Transcription
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله اما بعد فسلام الله عليكم ورحمته وبركاته بعد ان رد الله تبارك وتعالى على اليهود دعواهم بانهم على دين ابراهيم عليه الصلاة والسلام وان ابراهيم صلى الله عليه وسلم كان على دينهم - 00:00:01ضَ
اليهود يقولون كان يهوديا والنصارى كانوا يقولون كان نصرانيا فرد الله ذلك وبين انه كان حنيفا مسلما وكذلك ايضا قال صبغة الله ومن احسنوا من الله صبغة ونحن له عابدون - 00:00:26ضَ
فدينه وفطرته التي فطر عباده عليها الدين الموافق للفطرة وهو الاسلام هو صبغة الله التي امرهم بان يلزموها قال بعد ذلك في سياق الرد عليهم قل اتحاجوننا في الله وهو ربنا وربكم ولنا اعمالنا ولكم اعمالكم ونحن له مخلصون - 00:00:47ضَ
قل لهؤلاء اتجادلوننا في توحيد الله والاخلاص له وهو رب العالمين جميعا لا يختص بقوم دون قوم ولنا اعمالنا ولكم اعمالكم ونحن لله مخلصوا العبادة والطاعة لا نشرك به شيئا - 00:01:17ضَ
ولا نعبد احدا سواه يؤخذ من هذه الاية الكريمة قل اتحاجوننا في الله وهو ربنا وربكم ولنا اعمالنا ولكم اعمالكم يؤخذ منها لزوم البراءة من اعمالي الكفار على اختلاف مللهم واهوائهم. ولنا اعمالنا - 00:01:41ضَ
ولكم اعمالكم ويلاحظ هنا تقديم الجار والمجرور ولنا اعمالنا ولكم اعمالكم فمعلوم ان تقديم ما حقه التأخير يفيد الاختصاص والحصر اي لنا اعمالنا لا اعمالكم اعمالنا تختص بنا واعمالكم تختص بكم. والله تبارك وتعالى سيجازي كل عامل - 00:02:08ضَ
بعمله ثم ايضا في قوله ولكم اعمالكم يعني لم يكتفي بقوله ولنا اعمالنا اي وسيجازينا عليها ولا تتحملونا من تبعاتها شيئا بل قال ولكم اعمالكم من اجل الا يتوهم ان يكون - 00:02:41ضَ
المسلمون مشاركين لهم في اعمالهم كما ان للمسلمين اعمالهم فكذلك ايضا هم لهم اعمالهم لا يشاركهم المسلمون فيها ولا يتحملون من تبعاتهم وتبعاتها شيئا ولهذا قال الله تبارك وتعالى قل يا ايها الكافرون - 00:03:05ضَ
لا اعبد في الحال ما تعبدون. ولا انتم عابدون في الحال ما اعبد ولا انا عابد في المستقبل ما عبدتم ولا انتم عابدون في المستقبل ما اعبد لكم دينكم ولي - 00:03:28ضَ
دين فلست بمقيم على دينكم ولستم كذلك بالحال والحاضر وليت احصل هذا التحول في المستقبل ان اتحول الى دينكم وعبادتكم او تتحولون الى ديني وعبادتي. لكم دينكم واليدين فهذا نظير - 00:03:45ضَ
ما في هذه الاية الكريمة ثم ختم هذه الاية ما يفيد الثبوت والدوام ونحن له مخلصون جملة الاسمية تدل على الثبوت و الدوام دوام على الاخلاص ونحن له مخلصون مقيمون على ذلك - 00:04:07ضَ
دوما لان الله تبارك وتعالى لا يقبل العمل الا اذا كان خالصا فالاخلاص لازم ليه العاملين في كل اعمالهم الدقيق والجليل وكل عمل فقد الاخلاص فهو مردود فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك - 00:04:29ضَ
بعبادة ربه احدا ونحن له وقدم هنا الجار المجرور له قال نحن له مخلصون لافادة الحصر والاختصاص ايضا فذلك يدل على توكيد هذا المعنى وهو اخلاص العبادة والعمل لله وحده دون ما سواه - 00:04:55ضَ
ونحن له مخلصون قد جاء عن سعيد ابن جبير رحمه الله انه قال الاخلاص ان يخلص العبد دينه وعمله لله فلا يشرك به في دينه ولا يرائي بعمله هناك عبارة للفضيل ابن عياض رحمه الله مشهورة - 00:05:21ضَ
ان العمل من اجل الناس شرك وترك العمل من اجل الناس رياء والاخلاص ان يعافيك الله منهما هذه العبارة مشهورة ويمكن ان توجه باعتبار ان ترك العمل من اجل الناس - 00:05:44ضَ
انه صار الدافع فيه والمحرك سوى النظر الى مرضاة الله تبارك وتعالى وطلب ما عنده فصارت الارادة متوجهة الى غيره الى الناس فالتفت القلب اليهم فعده بهذا الاعتبار من قبيل - 00:06:06ضَ
الشرك او الرياء لكن هذا فيه ما فيه والصحيح ان العمل من اجل الناس شرك ورياء وترك العمل من اجل الناس خطأ لكنه ليس بشرك ولا رياء ترك العمل من اجل الناس. الصحيح ان الانسان يعمل ولا يترك العمل ويصحح قصده ونيته - 00:06:26ضَ
ويريد ما عند الله ولكن لو انه ترك العمل خوفا من الرياء من اجل الناس او انه ترك العمل الصالح خوفا منهم فهذا ضعف في اليقين والتوكل والايمان لكن هل هو شرك - 00:06:49ضَ
الجواب لا لكن توجيهه هو ما ذكرت يعني هو نظر الى الارادة والقصد والتوجه ما الذي يحركه؟ ما الذي يدفعه رأى ان نظر الناس هو المحرك بهذا الاعتبار. يترك العمل من اجل الناس. فصار هؤلاء الناس - 00:07:08ضَ
صار الخوف منهم مثلا صار سببا لترك ما امره الله عز وجل به فيكون العبد بذلك قد التفت الى الناس وخافهم دون ان يخافا دون ان يخاف الله تبارك وتعالى - 00:07:26ضَ
ثم قال الله عز وجل ردا على هؤلاء ام تقولون ان ابراهيم واسماعيل واسحاق ويعقوب والاسباط كانوا هدى او نصارى قل اانتم اعلم ام الله ومن اظلم ممن كتم شهادة عنده من الله - 00:07:43ضَ
وما الله بغافل عما تعملون ام تقولون ام هذه بمعنى بل والهمزة بل اتقولون مجادلين في الله ان ابراهيم واسماعيل واسحاق ويعقوب والاسباط والمقصود بالاسباط هم ذرية يعقوب عليه الصلاة والسلام - 00:08:05ضَ
وما تناسل من ولده من قبائل بني اسرائيل وفيهم انبياء وهم المقصودون بهذا. يعني الانبياء في هؤلاء الاسباط فهم الذين اوحي اليهم واوتوا الوحي والكتاب يقول كانوا على دين اليهود او النصارى تقولون هذا - 00:08:28ضَ
فهذا كذب وقد بعثوا وماتوا قبل نزول التوراة والانجيل قل لهم اانتم اعلم بدينهم ام الله وقد اخبر في القرآن بانهم كانوا حنفاء مسلمين ولا احد اظلم منكم حين تخفون شهادة ثابتة عندكم من الله - 00:08:49ضَ
وتدعون خلافها افتراء على الله وما الله بغافل عن شيء من اعمالكم بل هو محسن لهذه الاعمال ومجازيكم عليها يؤخذ من قوله تبارك وتعالى ومن اظلموا ممن كتم شهادة عنده من الله - 00:09:14ضَ
هنا اذى استفهام مضمن معنى النفي يعني لا احد اظلم ممن كتم شهادة عنده من الله هذا معناه وقد اوردت على مثله سؤالا في بعض المناسبات وهو اذا جاء بافعل التفظيل هنا لا احد اظلم ممن كتم شهادة عنده من الله - 00:09:35ضَ
وفي موضع اخر قال ومن اظلم ممن منع مساجد الله ان يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها وفي موضع ثالث قال ومن اظلم ممن افترى على الله كذبا فهذه المواضع وغير هذه المواضع - 00:09:59ضَ
كقوله ومن اظلم ممن ذكر بايات ربه ثم اعرض عنها فاظلم افعل تفضيلا لا احد اظلم من هذا فهل بين هذه الايات تعارض لكل موضع قال لا احد اظلم ممن فعل كذا او يذكر عملا غير العمل الاخر - 00:10:17ضَ
العلماء رحمهم الله يجيبون عن هذا بجوابين الجواب الاول ان كل اية تختص ببابها ففي المانعين لا احد اظلم ممن منع مساجد الله ان يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها - 00:10:34ضَ
وفي المعرضين لا احد اظلم ممن ذكر بايات ربه ثم اعرض عنها وفي الكاتمين لا احد اظلم ممن كتم شهادة عنده من الله وهكذا والجواب الاخر ان افعل التفضيل تمنع الزيادة - 00:10:49ضَ
ولا تمنع التساوي يعني لا احد يزيد عليه في الظلم لكن يمكن ان يكون من يساويه ان يوجد من يساويه في الظلم. يعني كل هؤلاء قد بلغوا في الظلم غايته. بلغوا الغاية القصوى العظمى - 00:11:10ضَ
في الظن هذا هو الجواب الثاني ويؤخذ من هذه الاية ايضا عظم ذنب من كتم شهادة عنده من الله الله تبارك وتعالى يقول شهد الله انه لا اله الا هو والملائكة واولو العلم قائما بالقسط - 00:11:26ضَ
لا اله الا هو من كتم شهادة عنده من الله فهو وفي غاية الظلم ولهذا يقول الله تبارك وتعالى ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فانه اثم قلبه ويقول الله تبارك وتعالى - 00:11:49ضَ
بحق هؤلاء اليهود كما في سورة النساء المتر الى الذين اوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ويقولون للذين كفروا هؤلاء اهدى من الذين امنوا سبيلا فهؤلاء اليهود شهدوا ان المشركين - 00:12:08ضَ
اهدى من محمد واصحابه لما سألهم المشركون انتم اهل كتاب انحن اهدى ام محمد؟ قالوا بل انتم اهدى من محمد فكان ذلك كتمانا للشهادة التي حملوها وقد عرفوا صفته صلى الله عليه وسلم الى ان قال الله عز وجل بعد ذلك - 00:12:28ضَ
ان الله يأمركم ان تؤدوا الامانات الى اهلها فهذا امر عام بالامانات باداء الامانات ومن جملة هذه الامانات امانة الشهادة ان يؤديها الانسان على الوجه الصحيح فهؤلاء قد ضيعوها كتموها - 00:12:52ضَ
ويؤخذ من قوله تبارك وتعالى وما الله بغافل عما تعملون. الصيغة صيغة خبر ولكنه خبر مبطن مبطن بالتهديد والوعيد فالذي لا يغفل عن اعمال العباد معنى ذلك انه سيجازيهم ويحصي ذلك عليهم ويحاسبهم - 00:13:13ضَ
فانه لا يخفى عليه خافية فينبغي ان يراقب وان يخاف وفي قوله وما الله بغافل عما تعملون. هذا نفي نفى عنه سبحانه وتعالى الغفلة عن اعمال العباد وما هذه للعموم؟ وما الله بغافل عن ما - 00:13:37ضَ
تعملون؟ يعني ما يعمله الانسان في السر وما يعمله في الجهر وما يعمله في الليل وما يعمله في النهار كل ذلك سواء عنده لا فرق ما يخفيه العبد وما يظهره او يعلنه عنده سواء - 00:13:58ضَ
واذا كان الامر عنده سواء فان ذلك ينبغي ان يكون سببا للاحتراز والاستقامة على امر الله تبارك وتعالى والاعراض عن كل ما يسخطه وقوله وما الله بغافل عما تعملون. فالغفلة عنه تبارك وتعالى وهذا ما يسمى بالصفات - 00:14:14ضَ
المنفية صفات ثبوتية مثل والله عزيز حكيم قل هو الله احد الله الصمد الصفة المنفية لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا احد لا تأخذه سنة ولا نوم والنفي - 00:14:36ضَ
من حيث هو ليس بكمال ولا مدح فحينما نقول بان هذا الجدار لا يجهل او بان هذا الجدار لا يعتدي على احد او نحو ذلك هذا ليس بمدح لكن المدح - 00:14:57ضَ
هو النفي المضمن النفي الذي يقتضي ثبوت كمال ضده فاذا قال لا تأخذه سنة السنة هي مقدمة النوم ولا نوم فذلك يقتضي ثبوت كمال حياته فاذا نفى عنه الظلم وما ربك - 00:15:14ضَ
بظلام هذا يقتضي ثبوت كمال عدله واذا قال وما الله بغافل عما تعملون فهذا يدل على كمال احاطته وعلمه وما الى ذلك هكذا في سائر الصفات المنفية فاوصاف الله المنفية واوصاف الرسول صلى الله عليه وسلم - 00:15:36ضَ
وما هو على الغيب بظنين بالظاد قراءة اخرى ايضا بضنين متواترتان لا يتكلم بالظنون وليس بضنين اي شحيح بخيل لا يبلغ ما اوحى الله عز وجل اليه من الهدى والعلم - 00:15:59ضَ
وهكذا في اوصاف الملائكة لا يعصون الله ما امرهم ويفعلون ما يؤمرون. واوصاف القرآن هذه اربعة صافي القرآن مثل قوله تبارك وتعالى ذلك الكتاب لا ريب فيه واذا نفى الله تبارك وتعالى - 00:16:18ضَ
شيئا من هذه الاوصاف بهذه المقامات الاربع فهذا يقتضي ثبوت كمال ضده وكذلك ايضا يؤخذ من هذه الاية وما الله بغافل عما تعملون الرد على الجبرية الذين يقولون بان اعمال - 00:16:36ضَ
العباد هم مجبورون عليها فلا تنسب اليهم الا على سبيل المجاز. هذا الكلام غير صحيح وفي القرآن مئات الادلة على ان ذلك يصدر عنه وانه باختيارهم ومشيئتهم وارادتهم لكن وما تشاؤون الا ان يشاء الله - 00:16:58ضَ
كذلك يؤخذ من هذه الاية في قوله قل اانتم اعلم ام الله؟ طريق من طرق المحاجة فمن ادعى دعوة تخالف القرآن او تخالف ما جاء في الوحي الاخر وهو سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فان هؤلاء يقال لهم اانتم - 00:17:21ضَ
اعلم ام الله فاذا اخبر الله عز وجل انه خلق الارض في يومين ثم استوى الى السماء وخلقها وانه دحا الارض ايضا بعد ذلك اخرج منها ماءها ومرعاها فاذا جاءنا من يقول بان الارض كانت قطعة من الشمس فحصلت انفجارات - 00:17:38ضَ
قبل ملايين مدري كم مليون سنة وانفصلت الارظ عن الشمس وان عنصر الحديد الموجود في الارظ هو من الشمس وما اشبه ذلك نقول لهم اانتم اعلم ام الله هذا الكلام الذي يقولونه صحيح وهكذا حينما يقول الله عز وجل والشمس تجري لمستقر لها فاذا قالوا الشمس ثابتة لا تتحرك - 00:17:58ضَ
وانما الذي يتحرك هو الارض فقط نقول لهم اانتم اعلم ام الله؟ الله يقول انها تجري وانتم تقولون انها لا تتحرك وثابتة اانتم اعلم ام الله وهكذا والله تعالى اعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى اله وصحبه. اذا كان لديكم سؤال - 00:18:23ضَ
او اضافة الصحيح رد بقوله نعم اانتم اعلم ام الله؟ الذين يقولون بان هذه الاوصاف لا تليق بالله وان ظاهرها يدل على نقص وما اشبه ذلك يقال لهم اانتم اعلم ام الله؟ فالله اثبت هذه الاوصاف الكاملة لنفسه ليس كمثله شيء وهو السميع - 00:18:43ضَ
البصير نعم طيب تفضل نعم شهادة عموما ايا كانت لا يجوز الانسان ان يكتمها لا يجوز للانسان ان يكتم الشهادة ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فانه اثم قلبه. لما يترتب عليها من ضياع الحقوق - 00:19:07ضَ
لكن الشهادة الخاصة لشخص معين اليست كالشهادة في امر عام فان ذلك يتفاوت بحسب متعلقه. والشهادة المتعلقة بالدين ليست كالشهادة المتعلقة بالدنيا في اثبات مال او دراهم لزيد او لعمرو كل هذا يجب اداءه. لكن شهادة مثل هذه - 00:19:26ضَ
بصفة النبي صلى الله عليه وسلم وانه مرسل من عند الله فيأتون ويغيرون ذلك ويحرفونه ويغيرون اوصافه التي يجدونها في كتابهم فهذا من لبس الحق بالباطل كما قال الله عز وجل ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق. وانتم تعلمون. وبين الامرين ملازمة فان كل من لبس - 00:19:45ضَ
الحق بالباطل فان ذلك يلزم ان يكون قد كتم الحق بقدر ما وقع منه من اللبس نعم طيب لا اله الا الله الله - 00:20:08ضَ