Transcription
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله اما بعد فسلام الله عليكم ورحمته وبركاته نواصل الحديث ايها الاحبة فيما قص الله تبارك وتعالى من خبر ادم صلى الله عليه وسلم مع ابليس في هذه السورة الكريمة سورة البقرة - 00:00:01ضَ
الله تبارك وتعالى يقول وقلنا يا ادم اسكن انت وزوجك الجنة وكلا منها رغدا حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكون من الظالمين يا ادم اسكن انت وزوجك حواء الجنة وتمتعا بما فيها من النعيم - 00:00:23ضَ
والثمار وما الى ذلك تمتعا هنيئا رغدا واسعا وكلا منها رغدا حيث شئتما والرغد هو الذي لا مشقة فيه ولا عناء ولا كلفة مع ما فيه من انواع الملاذ والنعيم - 00:00:47ضَ
حيث شئتما في اي مكان تشأن في الجنة ولا تقربا هذه الشجرة شجرة معينة الله عز وجل اعلم بها ولا حاجة الى الخوض في تحديدها لان ذلك لم يرد عن الله تبارك وتعالى ولا عن رسوله صلى الله عليه وسلم ولو كان في هذا - 00:01:10ضَ
مصلحة ونفع لاخبرنا الله عنه وانما جاء ذلك في بعض المرويات من اخبار بني اسرائيل التي لا يعول عليها فتكون من الظالمين المتجاوزين لحدود الله جل جلاله وتقدست اسماؤه. يؤخذ من هذه - 00:01:34ضَ
الاية ايها الاحبة وقلنا يا ادم اسكن انت وزوجك الجنة اسكن انت وزوجك الجنة. هذا الامر لا شك انه في حقيقته يدل على ان هذه السكنة مؤقتة لان الله تبارك وتعالى قال قبل ذلك - 00:01:53ضَ
واذ قال ربك للملائكة اني جاعل في الارض خليفة فخلقه الله تبارك وتعالى لذلك وامتحنه بهذا الامتحان فكان الله تبارك وتعالى يعلم قبل خلقه انه سينتقل من الجنة ويصير الى - 00:02:14ضَ
الا الارظ اسكن انت وزوجك الجنة ولاحظوا التعبير هنا بذكر ضمير المخاطب ما قال اسكن وزوجك الجنة وانما قال اسكن انت وزوجك الجنة فهذا فيه مزيد تقرير وتأكيد لمعنى الضمير - 00:02:35ضَ
المستتر في قوله اسكت فقال انت ليصح العطف عليه ولان لا يكون ايضا تابعه المعطوف عليه ابرز منه في الكلام يعني لو قال اسكن وزوجك الزوج ظاهر يعني الزوجة فيكون - 00:03:00ضَ
المخاطب اصالة هو ادم صلى الله عليه وسلم فيكون مستترا والزوج وهو حواء ظاهر فيكون اظهر منه فقالوا اسكن انت فاظهر الضمير هنا وعطف عليه والزوج يقال للرجل ويقال للمرأة ايضا. كل ذلك يقال له زوج وقد ذكرنا في بعض المناسبات في درس التسهيل - 00:03:20ضَ
وغيره ان الافصح في كلام العرب ان يقال للمرأة زوج امرأة الرجل يقال لها زوج وان هذا هو الذي جاء في التعبير بالقرآن في جميع المواضع وكذلك ايضا جاء في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو المعروف في كلام العرب - 00:03:49ضَ
مع ان التعبير بزوجة صحيح من جهة اللغة العربية الا انه قليل في الاستعمال وليس هو الافصح. لكنه ليس بلحن وذكرنا في ذلك الموضع او تلك المناسبة قول الفرزدق وهو شاعر - 00:04:09ضَ
يحتج بشعره قال ان الذي يسعى ليفسد زوجتي علي كساع الى قصد الشرى يستبيلها الذي يسعى ليفسد زوجتي. قال زوجتي. ما قال زوجي مع ان الافصح والاشهر زوجي للمرأة هنا قال اسكن انت وزوجك الجنة. اسكن هذا امر - 00:04:28ضَ
والمقصود به هنا الامتنان التمكين والتخويل بسكنى الجنة وليس هذا الامر باعتبار انه مطالب بان يسعى بنفسه لسكنى الجنة فهذا امر لا قدرة له عليه هل يستطيع احد ان ان يذهب ويسكن في الجنة - 00:04:54ضَ
الجواب لا ولكن حينما قال الله لادم هذا اسكن انت وزوجك الجنة فهذا يقال على هذا السبيل لا ان يسعى هو ليبحث عن الطريق الذي يتوصل به الى الجنة ويتخذ ذلك سكنا - 00:05:15ضَ
وانما هو امر تمكين له وتخويل بسكنى الجنة وامتنان عليه بذلك ثم ايضا حينما امره بهذا قال وكلا منها يعني من الجنة رغدا حيث شئتما. هذه الجنة كلام اهل العلم في هذا - 00:05:33ضَ
معروف هل هي الجنة المعروفة او انها جنة اخرى الذين يقولون انها جنة اخرى لا دليل على قولهم هذا وقال هذه تفيد العهد وهذا العهد هو العهد الذهني فالجنة المعهودة في اذهان المخاطبين ما هي؟ هي الجنة المعروفة - 00:05:54ضَ
ولا يقال انها جنة اخرى وليست الجنة التي يصير اليها اهل الايمان في الاخرة وهذا يدل ايضا على ان الجنة موجودة ومخلوقة وقد سمع النبي صلى الله عليه وسلم خصف نعلي - 00:06:18ضَ
هلال رضي الله تعالى عنه في الجنة ذكر النبي صلى الله عليه وسلم من صفتها واحوالها وكذلك جاء في القرآن فالجنة موجودة مخلوقة. الان وفيها الحور والولدان وارواح الشهداء في اجواء في طير خضر - 00:06:35ضَ
تسرح في الجنة وفي انهار الجنة وارواح اهل وارواح اهل الايمان اخبر النبي صلى الله عليه وسلم ايضا انها تعلق بي الجنة على كل حال هذا يدل على ان الجنة موجودة وكذلك النار ايضا - 00:06:55ضَ
مخلوقة وموجودة الان. وقد وصفها النبي صلى الله عليه وسلم ورأى بعض ما فيها رأى فيها عمرو ابن لحي الخزاعي الذي غير دين ابراهيم صلى الله عليه وسلم وهو اول من جاء بالاصنام الى جزيرة العرب - 00:07:13ضَ
واول من سيب السائبة رأى فيها صاحب المحجن الذي كان يسرق الحاج يسرق المتاع بمحجنه عصا لها نهاية معقوفة يضعها خلفه في سرق متاع الناس فاذا تفطنوا له قال هذا مما - 00:07:30ضَ
علق بالمحجن يعني من غير قصد فان لم يتفطنوا له انطلق وذهب به فاخبر النبي صلى الله عليه وسلم انه رآه في النار رآه في النار صاحب المحجن فهنا قال اسكن انت وزوجك الجنة - 00:07:47ضَ
وكلا منها رغدا حيث شئتما كلها الاكل من اعظم انواع النعيم والملاذ التي تطلبها النفوس وهنا هذا الاكل اباح الله تبارك وتعالى لادم صلى الله عليه وسلم ولزوجه ان يأكل من الجنة من حيث شاء - 00:08:05ضَ
فحيث هنا تدل على المكان المبهم يعني من غير تحديد ولا حصر فهذا يدل على الاطلاق بالاباحة من اجل ان يأكلا من ثمر الجنة من اي نوع ومن اي صنف ومن اي موضع سوى الشجرة التي نهى الله تبارك وتعالى - 00:08:29ضَ
عن الاكل منها فهذا يدل على التوسعة في الاكل ولا تقربا هذه الشجرة فتكون من الظالمين فهذا نهي والنهي للتحريم ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين. فزاد في المنع والحظر ببيان الصفة - 00:08:56ضَ
يعني ان اكلتما من هذه الشجرة فانكما تكونان من الظالمين والظالم هو الذي قد وضع الشيء في غير موضعه وكل من عصى الله تبارك وتعالى فقد فقد ظلم واعظم ذلك هو الاشراك بالله جل جلاله وتقدست اسماؤه ان الشرك لظلم لظلم عظيم - 00:09:22ضَ
فهذا علق الله تبارك وتعالى به النهي عن هذه الشجرة مبالغة في تحريم الاكل. منها ووجوب الاجتناب. ولاحظوا ان النهي هنا جاء بهذه الصيغة ولا تقربا هذه الشجرة ما قال ولا تأكلا - 00:09:46ضَ
وانما قال ولا تقربا والقاعدة ان النهي عن قربان الشيء عن مقاربته ابلغ من النهي عنه فاذا قيل لا تقرب كذا فهو نهي عنه وزيادة مبالغة في النهي ويكون ذلك ايضا - 00:10:10ضَ
نهيا عن كل سبب يوصل اليه عن كل سبب يوصل الى هذا المنهي عنه ولا شك ان مقاربة الشيء المحظور مقاربة الممنوع ادعى الى ترك ان ادعى الى فعله وانجذاب النفوس - 00:10:27ضَ
اليه فهذه المقاربة يوجد معها من دواعي النفس لا سيما مع حبة الشيء والرغبة فيه والنفس الامارة وما تأمر به وما يأمر به الشيطان ويزينه من الخواطر والوساوس وكذلك شياطين الانس - 00:10:47ضَ
فان ذلك يكون داعية الى الوقوع فيه ومقارفته فاذا كان الانسان يألف مقاربة هذا الشيء فهذه المقاربة حينما يألفها تكون سببا لي المحبة تدعوه نفسه الى مواقعة ذلك ويغفل عن نهي الله تبارك وتعالى - 00:11:07ضَ
وتحريمه ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم بان من حام حول الحمى يوشك ان يرتع فيه وقد ذكر اهل العلم كالشاطبي رحمه الله بان التوسع في المباحات يفضي الى الوقوع في المشتبهات - 00:11:34ضَ
وان الوقوع في المشتبهات يفضي بصاحبه الى مواقعة ما حرم الله تبارك وتعالى فهنا جاء النهي عن مقاربة هذه الشجرة فالسبب الداعي الى الشر منهي عنه فمقاربتها تدعو الى الاكل - 00:11:53ضَ
منها ويؤخذ من هذه الاية ان الله تبارك وتعالى قد يمتحن العبد وينهاه عن شيء قد تتعلق به نفسه وتحبه ابتلاء واختبارا ولا تقربا هذه الشجرة ولا تقربا هذه الشجرة بل قال الله تبارك وتعالى - 00:12:14ضَ
يا ايها الذين امنوا ليبلونكم الله بشيء من الصيد تنالوا ايديكم ورماحكم. ليعلم الله من يخافه بالغيب والصيد اذا رآه الانسان استفزته رؤيته فينبعث في نفسه من الدواعي الاقدام والاندفاع - 00:12:34ضَ
لطلب هذا الصيد ما لا يخفى فكيف اذا كان من القرب بمكان بحيث تناله اليد من غير حاجة الى مطاردة وملاحقة ووسائط في هذه الجوارح التي يصيد الناس بها بل هذا يأتي ويستعرض بين يديه تناله ايديكم ورماحكم - 00:12:57ضَ
ما يحتاج الى ملاحقة ومطاردة يأخذه بيده او ينخسه ويطعنه برمحه فهو قريب جدا بين يديه ابتلاء واختبارا كما ابتلى الله عز وجل بني اسرائيل اذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعا ظاهرة تأتي على الشاطئ - 00:13:22ضَ
ويوم لا يسبتون لا تأتيهم كذلك يبلوهم الله هكذا كذلك الاختبار يختبرهم الله تبارك وتعالى فالانسان قد يختبر يبتلى بصفقة بمال يتحصل له بشيء محرم قد يبتلى بنظر محرم يتيسر له وهذه الوسائل والوسائط اليوم التي اصبحت في يد الصغير والكبير يشاهد فيها ما حرم الله - 00:13:45ضَ
هذا ابتلاء من الله عز وجل ليعلم الله من يخافه بالغيب تناله ايديكم ورماحكم فهي قريبة المنال هذه المشاهد التي لربما تنجذب اليها بعض النفوس ويغري بها الشيطان والنفس الامارة بالسوء - 00:14:14ضَ
ليعلم الله من يخافه بالغيب فهنا جاء الامتحان بهذه الشجرة فتكونا من الظالمين. الفاء هنا تدل على التعليل وترتيب ما بعدها على ما قبلها وهذا الذي يسميه الاصوليون بدلالة الايماء - 00:14:35ضَ
والتنبيه يعني ان الاكل من الشجرة ان معصية الله تبارك وتعالى تكون سببا لي الظلم ليصير العبد ظالما ليكون العبد ظالما ليستحق الوصف الظلم اتكون من الظالمين يعني في جملة في جملة الظالمين. وهذا اعلق بهذا الوصف كما ذكرنا في الليلة الماضية. عن ابليس الذي استكبر وكان من - 00:14:54ضَ
الكافرين كان من الكافرين في جملتهم وذلك لعلوق الوصف به. فهنا فتكون من الظالمين ومن ثم فان من ارتكب محارم الله وانتهك حدوده او ترك ما امره الله به فانه - 00:15:23ضَ
من الظالمين فان الظلم يكون بين العبد وربه ويكون بين العبد ونفسه ويكون بين العبد واخوانه. ولهذا قال ادم صلى الله عليه وسلم وحواء رحمها الله بعد الاكل من الشجرة - 00:15:43ضَ
وما تبين لهما من الظلم ربنا ظلمنا انفسنا اعرفوا انهم وقعوا في مثل هذا استفاقا بعد هذه المعصية فهذا كله يدعونا ايها الاحبة الى الوقوف عند هذا المعنى اذا ارادت النفس ان تطلب شيئا حرمه الله عز وجل - 00:16:02ضَ
عليها فليتذكر ان هذا ليس له وانه ان اقبل عليه فهو ظالم فيكون موصوفا بالظلم يكون من الظالمين نتوقف عند هذا واسأل الله عز وجل ان ينفعنا واياكم بالقرآن العظيم وان يجعلنا واياكم هداة مهتدين - 00:16:28ضَ
اللهم ارحم موتانا واشف مرضانا وعافي مبتلانا واجعل اخرتنا خيرا من دنيانا والله اعلم وصلى الله على نبينا محمد واله وصحبه - 00:16:47ضَ