معارج | وجدان العلي

ليستِ السبيلَ | معارج | ح13 | أ.وجدان العلي

وجدان العلي

عمر محدود في دروب الكون. يخطو بين الظلال والاضواء. والظلمة تتناثر بين يديه شغل المعاصي. واضواء الاياب الى ربه. لكن ربه رحيم. تنهض الروح الهامدة الى بوابة الفجر تستقبل انفاس الحياة تحلق طيرا الى افاق السمو ارتفاعا عن صخب امواج الدنيا - 00:00:04ضَ

الى سكينة حقول السماء تبتسم الحياة في عينيه يفتح الابواب وينفض عن روحه قلبه غبار الذنوب ويعلو هنالك في معارج لا تنتهي الا عند سدرة المنتهى وفي مجلس الحديث عرض حديث جابر رضي الله عنه - 00:00:39ضَ

عندما كان عائدا من غزاة على بعير قطوف يعني بطيء السير فجعل يعجل فشعر بمن يناديه من خلفه ما الذي يعجلك فقال يا رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم وقد كان النبي صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم - 00:01:08ضَ

قال اني حديث عهد بعرس فقال له النبي صلى الله عليه وسلم بكرا تزوجت ام ثيبا فقال بل سيء سيء تعلق الشيخ على هذا الحديث في مجلسه الى تلميذه لينبهه على قاعدة عظيمة في سيره الى الله عز وجل - 00:01:32ضَ

قال يا بني ارأيت كيف ان جابر رضي الله عنه تزوج ولم يكن اذن النبي صلى الله عليه وسلم. يعني اعلمه بهذا الزواج قال نعم قال والنبي هو النبي صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم. والصحابة حبهم هو الحب - 00:01:55ضَ

ومع ذلك كان يفسح لهم النبي صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم في حياتهم لا يضيق عليهم ولا يجعل حياتهم يابسة مقيدة بل كانوا يسيرون على هديه صلى الله عليه وعلى اله - 00:02:15ضَ

صحبه وسلم يستصلحون امورهم وينزرون في شؤونهم ولربما لا يعلم النبي صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم بعض امورهم مثل الزواج مثلا وهذا يدلك على ان حجتك في سيرك الى الله عز وجل - 00:02:32ضَ

هو النبي صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم وانه كان الرحمة التامة عليه صلوات الله وسلامه وكل من شقي وخطأ دربه انما كان ذلك كذلك لانه فارق نور النبي صلى الله عليه وعلى اله وصحبه - 00:02:52ضَ

وسلم فتيبست حياته وجفا قلبه وقست هذه الدروب بين يديه فوجد شقاء ومشقة في حياته وهذا يدلك على امر عظيم ان كثيرا من الناس يربط حياته بشخص يجعله شيخ له - 00:03:10ضَ

لا يفعل شيئا الا باذنه ولا يهتدي الا بهديه ويجعل قوله وسلوكه وفعله وطريقته هو السلوك والحجة والدليل الذي يتدين لله عز وجل به. ليس ذلك كذلك ان النبي صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم - 00:03:35ضَ

هو وحده من بعثه الله رب العالمين حجة على العالمين ورحمة للعالمين ففعله وسلوكه وقوله وهديه صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم جمع الرحمة كلها فمن ظن ان هديا اخر - 00:03:56ضَ

وان سلوكا اخر يسلك به السبيل الى الله رب العالمين فقد خطأ ظنه وقد ضل سعيه. قال الامام الجنيد رضي الله عنه وهذا الامام العارف الجليل الولي الصالح رضي الله عنه كل الطرق - 00:04:16ضَ

الموصلة الى الجنة مسدودة الا طريق النبي صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم كل من جاء بعد النبي صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم يحتج لقوله بما كان عليه النبي صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم فالميزان هو فعله وهديه وسنته صلى الله عليه - 00:04:34ضَ

وعلى اله وصحبه وسلم. وما سوى ذلك يقاس على ما كان عليه النبي صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم. فان كان مماثل فذاك والحجة للنبي صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم. اما ان يتدين بعض الناس بما هو عليه شيء - 00:05:00ضَ

والا يفارق ظله وان يستأذنه في انفاسه وفي خاصة امره فالحلال ما حلله والحرام احرمه؟ هذا ليس من هدي النبي صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم. وليس من السبيل الموصلة الى الله عز وجل - 00:05:20ضَ

فان سبيل النبي صلى الله عليه وسلم هي اليسر هي الرحمة هي السكينة. هي الحنفية السمحة السهلة. لم يكن النبي صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم سعيدا عندما سمع بالنفي - 00:05:40ضَ

الثلاثة الذين عهد بعضهم الى بعض ان واحدا منهم قال اما انا فاصومه ولا افطر وقال الثاني واما انا فاقوم ولا انام وقال الثالث وانا لن اتزوج النساء عندما سألوا عن عبادة النبي صلى الله عليه وسلم فكأنهم تقالوها - 00:05:57ضَ

وقالوا هذا غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر لم يثن عليهم النبي صلى الله عليه وسلم. ولم يهنئهم بهذا السلوك وما قصدوا الا خيرا. لكنه غضب صلى الله عليه - 00:06:21ضَ

على اله وصحبه وسلم واشتد غضبه. قال اما انا فاقوم وانام واصوم وافطر واتزوج النساء ومن رغب عن سنتي فليس مني صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم فليس الشأن فيما يقوله شيخ او طريقة او او او وانما الشأن فيما فعله النبي صلى الله - 00:06:36ضَ

عليه وعلى اله وصحبه وسلم. ليس الحجة في قول داعية يغلظ على الناس ويقسو عليهم بل يغلو بعض اتباعه فيجعل فعله دينا ويجعل كلامه حجة بذاته. كل البشر بعد النبي صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم لا يرقون الى مرتبة الحجة. الحجة في كلام الله وكلام سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم - 00:07:03ضَ

فمن وجد شيخا يقص او يشتد او يغلظ ان الله رب العالمين قال للنبي الامين صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم فبما رحمة من الله لنت لهم رحمة ودين. ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك. النبي صلى الله عليه وسلم الذي معه الحجة التامة - 00:07:32ضَ

الحق الذي لا شوب لباطل فيه قال الله رب العالمين له لو كنت قاسيا جافيا غليظ القلب لانصرف اصحابك من حولك ولا انصرف الناس عنك وحاشاه صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم. فليس من جعل القسوة دينا ليس هذا هو السبيل - 00:07:56ضَ

ان جاء الجفاء هو السبيل ليس هذا هو الطريق الذي عليه النبي صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم الذي قال يسروا ولا وبشروا ولا تنفروا. وليس التيسير ملتحقا بالتمييع. وليس التبشير ملتحقا بان يردد الانسان الخرافات - 00:08:19ضَ

والجهالات ليس هذا كذلك. الوسط الهداية السكينة الرحمة الهدى في فعل النبي صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم. اما ان يرتقي انسان من مرتبة الشيخ الداعية الذي يخطئ ويصيب. والذي - 00:08:39ضَ

يهتدي ويضل والذي يصيب في بعض المسائل والذي يخطئ في بعض المسائل في ان يجعل قوله كله صوابا وان يجعل كل كلامه حسنا ليس ذلك صحيحا. انما ذلك للنبي صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم. وعلى ذلك كان اصحاب - 00:08:59ضَ

ابوه رضي الله عنه سيدنا ابو بكر الذي هو الصديق رضي الله عنه. وزير سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم كان اذا ما سئل في مسألة قال اي سماء - 00:09:19ضَ

تزلني واي ارض تقلني ازا قلت على الله قولا لا اعلمه هذا كان موقفه رضي الله عنه وكم كان يراجع؟ وكم كان يراجع العشرة المبشرون رضي الله عنهم؟ وكم كان ينهى بعضهم بعضا؟ وكم كان يأمر بعض - 00:09:33ضَ

بعضهم بعضا ويرد بعضهم على بعض في اجلال واكبار وتواد. اشارة الى ان العصمة للنبي صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم وينبغي على السالك دربه الى الله عز وجل. الا يعسر على نفسه - 00:09:53ضَ

واعظم تأثير على النفس ان تلتمس هداية قلبك ومكاشفة روحك في غير هديه صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم. اظلم الناس قلبا واظلم الناس لنفسه هو الذي يلتمس الهداية من غير مشكاة النبوة - 00:10:12ضَ

الذي يريد الصفاء والنقاء والهداية والسكينة فليلزم طريق سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم. اني لاعجب عجب كبيرا في انسان يرى هذا الحديث مثلا لسيدنا رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم. حديث حنين الجزع - 00:10:32ضَ

الذي يكرر كثيرا كثيرا لكن هنالك نظرا اخر في هذا الحديث النبي صلى الله عليه وسلم كان واقفا على الجزع يخطب جمعات كثيرة ولما جاءت اليه امرأة وكان ابنها صنع من الصحابيات - 00:10:54ضَ

وصنع له منبر باختصار. فلما وقف عليه النبي صلى الله عليه وسلم الناس جميعا يعلمون هذه القصة ولكن الشاهد فيها هذا النبي عليه صلوات الله وسلامه. كان بامكانه ان يشير الى الجزع ان يسكن وهو في مكانه - 00:11:15ضَ

وكان بامكانه ان يصرف انظار الصحابة عندما سمعوا حنين الجزع وصوته العالي كالناقة العشراء كالناقة الحامل في شهرها العاشر وفي بعض الروايات فخار خوار الثور مع جزر يابس مع جماد لا ينفع ولا يضر - 00:11:31ضَ

وبعض الناس يحسبه لا يحس لا يحس ومع ذلك نزل النبي صلى الله عليه وسلم وقطع خطبته وجاء اليه ومسح عليه كالذي يهدهد طفلا صغيرا الذي يرى هذا الانسان صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم هو اعظم مخلوق صلى الله عليه وسلم - 00:11:54ضَ

يرى هذا فعله مع الجماد تلتمس لقلبه رحمة في غير سبيله والله ما ان امنا خديجة رضي الله عنها شهدت للنبي صلى الله عليه وسلم باخلاقه وشمائله التي كان عليها قبل ان يبعث - 00:12:18ضَ

عندما جاء يرجف فؤاده من غار حراء وقال لقد خشيت على نفسي فقالت له امنا كلا والله لا يخزيك الله ابدا انك لتحمل الكل وتقري الضيف وتكسب المعدوم وتعين على نوائب الدهر وتصل الرحم - 00:12:37ضَ

هذه الصفات التي تدلك على انه صلى الله عليه وسلم كان رحمة فياضة تسع الناس كلهم. ويرده العطش اه في ارواحهم الظامئون الى المعروف ويخرجون من عنده بالري التام يملأ ارواحهم ونفوسهم - 00:13:00ضَ

بمعروفه واحسانه وبذله وجوده وكرمه واعانته صلى الله عليه وسلم هذا كان على هذه الحال قبل نبوته ثم جاءت النبوة فكانت النور. النور على نور في نبينا صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم - 00:13:22ضَ

تمت له شمائله وزكاه رب العالمين. وهو وحده الذي ارتضاه رب العالمين لنا نبيا صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم. ونعته نعتا كاشفا وما ارسلناك الا رحمة للعالمين. للعالمين للانس والجن والطير والحجر والشجر والبشر كلهم - 00:13:42ضَ

حتى للمؤمن وللكافر على التحقيق انه صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم بمبعثه رفع عذاب الاستئصال عن الذين يحادونه والذين يعادونه صلى الله عليه على اله وصحبه وسلم. وهو رحمة - 00:14:04ضَ

كالذي يرى الدواء ويعلم ان هذا دواء. فاذا ما انصرف عنها لا ينفي عن الدواء صفة الدواء وهو رحمة للعالمين للمؤمن وللكافر صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم فكيف تلتمس لنفسك سبيلا موصلة الى الله عز وجل من خلال رجل يخطئ ويصيب - 00:14:22ضَ

وليس قوله حجة. وانما الحجة في كلام النبي صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم. وفي اتباعه وفي التابعين السالكين حين دربه صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم. من ائمة الهدى الذين ما ارتفع سمتهم وعلى اسمهم. واستبقى الله اسماءهم - 00:14:45ضَ

الا على وفق ما كانوا متابعين فيه النبي صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم. الزم هذا الضرب ولا تفارقه وابدا ولا تزين لنفسك متبوعك فان اعظم متبوع هو النبي صلى الله عليه وسلم. من تبعه هو الذي اهتدى - 00:15:05ضَ

ومن اقتفى دربه وصلى ومن فارق هزا الدرب شقي وابتعد وانقطع عنه سيره عمر محدود في دروب الكون. يخطو بين الظلال والاضواء والظلمة والنور تتناثر بين يديه شعل المعاصي. واضواء الاياب الى ربه. لكن ربه رحيم - 00:15:25ضَ

تنهض الروح الهامدة الى بوابة الفجر تستقبل انفاس الحياة تحلق طيرا الى افاق ارتفاعا عن صخب امواج الدنيا. الى سكينة حقول السماء. تتسم الحياة في يفتح الابواب وينفض عن روحه وقلبه غبار الذنوب. ويعلو هنالك في معارك - 00:15:55ضَ

رجالة تنتهي الا عند سدرة المنتهى - 00:16:25ضَ