Transcription
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. واصلي واسلم على نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين. اما بعد قال الامام النووي رحمه الله تعالى في كتابه رياض الصالحين باب التفكر في عزيم مخلوقات الله تعالى وفناء الدنيا واهوال الاخرة وسائر امورهما وتقصير النفس وتهزيبها - 00:00:00ضَ
وحملها على الاستقامة. قال الله تعالى انما اعظكم بواحدة ان تقوموا لله مثنى وفرادى. ثم تتفكروا وقال تعالى ان في خلق السماوات والارض واختلاف الليل والنهار لايات لاولي الالباب الزين يزكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والارض ربنا ما خلقت هزا - 00:00:22ضَ
باطلا سبحانك. الحمد لله رب العالمين واصلي واسلم على المبعوث رحمة للعالمين نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد فهذا الباب الذي ترجم له المؤلف رحمه الله بالتفكر في عظيم مخلوقات الله عز وجل - 00:00:50ضَ
وسرعة انقضاء الدنيا وفنائها وما يثمره ذلك من الاستقامة هو من المهمات التي ينبغي ان يعتني الانسان بها فالتفكر في خلق الله عز وجل يورث محبته وتعظيمه فانه من تفكر في ايات الله - 00:01:11ضَ
ظهر له من عظيم صنعه وجليل قدره ونافذي قدرته وبالغ حكمته وعظيم رأفته ورحمته ما لا يملك معه الا ان يحبه سبحانه وان يعظمه جل في علاه فلا يخرج عن امره ولا يتجاوز - 00:01:33ضَ
شرعه جل في علاه ولهذا ندب الله تعالى في ايات كثيرة الى التفكر والنظر في مخلوقاته فالله تعالى قد نوع للعباد الايات التي تدل عليه فمنها ايات متلوة مقروءة مسموعة - 00:01:54ضَ
وهو كلامه جل في علاه ومنها ايات منظورة مشاهدة مبصرة وهي ما بثه سبحانه وبحمده في الافاق وفي الانفس من اياته الدالة على عظمته قال الله تعالى وفي انفسكم افلا تبصرون - 00:02:16ضَ
وقال سبحانه سنريهم اياتنا في الافاق وفي انفسهم حتى يتبين لهم انه الحق وقال تعالى افلا ينظرون الى الابل كيف خلقت والى السماء كيف رفعت والى الجبال كيف نصبت والى الارض كيف سطحت - 00:02:34ضَ
وقال تعالى فلينظر الانسان مما خلق خلق من ماء دافق يخرج من بين الصلب والترائب وقال تعالى فلينظر الانسان الى طعامه انا صببنا الماء صبا ثم شققنا الارض شقا فانبتنا فيها حبا وعنبا وقضبا وزيتونا ونخلا وحدائق غلبا وفاكهة وابى متاعا لكم ولانعامكم - 00:02:53ضَ
الايات في هذا كثيرة التي تدعو الانسان الى التفكر في كل ما يشاهده من ايات الله حتى الاعمى ينظر في خلقه وما تدركه بقية حواسه مما يدل على عظمة الله عز وجل - 00:03:19ضَ
لكن القلوب اذا غفلت عميت فلم تبصر كما قال تعالى انها لا تعمى الابصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور واذا انفتح عين القلب ورأى ما يشاهده من ايات الله كان وقافا عند هذه الايات معتبرا - 00:03:35ضَ
بخلاف ذاك الغافل قال تعالى وكأي من اية في السماوات والارض يمرون عليها وهم عنها معرضون هذا فيما يتعلق بخلق الله عز وجل وما بثه في الكون من الايات والانفس وفي السماء والارض - 00:03:59ضَ
اما الدنيا فالدنيا من اعجب ما يكون انها دار غرور تغر الناس بطول الامد وطول البقاء وكثرة النعيم سعت الحال لكن اذا تيقن الانسان حقيقتها وابصر مآلات اهلها عرف انها - 00:04:17ضَ
طيف زائل فالامم التي سبقت والاقوام الذين ادركناهم ممن مضوا فيهم عبرة وعظة فيهم الغني فيهم الفقير بهم الشريف فيهم الوظيع تيهم صاحب الجاه فيهم من لا جهلة فيهم صاحب الولد والمال - 00:04:41ضَ
وفيهم من لا مال له ولا ولد كلهم مظوا وتركوا كل ذلك ورأى ظهورهم لم يبقى معهم الا اعمالهم كما قال النبي صلى الله عليه وسلم اذا مات ابن ادم تبعه ثلاثة - 00:05:05ضَ
اهله وماله وعمله فيرجع اثنان ويبقى واحد يرجع الاهل والمال ويبقى العمل هذا الذي لا يفارق الانسان في قبره ولا يوم بعثه ونشوره كما قال تعالى وكل انسان الزمناه طائره في عنقه - 00:05:21ضَ
ما اسرع تقضي الايام وما اسرع توالي الليالي وما اسرع بلوغ الاجل لو ابصر الانسان. ولهذا العاقل البصير لا ينفك عن استعداد وتهيؤ في كل الاحوال وفي كل الظروف في حال الصحة - 00:05:40ضَ
وفي حال المرض وفي حال الغنى وفي حال الفقر وفي حال السعة وفي حال الضيق. كن على استعداد للرحيل اي لحظة فلا تدري متى يأتي الاجل فانه سريع النزول واذا نزل لا يستقدمون ساعة ولا يستأخرون. يرتهن الانسان بعمله - 00:05:56ضَ
هذا وذاك التفكر في ايات الله والتفكر في الدنيا وسرعة انقضائها وتحولها وتغير احوالها مما يجعل الانسان حريصا على الاستقامة فيستقيم على امر الله في قلبه بالاخلاص له والتوحيد. وفي قوله بالقول السديد وفي عمله بالتسديد والمقاربة - 00:06:17ضَ
قدر الامكان اسأل الله ان يعينني واياكم على طاعته وان يستعملني واياكم فيما يحب ويرضى وان يختم لنا بخير وان يجعلنا من حزبه واوليائه. وصلى الله وسلم على نبينا محمد - 00:06:43ضَ