مجالس في تدبر القرآن

مجالس في تدبر القرآن | (046) قوله تعالى: وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور ... الآية

خالد السبت

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله اما بعد وسلام الله عليكم ورحمته وبركاته نواصل الحديث ايها الاحبة فيما يستخرج من الهدايات من هذه الايات التي قص الله تبارك وتعالى فيها خبر بني اسرائيل - 00:00:01ضَ

من هذه السورة الكريمة سورة البقرة يقول الله تبارك وتعالى واذ اخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور خذوا ما اتيناكم بقوة واذكروا ما فيه لعلكم تتقون واذ اخذنا ميثاقكم واذكروا حين - 00:00:25ضَ

اخذنا منكم العهد المؤكد. هذا هو الميثاق وذلك بالايمان بالله تبارك وتعالى وعبادته وحده ورفع فوقهم جبل الطور من اجل ان ينقادوا وان يذعنوا وامرهم الله تبارك وتعالى ان يأخذوا ما اتاهم - 00:00:49ضَ

بقوة ما اتاهم عن طريق نبيه عليه الصلاة والسلام وموسى الكليم بقوة يعني بجد واجتهاد والا اطبق عليهم الجبل الذي صار فوق رؤوسهم واذكروا ما فيه لعلكم تتقون اذكروا ما في هذا - 00:01:19ضَ

الكتاب قولا وعملا ذكرا بالقلب وذكرا باللسان وذكرا بالجوارح لعله يحصل لكم بسبب ذلك التقوى ومن مما يذكره بعض المفسرين وبعض اهل العلم من تكلموا على تاريخ اليهود وعلى اهل تلك الملة - 00:01:47ضَ

يقولون ان اليهود اذا سجدوا يسجدون على حاجب واحد يعني سجودا مائلا على احد الحاجبين ويرفعون الاخر يقال ان اصل ذلك او هذا الموقف انه لما رفع فوقهم الطور وهددهم الله عز وجل - 00:02:15ضَ

بي القائه عليهم كانوا بغاية الخوف فسجدوا خضعانا وكانوا قد رفعوا طرفا الى الاعلى ينظرون الى الطور خشية ان يقع عليهم. فصار ذلك هو اصل سجودهم هكذا قال بعض اهل العلم - 00:02:37ضَ

وهكذا ما ذكر من استقبال الصخرة صخرة بيت المقدس يقال ان سبب ذلك انه لما كانوا يحملون التابوت معهم في اسفارهم ومغازيهم كانوا يستقبلون التابوت. ويصلون اليه حيثما حلوا فاذا رجعوا الى بيت المقدس - 00:03:03ضَ

وضعوه على الصخرة اذا كانوا في حال الاقامة جعلوه على الصخرة. فكانوا يستقبلون الصخرة يصلون اليها ولذلك لما تسلط عليهم النصارى بعد دخول قسطنطين في النصرانية والواقع انه جرها الى وثنيته. صار اليهود في حال من الذل والاستضعاف - 00:03:26ضَ

فكان ذلك الموضع الذي يقدسه اليهود موضعا النفايات موضع الصخرة فلما جاء الفتح الاسلامي على يد عمر رضي الله تعالى عنه وهذا الدين هو دين العدل والرحمة فامر بازالة تلك الاوساخ والاقذار التي وضعت في ذلك - 00:03:49ضَ

المكان الاسلام ما جاء مثل هذا فكان النصارى يفعلونه عدوانا وظلما ونكاية لليهود فرفع الاسلام عنهم ذلك وهم يعرفون هذا جيدا ويدركون انهم حينما كانوا يعيشون في ظل حكم المسلمين - 00:04:16ضَ

انهم كانوا في رغد وعافية لا يجدونها في ظلي حكم النصارى فعلى كل حال هكذا قالوا ولذلك فان هذه الصخرة ليس لها قداسة عند المسلمين وانما بنيت عليها هذه القبة في عهد - 00:04:39ضَ

بني امية فليس لها مزية ومعنى وما يذكر حولها من الاساطير وانها معلقة بالهواء كل هذا كذب لا صحة له ولا يصح ان توضع هذه القبة قبة الصخرة لتمثل بيت - 00:05:02ضَ

المقدس او لتمثل المسجد الاقصى بين المسجد الاقصى يختلف عنها وانما هي في فناءه وللاسف لا يكاد يذكر المسجد الاقصى الا وتوضع هذه الصورة صورة قبة الصخرة واكثر الجيل الذي جاء بعد احتلال اليهود للمسجد الاقصى لا يعرفون المسجد الاقصى الذي هو المسجد الاقصى - 00:05:20ضَ

اعني بناءه ولا يعرفون الا قبة الصخرة حتى المؤتمرات التي تقام في كثير من الاحيان عن القدس وتتحدث عن القدس يوضع خلفهم صورة قبة الصخرة وهو شيء محير ما تدري - 00:05:52ضَ

لماذا يفعل ذلك على كل حال من الفوائد ايها الاحبة التي تؤخذ من هذه الاية واذ اخذنا ميثاقكم لاحظوا هنا ان الله تبارك وتعالى يذكرهم باخذ الميثاق من اجل العمل - 00:06:10ضَ

بمقتضاه لما اتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه. قال اأقررتم واخذتم على ذلكم اصري؟ قالوا اقررنا قال فاشهدوا وانا معكم من الشاهدين. المواثيق التي اخذت على بني اسرائيل مواثيق متعددة - 00:06:30ضَ

منها الايمان الرسل الذين يبعثهم الله عز وجل ويدركهم هؤلاء ومن ذلك ايضا هذا من المواثيق التي اخذت على النبيين وهكذا من المواثيق التي اخذت على اهل الكتاب لتبيننه للناس ولا - 00:06:52ضَ

تكتمونه هذا الكتاب الذي انزله الله عز وجل عليهم ان يبينوه والواقع انهم نبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمنا قليلا فهنا قال واذ اخذنا ميثاقكم فجاء الميثاق مفردا وهو في الحقيقة وان كان بمعنى الجمع - 00:07:13ضَ

لان الميثاق هنا مفرد مضاف الى المعرفة كاف الخطاب وذلك يكسبه العموم فهو بمعنى الجمع لكن من اهل العلم من يعلل مجيئه بصيغة الافراد انه ما قال واذ اخذنا مواثيقكم - 00:07:38ضَ

قالوا للدلالة على ان كل واحد منهم قد اخذ عليه ذلك يتنزل على كل واحد من هؤلاء اليهود. واذ اخذنا ميثاق ميثاقكم ميثاق كل واحد لو قال مواثيقكم ايضا لربما يفهم انها مواثيق متعددة - 00:08:01ضَ

وعلى كل حال هو ميثاق هنا واحد فافرده وكذلك ايضا يؤخذ من هذه الاية تلك الحالة التي وصل اليها هؤلاء اليهود من العتو والتمرد فما يحصل منهم الاذعان والاقرار والله هو الذي يأمرهم والكليم بين اظهرهم - 00:08:25ضَ

الا برفع جبل الطور جبل الطرق جبل هائل ضخم يرفع فوق رؤوسهم يقال لهم خذوا ما اتيناكم بقوة فهم لا يأخذونه طواعية وانقيادا لوعورة نفوسهم وسوء طواياهم ولشدة تمردهم وعتوهم - 00:08:49ضَ

على ربهم تبارك وتعالى وعلى رسله عليهم الصلاة والسلام فيرفع فوقهم الطور. فهذه صورة بالغة الوضوح تبين عن حال هؤلاء اليهود انهم ابعد ما يكونون عن القبول والانقياد والاذعان لربهم وخالقهم جل جلاله - 00:09:13ضَ

واذا كان هذا حالهم حينما يأمرهم الله عز وجل ونبيهم كبير الانبياء انبياء بني اسرائيل وهو موسى صلى الله عليه وسلم بين اظهرهم ومع ذلك يحتاجون الى رفع الجبل فوق رؤوسهم من اجل ان - 00:09:42ضَ

يقبل فكيف بحالهم بعده كيف بحالهم بعده واذ نطقنا الجبل يعني رفع فهذا صار بمثابة الظلة كما قال الله عز وجل في سورة الاعراف ثم ايضا تأمل قوله تبارك وتعالى خذوا - 00:10:00ضَ

ما اتيناكم بقوة هذا امر وهو للوجوب وما تفيد العموم كل ما اتيناكم خذوه بقوة يعني بجد واجتهاد من غير توان ولا تأخير ولا تغافل او تكاسل وهكذا ينبغي ان يتعامل - 00:10:24ضَ

مع وحي الله تبارك وتعالى وشرعه وهداه فاذا كان ذلك مما قيل لبني اسرائيل فان هذه الامة ايضا مأمورة بان تأخذ ما اتاها الله عز وجل بقوة والله عز وجل يقول لداوود صلى الله عليه وسلم وهو من - 00:10:44ضَ

كبار انبياء بني اسرائيل وهو ملك من ملوكهم يا داوود انا جعلناك خليفة في الارض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله هنا ينبغي لهذه الامة ان ترجع الى نفسها - 00:11:05ضَ

وان تتعامل مع شرع الله عز وجل وهداه ب جدا رغبة اكيدة وبعمل على الوجه المشروع فاذا امر الله عز وجل بشيء فلا يصح بحال من الاحوال التواني والتباطؤ ابتداء من هذه الصلاة - 00:11:30ضَ

اذا نادى المنادي فقال الله اكبر حي على الفلاح فالبدار البدار وهكذا التعامل مع احكام هذه الشريعة الحلال والحرام وسائر ما امر الله تبارك وتعالى به او نهى عنه في القضايا العلمية والقضايا - 00:11:57ضَ

العملية اخذ ذلك بجد من غير تفريق بحسب ما تهواه الانفس فلا يكون حال اهل الايمان ممن يؤمن ببعض ويكفر ببعض كذلك ايضا لا يصح بحال من الاحوال اي تجارة مع هذه الشريعة بالنسبة - 00:12:20ضَ

العالمين بها بحسب اهواء الناس فذلك يكون بالنسبة لعامة الامة وبالنسبة لخاصتها اخذ الكتاب بقوة بجد تتبع رخص الفقهاء امر يخرج المكلف من ربقة التكليف ومن ضبط الشرع له ولي سلوكه وعمله وحاله وهواه - 00:12:46ضَ

الى ما يقابل ذلك حتى تصير الشريعة تبعا لاهواء الناس هذا يقال ايها الاحبة بالنسبة للمكلف نفسه بمعنى انه يجب عليه ان يبحث عن الحق والحق عند الله واحد لا يتعدد - 00:13:22ضَ

فلا يطلب ما يوافق مراده وما يهوى فيبحث عن فتوى مفتن ليرخص له بهذا الفعل او انه قد رأى احد المفتين في قناة فضائية يفتي بالجواز والترخيص بهذا الامر ثم يقول - 00:13:44ضَ

وجدت من يبيح هذا الفعل وهو حينما يتتبع ذلك فانه سيجد في كل شيء له فيه هوى من يرخص له فيه فتكون النتيجة كما قال جمع من اهل العلم من المتقدمين والمتأخرين - 00:14:06ضَ

بانك ان اخذت برخصة كل فقيه اجتمع فيك الشر كله يجتمع الشر ولهذا لما جمع بعضهم كتابا في رخص الفقهاء ودفعه الى احد الخلفاء فنظر فيه وعرضه على بعض من حضره من اهل العلم - 00:14:26ضَ

فحكموا على ان هذا الكتاب كتاب زندقة لماذا؟ لانه يخرج من شرع الله عز وجل فهذا فيما يتعلق برخص الفقهاء خذوا ما اتيناكم بقوة بجد فالكسل والتأخر والتباطؤ والتسويف لا يجدي - 00:14:53ضَ

سواء كان ذلك في الدعوة الى الله او في العمل بشرعه وطاعته وترك مساخطه او كان ذلك بالامر بالمعروف والنهي عن المنكر او الولاء والبراء او غير ذلك من ابواب - 00:15:16ضَ

هذه الشريعة ان يؤخذ ذلك على مراد الله تبارك وتعالى. من غير تبديل ولا تضيع ولا تفريط ولا تأجيل ولا تسويف يكون دافعه الكسل والتثاقل هناك اشياء قد تؤخر ونحو ذلك - 00:15:36ضَ

الاقتضاء المصلحة الشرعية المعتبرة التي يقررها العلماء الربانيون لكن اذا كان الداعي لهذا التسويف والتأخير هو التثاقل والكسل. فهنا يكون ذلك من قبيل التفريط والتضييع اذا الكسل في الطاعة القعود عن الدعوة الى الله عز وجل. وقد تكلمنا في مجلس خاص على قوله تبارك وتعالى واذكر عبادنا - 00:15:54ضَ

ابراهيم واسحاق ويعقوب اولي الايدي والابصار. وقلنا ان الايدي يعني القوة القوة القوة في العمل بطاعة الله والقوة بالدعوة اليه والقوة في البلاغ وجهاد اعدائه كل هذا مما يطلب فيه القوة. اولي الايدي - 00:16:25ضَ

لكن هذه القوة تحتاج الى الجانب الاخر وهو والابصار البصائر ان يكون هذه القوة على بصيرة على هدى من الله تبارك وتعالى والا فانها قد تتحول الى جفاء وغلظة وفساد وافساد - 00:16:49ضَ

لا يكون فيه صلاح دين ولا صلاح دنيا فهذا كله يدخل فيه تتبع الرخص الكسل والتباطؤ وكذلك الحيل الحيل التي يخرج بها المكلف من الابواب الخلفية الشريعة جاءت لضبط عمله وسلوكه ونحو ذلك فهذه الحيل مخارج. كيف تتخلص من الزكاة - 00:17:08ضَ

بان يمكن ان تعقد عقدا صوريا مع احد وتبيع هذه العقارات او او نحو ذلك او تتصرف بهذا المال او تغير الحلال كما يقال وذلك من اجل الخروج من عهدتها لئلا - 00:17:37ضَ

يلزم بالزكاة ولا تبرأ ذمته وقل مثل ذلك في من يريد الفطر في رمضان فانه لربما يضرب طريقا يسلكها يخادع ربه كأنه مسافر. وهو يريد الفطر ولا ليس عنده سفر - 00:17:55ضَ

فيمشي تلك المسافة التي يذكرها يحددها بعض الفقهاء او فيما يكون في العرف من قبيل السفر ثم يفطر ويرجع هو لو افطر في وسط بيته لخفف على نفسه عناء الانتقال - 00:18:13ضَ

والبعد فالحكم واحد فليس له من ذهابه ذاك ومسيره هذا الا العناء والتعب ما تغير الحكم حيلة كما سيأتي في حيلة بني اسرائيل في الصيد يوم السبت فهذه الحيل التي يخرج بها الانسان - 00:18:28ضَ

من رفقة التكليف هي لا تغني عنه شيئا ولا تبرأ ذمته بذلك وسيجد اشياء عجيبة في كلام بعض الفقهاء من هذه الحيل. ولو نظرت في مثل كتاب اعلام الموقعين للحافظ ابن القيم رحمه الله - 00:18:48ضَ

حينما تحدث عن الحيل بفصول طويلة جدا وذكر امثلة كثيرة للحيل المحرمة وذكر ايضا حيلا صحيحة مباحة فهذا يذكرون فيه اشياء عجيبة تصل الى قتل الزوجة من غير تبعة وتصل الى فعل كل ما يحلو له من غير - 00:19:09ضَ

من غير تبعة والتنصل من الحقوق المالية لذوي الحقوق والتنصل من الكفارات والحدود وما الى ذلك على كل حال فالجد والعمل بطاعة الله تبارك وتعالى هذا هو الطريق لكن على ما وفق ما شرع الله تبارك - 00:19:35ضَ

وتعالى ليس بغلو يبلغ به العبد الى تحريم ما احله الله تبارك وتعالى او ايجاب ما لم يوجبه او حمل النفس على لون من المشقة كما يقول الشاطبي رحمه الله غير معهودة - 00:19:59ضَ

تفضي بالمكلف الى التثاقل والانقباظ وعدم الاقبال على العبادة برغبة فان من مقاصد الشارع بالتكليف بهذه الشريعة الدوام والاستمرار فيقبل المكلف على الطاعة والعبادة طواعية ورغبة فاذا كان يحمل نفسه على الوان من الاعمال الشاقة جدا التي لم يجبها الله عليه - 00:20:19ضَ

فتهدم عافيته وبدنه كان لا ينام الليل يقوم ويصوم الدهر ونحو ذلك وينفق كل ما بيده فان ذلك يفضي به الى مشقات غير محتملة فيضر بنفسه ببدنه ونحو ذلك ويستثقل - 00:20:48ضَ

الطاعة والعبادة لربما يكرهها ويتبرم بها ولربما يكره ذلك الموسم الذي يقبل عليه هو مواسم الطاعة لانه يحمل نفسه فيه على امور لا تكاد تحتمل فهذا خطأ وان كان هذا العمل من قبيل - 00:21:08ضَ

الطاعة يعني مثلا لو قلنا ان انسان ان احدا من الناس يريد ان يختم في كل يوم في رمضان ختمتي او ان يختم في كل ليلة من ليالي هذا الصيف الطويل في صلاة - 00:21:30ضَ

الى قبيل الفجر يختم ختمة كل يوم فهذا قد يشق عليه جدا ويثقل عليه ثم بعد ذلك ما يلبث ان يثقل عليه الشهر فاذا اقبل رمضان لربما صار ذلك بالنسبة اليه شيئا غير مرغوب - 00:21:49ضَ

به وهذا غير مراد التعامل مع الله لا يكون بهذه الطريقة ثم ايضا يؤخذ من قوله لعلكم تتقون. ان الاخذ بالكتاب المنزل يوجب بالتقوى تقوى تتحقق بالعمل بامر الله عز وجل واجتناب - 00:22:08ضَ

مساخطه لكن ما الذي كان من هؤلاء اليهود مع رفع الجبل عليهم واخذ الميثاق ثم توليتم من بعد ذلك فلولا فضل الله عليكم ورحمته لكنتم من الخاسرين. خالفتم وعصيتم مرة - 00:22:29ضَ

اخرى رجعتم الى ما كنتم عليه بعد اخذ الميثاق ورفع الطور كشأنكم دائما فلولا فضل الله عليكم ورحمته بالتوبة والتجاوز عن هذه المعاصي والمساخط التي ترتكبونها لكنتم من الخاسرين في الدنيا والاخرة. فيؤخذ من هذا لؤم - 00:22:47ضَ

بني اسرائيل بعد ما رجع الجبل الى مكانه واطمئنوا رفع زال من فوق رؤوسهم راجعوا الى عادتهم وما كانوا عليه من النكث والتولي والاعراض والتمرد ثم توليتم من بعد ذلك - 00:23:12ضَ

ولاحظوا قوله تبارك وتعالى فلولا فضل الله عليكم ورحمته لكنتم من الخاسرين يؤخذ منها ان الانسان لا يستقل بي التوفيق والهداية والتوبة وانما يحتاج الى الطاف الله فالله تبارك وتعالى هو الذي يهدي من يشاء ويضل من يشاء ويوفق من شاء - 00:23:34ضَ

بعض الناس يقول احاول ان اتوب ولا استطيع. نسأل الله العافية يبتلى بذنب نظر محرم او عمل من الاعمال المحرمة ويقول احاول ان اتوب ولا استطيع فالموفق هو الله والهادي هو الله. فعلى العبد ان يقبل عليه وان يتضرع اليه - 00:23:56ضَ

ولا ينظر الى نفسه انه يملك من التقوى والايمان والوازع الديني ما يستطيع معه ان يحجز نفسه عن كل ما لا يليق لا وانما كما قال الامام احمد رحمه الله - 00:24:18ضَ

لولا ستر الله لافتضحنا هكذا يكون المؤمن لا ينظر الى انه عنده قدرات وامكانيات وعنده قوة ارادة وقوة عزيمة قوية وثبات وانه لا تزعزعه العواصف والفتن والشرور لا سيما في مثل هذه الاوقات التي كثرت فيها وقربت فتن الشبهات والشهوات على حد سواء - 00:24:35ضَ

فاصبح الحال يشبه الى حد كبير ما قال الله تبارك وتعالى ليبلونكم الله بشيء من الصيد تناله ايديكم ورماحكم ليعلم الله من يخاف بالغيب. فهذه الاجهزة التي بيد الان الطفل الصغير قبل الكبير - 00:25:02ضَ

هذي تنالها ايديهم تنالها اناملهم متى شاؤوا نظروا الى اقبح المشاهد التي لا تنفعهم وانما تضرهم بابدانهم وفي قلوبهم وفي اديانهم وفي اخلاقهم مشهد واحد من شأنه ان يدمر الفضائل التي تعلمها الانسان وتربى - 00:25:20ضَ

عليها نسأل الله العافية وكم سمعت من شكاية في هذا وما يشبهه فاقول الموفق هو الله. الشبهات الخطافة ترى الرجل احيانا وتعجب لا ينقصه علم لا ينقصه عقل كيف يضل كيف يقبل مثل هذه الضلالات؟ كيف يقتنع؟ كيف يحسن الظن بهؤلاء المنحرفين - 00:25:44ضَ

الضالين لا تملك الا ان تقول يا مقلب القلوب. ثبت قلوبنا على دينك. يعني احيانا تجد من لا يتهم يعني لا يتهم انه يقصد اتباع الهوى من له اشتغال بالعلم - 00:26:13ضَ

وعبادة ومع ذلك قد تعلق في قلبه شبهة نسأل الله العافية فيضل ويزيغ وانظروا عبر التاريخ الضلالات والاهواء قد ذكرت في الكلام على الاختلاف امثلة ونماذج من هذا عمران بن حطان من زعماء الخوارج - 00:26:28ضَ

كان من اهل السنة يقال انه لو كانت بنت عم اراد ان يردها الى الحق كانت على رأي الخوارج فتزوجها ففتن وتحول الى زعيم من زعماء الخوارج وكبير من كبار - 00:26:52ضَ

قادتهم ويقال انه قدم غلام من او فتى من عمان فقلبه في قعدة نسأل الله العافية كلمه وناظره والشبه خطافة ولذلك كان السلف يضعون الواحد يضع اصبعيه في اذنيه قتادة وغير قتادة اكلمك بكلمة يقول ولا نصف كلمة - 00:27:10ضَ

اجلس في هذا الدكان اكلمك قال لا. قال لم؟ القلب ضعيف عمر بن عبدالعزيز رحمه الله يقول من جعل دينه عرضة للخصومات اكثر التحول كل يوم على مذهب فهذا لا سيما شاب صغير - 00:27:32ضَ

قليل العلم قليل الخبرة قليل المعرفة بتاريخ اشياء يجب ان تعرف ويتابع حسابات الله اعلم لمن تكون هذه الحسابات بها انواع الشبهات والضلالات التي هي اكبر منه بكثير امر لا يحيط بها علما - 00:27:46ضَ

ولا يعرف ما ورائها ثم بعد ذلك يكون حطبا بفتنة يتسارع اليها فيخسر دنياه وقد يخسر اخرته هذا دين حينما يثق الانسان بنفسه ويقول انا اعرف انا اميز انا عندي عقل انا افهم - 00:28:06ضَ

من جعل دينه عرضة للخصومات اكثر التحول الامام مالك وامام دار الهجرة جبل في العلم يأتيه رجل يقول اناظرك يا امام قال ثم ماذا اذا فاذا غلبتك قال اتبعك. قال فاذا غلبتني؟ قال تتبعني. قال فاذا جاء رجل ثالث فغلبنا. قال نتبعه. قال اهكذا الدين - 00:28:26ضَ

كل يوم على دين وكل يوم على مذهب ولذلك انظروا الى اصحاب الاهواء كيف يتحولون وكيف يتقلبون وخذوها ايها الاحبة. اذا رأيت الرجل كل يوم على طريقة وعلى مذهب ونظرت الى تاريخه - 00:28:50ضَ

كان هكذا ثم صار هكذا ثم صار هكذا ثم هذا لا يوثق به من جهة الاقتداء لا يصلح ان يكون قدوة اما دينه فبينه وبين الله عز وجل لكن للاقتداء لا يصلح للاقتداء - 00:29:06ضَ

لا يصلح ابدا للاقتداء. والمشكلة ان هؤلاء الشباب احيانا لا يعلمون عن هذا كله الخلفيات لهذه الضلالات وهؤلاء الذين يتحولون ويتقلبون في الفتن ظهرا لبطن لربما كان بعض هؤلاء في يوم من الايام على الطرف الاخر اقصى اليسار ثم صار اقصى اليمين هذا يوثق فيه هناك اشياء - 00:29:22ضَ

ايها الاحبة تدل على ضعف في العقل وضعف في القدرات التي عند الانسان ابتداء فمثل هذا هل يصلح ان يوجه ان يرشد وان يعلم وان يرجع اليه في الملمات والمهمات والامور الخطيرة الكبار ابدا - 00:29:46ضَ

ولذلك اقول انظروا الى العلماء الراسخين تجدهم على جادة واحدة خذ امثلة الامام احمد شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله الحافظ ابن القيم ابن رجب والى عصرنا هذا يصح ان اقول ان شاء الله ولست مبالغا شيخ الاسلام الشيخ عبدالعزيز ابن باز رحمه الله في هذا العصر - 00:30:10ضَ

من مثله في العلم والورع نحسبه والله حسيبه على جادة واحدة من ايام شبابه الى ان توفي نفس واحد لا تجد تحول ولا تقلب ولا يمين ولا شمال العلم والعمل والتعليم والدعوة وانكار المنكر وما اشبه ذلك - 00:30:37ضَ

احنا قلنا للشباب كما قال ابن مسعود رضي الله عنه من كان مقتديا فليقتدي بمن قد مات فان الحي لا تؤمن عليه الفتنة فهؤلاء الذين ماتوا على جادة هؤلاء هم القدوات هم الاعلام - 00:30:59ضَ

لكن المشكلة حينما يسقط هؤلاء من نفوس الناس ويفتح باب المذمة والوقيعة فيهم وعندئذ تبقى الشياطين هي التي توجه ويبقى الاصاغر هم الذين يقودون ويعلمون ويذهب الكبار ولو كانوا من الاحياء - 00:31:17ضَ

ولو كانوا من الاحياء اذا اسقط في اعين الناس فانه نسأل الله العافية والهداية للجميع وان يحفظنا واياكم من مضلات الفتن اللهم ارحم موتانا واشف مرضانا وعافي مبتلانا واجعل اخرتنا خيرا من دنيانا والله اعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى اله وصحبه - 00:31:45ضَ