برنامج التفسير

ما الغلول وهل يقع الإنسان فيه وهو لا يدري؟! | لقاء 285 من تفسير القرآن الكريم | الشيخ د. محمد حسان

محمد حسان

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا وحبيبنا رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وصحبه ومن والاه وبعد حياكم الله جميعا اخواني واخواتي ونحن الليلة بحول الله وتوفيقه ومدده - 00:00:00ضَ

على موعد مع اللقاء الخامس والثمانين بعد المئتين من لقاءات التفسير ومع اللقاء المتمم للاربعين من لقاءات تفسيرنا لسورة ال عمران وكنا بحول الرحيم الرحمن قد توقفنا في اللقاء الماضي - 00:00:21ضَ

عند الاية الواحدة والستين بعد المئة وهي قول ربنا جل وعلا وما كان لنبي ان يغل ومن يغلل يأتي بما غل يوم القيامة ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون - 00:00:40ضَ

اية تحتاج منا الى وقفة متأنية متدبرة فما هو الغلول الغلول الخيانة في الاموال التي يتولاها الانسان الغلول هو الخيانة في الاموال التي يتولاها الانسان وهو حرام باجماع بل هو من كبائر الذنوب - 00:01:02ضَ

واخبث العيوب وقد حفظ الله جل جلاله انبياءه ورسله وطهرهم مصطفاهم وجعلهم احسن الناس اخلاقا واطهرهم قلوبا وازكاهم نفوسا قال جل وعلا الله اعلم حيث يجعل رسالته الله اعلم حيث يجعل رسالته - 00:01:32ضَ

الرسالة والنبوة اصطفاء واختيار وتشريف من الله جل وعلا واحسان وتفضل منه سبحانه على من يعلم جل وعلا انه اهل لهذا الفضل على من يعلم جل وعلا انه مطهر من كل خيانة وغدر ومكر وغل - 00:02:02ضَ

وحقد وحسد وكبر وغير ذلك من امراض الباطن الله سبحانه الذي يعلم السر واخفى يخبر انه ما ينبغي لنبي ولا يليق به ابدا ان يغل ان يخون بل ما ينبغي له اصلا ان تكون له خائنة اعين - 00:02:30ضَ

وقد اختلف اهل التفسير من سادتنا وعلمائنا في اسباب نزول هذه الاية على اقوال وارجو ان تنتبهوا لها من هذه الاقوال قالوا ان الاية نزلت وما كان لنبي ان يغل. ومن يغلل يأتي بما غل يوم القيامة. الاية - 00:03:08ضَ

قالوا نزلت لما ترك بعض الرماة من اصحاب سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم اماكنهم التي الزمهم بها رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم احد على جبل الرماة - 00:03:33ضَ

تركوا اماكنهم مع تشديد رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهم الا يبرح البتة اماكنهم وان رأوا المسلمين يغنمون او يهزمون لكنهم لما رأوا الصحابة في ارض المعركة يجمعون الغنائم - 00:03:54ضَ

تركوا اماكنهم ترك بعضهم اماكنهم ونزلوا ليجمعوا الغنائم وقالوا نخشى ان يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم من اخذ شيئا من الغنائم فهو له ونخاف الا يقسم الغنائم كما لم يقسمها يوم بدر - 00:04:22ضَ

تدبر معي العبد عبد والرب رب جل جلاله فلما رأى سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك قال ظننتم انا نغل فلا نقسم لكم ظننتم انا نغل فلا نقسم لكم اي من الغنائم - 00:04:50ضَ

نزلت الاية الكريمة وما كان لنبي ان يغل هذا قول تدبر القول الثاني وما اخبثه وما اخطر وما افجره انه قول المنافقين الخبثاء الذين اتهموا رسول رب الارض والسماء. يا الهي ورب الكعبة يكاد قلبي ان ينخلع - 00:05:18ضَ

كلما وقفت على هذا القول المنافقون اتهموا رسول الله صلى الله عليه وسلم في شيء فقد الله اكبر اتهموا سيد الخلق اتهموا حبيب الحق اتهموا طهر الطهر وشرف الشرف رسول الله الطاهر - 00:05:50ضَ

الذي فاضت طهارته على العالمين الامين على وحي السماء والذي لو اراد ان يجعل الله له الجبال ذهبا لكان بل وهو بابي وامي وقلبي وروحي الذي اقسم بقوله والله ما الفقر اخشى عليكم - 00:06:20ضَ

ولكن اخشى ان تبسط عليكم الدنيا كما بسطت على من كان قبلكم فتنافسوها كما تنافسوها فتهلككم كما اهلكتهم كما في الصحيحين من حديث عمرو بن عوف الانصاري رضي الله عنه - 00:06:47ضَ

اتهم المنافقون رسول الله صلى الله عليه وسلم في شيء فقد لا استطيع ان ان اعبر عن هذا المعنى باكثر من هذه الكلمات في شيء فقد وهو الذي حرم على نفسه وعلى اهله - 00:07:04ضَ

الصدقة كما في الصحيحين من حديث ابي هريرة رضي الله عنه انه قال اخذ الحسن بن علي رضي الله عنه تمرة من تمر الصدقة. وكان الحسن طفلا صغيرا مد يده على تمرة من تمر الصدقة فلما جعلها في فمه - 00:07:29ضَ

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كخ وهي كلمة تقال لزجر الصبي عن فعل شيء او عن اكل شيء قال له كخ ارم بها ارم بها اما علمت انا لا نأكل الصدقة - 00:07:52ضَ

وفي الصحيحين من حديث انس رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال اني لانقلب الى اهلي. يعني ارجع الى اهلي تجد التمرة ساقطة. التمرة فاجد التمرة ساقطة على فراشي - 00:08:17ضَ

ثم ارفعها في بيته ثم ارفعها لاكلها فاخشى ان تكون صدقة والقيها الحاصل ان المنافقين الخبثاء اتهموا سيد الخلق واطهر الخلق واشرف الخلق واتقى الخلق وانقى الخلق وازهد الخلق عن غنى - 00:08:38ضَ

وازهد الخلق عنه لا عن فقر اتهموه بشيء فقد فانزل الله الاية الكريمة ليبرئ سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم من كل صور الخيانة في اداء الامانة وقصر الغنائم وغير ذلك - 00:09:14ضَ

نزلت الاية وما كان لنبي ان يغل ومن الاقوال في سبب نزول الاية الكريمة ايضا ما قال ابن عباس رضي الله عنهما ان اشراف الناس هذا قول ثالث ان اشراف الناس - 00:09:41ضَ

طمعوا ان يخصهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بشيء زائد من الغنائم فنزلت الاية وما كان لنبي ان يغل في تقسيم الغنائم ثم بين جل جلاله خطر الغلول وفضيحة من يغلل - 00:10:09ضَ

يوم القيامة. اللهم استرنا ولا تفضحنا وقال جل جلاله ومن يغلل يأتي بما غل يوم القيامة! يا لها من فضيحة يا له من خزي يا له من عار على رؤوس الاشهاد يوم لا ينفع مال ولا بنون - 00:10:38ضَ

يأتي كل خائن وكل غال لمال حرام يأتي بما غله يوم القيامة يا له من تهديد شديد ووعيد اكيد في مسند احمد وغيره بسند صحيح عن ابي مالك الاشجعي رضي الله عنه - 00:11:02ضَ

ان النبي صلى الله عليه وسلم قال اعظم الغلول عند الله ذراع من الارض اعظم الغلول عند الله ذراع من الارض تجدون الرجلين هكذا يقول الصادق تجدون الرجلين جارين في الارض او في الدار - 00:11:31ضَ

سيقطع احدهما من حظ صاحبه ذراعا اسمع فاذا اقتطعه طوقه من سبع ارضين الى يوم القيامة انظر الى الوعيد فاذا اقتطعه اقتطع ذراعا اخذ جزءا من حق جاره في الدار - 00:11:56ضَ

او في الارض فاذا اقتطعه طوقه من سبع ارضين الى يوم القيامة في الصحيحين من حديث سعيد بن زيد رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم - 00:12:22ضَ

من ظلم قيد شبر من الارض طوقه يوم القيامة من سبع ارضين طوقه يوم القيامة من سبع اراضين وفي الصحيحين من حديث ابي حميد الساعدي رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم - 00:12:43ضَ

استعمل عاملا يعني كلفه النبي بجمع الزكوات والصدقات عليه الصلاة والسلام فراح هذا الرجل فجمع الزكوات والصدقات حتى اذا فرغ من عمله اتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله هذا لكم - 00:13:13ضَ

وهذا اهدي الي انتبه انتبه ايها المسؤول ايا كان موقعك وايا كان حجم الامانة التي اؤتمنت عليها فالوظيفة امانة عظيمة مهما كان حجمها والمال الذي اؤتمنت عليه امانة عظيمة مهما كان قدره - 00:13:39ضَ

جاء العامل الى سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال يا رسول الله هذا لكم. اي هذا ما جمعته لكم من الزكوات والصدقات وهذا اهدي الي فقال له صلى الله عليه وسلم - 00:14:09ضَ

افلا قعدت في بيت ابيك وفي بيت امك فنظرت ايهدى اليك ام لا يا سلام يا الله! افلا قعدت في بيت ابيك وامك فنظرت ايهدى اليك ام لا ثم قام رسول الله صلى الله عليه وسلم عشية - 00:14:28ضَ

بعد الصلاة نتشاهد اي شهد ان لا اله الا الله واثنى على الله جل علاه بما هو اهله ثم قال اما بعد فما بال العامل نستعمله سيأتينا ويقول هذا من عملكم - 00:14:58ضَ

او هذا لكم وهذا اهدي اليه افلا قعد في بيت ابيه وامه فنظر هل يهدى اليه ام لا فوالذي نفس محمد بيده. الله اكبر فوالذي نفس محمد بيده لا يغل احدكم منها شيئا - 00:15:20ضَ

الا جاء به يوم القيامة يحمله على عنقه يا الله الا جاء به يوم القيامة يحمله على عنقه ان كان بعيرا جاء به له رغاء وان كانت بقرة جاء بها - 00:15:43ضَ

لها خوار وان كانت شاة جاء بها تيعر قال ابا قال ابو حميد الساعدي ثم رفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده حتى انا لننظر الى عفرة ابطيه الولاية يا اخواني - 00:16:01ضَ

والامارة والوظيفة والمسؤولية امانة عظيمة جدا فيسأل عنها صاحبها وكل من تولى امرا من امور المسلمين صغر هذا الامر ام كبر فانه مسئول امام رب العالمين. يوم القيامة فان استطاع - 00:16:22ضَ

ان يتلاعب في الاوراق وان تمكن من الهرب من القانون الوضعي فليعلم علم اليقين ان الرب العلي مطلع عليه يراه في مكتبه في وظيفته في منصبه على كرسيه وكل مسئول - 00:16:57ضَ

في اي ولاية في الولاية العامة ولاية الحكم وما دونها الى ادنى مسؤولية واقلها مسئول امام الله يوم القيامة فليحذر كل مسئول وكل موظف ان يستغل هذا الامر هذا المنصب - 00:17:29ضَ

او هذا الكرسي لتحقيق مكسب دنيوي او مصلحة خاصة بعيدا عن مصلحة العمل ليس من حقه هذا الا لمجرد توليه هذا المنصب او او لوجوده في هذه الوظيفة في صحيح مسلم - 00:17:57ضَ

ومسند احمد وغيرهما عن عدي بن عميرة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من استعملناه منكم على عمل من استعملناه منكم على عمل فكتمنا مخيطا مخيطا ابرة - 00:18:27ضَ

خبرة خياطة من استعملناه منكم على عمل كتمنا مخيطا فما فوقه كان غلولا يأتي به يوم القيامة يا الله انت متخيل المشهد ساحة القيامة على رؤوس الخلائق والاشهاد يأتي كل من سرق شيئا - 00:18:57ضَ

ولم يتب الى الله جل وعلا ويؤدي الحق لاهله. ياتي وهو يحمل هذا الشيء على كتفيه على عنقه على مرأى واسمع من الخلائق جميعا الرسول صلى الله عليه وسلم يقول من استعملناه - 00:19:32ضَ

منكم على عمل مخيطا اخذ مخيطا قبل ان يقسم الغنائم فما فوقه اي فما فوق المخيط كان غلولا حراما كان خيانة كان سرقة محرمة يأتي به يوم القيامة فقام اليه رجل اسود من الانصار - 00:19:53ضَ

يقول علي بن عميرة كأني انظر اليه. فقال يا رسول الله اقبل عني عملك انا مش عاوز الوظيفة دي وقال عليه الصلاة والسلام وما ذاك قال سمعتك تقول كذا وكذا. قال نعم وانا اقوله الان - 00:20:23ضَ

من استعملناه على عمل فليجئ بقليله وكثيره. فما اوتي منه اخذ وما نهي عنه انتهى في رواية اخرى في صحيح مسلم من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال - 00:20:43ضَ

لما كان يوم خيبر اقبل نفر من اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وقالوا فلان شهيد وفلان شهيد حتى مروا على رجل فقالوا فلان شهيد قال النبي عليه الصلاة والسلام الذي لا ينطق عن الهوى كلا - 00:21:03ضَ

ليس شهيدا يعني في ارض المعركة في ساحة الميدان الذي قائده رسول الله صلى الله عليه وسلم والصحابة يقولون فلان شهيد وقال الذي لا ينطق عن الهوى كلا اني رأيته في النار - 00:21:32ضَ

في بردة غلها او في عباءة غلها اي عباءة اخذها قبل ان تقسم الغنائم عباءة وفي ساحة المعركة قال كلا اني رأيته في النار في بوردة غلها او في عباءة غلها - 00:21:56ضَ

وما كان لنبي ان يغل ومن يغلل يأتي بما غل يوم القيامة ثم ختم الحق جل وعلا الاية الشريفة بقوله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون ان يعطي الله جل وعلا كل نفس جزاء ما عملت من خير او شر - 00:22:22ضَ

جزاء وافيا تاما كاملا غير منقوص وان كان ذلك كذلك فليعلم الغال فليعلم السارق الخائن لانه ان لم يتب الى الله جل وعلا مفتضح بعمله وخيانته بين يدي الحق تبارك وتعالى - 00:22:48ضَ

يوم القيامة من يعطي الله سبحانه وتعالى كل نفس جزاء ما عملت من خير او شر فليحذر كل خائن ثم توفى كل نفس ما كسبتهم ليظلمون الله جل جلاله يحاسب الخلق - 00:23:14ضَ

كل الخلق بلا ظلم بلا جو لا ينقص ثواب الطائع ولا يزداد عقاب العاصي قال الله سبحانه وما ربك بظلام للعبيد؟ ان الله ليظل مثقال ذرة قال في الحديث القدسي يا عبادي اني حرمت الظلم على نفسي - 00:23:43ضَ

وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون ثم يخبر الحق جل جلاله انه لا يستوي من كان قصده وغايته ونيته وهدفه رضوان الله جل وعلا - 00:24:12ضَ

وان يعمل ما يرضي الحق سبحانه وتعالى لا يستوي هذا ابدا مع من هو مكب على المعاصي والذنوب معا مع من هو مسخط لعلام الغيوب سبحانه وتعالى لا يستويان يقول جل جلاله - 00:24:35ضَ

افمن اتبع رضوان الله كمن باء بسخط من الله ومأواه جهنم وبئس المصير افمن اتبع رضوان الله كمن باء بسخط من الله ومأواه جهنم وبئس المصير لاهل العلم والتفسير في الاية - 00:24:56ضَ

عدة اقوال الاول قالوا هذا استفهام بمعنى افمن اتبع رضوان الله عز وجل فترك الغلول فمن عرض نفسه لسخط الله وغضبه باكل الغلول قول جميل تتمة للايات السابقة وما كان لنبي ان يغل - 00:25:27ضَ

قالوا افمن اتبع رضوان الله فترك الغلول والخيانة والحرام كمن عرض نفسه لسخط الله وغضب الله فاكل الغلول وقبل الحرام القول الثاني قالوا افمن اتبع رضوان الله وعمل بطاعته سبحانه وتعالى فامتثل الامر - 00:25:55ضَ

واجتنب النهي ووقف عند الحد كمن باء بسخط الله وغضب الله لكفره بالله ولاصراره على عمل الذنوب والمعاصي القول الثالث قالوا افمن اتبع رضوان الله بالجهاد في سبيله والثبات مع رسوله صلى الله عليه وسلم - 00:26:24ضَ

كمن باء بسخط من الله لفراره وانهزامه وتركه لرسول الله عليه الصلاة والسلام قول رابع قالوا افمن اتبع رضوان الله هم المهاجرون والانصار الذين جاهدوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم - 00:26:52ضَ

هؤلاء الاطهار الاخيار كمن باء بسخط من الله الواحد القهار وهم المنافقون الذين خذلوا ورجعوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيستوي هؤلاء مع هؤلاء الاية تستوعب كل هذه الاقوال. وكلها اقوال صحيحة - 00:27:18ضَ

ولكننا دائما نقول العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب الاية عامة بصيغة الاستفهام الاستنكاري ايستوي من اتقى الله جل وعلا واتبع رضوانه وسعى اليه سبحانه بامتثال امره واجتناب نهيه والوقوف عند حدوده - 00:27:46ضَ

والعمل بطاعته ايستوي هذا مع من باء بسخط من الله جل وعلا احتمل ورجع به لكفره او لنفاقه او لاعراضه عن الله وانشغاله وغرقه في الذنوب والمعاصي فكان مأواه جهنم وبئس المصير - 00:28:21ضَ

وبئس المرجع والمآل كما في قول الله سبحانه وتعالى ام حسب الذين اجترحوا السيئات ان نجعلهم كالذين امنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ما يحكمون وكما في قوله تعالى في اية سورة السجدة العظيمة. فمن كان مؤمنا - 00:28:51ضَ

من كان فاسقا لا يستوون وكما في اية سورة صاد افنجعل الذي ام نجعل الذين امنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الارض نجعل المتقين الفجار لا شك ولا ريب انهم لا يستوون - 00:29:19ضَ

وفي المصير يختلفون ولذلك قال رب العالمين سبحانه هم درجات عند الله والله بصير بما يعملون. الله هم درجات عند الله والله مصير بما يعملون سادتنا من ال التفسير على من يعود هذا الضمير هم هم من - 00:29:41ضَ

قيل الضمير هنا يعود على من اتبع رضوان الله هم درجات عند الله. والله بصير بما يعملون قالوا هم اي الذين اتبعوا رضوان الله لان الغالب استعمال الدرجات في اهل الرضوان والثواب والطاعات - 00:30:09ضَ

واستعمال الدركات فيه درجات وفيه دركات واستعمال الدركات في اهل النار والعقاب والذنوب والمعاصي هذا قبر ومن اهل علم من قال بل الضمير هم عائد على اولئك الذين باؤوا بسخط من الله - 00:30:31ضَ

فاهل النار كذلك متفاوتون في الدركات وفي مراتب العذاب كما في قوله جل وعلا ولكل درجات مما عملوا وفي الحديث اللي ذكره البخاري وغيره عن النعمان ابن بشير ان البشير النذير صلى الله عليه وسلم قال ان اهون اهل النار عذابا يوم القيامة - 00:30:56ضَ

لرجل توضع في اخمص قدميه جمرة يغلي منها دماغه. وفي لفظ مسلم ان اهون اهل النار عذابا من له نعلان وشراكان من نار يغلي منهما دماغه كما يغلي المرجل ما يرى - 00:31:19ضَ

ان احدا اشد منه عذابا وانه لاهون اهل النار عذابا صحيح مسلم ومسند احمد من حديث سمرة ان النبي صلى الله عليه وسلم قال في اهل النار ان منهم ان منهم من تأخذه النار الى كعبيه - 00:31:41ضَ

منهم من تأخذه النار الى ركبتيه ومنهم من تأخذه النار الى حجزيه وهو موضع شد الازار من الوسط يعني الى وسطه ومنهم من تأخذ النار الى ترقوته وفي رواية ومنهم من تأخذه النار الى عنقه - 00:32:03ضَ

هذا قول كذلك يحتمل ان يعود الضمير اليهما معا الى اهل الدرجات النعيم والى اهل الدركات في الجحيم لان درجات اهل الثواب متفاوتة ايضا متفاضلة وكذلك الدركات متفاوتة كما بينت - 00:32:26ضَ

بحسب تفاوت الاعمال قال جل جلاله فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره. فالله سبحانه يوفي كل انسان جزاء عمله وهو يعلم احوالهم ويرى افعالهم - 00:32:55ضَ

واعمالهم واقوالهم يسمعها بل ولا يعزب عنه شيء في الارض ولا في السماء. ولذا ختم الله جل جلاله الاية الكريمة بقوله والله مصير بما يعملون. قال الامام ابن القيم رحمه الله تعالى في نونيته الغراء - 00:33:16ضَ

وهو البصير يرى دبيب النملة السوداء تحت الصخر والصوان ويرى مجاري القوت في اعضائها. ويرى نياط عروقها بعيان. ويرى خيانات العيون بلحظها ويرى كذاك تقلب الاجفان وعندهم مفاتح الغيب لا يعلمها الا هو - 00:33:37ضَ

ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة الا يعلمها. ولا حبة في ظلمات الارض ولا ولا يابس الا في كتاب مبين ثم يذكرهم الحق جل جلاله بنعمة عظيمة جليلة من اجل نعمه عليهم - 00:34:07ضَ

وهي احسانه اليهم وتفضله عليهم اذ بعث فيهم رسولا من انفسهم ولد في بلدهم ونشأ بينهم ويتكلم بلسانهم يعرفون نسبه وصدقه وامانته وعفته وطهره يزكيهم يعلمهم ما ينفعهم في الدنيا والاخرة - 00:34:27ضَ

بل وجعل له صلى الله عليه وسلم من الشرف والفضل والخصائص والمناقب ما حصل لكم به انتم شرف عظيم بسبب كونه فيكم فقال جل جلاله لقد من الله على المؤمنين اذ بعث فيهم رسولا من انفسهم - 00:34:52ضَ

يتلو عليهم اياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة. وان كانوا من قبل لفي ضلال مبين. تعالوا بنا لنتوقف عند هذه الاية العظيمة الجليلة لنطوف معا في بستانها اليانع الماتع اللقاء المقبل ان قدر الله البقاء واللقاء. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين - 00:35:16ضَ

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته والمجالس مجلس القرآن درس يبين حكمة الرحمن بارواح العباد الى العلى. ويفسر القرآن بالقرآن يا طالب التفسير هذا الكوثر فانهل لتروي ظله هدي الكتاب مع الحبيب المصطفى نور على - 00:35:45ضَ

نور الخير بياني - 00:36:28ضَ