مجالس في تدبر القرآن

مجالس في تدبر القرآن | (033) قوله تعالى: واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين

خالد السبت

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله اما بعد وسلام الله عليكم ورحمته وبركاته يقول الله تبارك وتعالى مخاطبا بني اسرائيل في جملة ما خاطبهم به في هذه السورة الكريمة - 00:00:01ضَ

سورة البقرة واستعينوا بالصبر والصلاة وانها لكبيرة الا على الخاشعين استعينوا بكل اموركم بالصبر بجميع انواعه وكذلك الصلاة استعينوا بها بفرضها ونفلها هذه الصلاة شاقة الا على المتقين الخاشعين الذين يخافون الله تبارك وتعالى ويخشونه - 00:00:20ضَ

ويرجون ما عنده ويوقنون انهم ملاقوا ربهم جل جلاله وتقدست اسماؤه بعد الموت ويجازيهم ويحاسبهم على اعمالهم وانهم راجعون اليه يوم القيامة كما قال الله تبارك وتعالى الذين يظنون انهم ملاقوا ربهم - 00:00:56ضَ

وانهم اليه راجعون فهي شاقة الا على الخاشعين الذين وصفهم الله تبارك وتعالى بهذه الصفة يظنون انهم ملاقوا ربهم والظن المراد به هنا اليقين فان الظن يأتي لمعنيين بكلام العرب وفي كتاب الله عز وجل. المعنى الاول اليقين - 00:01:22ضَ

كما في هذه الاية وكما في قوله تبارك وتعالى عن قول الجن وانا ظننا ان لن نعجز الله في الارض ظننا اي علمنا وايقنا وهكذا بقوله اني ظننت اني ملاق - 00:01:49ضَ

حسابية المقصود به انه كان متيقنا ولا ينفع في ذلك الا اليقين ويأتي لي الظن المعروف الذي يكون خلاف اليقين فهذا كما قال الله عز وجل عن هؤلاء الكفار ان نظن الا ظنا - 00:02:10ضَ

وما نحن بمستيقنين فهم يتبعون الظنون والظن لا يغني من الحق شيئا فالله تبارك وتعالى في هذه الاية يقول واستعينوا بالصبر والصلاح وانها لكبيرة الا على الخاشعين استعينوا بالصبر والصلاة وانها لكبيرة الا على الخاشعين - 00:02:35ضَ

هذه الصلاة مع الصبر هما اعظم عونا للعبد على تحمل الصعاب والمشاق ولذلك جاء مع الامر بالمعروف والنهي عن المنكر. في قوله تبارك وتعالى في وصية لقمان لابنه حينما قال له - 00:03:02ضَ

يا بني اقم الصلاة وامر بالمعروف وانهى عن المنكر واصبر على ما اصابك فامره اولا باقام الصلاة وذكر الامر بالمعروف والنهي عن المنكر وعقب ذلك الصبر على ما اصابه فذلك - 00:03:28ضَ

عقبه الله تبارك وتعالى بهذا الختم لتلك الاية في وصية لقمان بان ذلك من عزم الامور ان ذلك من عزم الامور. واستعينوا بالصبر والصلاة استعينوا بالصبر والصلاة على ماذا استعينوا بالصبر - 00:03:49ضَ

والصلاة استعينوا بالصبر الصبر على طاعة الله والصبر عن معصيته والصبر على الاقدار المؤلمة كل هذا يحتاج الى صبر فهذه ثلاثة انواع للصبر وهي داخلة في هذا الامر الطاعة تحتاج الى صبر - 00:04:12ضَ

يا ايها الذين امنوا اصبروا وصابروا وكذلك ايضا ترك المعاصي ومطلوبات النفس من الشهوات المحرمة يحتاج الى صبر فالنفس تنازعه بفعل شهواتها ومرغوباتها من المعاصي ارتكاب حدود الله تبارك وتعالى. فيحتاج الى صبر - 00:04:34ضَ

كل بحسبه من الناس من تنازعه نفسه لاخذ المال الحرام ومن الناس من تنازعه نفسه للنظر الحرام ومن الناس من تنازعه نفسه للظلم والعدوان لا سيما اذا كان ذلك مقدورا - 00:05:02ضَ

له فيتسلط على غيره ان كان ذلك الغير هو ولده او زوجته او من تحت يده من خادم واجير او كان ذلك غير هؤلاء ممن يعملون تحت يده اوله ولاية - 00:05:21ضَ

عليهم والانسان ظلوم جهول فلا يحجزه عن هذه الاوصاف الا الصبر الصبر حبس النفس لان الصبر بمعنى الحبس ولهذا يقال قتل فلان صبرا يعني انه حبس على القتل ضربت عنقه يعني لم يقتل مواجهة - 00:05:42ضَ

بميدان المعركة وانما حبس للقتل فهذا الصبر هو حبس النفس فدخل فيه هذه الانواع الثلاثة استعينوا بالصبر والصلاة الصلاة المكتوبة والصلاة غير المكتوبة الراتبة وسائر النوافل لا سيما قيام الليل - 00:06:02ضَ

الله تبارك وتعالى لما ذكر لنبيه صلى الله عليه وسلم لما امره بقيام الليل قم الليل الا قليلا ماذا قال له بعد ذلك انا سنلقي عليك قولا ثقيلا فتحمل اعباء الدعوة - 00:06:27ضَ

والصعاب والمشاق التي يلاقيها الداعية في سبيله بطريقه هذه تحتاج الى عزائم وصبر واحتمال والصبر قد ينقطع والانسان القوي قد يضعف ما لم يكن لطف من الله عز وجل بالفتى - 00:06:44ضَ

وهذه الالطاف من اعظم مقوماتها واسبابها هي هذه الصلاة ولاحظوا هنا انه لم يقل استعينوا بالصبر والصلاة على كذا على تحمل الاقدار المؤلمة او على المشاق والمصاعب في الاعمال الدنيوية - 00:07:08ضَ

وطلب الرزق او على المشكلات والهموم او على العبادة والطاعة او على جهاد الاعداء وانما اطلقه والاصل ان حذف المتعلق يفيد العموم النسبي يعني حذف هنا المتعلق. استعينوا بالصبر والصلاة على ماذا - 00:07:31ضَ

يبقى على اطلاقه استعينوا بالصبر والصلاة على كل مطلوب من مطلوباتكم الدنيوية والاخروية مما تقصدونه وتسعون اليه ومما يقع من غير اختياركم الذي يسعى اليه الانسان ويطلبه مما لا يلحقه فيه تبعة - 00:07:55ضَ

يعني غير الاثام والمعاصي والذنوب فهذا صبر مذموم اذا صبر نفسه على طلبها لكن الصبر المحمود هو الصبر على المطالب التي يطلبها العبد مما لا يلحقه فيه تبعه او يكون - 00:08:21ضَ

مشروعا في حقه فمن ذلك المطالب الدنيوية في طلب الرزق وما الى ذلك فالانسان كما قال الله عز وجل لقد خلقنا الانسان في كبد يكابد وليخرجنكما من الجنة فتشقى اشقى - 00:08:41ضَ

وقد ذكرت في بعض السنوات الماضية مناسبة نتعلق بهذه الاية فتشقى قلنا انه ذكر الضمير مثنى فلا يخرجنكما ادم وحواء واعاد الضمير مفردا فتشقى من الذي يشقى؟ ادم عليه الصلاة والسلام اخذ منه بعض اهل العلم - 00:09:01ضَ

انه اعيد الضمير مفردا لان الرجل هو الذي يخرج فيضحى يتعرض للشمس ويشقى في طلب الرزق ويعتمل خارج المنزل بيوفر لقمة العيش لزوجته واولاده والمرأة قارة في بيتها فاضاف الشقاء الى من - 00:09:25ضَ

الى الرجل ليه لماذا؟ لانه هو الذي يخرج يكابد والمرأة في خدرها لا تخرج كما هي الفطرة فالمرأة تقوم بوظيفتها الرئيسة وهي القيام على الزوج والاولاد وتربيهم احسن تربية ولا تكل ذلك الى غيرها - 00:09:50ضَ

فتكون كمرضعة اولاد اخرى وضيعت اولادها ذاك الضلال عن القصد طعم الاجيرة عند اخرين وتترك الوظيفة الكبرى الاساسية فالمقصود هنا ان هذه الحياة تعب وعناء ومكابدة يخرج الانسان من بطن امه باكيا - 00:10:10ضَ

ويلقى انواع المكابدة والتعب من حر وبرد وجوع وعطش والم ومرض وسهر وما الى ذلك ويكابد فاذا اراد شيئا من هذه الدنيا ان يطلبه من مال ليحصله يحتاج الى عمل كد وشقاء - 00:10:35ضَ

واذا اراد ان يتعاطى شيئا من هذه التي يحصلها من المطعوم والمشروب يحتاج الى ان يعتمل حتى ينضج هذا الطعام ويهيأ ولربما يعجبه او لا يعجبه واذا اراد زوجه يحتاج ان - 00:11:00ضَ

يعمل دهرا طويلا حتى يحصل المهر وما يتطلبه هذا الزواج وقد تلائمه هذه الزوجة وقد لا تلائمه وقد تكون سببا لغم وشقاء وهو الذي تعب قد تحصلها فهذه الحياة كبد - 00:11:18ضَ

يكابد الانسان بطلبها يكابد مع ولده يكابد مع من حوله فيحتاج الى توطين للنفس على الصبر بانه يصله من انواع التعب والالم والاذى وليس يخلو احد من ضد كما قيل - 00:11:37ضَ

ليس يخلو المرء من ضد ولو حاول العزلة في رأس جبل فاذا كان ربنا تبارك وتعالى لم يسلم من الاذى اذى الناس يؤذيني ابن ادم ولا الانبياء عليهم الصلاة والسلام سلموا من الاذى - 00:11:57ضَ

دل ذلك على ان السلامة متعذرة اذا يحتاج الانسان الى شيء يستعين به لان لا ينفرط صبره فيصدر منه ما لا يليق او ينكسر وينهار يحتاج الى ان يستعين بالصبر والصلاة - 00:12:16ضَ

على ايضا فعل العبادات هذه الصلاة التي نصليها هذا الصوم الذي نصومه الى متى نقول طالما ان عقل الانسان معه فانه لا يترك الصلاة وطالما انه قادر على الصوم فانه يصوم - 00:12:35ضَ

فهذا لا يحج بسنة وسنتين وثلاث واربع الى اخره وانما لزوم للصراط المستقيم ولشرائع الاسلام الى الممات هذا يحتاج الى صبر فالمسألة ليست طفرة ان يصلي الانسان اياما ثم يترك - 00:12:55ضَ

الصلاة ويمل ويسأم ما الذي يجعل هذا الانسان يستمر ويصبر الصلوات الخمس اذا اذن المؤذن ترك ما في يده وتوجه الى المسجد هكذا يكون ديدنه في العمر كله فهذا يحتاج الى - 00:13:10ضَ

الى استعانة على ذلك بالصبر والصلاة ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم اذا حزبه امر فزع الى الصلاة وكان يقول ارحنا بها يا بلال وكذلك ابن عباس رضي الله عنهما - 00:13:30ضَ

لما جاءه نعي اخيه قسم نزل عن راحلته وهو في طريقه الى مكة وقرأ هذه الاية واستعينوا بالصبر والصلاة مستقبل القبلة وصلى ركعتين فهذا مما يقوي النفس فاذا جاءت المصيبة - 00:13:47ضَ

وكان الانسان امام الشدة والصعوبة توضأ ويستقبل القبلة ويكبر ويصلي ركعتين بدلا من النياحة فانها لا ترد فائتا ولا تدفعوا المصيبة وانما يحصل بها الوزر وفوات الاجر التجلد باستقبال المصائب ونحو ذلك - 00:14:07ضَ

يحتاج الى توطين للنفس على الصبر بالاضافة الى هذه الى هذه الصلاة هذه الصلاة تمنح الانسان قوة في التحمل لا يحصل ذلك بدونها بحال من الاحوال ولذلك نجد الذين لا يصلون - 00:14:33ضَ

يكون عندهم من قلة الاحتمال والصبر كونوا عندهم من الجزع ما لا يقادر قدره بل ربما يكون الواحد منعما مرفها ومع ذلك يكون في حال من الحسرة بالضيق الحياة بطبيعتها - 00:14:56ضَ

صعبة ولذلك انظروا الى الذين لا يعرفون الله في بلاد الغرب مثلا المصحات النفسية اكتئاب القلق وقد ذكرت في بعض المناسبات تلك الطبيبة التي تسأل امرأة حينما رأت صواحباتها يضاحكنها - 00:15:14ضَ

حينما اتينا لعيادتها فدخلت مرتين وخرجت تنظر فبعد ان خرجوا سألتها قالت هل انتم تناولتم شيئا قالت لا يعني هل اخذتم شيئا مسكرا او نحو ذلك قالت لا قالت اذا لماذا تضحكون - 00:15:34ضَ

قالت سبحان الله نضحك نوانس بعضنا وهكذا مجالسنا نتحدث ونضحك ونسر تعجبت قالت لكننا لا نعرف هذا لان الحياة عندهم شقاء اقول ولذلك كثرت الاعياد عندهم ويكثرون فيها من شرب المسكرات - 00:15:53ضَ

من اجل ان يخرجوا من واقعهم ايا كئيبة مع ما هم فيه من مظاهر التقدم المادي كما هو معلوم وهكذا حينما رأت تلك المرأة وقد ظهرت عليها مبادئ الاسقاط اسقاط الحمل ولم تكن تحمل من قبل هذا اول حمل - 00:16:13ضَ

فكانت تقدم لها وتمهد بمقدمات طويلة فلما سألتها ما الخبر فاخبرتها ان هذه بوادر اسقاط فقالت الحمد لله عجبت هذه وذهلت كيف تقولين هذا؟ هكذا ببساطة بعد هذا الانتظار هذه السنوات - 00:16:34ضَ

ثم يسقط الحمل وتقولين الحمد لله هذا قضاء الله وقدره تعجبت كيف انتم تعيشون فهؤلاء تطحنهم هذه الحياة بما فيها وهؤلاء لا يعرفون الصبر ولا الصلاة قد صدر تقرير قبل سنين في مصر - 00:16:52ضَ

عن المخدرات والادمان وما اشبه ذلك وكان في ضمن هذا التقرير مما لفت نظري انه لا يوجد حالة واحدة ان صاحبها يحافظ على الصلاة ولا حالة ما الذي جعلهم يصيرون الى الادمان - 00:17:15ضَ

وعلى التمزق هو الروحي فيبحثون عن شيء يحصل به الشرود عن الواقع المشهود عن الحياة الصعبة عن المشكلات التي يواجهونها فيذهب الى عالم الوهم ويكون كالمستج من الرمضاء بالنار. استعينوا بالصبر والصلاة - 00:17:37ضَ

وانها لكبيرة الا على الخاشعين كان الشيخ عمر ابن سليم رحمه الله من علماء القصيم القرن الماضي وعالم معروف وقاضي مشهور كان اذا نزل به مصيبة او نحو ذلك او شدة - 00:17:57ضَ

ترك درسه الذي بين العشائين ويصلي ما بين ذلك هكذا كان قديما وحديثا اهله العلم والايمان ثم ايضا لاحظوا قوله وانها لكبيرة الا على الخاشعين كبيرة فحينما يفرض الله عز وجل علينا الصلاة - 00:18:18ضَ

هذه عبادة شاقة لكن هي صلة بين العبد وربه وهي مداواة للنفوس والارواح حينما تكون متصلة ببارئها وخالقها جل جلاله. فذلك هو مدد الحياة لا ولا حياة لها الا بذلك - 00:18:47ضَ

تكون كالارض التي قطع عنها سبب الحياة وهو الماء فاذا جفت هذه النفوس وانقطعت الصلة بالله عز وجل التي عنوانها هذه الصلاة فان هذه النفس تتصحر وتجف ثم بعد ذلك - 00:19:09ضَ

يحصل لها الموات قد اخذ من هذا شيخ الاسلام رحمه الله هذا الموضع انه ليس من حسن الرعاية لمن تحت يد الانسان ان ينظر في رغباتهم فيحقق هذه الرغبات يعني - 00:19:29ضَ

ان الوالد حينما ينظر الى اولاده ما الذي يريدون؟ ولو كان يضرهم واذا كان عليهم مشقة في الاستيقاظ للصلاة صلاة الفجر او صلاة الظهر في مثل هذه الايام او الذهاب الى - 00:19:50ضَ

الحلقة او غير ذلك تركهم واعاد عليهم هذه الاغطية وتركهم ينامون فهذا من التفريط وليس من حسن الرعاية والقيام عليهم بالتربية الصحيحة النفوس تحتاج الى ان تعالج بما يرفعها وينفعها وقد يكون ذلك - 00:20:05ضَ

بامور تشق عليها فالله قد فرض هذه الصلاة واخبر انها كبيرة الا على الخاشعين فلا تنظر الى طبيعة العبادة او العمل النشاق او غير شاق ولكن انظر الى المصالح المترتبة - 00:20:30ضَ

عليه وما يحصل بسببه من الثمار الطيبة ثم ايضا يؤخذ من هذه الاية واستعينوا بالصبر والصلاة وانها لكبيرة الا على الخاشعين الا على الخاشعين يعني تخف عليهم قد منها ان خفة الطاعة من اثار محبة - 00:20:50ضَ

المطاع جل جلاله ولهذا فان قرة عين المحب في طاعة المحبوب قد قال النبي صلى الله عليه وسلم وجعلت قرة عيني في الصلاة قرة العين وانما تقر عين الانسان في الشيء الذي يستلذه ويفرح به ويغتبط - 00:21:15ضَ

لان دموع الفرح كما قيل باردة ودموع الحزن ساخنة وجعلت قرة عيني في الصلاة فهذا فيه ما يكون فيها من الصلة بالله ومناجاته والقرب منه واقرب ما يكون العبد من ربه - 00:21:38ضَ

وهو ساجد ثم ايضا دلت هذه الاية على ان الخشوع الا على الخاشعين ومن اعظم ما يخفف هذه العبادات الشاقة التي منها الصلاة والخشوع يكون في الصلاة ويكون وصفا للعبد في كل حالاته. قال فلان من الخاشعين - 00:22:01ضَ

من المخبتين فهذا الخشوع اصله في القلب فهو منشأه ومستقره ويكون اثاره على الجوارح يحصل في القلب من الانكسار والاخبات لله تبارك وتعالى فهذا الخشوع مجموع اوصاف ينكسر معها القلب لربه وفاطره تبارك وتعالى ويظهر اثر ذلك - 00:22:26ضَ

على الجوارح ونجد كلام اهل العلم في تفسير الخشوع يختلف فمنهم من يفسره ببعض مظاهره وهذا كثير ومنهم من يفسره ببعض معانيه او اجزائه او اوصافه قد تكلمنا على هذا المعنى بكلام مفصل في الكلام على الاعمال - 00:22:54ضَ

القلبية الا على الخاشعين من هؤلاء؟ يكفي هذا البيان من الله تبارك وتعالى الذين يظنون انهم ملاقوا ربهم وانهم اليه راجعون فمن اعظم اسباب المحافظة على الصلاة ايها الاحبة ومن - 00:23:16ضَ

اعظم ما يقوي على ذلك هو الاتصاف والتحقق بالخشوع ثم ايضا حينما يتذكر العبد انه سيلاقي ربه تبارك وتعالى فيقف بين يديه ويحاسبه ويجازيه على اعماله فعندها اذا وقف بين يدي الله تبارك وتعالى - 00:23:39ضَ

فانه لا يستثقل هذه الصلاة ولذلك كان بعض السلف رضي الله تعالى عنهم وبعض اهل العلم يذكرون هذا المعنى فيما يتحقق به الخشوع ان يستشعر العبد حينما يقف في الصف - 00:24:09ضَ

وقوفه بين يدي الله للحساب فيخشع الانسان لو كان يقف امام عظيم من اهل الدنيا فانه لربما يحسب حسابا لتحريك شفته او جفنه فكيف بالوقوف بين يدي الله تبارك وتعالى - 00:24:26ضَ

ثم ايضا حينما يستشعر الانسان انه سيرجع الى الله وانهم اليه راجعون فاليه المرجع المصير العبد سيلاقي ربه وسيرجع اليه فهما موقفان كما قال الحافظ ابن القيم رحمه الله من حسن وقوفه في الموقف الاول رجي ان يحسن وقوفه في الموقف الثاني - 00:24:44ضَ

موقف الاول في الصلاة والموقف الثاني بين يدي الحساب اذا وقف للحساب فهذان موقفان للعبد وهذه الصلاة ايها الاحبة هي مدد مدد للصبر ايضا مدد للصبر وحينما يستشعر الانسان انه سيرجع الى الله تبارك وتعالى - 00:25:08ضَ

فذلك مدد اخر يعلم ان الحياة الحقيقية هناك وان هذا مزدرع للاخرة يصبر ويتحمل واذا كان العبد في حال من الخشوع الذي لا يتحقق الا بمحبة الله تبارك وتعالى والخوف منه - 00:25:35ضَ

ومراقبته فانه بذلك يأنس بهذه الصلاة ويسر ولهذا كان بعض السلف يقول اني لادخل في الليل فيهولني فينقضي وما قضيت منه اردي كانوا يقولون اهل الليل في ليلهم يعني اعظم انسا - 00:25:58ضَ

من اهل الله و في لهوهم وكان بعضهم يقول عن نفسه ومن على شاكلته انهم في لذة لو علم بها الملوك وابناء الملوك قال لجلدونا عليها بالسيوف وشيخ الاسلام يقول في الدنيا جنة من لم يدخلها لم يدخل جنة الاخرة وكانوا يقولون اطلب قلبك في ثلاثة مواطن - 00:26:15ضَ

وذكر منها ذكر منها الصلاة وكلامهم في هذا كثير من ثم اقول ايها الاحبة هؤلاء الخشع لله تبارك وجوههم لربهم وخالقهم جل جلاله لا تكون هذه الصلاة صعبة عليهم بل تكون مؤنسة لنفوسهم - 00:26:38ضَ

وارواحهم بل قد يستوحش من الناس ومجالس الناس ويأنس الصلاة ومناجاة الله بخلاف من ضعف يقينه وخشوعه فهو في الصلاة يتململ واذا طلع من باب المسجد ربما يقف بالساعة واكثر يتحدث ولا يشعر - 00:27:02ضَ

لكن لاحظوا امرا وهو ان من كان يناجي ويتحدث مع من يحبه كثيرا فانه لا يشعر بالوقت يمضي الوقت الطويل وهو يلتف ولا يشعر بالتعب فكيف بمناجاة الله عز وجل - 00:27:22ضَ

وهكذا العمل والمزاولات والذهاب والمجيء اذا كان يعمل في خدمة من يحبه جدا فانه يستلذ بهذا التعب وتحقيق مطالبه يحاول ان يتعرف عليها وان يبحث عنها من اجل ان يحقق ذلك - 00:27:38ضَ

له هذه كلها ايها الاحبة تخفف هذه المشاق ذلك اذا كانت هذه الصلاة قد دخلها العبد بقلب حاضر يستحضر الهيئات الركوع والسجود وما يقوله فيها من قراءة وذكر ونحو ذلك - 00:27:56ضَ

الا تسأل عن حال هذا والله المستعان وهكذا اذا كان العبد غير موقن بلقاء الله تبارك وتعالى وانه لا يحاسب ولن يجازى او ضعف يقينه في ذلك صارت هذه الصلاة عنده عناء - 00:28:18ضَ

وتعبت فهو لا يرجو باقامتها ادراك نفع ولا دفع ضر فتكون كبيرة ثقيلة فادحة في حقه كما يقول ابن جرير رحمه الله وهكذا ايضا فان هذه الصلاة تخف على هؤلاء - 00:28:36ضَ

الخاشعين لانهم يعلمون بالمدخرات التي تكون لهم من هذه العبادة فذلك يخفف اذا علم الانسان قدر ما يطلب هان عليه ما يبذل ويطلب رضا الله والجنة فيكون البذل في هذا السبيل سهلا - 00:28:58ضَ

خفيفا وعلى كل حال دل قوله واستعينوا بالصبر والصلاة على ان اصل كل خير الذل والخضوع لله تبارك وتعالى الاخبات بقي بقية اتركها في ليلة في الليلة الاتية ان شاء الله - 00:29:21ضَ

واسأل الله عز وجل ان يعيننا واياكم على ذكره وشكره وحسن عبادته - 00:29:41ضَ