Transcription
الحمد لله رب العالمين ارحم الراحمين واكرم الاكرمين. وصلى الله وسلم وبارك على سيد المرسلين وامام النبيين ورحمة الله للعالمين ابي القاسم صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وتابع من واله. وسلم من تسليما كثيرا وبعد - 00:00:00ضَ
فقد شرفني اخواننا القائمون على مساق في ان يكون زمام هذه المحاضرة بيدي المرتجفة الضعيفة والتي اسأل الله عز وجل ان تكون محاضرة نافعة فان ذلك الامر امر عظيم جليل - 00:00:20ضَ
ويراد مني ان اجمع اسبابه وشواهده وامثاله حتى تكون دانية للافهام ميسورة لاخواننا الذين يسمعون ويتفضلون بسماع هذه المحاضرة وهذه المحاضرة يراد منها بيان تمر عظيم كبير في دقائق معدودة - 00:00:39ضَ
وهذا الامر كبير عظيم جعله رب العالمين سبحانه وبحمده اية مشهودة فقال سبحانه وبحمده الرحمن تعلم القرآن خلق الانسان علمه البيان خلق الانسان علمه البيان فنحن عندما نتدارس البيان ووجوه العبقرية فيه - 00:01:09ضَ
فاننا نمد ايدينا لتصل الى جذر الانسان واذا علمت هذا الاصل الشريف ان البيان اخص خصائص النفس البشرية التي تكشف معدنها وتريك حقيقة ما بها. بلا حجاب او كساء فاذا علمت هذا الاصل علمت روعة هذه الاية وجلالها - 00:01:35ضَ
وعلمت ان محاولات صرف الناس عن البيان وجعله اه شيئا من احاديث السماري اه التي يتفكه بها الناس فان هذا معناه قتل بمعنى الانسان فيه مما يجعل تفسيرهم للنفوس والدنيا والكون والوجود وحقائق الاشياء والالفاظ تفسيرا شائعا مختلا - 00:02:06ضَ
لن يكون لك سواء في النظر في هذا الكون كله فضلا عن الغور والغوص في غور الانسان لن يكون ذلك صحيحا مستويا لك اذا لم يكن البيان شيئا وركنا حقيقيا في حياتك - 00:02:33ضَ
وهذا انما يكون بالتضلع منه والنهل منه والنظر في طبقات الكلام والبيان على ما سيأتي امثلته ان شاء الله رب العالمين فاذا ما اختل هذا الاصل كان تواصل الانسان مع العالم تواصلا ناقصا - 00:02:53ضَ
لان علاقة الانسان بهذا العالم هي علاقة الابانة واما ان تكون هذه الابانة ابانة لغوية كما سيكون في محاضرتنا هذه واما ان تكون ابانتا حسية في معمار في بناء اه في شيء ملموس كل هذه طرق من طرق البيان الانساني - 00:03:13ضَ
الاشارة والنظرة والعبارة واللفظة لاسيما ما يكون متصلا باللغة التي جعلها رب العالمين سبحانه وتعالى اخص صفة في الانسان فاذا ما استقام للانسان هذا الاصل استقام تعامله مع الكون كله - 00:03:39ضَ
فلا تستهن بهذا الاصل واذا اختل هذا الاصل عند الانسان كان تواصله مع العالم تواصلا ناقصا. متخلفا عن الاخذ باسباب الحضارة وما الحضارة هي التفاعل الحي التام للانسان مع الكون - 00:04:00ضَ
وما فيه ومن فيه فكل ما ترى من بنيان وانسان وحيوان وما غاب وما حضر وما سرى في زوايا العقل من افكار ورؤى اه واحلام كله كلمات في الحقيقة يفسرها بعض الناس تفسيرا صحيحا - 00:04:18ضَ
ويتعامل معها تعاملا مستقيما لاستقامة البيان. وحسن الاصغاء لكلمات الوجود. ويلتوي تفسير بعضهم لها التواء ان يهوي بصاحبه الى درك العجمة. وهذا له تفصيل طويل جدا ومن هنا كانت مدارستنا الليلة - 00:04:38ضَ
هي مدارسة لوجه من وجوه النعمة الالهية الجليلة في معجزة القرآن فالاتصال الانساني بالبيان الالهي الذي وسع الكون والحياة والمصير وحركة النفس الانسانية يجعله اكثر استيعابا لحركة الكون واكثر فهما لاسراره واكثر ابداعا ورقيا وجمالا - 00:05:02ضَ
ولزلك كنت اقول دائما من احسن التدبر احسن التدبير. ولذلك ارتفع السلف لاتساع مساحة البيان عندهم. فانهم كانوا واصلين الى البيان وكانوا في الذروة العليا من الاهتداء الى وجوه العبقرية اللغوية - 00:05:27ضَ
فكانوا اهل بيان وكانوا ذوي نفوس مرهفة رقيقة تسمع الكلمة واسطائها وتعرف معانيها نبتدي الى تفاصيلها وينظر الرجل الى الرجل فيرى في صفحة وجهه ما يكون في قلبه ان هذا كله ايضا ان هذا كله ايضا موصول بما يسميه العلماء قديما الفراسة والفراسة هي الاهتداء الى تلك الخفايا - 00:05:48ضَ
ولا يكون ذلك الا لمن شفت روحه وصفت نفسه فتم له بيانه. فيكون اهتداؤه الى الشيء الذي امامه اهتداء سويا صحيحا. خاليا من شوب الزيف والعجمة. فالعجمة هي الحائل التي الذي يكون بين الانسان وبين الابانة - 00:06:16ضَ
او الاستبانة. فالابانة فعل الانسان والاستبانة الاهتداء الى مكامن البيان في تاج الانسان البياني فالابانة كان تقول قصيدة او ان آآ تصنف آآ قطعة اه مدبجة وتدبجها اما الاستبانة فهي ان تدخل في اسرار هذه الكلمات والحروف وان تلحظ العلائق التي تكون - 00:06:42ضَ
وبين الالفاظ وما به امتازت هذه الكلمة عن الاخرى وما به كان هذا الانسان عبقريا يهتدي الى المعنى فيلبسه ما يليق به من الالفاظ ويكسوها كسوة رائقة رائعة من حيث وزنها وموسيقاها - 00:07:16ضَ
فهذا يكون انسانا سابقا وهو ما نسميه العبقري ذلك العبقري الذي يكون اسبق الى غيره اسبق من غيره في الاهتداء الى المعنى الذي يريد. والابانة عنه البيان الذي يكون بيانا - 00:07:38ضَ
هو ما يجده الانسان في نفسه. ولذلك كان العلماء قديما يتكلمون عن سبق المتنبي رحمة الله عليه لماذا يكون سابقا اعجبتني كلمة لبعض النقاد القدماء يقول لانه يتكلم عن خواطر الناس - 00:07:56ضَ
ما يخطر في قلبك وما يتهادى في نفسك من معان لا تستطيع الابانة عنها تجد ابا الطيب قد سبقك اليها وقد دلك عليها وقد اهداك اياها في لفظ وفي بيت - 00:08:15ضَ
يسير مع الناس وهذا سر خلود شعره انه الصق شيء بنفس الانسان انزاعا آآ ابيات المتنبي تلك الحوادث والمدائح وما يكون من تعاملاته مع الامراء ومع ابناء عصره وانظر الى بيان تلك النفس - 00:08:31ضَ
والى لسوق هذا البيان بالانسان من حيث هو انسان من هذا احد دلائل العبقرية والعظمة في الانسان ان يقول المعنى الذي يختص به فيبقى هذا المعنى من بعده حيا يتهاداه الناس فيما بينهم. لماذا؟ لان كل واحد منهم واجد ان هذا المعنى مبين - 00:08:52ضَ
عما يريد هذه عبقرية عظيمة وقد كان للعرب من زلك آآ ما ليس لامة من الامم وانظر الى الفصل النفيس الذي كتبه العلامة البشير الابراهيمي رحمة الله عليه في مجموع الاعمال - 00:09:18ضَ
آآ اذكر انه في المجلد الثاني في رسالة الضب وانا احب ان نتأمل هذا البيان الذي ستره ذلك العلامة المبارك وهو وبيان خفي على كثير من الناس. لكنه يبين لك سرا عظيما وجانبا كبيرا من من جوانب - 00:09:39ضَ
عبقرية عند اسلافنا من العرب. وكيف ان الله عز وجل مازهم عن سائر الامم ببيان خلص لهم. وخلصت نفوس به فكان تواصلهم مع نفوسهم ومع ما حولهم من كون من سماء وارض وصحراء وحيوانات ونجوم وكواكب كان تواصلا فريدا فذا - 00:10:03ضَ
لم تشهد البشرية له مثيلا يقول العلامة البشير الابراهيمي في بيانه عن عبقرية العرب في ذلك. لانهم كانوا اهل بيان كان بيانهم ينبض بخفقات شعورهم لم نقرأ بعد واغمض ما في النفس الانسانية من اسرار. فلذلك كان العلامة البشير ابراهيم يلفت النظر الى هذا السر المودع في اعصاب هؤلاء - 00:10:29ضَ
العرب وكيف ان الله عز وجل مازهم ميزة البيان الذي هو كما قلت لكم متعلق بجذر الانسان فكانوا اهل بيان ينبض بخفقات شعورهم واغمض ما في النفس الانسانية من اسرار. كانت الصحراء - 00:11:04ضَ
يمكن ان نسميها اخواننا مع بدء نفوسهم الشاعرة وارواحهم النافذة في حجب الكون واياته المنتصبة في الفلوات. فكان لهم مع الصحراء شأن ساحر يقول العلامة البشير ابراهيم رحمة الله عليه - 00:11:24ضَ
ان هذه الصحراء التي هي اية من ايات الله في ارضه. او هي باب الفلسفة من هذا الكتاب الارضي لم يعمرها الله بامة تشربت معانيه وتغلغلت في دقائقها ولاءمت روحها روحها مثل الامة العربية - 00:11:41ضَ
وسائل التاريخ ينبئك فهو لم يعرف امة خلعت عليها الصحراء فطرتها وافرغت عليها افراغا سابغا غير الامة العربية ومن هنا جاشت نفوس العرب وتفتقت قرائحه مع الروائع الفلسفة الوصفية للصحراء وارضها وسماء - 00:12:00ضَ
وليلها ونهارها واغوارها وامجادها وبراريها القاحلة وشجراتها ومعايشها وقيظها وسرها وحيوانها ونباتها وليس لامة من الامم ما للعرب في وصف النجوم. حتى قربتها تشبيهاتهم الى الادراك البشري. كانك تلمس النجم. هذا كلام - 00:12:21ضَ
كانك تلمس النجم وتضع اناملك عليه وتداعب اضواءه في ظلمات الليل سبحان الله! كان هكذا اسلافنا من العرب الاماجد وهم اهل صحراء. يظن الناس فيهم انهم قد خلوا من معنى الانسان - 00:12:47ضَ
بل كانوا قد صفيت نفوسهم وامتلأت نفوسهم بمعنى الانسان. حتى اذا ما جاءهم الوحي سبقوا سبقا بعيدا. فجددوا معنى الانسان في الكون كله وكان هكذا اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم. نرجع الى كلام العلامة البشير الابراهيم - 00:13:05ضَ
يقول وليس لامة من الامم ما للعرب في وصف النجوم حتى قربتها تشبيهاتهم الى الادراك البشري واعتبر ما قالوه في سهيل والجوزاء والسماكين الاعزل والرامح والثريا والخضيب والدبران والنسرين الواقع والطائر. كل هذه اسماء النجوم - 00:13:26ضَ
على كثرة النجوم وكثرة ما قالوه فيها. واذا كانت النجوم لا تحصى عدا فقل ذلك فيما قالته العرب فيها ومن بدائع تشبيهاتهم في النجوم اخذ المعري تلك المنازع الغريبة وتلك النظرات الفلسفية البعيدة الغور - 00:13:44ضَ
المنبثة المنبثة في لزوميته. اي المنتشرة. وهي باب على حدة من فلسفته الكونية. وما نبع ذلك الزلال ونبغ ذلك السحر الحلال الا مما تركه العرب من تشبيهاتهم لها وتخيلاتهم فيها - 00:14:04ضَ
وانظر اوصافهم البديعة لظلمة الليل وروعته واثرها في نفوسهم سيأتي معنا امثلة لبيان هذا الكلام وقارن ذلك بوصفه بالنجوم ينكشف لك بعض السر من من تلك النفوس وارتباطها بكونها وامتزاجها به - 00:14:23ضَ
ولا ابعد اذا قلت انه ليس للامم مجتمعة ما للعرب في هذا الباب هذا رجل لا يقول هذا الكلام يا اخواننا وهو متكئ على اريكته يسجي الكلام فارغا من لسانه - 00:14:44ضَ
وانما رجل من اهل التحقيق والتدقيق. ومن اهل التبحر والاستقراء ولا يقول الكلام هكذا عاريا من العلم او يقوله متكسرا وانما يقوله وله قدم راسخة في العلم فيقول وليس لامتي من الامم ما لهم في وصف الحيوانات الضارية. وان امم الحضارة على وفرة ادواتها لم تدرس الضوابط - 00:14:58ضَ
قرية الا بعد ان دجنتها لم يدرسوا الاساد في اجامها وانما اخذوها وروضوها وفاتهم ان التدجين يذهب بكثير من الخصائص الطبيعية لها. فيفوت بذلك على الدارس كثير من النتائج آآ وانظر الى تلك اللفتة آآ التي يعني تنفس بها هنا. واعتبر ذلك بتدجيننا ونحن بشر كيف اغتال خصائصنا ومقوماتنا ومثل - 00:15:25ضَ
معنوياتنا حتى اصبحنا احقا من بعض انواع الحيوان. واما العرب فخامة الضواري في اغيالها. واقتحموا مآسد خفان. هذا موضع يعني فيه اساد كثيرة. والثري وترج وغيرها وذللت ارضها آآ وذللت ارضها اقدامهم. ومنهم من عايش الضواري حتى الفها واليفته. وجمع بينهما عالم - 00:15:53ضَ
عالم المثال عند الصوفية. فلطفت في السبع سورة السبعية وشرتها. وامتدت في العربي الميزة الحيوانية وتقاربت في الجو الحيواني الوسط فصدق الوصف وحق التصوير. ولو لم يكن العربي اميا وكان ممن يدرس - 00:16:24ضَ
على المناهج العلمية لاتى العالم بالمعجزات. وليس لامتي من الامم ما للعرب في وصف الحشرات والزواحف والالمام بطبائع ووجوه تصرفاتها وسعيها في معايشها وتناسلها ودراسة ما بينها ما بينها من امتزاج وتنافر - 00:16:44ضَ
عن عيان ودراسة في الجو الطبيعي وان اردت ان تفهم بعض السر في خصيصة العرب في الوصف فاعلم ان الصحراء وهذا الكلام كلام شريف. ولذلك احببت ان اجعله في انف المحاضرة وانف كل شيء مقدمته - 00:17:04ضَ
واذا اردت ان تفهم بعض السر وانا اريد منكم ان تسمعوا هذا الكلام بارواحكم هو ان تزيلوا كثيرا من الغبار الذي لحق بنفوسنا في النظر الى العرب وفي النظر في خصائص العرب. لتعلموا بعض السر الذي جعله - 00:17:24ضَ
رب العالمين فيهم والله اعلم حيث يجعل رسالته نرجع الى كلام العلامة البشير الابراهيمي نصغي اليه بارواحنا حتى نهتدي الى هذا الامر العظيم. وذلك آآ الاصلي الشريف وهو باب العبقرية اللغوية. واذا - 00:17:40ضَ
اردت ان تفهم بعض السر في خصيصة العرب في الوصف فاعلم ان الصحراء لبستهم ولبسوها. حتى اصبحت حياتهم جزءا منها. فاورثتهم ملكة التأمل. ولو سميناها ملكة الحواس لكان هذا هو الصحيح. ومنها جاءتهم دقة الحس ولطافة الشعور وصدق التصوير - 00:18:00ضَ
ولا نشترط على التاريخ ان يأتينا بامة امية من اممه يطاول بها امة العرب في هذا الباب. بل نتنازل وندعوه لاي يأتينا بامة من امم الحضارة تستطيع ان تقف بجانب العرب في هذا الميدان. انتهى كلامه - 00:18:24ضَ
ويقصد ان العرب عندما عاشوا في المفاوز وخلوات البيداء وآآ سامروا الصحراء وجلسوا فيها طباعهم وصفت اذهانهم وانتبهوا الى اغمض اسرار هذا الكون مما لا يهتدي به ابن الحاضرة اما البيان واما الشعر وما الحرف يتهادى من فم احدهم - 00:18:43ضَ
يدع المعنى ماسلا يتوهج بالحياة مضيئا ينبض بالنور كاملا كأنما صب فيه صاحبه روحه كلها. وما فيها من عبقرية الوصف وجمال بياني ونفاذ الشعور فهذا يكاد يكون خالصا لهم من بين الامم - 00:19:17ضَ
سبقا وامامة وبراعة لا ينتهي جمالها وعبقرية يبلس امامها كل ذي بيان. هؤلاء كانوا العرب. اخواننا الكرام. على وجازة ما ابنته لكم ولم اشأ ان ابسط التعليق على كلمة العلامة البشير الابراهيمي - 00:19:38ضَ
هؤلاء هم الذين بعث فيهم النبي صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم وانك اذا ادركت ذلك وانك لمدركه ان شاء الله ولو بعض الادراك فانك ستدنو من ذلك السر الالهي - 00:19:59ضَ
الذي يدنيك من ظلال هذه الاية الشريفة خلق الانسان علمه البيان. ثم يدريك من سر اصطفاء الله عز وجل النبي صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم ثم يدريك من سر بعثه صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم بتلك المعجزة التي - 00:20:14ضَ
اصل اعجازها ولها وجوه من الاعجاز كثيرة لكن احد ابرز اركان اعجازها هو الاعجاز البياني وانا تنفست قليلا ها هنا في البيان عن ذلك. لان هذا يريكا كيف ان العرب - 00:20:39ضَ
لهم هذا النفاذ الشريف وهذا السبق العظيم وهذا البيان الذي ليس لامة من الامم نعم كل الناس يتكلموا عن الحب لكن العربي اذا تكلم عن الحب تكلم كلاما اخر. نعم ان كل الناس تتهادى في نفوسهم امشاج المشاعر من حزن وفرح - 00:21:01ضَ
واضطرار واضطراب وما يعتمل في نفس الانسان وما تموج به روحه لكن اذا نظرت الى بيان العرب واذا تطلعت الى نفوسهم تجد ان لهم عبقرية عظيمة سبقت بهم سبقا بعيدا وهذا الذي اقام عليه - 00:21:27ضَ
هذا الاصل العظيم الشريف هو الذي اقام عليه آآ الامام آآ شيخ البلاغة في تاريخ العرب عبدالقاهر الجورجاني رحمة الله عليه في كتابيه الجليلين النفيسين الشريفين اسرار البلاغة ودلائل الاعجاز - 00:21:51ضَ
فانه اعاد وابدى. في البيان عن هذه المعاني وكيف ان اللفظة وكيف ان الانسان انما يسبق غيره وسبق العرب في عبقريتهم بذلك ليس لانهم آآ يعرفون ان ثم للتراخي وان الواو لمطلق الجمع - 00:22:11ضَ
وهو الى اخره لا لا لا ليست القضية في ذلك وانما في الاهتداء الى مواطن ذلك في الاستخدام فلا ينفعك شيئا اذا علمت ان سم للتراخي ونراه المطلق الجمعي ثم لا تهتدي في ذلك في بيانك. ولا يظهر اثر ذلك - 00:22:33ضَ
واصداؤه في كلامك. فهذا لن يكون عندك تلك العبقرية التي كانت عندهم وانا اريد ان ندني ذلك ببعض الامثلة حتى لا تبج النفوس ذلك السمع وملتقطا من كلام ائمة البيان وهو كلام كثير ولكن المحاضرة موجزة - 00:22:57ضَ
وهي كالدلالة اخواني الكرام واخواتي الكريمات هي كالدلالة على ما وراءها فان هذا العلم يقضي الانسان فيه حياته. ويفني انفاسه وقد حصل منه شيئا يسيرا فان هذا كما قلت لكم متعلق باية من ايات الله عز وجل. وايات رب العالمين سبحانه وتعالى لا تفنى غرائبها ولا تنتهي عجائبها - 00:23:23ضَ
فانها موصولة بالله رب العالمين في اسرار البلاغة يتكلم شيخ البلاغة رحمة الله عليه عن بعض انواع الاستعارات وهذه الاشياء وسيأتي لكم ببعض الامثلة غير التي ذكرها رحمة الله عليه - 00:23:51ضَ
سيكون من بديع الاستعارة ونادرها الا ان جهة الغرابة فيه غير جهتها في هذا قول يزيد ابن مسلمة ابن عبدالملك يصف فرسا له وانه مؤدب. هذا الفرس مطيع لسيده. وانه اذا نزل عنه القى عنانه في قربوس سرجه وقف مكانه الى ان يعود اليه. لا يعني - 00:24:13ضَ
يحتاج ان يقيده ولا ان يعقله فيقول في عبقرية مغاوية عودته فيما ازور حبائبي اهماله وكذاك كل مخاطري. واذا احتبى قربوسه بعنانه علك الشكيمة الى انصراف الزائر انا اريد ان ادني البيت واهتدي الى بعض الاشياء قبل ان اكمل كلام عبدالقاهر. عودته فيما ازور حبائبي اهمالا - 00:24:36ضَ
الاهمال ها هنا لا يقصد منها وهذه هذه آآ التفاسير مني لكي ادنيكم من وجوه العبقرية في البيان يقول عودته فيما ازور حبائبي اهمالهم. سمى تركه له غير مبال او مهتم انه لا يريد سياسة له ولا يريد ان ولا يحتاج لا يحوجهه هذا الفرس لتمام ادبه - 00:25:09ضَ
الى ان يعقله ولا ان يقيده ولا ان يربطه ابدا. فجعل كل هذا جعل ترك الاهتمام به اهمالا لتمام ثقته به انظروا الى هذه العبقرية. جعل تمام ثقته به وتركه ان يقيده اهمالا له - 00:25:39ضَ
فجعل فعله معه فعل المهمل له انظروا الى هذا البيان لا يقول كلاما غسيلا من المعنى ولا يلقي كلمة آآ غفلا عن تلك المعاني التي كلما نظر فيها الانسان وادار - 00:26:00ضَ
حدقة بصيرته وجد المعاني تسبق اليه وتتناثر بين يديها هؤلاء اهل بيان انظر عودته فيما ازور حبائبي. وقبل ان انسى. لابد لكي تهتدي الى طرق البيان. قبل ان اكمل هذا الشعر يعني - 00:26:19ضَ
ان تعلم شيئا. كنت اقول لاخواننا في باب التدبر وفي باب متابعة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم ان الانسان منا لا ينبغي ان يهمل الشيء الذي اصطفاه النبي صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم لنفسه او لخاصته من اهله او - 00:26:39ضَ
فاذا ما جاءه الصديق رضي الله عنه كما في الحديث الصحيح فقال له علمني دعاء ادعو به في الصلاة فلابد ان يعقد الانسان قلبه لا اقول خنصره على هذا الدعاء تدبرا ودرسا وتفتيشا وبحثا - 00:27:01ضَ
في معانيه ودراسة لقواعده. لا ان يأخذ الانسان الكلام هكذا يديره في حنكه. ولا يدري قلبه عنه شيئا ليس هذا هو القصد فكذلك ائمة البيان. اذا اصطفوا امثلة ينبغي ان يصغي قلبك لهذه الامثلة وان يفتش في غورها. وان - 00:27:19ضَ
انظر في سرائرها حتى يهتدي الى تلك المعاني المستكنة. ويطالع كلام الائمة فانهم يدلون بالايجاز واللمحة الخاطفة الى معان كثيرة. لانهم كانوا لا يسرسرون وانما يقصدون الى المعنى قصدا سويا في صراط لاحد - 00:27:40ضَ
ويهتدون الى اللفظ فينبذون اللفظ المبين عن هذا المعنى بلا تكثر. وانت شأنك ان تتدبر وان تفلي هذه الالفاظ. وان تفتش في معانيه فالذي اردته من هذا التنبيه ان تنتبهوا الى تلك الابيات القصائد المختارة المصطفاة - 00:28:03ضَ
اه من ائمة البيان واللغة والبلاغة لانهم كانوا يعلمون ماذا يصطفون كالانسان الماهر الخريت الذي يدلك على الطريق من ايسر سبيل بينما الذي يخبط خبط عشواء لا يدري الطريق ولا يعرف السبيل فهذا يطيل عليك الطريق - 00:28:30ضَ
ولا يدلك على شيء ويأتي لك بالشيء يكون غيره خيرا منه نعود الى البيت عودته فيما ازور حبائبي وكلمة عودته ها هنا ايضا من وجوه العبقرية لماذا لان هذا يدل على ان هذه صفة راسخة فيه. وليست شيئا عارضا يعرض لهذا الفرس - 00:28:54ضَ
هذا هو البيان. هذا هو هذا هو شرف البيان يا اخواننا الكرام. انظروا عندما نتأمل يزيد معنى الانسان فينا. وترق الناس ويتوهج الفؤاد باضواء العلم لماذا؟ لانني كما قلت لكم ان البيان والنظر فيه اخص صفات الانسان - 00:29:17ضَ
ولذلك عندما يكون الانسان كثير النهل من بيان رب العالمين الذي هو فارق كلام المخلوقين فان هذا الانسان سابقا سبقا علويا في صفاته واخلاقه وشياته وفي سريرته وسره وخاصة نفسه ويكون ممتازا - 00:29:39ضَ
عن غيره بتلك الخصال ولذلك كان اهتداء امنا رضي الله عنها عندما سئلت عن نبينا صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم. الى ذلك السر. فقالت كان خلقه القرآن وهذا فيه ما فيه من الاسرار والبيان - 00:29:59ضَ
ولا اريد ان يعني نطيل كثيرا فان المحاضرات موجزة صغيرة وقد يعني انتصف وقتها عودته فليس ذلك شيئا عارضا فيما ازور حبائبي والانسان عندما يكون عند من يحب فانه يريد ان يكون متأنقا وان - 00:30:18ضَ
يكون على خير شيء فهو يصحب معه من يعلم انه يكون آآ طوع امره عوضته فيما ازور حبائبي اهماله وكذاك كل مخاطري حتى في بواطن الخطر واذا احتبى قربوسه بعنانه. شف انظروا جعل الفرس - 00:30:38ضَ
انه جعل هيئة العنان في موقعه من قربوس السرج كالهيئة في موضع الثوب من ركبة المحتدي كما يقول عبد علك الشكيم الشكيم تلك الحديدة المعترضة في فم الدابة الى انصراف زلك انه يأكل - 00:31:02ضَ
هذه الحديدة اشارة الى تبتله واطلاقته وسكونه وعدم آآ يعني اضطرابه وحركته فذلك فيه دلالة عظيمة على اطاعته امر سيده هل تجدون ان هذه العبقرية يدنو منها ان يقول الانسان المعنى ساذجا فيقول آآ فرسي يطيعني - 00:31:21ضَ
شتي يقول مثلا الامام آآ في البيت الشهير وسالت باعناق المطي الاباطح لما قضينا من منى كل حاجة وسادت باعناق المطي الاباطح. الابيات هذه الابيات الشهيرة فيقول اه لم يغرب لانه جعل المطية في سرعة سيرها وسهولتها كالماء يجري في الابطح. فان هذا شبه معروف ظاهر. لو انك شابهته - 00:31:49ضَ
يعني مطية دابة في انها كالماء يجري فان هذا يعني امر مطروق. ليس فيه براعة لكن الدقة واللطف في خصوصية افادها بان جعل سال فعلا للاباطح لم من الذي سال اصلا - 00:32:28ضَ
المفروض ان الابل هي التي سالت لكن جعل الاباطح وهذا دليل على سرعتها وانسيابها وخفتها. جعل الاباطح هي التي تسيل فيقول بان جعل سال فعلا للاباطح ثم عداه بالباء وسنبأ اعناق المطيء كان الاباطح اخذت بازمة الاعناق فسلت بهم - 00:32:48ضَ
ثم بان ادخل الاعناق في البين. فقال باعناق المطي ولم يقل بالمطي فسلت به المطيل قال باعناق المطية ولو قال سالت المطي في الاباطح لم يكن شيئا وكذلك الغرابة في البيت الاخر ليس في مطلق معنى سال - 00:33:16ضَ
ولكن في تعديته بعلى والباء وبان جعله فعلا لقوله شعاب الحي هذا بيت تقدم معه يقول مثلا احد الناس هذا الشاعر اراد الابانة عن شوقه لحبيبه وتلهفه الى تلك المحبوبة - 00:33:35ضَ
واراد يعني وصف حاله البئيسة فماذا قال اليوم يوم ان اليوم يوم ان مزغيت عن بصر نفسي فداؤك ما ذنبي فاعتذر؟ امسي واصبح لا القاك وحزنا لقد تألق في مكروهي القدر - 00:34:03ضَ
يا سلام على البيان. لقد تألق في مكروهي القدر لو ان انسانا قال لك لقد بالغ انسان في احسانه في اه فعل ما اكره وهذا يذكرني بالمناظرة التي كانت بين الامام العربي الشريف - 00:34:30ضَ
اه سيد المسلمين في زمانه ابي عبدالله محمد بن ادريس الشافعي رضي الله عنه مع شيخه شيخ الاسلام الامام الذي ملئ علما وفقها. رضي الله عنه الامام محمد بن الحسن - 00:34:55ضَ
رضي الله عن الجميع لما قال له في كلامه عن الماء انكم لتقولون في الماء قولا لو قيل لعاقل تخاطأ فقال بقولكم في الماء لكان قد احسن التخاطب يا سلام - 00:35:05ضَ
اراد ان يقول له لقد قلتم في الماء قولا ادا لقد قلتم فيه قولا بالغا في السوء معرق في خطأه فكيف ابانا الامام في لفظ بين رائع شريف قال لقد قلتم في الماء قولا لو قيل لعاقل - 00:35:23ضَ
اجتهد ان تصيب الخطأ وان تبلغ فيه السبق فقال بقولكم لكان قد اتى بالمراد انظروا الى قمة الذم لهذا الكلام لو قيل لعاقل لو قيل لعاقل تخاطب فقال بقولكم في الماء لكان قد احسن التخاطب - 00:35:45ضَ
وتذكرني ايضا بالحديث الذي في صحيح البخاري عندما تكلموا عن اصابة وحشي لسيدنا اسد الله حمزة رضي الله عنه سيد الشهداء فقال للراوي فاصابه فكأنما اخطأه انظر الى هذه العبقرية اللغوية وهذا البيان الشريف - 00:36:11ضَ
اراد ان يصور الاصابة البالغة فقال لو انه لو ان انسانا قيل له مثلا لو ان انسانا يمشي بسيارته الان فقصد الى البحر او قصد الى جدار آآ غليظ سميك - 00:36:34ضَ
ثم اسرع اه جهده فدخل في هذا الجدار لقيل لو انه كان يمشي خطأ كانه دخل في هذا الجدار كأنما دخله بالخطأ يقول لك فاصابه فكأنما اخطأه اخطأه هنا ليس معناها انه لم يستطع ان يصيبه. بل يعني آآ نقول في عاميتنا ده دخل شمال - 00:36:54ضَ
يعني دخل دخولا بالغا واصابه اصابة بليغة فانظروا الى هذه هذا البيان الشريف لو ان انسانا اراد ان يصف امرأة بانها منعمة مرفهة وهذا باب يعني يسبق اردت بس ان انما اجري بكم سريعا في امثلة سريعة والا فالموضوع يحتاج الى محاضرات اؤسس فيها ونقعد فيها ثم نأتي بالامثلة - 00:37:24ضَ
لكن لعل في هذا ان شاء الله يعني آآ اغنية لمن استطاع ان يكمل السير لماذا امرؤ القيس مثلا؟ امرؤ القيس مثلا لما تتكلم مثلا عن وصف المرأة وانها منعمة مرفهة وانها في حياطة اهلها ووالدها - 00:37:54ضَ
اه لماذا سبق امرؤ القيس وقد كان في زمانه شعراء ومن بعده ومن بعده. لماذا كان امرؤ القيس امام المتقدمين في الشعر لو انك نظرت مثلا الى بيته في آآ لاميته المنيفة وبردة خدر لا يرام خباؤها تمتعت من لهو بها غير معجل - 00:38:14ضَ
بيضة خدر هذه اطلقها اه امرؤ القيس فسبق بها سبقا بعيدا وتكلم في هذه الاضافة بيضة خدر بكلام يملأ سطورا كثيرة في بيان شيء اقوله لكم وقد انتبه الى ذلك الرفيع رحمة الله عليه - 00:38:40ضَ
في مقالة له في وحي القلم وقد اعجبني كلام فيقول رحمة الله عليه وانما عن الشاعر العظيم وان حبيبته يعني آآ اتي بكلامه الذي يكنون عن البيت الذي يتلاقى فيه الحبيبان بالعش. وما يتخذ العش الا للبيضة. انما عانى الشاعر العظيم وان حبيبته في نعومه - 00:39:09ضَ
وترفها ولين ما حولها ثم في مسها وحرارة الشباب فيها. ثم في رقتها وصفاء لونها وبريقها. ثم في في قيام اهلها وذويها عليها. ولزومهم اياها. ثم في حذرهم وسهرهم. ثم في انصرافهم بجملة الحياة الى شأنها - 00:39:36ضَ
وبجملة القوة الى حياطتها. والمحاماة عنها هي في كل ذلك منهم. ومن نفسها قبيضة الجارح في عمر خشه الا انها بيضة خدر يا سلام. ولذلك قال بعد هذا البيت تجاوزت احراسا اليها ومعشرا علي حراسا. لو - 00:39:56ضَ
يصرون مقتلي لو آآ حتى هنا لو انني تكلمت عن هذا البيت الذي اهمله ابو الصامي علي حراصا يعني حتى هنا تقديم آآ الجار والمجرور على النعت فيه دلالة على انهم يعني يقصدون اليه قصدا قويا فهذا - 00:40:19ضَ
فيه بيان شريف عن امرؤ القيس لو انك مثلا نظرت في بيته الشهير ويعجبني فيه تفسيره ابي فهر رحمة الله عليه اللي هو بيته الذي ذاع وشاع في الناس وليل كموج البحر ارخى سدوله - 00:40:45ضَ
علي بانواع الهموم ليبتلي وليل كموج البحر ومرور قيس والنابغة يعني من اجل من اه وصف الليل وليل كموج البحر موجة هنا حملها ابو فير رحمة الله عليه على معنى اخر - 00:41:06ضَ
فليس هنا انه يشبه الليل بالموت. وليل كموج البحر. لا. وانما جعل موجه هنا باعتبارها مصدر فهو اراد ان يقول وليل يموج علي بانواع الهموم موجا ويتدرب علي كموج البحر - 00:41:27ضَ
ان يموج موج البحر يموج ويضطرب يموج ها هنا ليس بمعنى الموج. انما بالفعل يموج موجا ويضطرب علي اضطرابا وليل كموج البحر ليل يموج كموج البحر انا سآتي اليكم بكلامه الشريف - 00:41:47ضَ
يقول مثلا وهذا البيت ايضا مما زعم مما زعم الشراح انه شبه الليل فيه بموج البحر في ظلمته ووحشته وهوله قوله بانواع الهموم متعلق بارخى عليه والتشبيه الذي زعمه هنا فاسد فيما ارى. انظروا الى عبقرية ايضا محمود شاكر. لان من لامس العرب يا اخواني في بيانهم وتدسس في - 00:42:12ضَ
طبقات كلامهم وعرف كيف يبينون وعرف مقاصدهم. وكيف يشعرون بالمعنى؟ وكيف يهتدون الى هذا المعنى فيبحثون عن لفظه لكي يكسوه امثل الفاظه ويعرضوه على الناس في احسن معارضه. هذا انما تأتي هذه الدربة - 00:42:37ضَ
سنة بعد سنة بعد سنة حتى يستقيم للانسان ذوق يميز به مع المعنى الذي قصده الشاعر ويعرف به زيف كثير من كلام الشراح. فيقول الاستاذ والموج في البيت مصدر اللسم - 00:42:57ضَ
واصل واصل سياقة البيت وليل يموج بانواع الهموم ليبتلي موجا كموج البحر ارخى علي سدوله فظلمة الليل في قوله ارخى علي سدوله. اما التوحش والهول فهو توحش الهموم الطاغية المتضررة عليه - 00:43:13ضَ
في ظلام الليل وهذا احق بامرئ القيس ونبالة معانيه ومن تأمل عرف ما فيه من الروعة والايجاز واللمح البعيد القريب للمعاني المختلفة وها هنا امر مهم ذلك ان الحذف الطويل في شعر امرئ القيس خاصة وفي شعر غيره كثير. والحثو يا اخواني قبل ان اكمل كلام ابي فيل رحمة الله عليه - 00:43:33ضَ
والحذو عقد له عبدالقاهر ما قلت لكم محاضرة قد تكونوا يعني اشارات يسيرة عقد له عبدالقاهر كلاما في غاية النفاسة. وكنت قد اعددت لكم شواهد كثيرة لكن الوقت يضيق عن ذلك - 00:44:00ضَ
فمن ذلك قول امرئ القيس يقول ابو فهد رحمة الله عليه اذا قامتا تضوع المسك منهما نسيم الصبا جاءت بري القرنفلي ومعناه تضوع تضوعا مثل تضوع نسيم الصباح. شوفوا الحذف هون - 00:44:13ضَ
هذا الحذف يدلكم على اشياء كثيرة لو اننا اردنا مثلا ان امثل بامام العربية الاخر ابي الطيب رحمة الله عليه لو انني قصدت الى ذلك البيت مثلا الذي قال فيه طوى الجزيرة حتى جاءني خبر فزعت فيه بامالي الى الكذب حتى اذا لم يدع - 00:44:30ضَ
لي صدقه كذبا شرقت بالدمع حتى كاد. يشرق بي. لو اننا تأملنا ها هنا في عبقرية ابي الطيب رحمة الله عليه وفي ارادته الابانة عن الحزن الذي كانما صار حزنا خاصا. وان هذه الحادثة انما نالت من - 00:44:54ضَ
فؤاده وحده دون العالمين. وان له حزنا مشبوبا يتوهج بالنار في قلبه فابانا عن هذا كله في بيتين. طوى الجزيرة حتى جاءني خبر حتى جاءني كأنما جعل انبعاث الخبر وصدوره وسيره في الافاق فقط ليقصد ابا الطيب - 00:45:14ضَ
ليقصد ابا الطيب المتنبي رحمة الله عليه فهذا فيه وحده قبل اكمال الابيات. هذا فيه وحده ابانة خاصة عن اللاعج الحزني وحرقاته وناره التي تشتعل في قلبه حتى جاءني خبر ونكر الخبر ها هنا - 00:45:40ضَ
اشارة الى هوله وفظاعته قوى الجزيرة حتى جاءني خبر فزعت فيه بآمالي الى الكذب. وانظروا الى هذه التناقضات الى ان انسانا يجعل اه ما اصابه ويأتي بلفظة الفازع ثم الامل ثم الكذب ويستخدمها ذلك الاستخدام العظيم العبقري. فيقول فزعت فيه والفزع كأن انسانا يسابق - 00:46:03ضَ
بعضه بعضا. كأنما تتسابق اه اه يعني اه ابعاده فيقوم فزعا. فزعا بماذا؟ فزعت فيه بامالي بامالي ولم يقل باملي وانما بآمالي كأنما يحشد حشده من صنف الامال والعبادات والاماني التي - 00:46:33ضَ
كانما يريد بها صد هذا الخبر وحده لكي يكون كذبا. ارجو ان يكون كذبا الا تكون قد ماتت تلك التي احبها فزعت فيه بامالي للكذب وانظروا ان يكون الكذب غاية الانسان. كذلك الذي لا يريد تتبع خبر انسان - 00:46:59ضَ
ويكذب وفاته كما حدث مع سيدنا آآ الفاروق رضي الله عنه فزع بامانه الى تكذيب ان رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم مات. وقام وقال انه ذهب كما ذهب موسى الى ربه - 00:47:19ضَ
هل كان غائبا عن سيدنا عمر رضي الله عنه آآ انه ان ان الخلق كلهم فانون وان الله عز وجل قال كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والاكرام. لا لكن المحب - 00:47:38ضَ
كأنما يريد ان ان النبي صلى الله عليه وسلم سيكون له خصيصة انه ذهب الى ربه كما ذهب موسى. فلما سمع قول سيدنا ابي بكر رضي الله عنه وتلا سيدنا ابو بكر - 00:47:52ضَ
رضي الله عنه على مسامع قلوب الصحابة. وما محمد الا رسول قد خلت من قبله الرسل. افإن مات او قتل انقلبتم على فاعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا. وسيجزي الله الشاكرين. قال فعقرت - 00:48:03ضَ
كأنما جاء رجل آآ بمدية او بسكين او بسيف فضرب قوائمه. كما يضرب الانسان قوائم البعير اذا اراد نحره فعقرت لم يبق فيه قوة فتداعى جسده كله فزعت فيه بامالي الى الكذب. حتى اذا لم يدع لي صدقه كذبا - 00:48:22ضَ
ادلى ذلك الخبر بحججه وبراهينه القواطع. فلم يدع لي شيئا. هو يعلم انه فزع الى الكذب. يعلم ان هذا كذب ويعلم ان هذا التكذيب شيء ليس حقيقيا لكنه هكذا. اراد ان يصف تلك المشاعر - 00:48:46ضَ
في عبقرية شديدة فزعت فيه بامال الكذب حتى اذا لم يدع لي صدقه كذبا شركت بالدمع حتى كاد يشرق بي ومن الابيات التي آآ اتخذت لها موطنا في قلبي منذ ان سمعتها صغيرا وهي كما يقولون وقد روى ذلك ابو الفرج - 00:49:07ضَ
في كتابه الغرباء على غالب ظني انه قال ان ارثى بيت قالته العرب مقيم وكلمة قيل ان امرأة او فتاة جاءت الى قبر آآ زوجها وكان قد مات يعني صغيرا شابا - 00:49:27ضَ
جاءت الى قبره ووقفت تناجيه فقالت متنفسة بهذا اللهب. مقيم الى ان يبعث الله خلقه. لقاؤك لا وانت قريبه تزيد بنا في كل يوم وليلة وتنسى كما تبلى وانت حبيبه - 00:49:47ضَ
هو فعلا هذا من اروع البيان. ومن اعظمه حظا في العبقرية. مقيم الى ان يبعث الله خلقه. انظروا الى هذا الحذف مقيم لم تقل انت لا تستطيع لا تستطيع ان تكلمهم. وانما تخبر عنه دون دون مبتدأ. ليس هنا مبتدأ. مقيم. انت مقيم - 00:50:06ضَ
كأنها لا تريد ان تستحضره انه آآ غاب عنه مقيم الى ان يبعث الله خلقه انظروا الى هذا هذا الالم الى ان يبعث الله خلقه لم تقل اه مقيم مثلا حتى اموت واتي معك والى اخره ابدا مقيمون ان يبعث الله خلقه. لقاؤك لا يرجى - 00:50:29ضَ
يعني حتى لا يكون على سبيل الرجاء وانت قريب هنا حضر وانت قريبه هنا حضرت الحقيقة بظلالها القاتمة والصارخة وانت قريبه الجملة الاسمية ها هنا يا اخواننا فيها مثل حجز السيف في النفس - 00:50:57ضَ
وانت قريبه. هذه هي الحقيقة حتى انظروا هنا وانت قريبك انها كهدت الجبل مقيم الى ان يبعث الله خلقه لقاؤك لا يرجى وانت قريبه تزيد بنا في كل يوم وليلة - 00:51:18ضَ
تزيد بلا وتنسى كما تبلى ها هنا هنا كلامي عن المعنى كلامي عن الوزن. كلامي عن تلك الموسيقى الحزينة في هذا البيت. وتنسى كما تبلى وانت حبيبه تقرير الحقيقة التي هي باقية وتنسى كما تبلى وانت حبيب - 00:51:36ضَ
هذا من من مواطن العبقرية العظيمة التي تحتاج الى بيان اكثر من ذلك. لكني كما قلت لكم يعني ادلكم على شيء ثم نهرول الى ومن مواطن العبقرية وبها اختم. وان كنت اريد ان اقول كلاما كثيرا - 00:52:01ضَ
لكني لعلي ان شاء الله اختم بشيء حسن وهو قصة تأبط شران. وانا شديد الشغف بشعر الصعاليك. تأبط شرا عروة بن الورد الشنفرة هؤلاء الناس الذين كان الشعر يخرج منهم متهاد - 00:52:19ضَ
تهدي الفلق في هذا الوجود يروون عن تأبط شرا قصيدة فيها ما فيها من البلاغة والبيان وعبقرية الابانة وكان من خبر هذه القصيدة حتى نفهم ابياتها. نتأبط شرا كان يغير على بني لحيان - 00:52:43ضَ
وكانوا قد علموا انه ات اليهم يريد ان يأخذ عسلا من عسلهم وكانوا في اعلى قنة جبل وليس لهذا الجبل الا منحدر واحد. فربطوا فرفضوا له واختبأوا ورصدوا وهو يريد ان يأخذ العسل. فعندما جاء ليغير عليهم امسكوا به فاوثقوه فقيدوه - 00:53:10ضَ
ثم بعد ذلك احتال حيلة عظيمة وهو على قمة الجبل لو اراد ان يلقي بنفسه لمات ولو اراد طريقا اخر لهلك. ولو اراد ان يسلم نفسه اليهم لعان الذلة وهي اشد عليه من الموت - 00:53:36ضَ
فاحتال حيلة آآ فماذا قال فيها؟ قال في هذه الابيات. يقول اذا المرء لم يحتل وهذه القصيدة يا اخواننا تحتاج الى محاضرة قائمة اذا المرء لم يحتل وقد جده اضاعه. وقاسى امره وهو مدبر. اذا المرء لم يحتل - 00:53:53ضَ
وقد جده اضاع وقاسى امره وهو مدبر ولكن اخو الحزم الذي ليس نازلا به الخطب الا وهو للخطب مبصر. فذاك طريق الدهر ما عاش حول اذا ضاق عنه منخر جاش منخره - 00:54:18ضَ
اقول للاحيان وقد صفرت لهم وطابي ويومي ضيق الجحر معور هما خطتا اما ايثار ومنة واما دم والموت بالحر اجدر واخرى اصاد النفس عنها وانها لمورد حزم ان فعلت ومصدره - 00:54:44ضَ
فرشت لها صدري فزل عن الصفا به جؤجؤ عدل ومتن مخصر. فخالط سهل الارض لم تكتح الصفا به كتحة والموت خزيان ينظر وابت الى فهم وما كدت آبا وكم مثلها فارقتها وهي تصفر. الله الله الله - 00:55:13ضَ
هذه قصيدة كل بيت فيها فيه عبقرية مستقلة. طب العبقريات اخذ بعضها برقاب بعض يقول اذا المرء لم يكن ذا حيلة وتدبير اشرح الابيات شرحا آآ جمليا يعني. اذا المرء لم يكن ذا حيلة آآ ضيع نفسه. ورأى انه قد اهلك نفسه وندم وقاس - 00:55:38ضَ
امره وهو مدبر بعد ان خلاص يعني بعد ان وقعت الواقعة ولكن اخو الحزم الانسان الذي يكون حازما مع نفسه يكون مدبرا يكون آآ محطاتا يقظا آآ الذي ليس نازلا به الخطب الامر الشديد الا وهو للخطب مبصر عنده بصيرة وحيلة وضربة وكيفية تدبير - 00:56:02ضَ
فذاك قريع الدهر هذا الانسان الذي يقارع دهره ويكون آآ ندا له. آآ كما قال ابو الطيب طاعن خيلا من فواريسها الدهر وحيدا وما قول كذا ومعي الصبر. فذاك قريع الدهر ما عاش حول اذا ضاق عنه منخل جاش منه. واذا سد عليه سبيل من سبل - 00:56:23ضَ
التفكير والحيلة آآ وجد سبيلا اخر بالتدبير والحيلة اقول آآ للحيان ولكن اخو الحازم الذي ليس نازلا به الخطب الا وهو للخطب مبصر فذاك قريع الدهر ما عاش حوالا واذا ضاق عنه منخله جاشا - 00:56:43ضَ
اقول للحيان قبيلة لحيان وقد سفرت لهم مطابخ خلاص يعني صرت اسيرا عندهم ويعني يعني حل لهم دمي ويومي ضيق الجحر معوله. يا سلام يا سلام! هل هنالك ابانة مثل هذه الابانة - 00:57:01ضَ
عن الشدة التي لحقت به والضيق الذي احاط به والهم الذي غشياه ويوم يضيق الجحر معورهما خطته. ليس الا امران اما ايثار ومنة اما ان اكون اسيرا عندكم فتمنون علي - 00:57:19ضَ
وين ما دامون الموت بالحر اجدر واخرى اصاد النفس عنها. شيء اخر ادبره في نفسي واراود فيه نفسي وانها لمورد حزم تلك الخطة التي اريد فعلها مورد حزم ان فعلت ومصدره هذا سيكون امرا - 00:57:36ضَ
آآ هو عين الحزم فرشت لها صدري كان ان جاء بقلال العسل فصبها على الجبل فكانت له كالستار الذي يحول بين ان تجرح به آآ تجرحه الصخور وآآ وآآ جعله كميدان التزلج كده على الجليد - 00:57:53ضَ
سبحان الله فقال فرشت لها صدري فزل عن الصفا تهادى كده عن الصفا. آآ الصخور به جؤجؤ عدل ومتن مخصر صدر حبل رحب ومتن مخصر. فخالة سهل الارض لم تكدح الصفا به كتحة. وانظروا بقى الى العبقرية - 00:58:19ضَ
والموت خزيا وينظر. اي بيان واي روعة واي عبقرية في هذه اللفظة الشريفة والموت خزيان وينظر. كانما فاتن الموت كانما احتال على الموت. اشارة ومبالغة الى شدة آآ عبقريته وتهديه الى شيء فات به - 00:58:39ضَ
هؤلاء وابت الى فهم قبيلته وما كدت ايضا ما كنت سارجع وكم مثلها فارقتها وهي تصفر اه تقرأ اصابع الندم وتنفخ الما من اه عدم اه عدم آآ يعني ظفرها بي - 00:58:59ضَ
هذه الامثلة التي يعني اه كنت اقولها اه في محاضرة يعني موجزة سريعة وان كان الامر شديدا في رحابته لان امر متعلق بالبيان متعلق آآ باسرار الالهية الموضعة في بيان الانسان متعلق بجذر - 00:59:20ضَ
متعلق بعلم البلاغة متعلق آآ اسرار النحو وما كان يقوله وما كان يقولها عبد القاهر رحمة الله عليه في اسراره ودلائله وآآ يعني الامر كثير الشواهد لانه مبثوث في بطون الكتب وله ادلة كثيرة حتى من النسر - 00:59:43ضَ
وكيف ان العبقرية مكسوسة في هذه الامة وان قطع الاواصل التي بيننا وبين الاهتداء الى لغتنا والبيان الشريف ان هذا طمس آآ لبصيرتنا هو قتل لانسانيتنا حتى في تعاملاتنا وهذا يعني محتاج الى ابانة او اخرى عظيمة يعني. لكني اشرت الى ذلك - 01:00:07ضَ
وتكلم عنه آآ الائمة كما قلت لكم انا اريد ان اهديكم الى مظان هذه الامور وان كانت كما ولكن يعني من احكم هذه الاصول واتقنها ان شاء الله رب العالمين يكون قد اهتدى الى سمت الطريق. اه فمن درس - 01:00:33ضَ
اسرر بلاغة ودلائل الاعجاز ويعني فتش واعاد وابدى النظر في الامثلة التي اوردها كما قلت الائمة. آآ وكذلك في كلامي آآ الرافعي في تعليقاته آآ المفردة لا اقول في كلامه الذي في لكن في تعليقاته على - 01:00:52ضَ
على بعض الابيات وكذلك في آآ كلام ابي عبيد البكري آآ في تفضيله بيت شعر على شعر وكذلك آآ في رحمة الله عليه في الوساطة بين المتنبي خصومه وكذلك يعني آآ ابن الاثير في المثل السائر وآآ ايضا آآ - 01:01:12ضَ
آآ حبست الخالديين ايضا وكذلك كلام ابي فهر طبعا في تعليقاته على طبقات في حقول الشعراء ومهم جدا جدا وكلامه في المتنبي ليتني ما عرفته. مقالات متتابعة. مهم جدا ايضا نتكلم فيه عن التذوق - 01:01:34ضَ
وقضية الابانة والاستبانة آآ وكذلك كلام كما قلت لكم رسالة الضب بتاع العلامة البشير ابراهيمي وآآ كلام كثير يعني آآ عبدالقادر آآ آآ البغدادي صاحب الخزانة له كلام ايضا آآ يأتي به وشروحات الشعر - 01:01:52ضَ
فيها ما اشياء نفيسة لكنها تحتاج الى يعني آآ نخل والى تصفية وآآ من الشوائب. لان كثيرا منهم كان ينظر الى الشعر النظرة اللغوية لا نظرة بيانية. والشاعر قد يأتي بالكلمة - 01:02:12ضَ
يقصد بها شيء اخر كما قلت لكم في قضية مثلا الاهمال وهذه الاشياء وانه ها هنا لاستخدم كلمة الاهمال للدلالة على الى حسن تصرفي اه فرسه وهذه الاشياء ويعني اه معذرة على هذا الشعث الذي تجدونه - 01:02:28ضَ
لكن ارجو ان تكون هذه المحاضرة يعني آآ مصباحا ولو صغيرا آآ يعني اصحابكم في السير في هذه في هذا المجال الرحبي العظيم ولعل الله عز وجل ييسر ان يقيم الانسان - 01:02:48ضَ
يعني مصنفا في هذا الباب قائما برأسه يعني آآ يكون اخذا من كلام الائمة دالا عليه طبعا ولكن بشيء يكون دانيا من كلام اهل العصر وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا المرسلين وجزاكم الله خيرا والحمد لله رب العالمين - 01:03:08ضَ