Transcription
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله اما بعد وسلام الله عليكم ورحمته وبركاته لا زال الحديث ايها الاحبة عن هذا المثل المضروب في هذه السورة الكريمة سورة البقرة الذي ضربه الله تبارك وتعالى - 00:00:01ضَ
للمنافقين مثلهم كمثل الذي استوقد نارا فلما اضاءت ما حوله ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلمات لا يبصرون تأمل قوله تبارك وتعالى فلما اضاءت ما حوله ذهب الله بنورهم فهذه - 00:00:21ضَ
الاضاءة التي حصلت هي كما اشرنا في مضامين الكلام في الليلة السابقة هو هذا الانتفاع المؤقت الذي حصل لهم بسبب اظهارهم الايمان والاتيان بحرف الجر الباء ذهب الله بنورهم. يشعر ان - 00:00:45ضَ
هؤلاء لم يبق لهم شيء من ذلك النور ولمطمع لهم فيه بحال من الاحوال. ذهب الله بنورهم ذهب به بالكلية لم يبق لهم شيئا ولذلك انظروا الى هذا التعقيب بعده وتركهم في ظلمات - 00:01:11ضَ
لا يبصرون والجزاء من جنس العمل لما اختار هؤلاء طرائق الظلام وسلوك المسالك المنحرفة والمعوجة عاقبهم الله تبارك وتعالى بتركهم في ظلمات لا يبصرون فسلب عنهم النور وهذا يقتضي سلب الهداية بالكلية - 00:01:31ضَ
فهذه الهداية ايها الاحبة منحة ربانية ولها اسباب تكون من العبد فمن اقبل على اسباب الهداية بصدق ورغبة وعامل الله تبارك وتعالى معاملة صادقة لا التواء فيها ولا اعوجاج بين مثل هذا - 00:01:57ضَ
يرجى له ان يسدد ويوفق ويهدى واما من حاد عن الطريق واختار مسالك الانحراف والضلال فان هذا يكون عاقبته سلب النور والبقاء في حال من الضلالة يتردد فيها حيثما توجه - 00:02:21ضَ
ثم ان هذا ايضا به اشارة الى سر انقطاع تلك المعية الخاصة التي تكون لاهل الايمان المعية بالحفظ والكلائة والرعاية والتسديد والنصر والتأييد وما الى ذلك الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون. الله مع الصابرين. فذهاب هذا النور مؤذن بانقطاع معيته لان الله - 00:02:45ضَ
سيكون مع هؤلاء من اهل الضلال والظلام بل هم اعداؤه والله تبارك وتعالى ينزل بهم بأسه ورجزه وعذابه فقطع ذلك عن المنافقين فليس لهم نصيب من قوله تبارك وتعالى لا تحزن - 00:03:14ضَ
ان الله معنا ولا من قوله كلا ان معي ربي سيهدين. واذا انقطع العبد عن ربه تبارك وتعالى وانقطع عنه ذلك المدد من النور والهدى فلا تسأل عن حاله بعد ذلك - 00:03:38ضَ
ولذلك ينبغي على العبد ايها الاحبة ان يخاف من الزيغ وان يتباعد من اسباب الغي والضلال جاهدا وذلك بالبعد عن اصول الشر التي ترجع الى اصلين معروفين الشبهات والشهوات ولهذا قالوا من عرض نفسه للفتنة اولا - 00:03:57ضَ
لم ينج منها اخرا الذي يعرض نفسه للفتنة فتنة الشبهات فيتتبع هنا وهناك ويقرأ ويتابع حسابات في وسائل الاتصال هذه التي ابتلي بها الناس في مثل هذه الاوقات او يتتبع المواقع والمدونات - 00:04:22ضَ
التي تثير الشبهات وتشكك في الايمان وتزعزعه في النفوس او تدعو الى انواع الضلالات وتزينها فان مثل هذا لا يؤمن عليه من ان يزيغ قلبه قد يكون في البداية يريد - 00:04:43ضَ
النظر ويكون ذلك من غلبة الفضول فيكون كالعابث لكنه ما يفتى ان يتسلل ذلك الى قلبه ثم بعد ذلك لا يستطيع الخروج والخلاص منه قد يقع في الالحاد قد يشك في ثوابت الايمان - 00:05:05ضَ
قد يقع في بدعة وضلالة من الضلالات وكذلك ايضا ابواب الشهوات حينما يعرض نفسه لهذه الشهوات فينظر الى هذه الصورة او يدخل في مواقع سيئة فان قلبه قد يقلب فيضل - 00:05:27ضَ
ويريد ان يرجع وان يتوب ولكنه لا يستطيع. من عرض نفسه للفتنة اولا لم ينج منها اخرا فيبتعد الانسان عن الشر واسباب الشر واسباب الغي واسباب الضلال ويسأل ربه ان يثبت قلبه على الحق وان يهديه وان وان يدله - 00:05:47ضَ
على مرضاته وان يسلك به صراطه المستقيم فان الموفق من وفقه الله عز وجل ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلمات لا يبصرون قد يظن الظان او يتوهم المتوهم ان هؤلاء من المنافقين قد تركوا فسلموا في الدنيا - 00:06:09ضَ
ولكن الواقع انهم لم يسلموا يكفي في مصابهم ان الله تبارك وتعالى سلب عنهم النور نور الهداية وان الله تبارك وتعالى قد تركهم في ظلمات لا يبصرون. فهذا الترك يعني ان الله تبارك وتعالى - 00:06:32ضَ
قد تخلى عنهم تخلى عن هداية هؤلاء وعن انزال الطافه بهم فصاروا في حال من الضياع والتيه الم يرجع هؤلاء الى حق ولم يشعروا بما هم فيه من الباطل. فاذا ترك الله العبد - 00:06:54ضَ
ونفسه فلا تسأل عن حاله بعد ذلك تغيب الضلالة والانحراف والضياع بكل ما تحمل هذه العبارة من معنى ودلالة الضياع بجميع صوره واحواله هذا التشبيه ايها الاحبة صاحب النار الذي استوقدها - 00:07:19ضَ
يكون باعتبار ان انتفاع هؤلاء في الدنيا بدعوى الايمان شبيه بالنور وان عذابهم في الاخرة شبيه بالظلمة بعده هذا ذكره بعض اهل العلم اركهم في ظلمات وذكر بعضهم ان استخفاء كفرهم - 00:07:45ضَ
كالنور وان فضيحتهم كالظلمة وذكر اخرون ان ذلك فيمن امن منهم ثم كفر فايمانه نور وكفره بعده ظلمة ذلك بانهم امنوا ثم كفروا والذي يظهر والله اعلم او ما يمكن ان يقال لو قاله قائل انه قريب - 00:08:09ضَ
ان هؤلاء كما سبق انما ادعوا دعوة لا حقيقة لها وهذا الايمان لم يصل الى قلوبهم فذلك كالذي استعار هذه النار فاضاءت ما حوله وما اضاءت نفسه وما استنار قلبه - 00:08:35ضَ
وباطنه ثم بعد ذلك انتفع فيها بعض الانتفاع حقن دمه واحرز ماله ثم بعد ذلك سلب هذا النور فبقي الاحراق وذهب الاشراق ذهب النور وبقيت الظلمة والحرارة والنار حرارة النار - 00:08:53ضَ
والظلام وذهب عنه النور الذي يبصر به الاشياء فدل ذلك على عمى هؤلاء المنافقين فان الضلال يكون عمل كما هو معلوم وقد وصف الله تبارك وتعالى هؤلاء الضلال في كتابه - 00:09:16ضَ
بانهم عمي صم بكم عمي فهذه الابصار انما يبصرون بها المتشخصات لكنهم لا يبصرون بها الحقائق والبصر الحقيقي ايها الاحبة هو بصر القلب ان يأخذ الله من عيني نورهما ففي فؤادي وقلبي منهما نور - 00:09:38ضَ
عقلي ذكي وقلبي غير ذي دغل وفي فمي صارم كالسيف مشهور اذا رزق الله المروءة والتقى فان عمى العينين ليس يضير العمى عمى القلب عمى القلب وليس عمى البصر ولهذا عقب الله ذلك بهذه - 00:10:04ضَ
الاية صم بكم عمي فهم لا يرجعون او ليوصلوا الى حال من الغي والضلال فطبع الله على قلوبهم وصاروا بهذه المثابة وهم صم عن سماع الحق لا ينتفعون به بكم عن النطق به - 00:10:24ضَ
عمي عن ابصار الهدى مهما كان ظهور اعلامه وبراهينه وشواهده فهم يعمون عن ذلك كله ومن كان بهذه المثابة لا يرجع الى الايمان ولهذا قال فهم لا يرجعون. لا يرجعون - 00:10:49ضَ
الى الحق فاذا خوطبوا اذا وجه اليهم الخطاب فان هذا الخطاب يطرق اسماعا قد صمت وحينما تظهر دلائل الحق وشواهده فان هؤلاء لا يرونها خفافيش اعماها النهار بضوئه فهم هؤلاء اصحاب - 00:11:10ضَ
بصائر خفاشية يعشيها النهار بضوئه فلا يرون الحق الذي يراه اهل الايمان ومهما يقدم لهم من الدلائل والبراهين فان ذلك لا يحرك فيهم شعره فمن استحكمت ضلالته ايها الاحبة فلا سبيل - 00:11:31ضَ
الى هدايته ومن اضله الله تبارك وتعالى فلا هادي له وهذه حقيقة ينبغي ان ندركها ولذلك فان بعض الخطاب حينما يوجه الى من زاغ قلبه واتبع هواه فان ذلك يكون - 00:11:52ضَ
من قبيل العبث كالذي يصيح في واد وينفخ في رماد الا ان ذلك يكون فيه ما فيه من اقامة الحجة على هؤلاء ولكنهم لا ينتفعون به لهذه الامور الصمم والبكم الذي فيهم. فهذا الابكم هو لا ينطق - 00:12:13ضَ
الحق ولا يتكلم به ولذلك لا يستغرب حينما يلهج بالباطل صباح مساء ويفيض هذا الباطل على قلمه وكتاباته انما الذي يستغرب لو انه تكلم بالحق او كتبه فمن رزق الهداية فينبغي ان يتمسك باهدابها ويخاف - 00:12:36ضَ
ان يسلب ذلك منه وان يشتغل باصلاح نفسه ولا يكون شغله بغيره ويغفل عنه قلبه وحاله وتفقد عمله وخطراته نياته ومقاصده هكذا ايها الاحبة يفعل الضلال باهله. لا سيما من ترك الحق عن معرفة - 00:12:58ضَ
بخلاف من ترك الحق عن جهل به فانه قريب المأخذ يمكن ان يبين له ويرجع ولكن الانحراف ايها الاحبة انما يرجع الى اصلين او ثلاثة الاول سوء القصد فهذا سيء القصد - 00:13:23ضَ
مهما رأى من الدلائل والشواهد والبراهين هو يأبى الحق لسوء قصده فهو لا يقبله والثاني سوء الفهم قد يبحث ويقرأ ويطالع ولكنه يخرج بنتائج مقلوبة الدليل الواضح الظاهر يفهم منه خلاف المقصود عكس المقصود - 00:13:43ضَ
فهذا لا طب فيه ويبقى الامر الثالث الذي هو الجهل وهذا امر قريب كما سبق يمكن ان يعالج بالعلم لكن صاحب القصد الفاسد والفهم الفاسد هذا يجادل فاذا تكلم اهل العلم سخر منهم وسخر من فهومهم وعلومهم ومعارفهم - 00:14:07ضَ
واقوالهم وفتاواهم لسوء قصده او لسوء فهمه وقد يجتمع في العبد هذا وهذا. نسأل الله العافية. يعني يجتمع فيه سوء القصد وسوء الفهم معا فمثل هذا يطير في الضلالة ويكون قحمة في - 00:14:30ضَ
الفتن فلا يبالي الله به في اي واد هلك. ربنا لا تزغ قلوبنا بعد اذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة انك انت الوهاب اللهم اجعل القرآن ربيع قلوبنا ونور صدورنا وذهاب احزاننا وجلاء همومنا - 00:14:51ضَ
اللهم ذكرنا منه ما نسينا وعلمنا منه ما جهلنا وارزقنا تلاوته اناء الليل واطراف النهار على الوجه الذي يرضيك عنا. ربنا اغفر لنا ولوالدينا ولاخواننا المسلمين والله اعلم وصلى الله على نبينا محمد واله وصحبه - 00:15:08ضَ
اذا كان لديكم اضافات هاتونا نعم يقول قد يؤخذ من هذا ان الايمان اذا تمكن في القلب فان صاحبه لا يضل ولا يزيغ عنها لانه قال اضاءت ما حوله فهذا مجاورة ضوء مجاورة ولم يدخل في قلبه - 00:15:25ضَ
حديث هرقل ايضا مع ابي سفيان لما سأله السؤالات هل يرجع احد منهم يعني من اتباع النبي صلى الله عليه وسلم عن دينه بعد ان دخل فيه سخطة له؟ قال لا - 00:15:42ضَ
فاجابه فيما بعد وقال هكذا الايمان يعني اذا خالطت بشاشة الايمان للقلوب فهذا لا يرجع عنه لكن الله تبارك وتعالى قال فاما يأتينكم مني هدى فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون. وفي الاية الاخرى - 00:15:54ضَ
فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى ومن اعرض عن ذكري فان له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة اعمى قال ربي لم حشرتني اعمى وقد كنت بصيرا؟ قال كذلك اتتك اياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى - 00:16:14ضَ
فهذا جزاء لهؤلاء المعرضين المسرفين الزائغين عن الحق فهنا لابد من اتباع الهدى الذي انزله الله تبارك وتعالى وقد تكفل لمن اتبع هداه الا يضل ولا يشقى وكذلك انه لا خوف عليه - 00:16:33ضَ
ولا حزن لكن اذا كان العبد مفرطا بهذه الهداية معرضا او متعرضا لاسباب الغي والضلالة هذا قد يسلب الايمان ولذلك كان السلف رضي الله عنهم يخافون على انفسهم من ازاغة القلب - 00:16:53ضَ
ويخافون على انفسهم من النفاق والنبي صلى الله عليه وسلم كان يكثر ان يقول في سجوده عليه الصلاة والسلام يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك نعم لا الاية مثلهم كمثل الذي استوقد نارا هي هنا ليس المقصود نار معصية - 00:17:14ضَ
انما المقصود هذا الانتفاع الذي انتفعوا به بسبب دعوى الايمان ارتفاع مؤقت اضاءت ما حوله نعم يقول لا شك بان هؤلاء المنافقين كانوا يسمعون القرآن ولكنهم ما كانوا ينتفعون به - 00:17:35ضَ
لا ينتفعون بهذا السماع ولا ينطقون بالحق وان هذا من اعظم الحرمان ولا شك وحرمان الهداية ايضا كما سبق هذه من اعظم العقوبة التي تنزل بالعبد حرمان الهداية يترك العبد هكذا في الضلالة - 00:17:55ضَ
نعم لا ليس كذلك. يسأل يقول من اين جاء هذا النور؟ النور كما ذكر في الاية استوقد نارا ذكرنا في الليلة الماضية السين والتاء للطلب كانه استعار ذلك من غيره ادعى دعوة وهي الايمان - 00:18:15ضَ
فانتفع بها مؤقتا في الحياة الدنيا حقا ندمه واحرز ماله فهذا هو الانتفاع بهذه النور. اضاءت ما حوله ولم تكن هذه الاضاءة لما في باطنه ما اضاءت قلبه ولذلك لن قلب كان عادما للايمان انما هذه الاضاءة كانت اضاءة مجاورة - 00:18:30ضَ
نعم يقول ما الحكمة من مثلهم بصيغة الجمع كمثل الذي استوقد نارا فجاء المفرد فلما اضاءت ما حوله ذهب الله بنورهم هنا الحديث عن المنافقين وهم جمع فضرب لهم المثل - 00:18:53ضَ
بذاك الذي قد استوقد نارا ثم انتفع بها بعض الانتفاع المؤقت ثم انطفأ النور وبقيت الحرارة والاحراق فتركهم فرجع الكلام عليهم على المنافقين فمثل حالهم بحال رجل قد حصل منه ذلك الاستيقاظ ثم بعد ذلك الانتفاع المؤقت ثم - 00:19:12ضَ
ارتفاع النور وبقاء الظلمة والحرارة والاحراق هنا المثل المضروب لهم مثلهم بحال هي هذه من او قد نارا فلا يلزم الممثل به ان يكون جمعا ليوافق حال هؤلاء انهم جمع كمثل الذين استوقدوا نارا - 00:19:38ضَ
يكفي ان يقال استوقدنا مثل شخص تقول مثل هؤلاء مثل شخص استوقد نارا فحصل له كذا نعم كيف والله محيط بالكافرين فلما اضاءت ما حوله ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلمات لا يبصرون. صم بكم عمي فهم لا يرجعون - 00:19:59ضَ
اه كيف ما بعد جينا لكن مثل هذا يعني قد يقول قائل لان قوله صم بكم عمي قد يحصل للاصم افاقة وكذلك الاعمى قد يحصل له ابصار او نحو ذلك لكنه هنا قطع الطريق - 00:20:18ضَ
عليهم وكل هذه الاحتمالات فقال فهم لا يرجعون لا يرجعون الى الحق امثل هذا يفهم منه العموم. لا يرجعون بحال من الاحوال والله اعلم نعم بقي شيء تركهم في ظلمات. بعضهم قال ان هذا يوم القيامة تركهم في ظلمات. انه يوم القيامة - 00:20:35ضَ
لكن ايضا الظلمات في الدنيا ظلمة الضلال وهذا يقال له ظلام وهذا كثير في القرآن نعم يخرجهم من الظلمات الى النور يكفي هذا والله اعلم وصلى الله على نبينا محمد - 00:20:55ضَ