معارج | وجدان العلي

مذاكرة النعم | معارج |ح 4| وجدان العلي

وجدان العلي

عمر محدود في دروب الكون. يخطو بين الظلال والاضواء والظلمة والنور تتناثر بين يديه شعل المعاصي. واضواء الاياب الى ربه. لكن ربه رحيم تنهض الروح الهامدة الى بوابة الفجر تستقبل انفاس الحياة. تحلق طيرا الى افاق السمود. ارتفاعا عن صخب امواج الدنيا - 00:00:01ضَ

الى سكينة حقول السماء تبتسم الحياة في عينيه يفتح الابواب وينفض عن روحه قلبه غبار الذنوب ويعلو هنالك في معارج لا تنتهي الا عند سدرة المنتهى ولقد رآه يوما على حاله جدا واجتهادا في طلب العلم ومذاكرة لمسائله - 00:00:36ضَ

فقال يا بني واين انت من تلك المذاكرة قال يا شيخنا ما الذي تعنيه ولقد علمت والحمد لله رب العالمين على الحال التي ترضى مذاكرة وجدا واجتهادا في طلب العلم. فقال يا بني - 00:01:08ضَ

كان السلف يتذاكرون النعم. كما نتذاكر ابواب العلم هذه المذاكرة. مذاكرة النعم من سبل السمو العالية السابقة ان يكون الانسان مطالعا نعم الله عز وجل وان من اجل نعم الله عليك - 00:01:25ضَ

ان يشعر قلبك نعمه عليك فان كثير من الناس حجب قلبه عن مشهد الشكر ومذاكرة النعم وكثير من الناس لم يفقهوا حقيقة معنى النعمة فالحقوا نعت النعمة بالشيء الذي يحدث او بالشيء الحادث الجديد - 00:01:49ضَ

بينما النعم المصاحبة التي تصحب الانسان فقل ان ينتبه لها الناس ولذلك نبه رب العالمين سبحانه وتعالى على هذا الاصل في اصل النعم قال تبارك وتعالى هو الذي انشأكم وجعل لك قل هو الذي انشأكم وجعل لكم السمع والابصار والافئدة. اصولوا النعم قليلا - 00:02:12ضَ

مع اصول النعم وليست النعم التي تحدث في ان يكون مع الانسان مسلا مال او ان يشتري شيئا جديدا او ان ينعم عليه بنعمة حادة ينظر اليها ويفرح بها. ولكن - 00:02:39ضَ

اين هو من مذاكرة النعم من البدء الاول انا لله رب العالمين اسماء وصفات ومن اسمائه الجليلة الاول سبحانه وتعالى الذي ليس قبله شيء انظر الى هذا المعنى انه هو الاول الذي ابتدأك بالنعم وليس منك - 00:02:58ضَ

ولا طاعة ولا شيء حتى تقول ان هذا بسبب كذا وان من ريش الشيطان انعم على العبد فيجلس بدلا من انشغاله بالشكر يجلس في تفتيش دفتر عمله فيقول كأن عمله هو السبب الذي جلب هذه النعمة - 00:03:21ضَ

فينشغل بعمله عن مطالعة منة ربه عليه فيقول اه لاني قمت الليل لاني صمت الاثنين والخميس. لاني فعلت كذا لابي وامي لو كان ينظر الى هذا باعتباره منة من الله عز وجل عليه لا بمشاهدة ما هو منه فهذا حسن - 00:03:45ضَ

اما ان يسبق الى وهمه عندما يحدث له الشيء الذي يحبه ان ذلك بسبب شيء منه فهذا من رشا الشيطان ان يجعل عمل الانسان معلقا بين عينيه ولزلك كان من شريف كلام سيدنا ابي عبدالله ابن قيم الجوزية - 00:04:09ضَ

انه قال واذا انعم الله عز وجل على عبده انساه عمله فان العمل اذا تقبل ارتفع ذكره من اللسان والجن يفعل المعروف ينساه ينساه لانه منشغل بالله عز وجل. يذاكر النعم - 00:04:29ضَ

وانظر الى تلك النعمة التي تصاحبنا في اصغر النعم في حركة الاصبع او حركة اللسان او ثبات العين في حدقتها هذا كله من النعم التي حرمها كثير من الناس لقد اذن لي مرة - 00:04:57ضَ

نجالس طبيبا في العلاج الطبيعي وحكى لي عن اولئك الذين اوصدت دونهم الدنيا فكانت حياتهم موصدة ليس لهم من سمع ولا بصر ولا كلام فقلت له كيف يعيش هؤلاء؟ كيف يتواصلون مع العالم - 00:05:15ضَ

والالة التي بها التواصل مع العالم المفقود السمع والبصر واللسان لا يتكلمون. لا يبصرون لا يسمعون وقال لي ان هنالك وسائل حديسة للتواصل الجسدي يفهمون تلك الذبذبات ويترجمونها وتذكرت ما علمناه النبي صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم - 00:05:38ضَ

في اذكار الصباح والمساء ذلك الشهود شهود النعم. اللهم عافني في بدني اللهم عافني في سمعي اللهم عافني في بصري لا نستشعرها الا اذا اضرت الا اذا اصيبت الا اذا اصابها قلق - 00:06:05ضَ

والعياذ بالله بينما نعم كثيرة ان يجلس الانسان هكذا فلا يقع ولا يختل توازنه وان تسمع الكلام فتعيه. بينما كثير من الناس لا يطيق ان يسمع الكلام ولا يعيه ليس لان لغته مخالفة للغتك. ولكن لان عقله لا يستوعب ذلك - 00:06:28ضَ

عنده خلل في عقله ان بعض الناس يبتلى بمرضه ان العقل يرسل اشاراتي الى الجسد ان هذا العضو غير مرغوب فيه ويتوالى هذا الخلل العقلي في ارسال تلك الرسائل المغلوطة الى الجسد - 00:06:51ضَ

يستيقظ الانسان المصاب بهذا المرض عافى الله جميع المرضى فيستيقظ فيجد ذراعا مشلولا ثم بعد حين يستيقظ فيجد رجلا مشلولة ثم بعد حين يستيقظ فلا يرى بان الرسائل متتابعة ولا يدري اهله ولا يدري هو متى يرسل العقل رسالة الى الجسد باعتبار هذا العضو عضوا غيره - 00:07:12ضَ

مرغوب فيه ويأخذ الادوية المثبطة لهذه الرسائل المغلوطة التي ترسل الى الجسد استقام لك ارسال عقلك استقام لك فهمك اقامت لك صحتك استقام لك امرك عندما يجلس الانسان مثلا فيأتي باهله الى البيت ويقصد عليهم الباب - 00:07:39ضَ

فيطمئنوا بينما اطمئنانك في الحقيقة لابد ان يكون باستحضار مشهد انعام الله عز وجل عليك ولذلك شرع لنا دائما ان نضع البسملة بين يدي مثلا الطعام والشراب. بسم الله اشارة الى انك لا تفعل هذا الا به - 00:07:59ضَ

ثم بعد ان تطعم او ان تلبس ان تنام يكون الحمد صاحبا لك كان النبي صلى الله عليه وسلم اذا اوى الى مضجعه يقول الحمد لله الذي اطعمنا وسقانا وكفانا واوانا - 00:08:23ضَ

يشهد هذه النعم ويشهد الذين حرموها قال صلى الله عليه وسلم فكم ممن لا كافي له ولا مؤوي له عندما يقول الانسان الحمد لله رب العالمين يستشعر ان الله عز وجل هو الذي ينعم عليه - 00:08:41ضَ

ليس بحولك ولا طولك ولا قوتك ولا مددك وعندما غابت تلك الحقيقة عن بعض الاباطرة ارتفعت عنهم تلك النعم قال قارون انما اوتيته على علم عندي فخسفنا به وبدارهم عندما تحضر الذات ويمحى سجل مذاكرة النعم يسقط الانسان في اختبار الحياة - 00:09:01ضَ

ويسقط في الاخرة والعياذ بالله في سعير الهاوية لانه لم يطالع تلك النعم وان من اعظم ثمار مطالعة نعم الله عز وجل انها تفسح في القلب اجنحة الرجاء وتخفق عليه بظلال اليقين - 00:09:31ضَ

فيجد ان الذي انعم عليه بهذه النعم التي لا تحصى دون بذل منه ودون اعتناء منه او اي شيء سينعم عليه اذا وفقه سبحانه وتعالى لسؤاله وتعرض لنواله سبحانه وتعالى. ولذلك كان بعض العارفين - 00:09:56ضَ

اذا قرأ ايات خلق الانسان ولقد خلقنا الانسان من سلالة من طين. ثم جعلناه نطفة في قرار مكين ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما ثم كسونا العظام لحما. فكسونا العظام لحما ثم انشأناه خلقا اخر. فتبارك الله احسن الخالقين. كان يبكي - 00:10:19ضَ

بكاء المشاهد نعم الرب عز وجل. يقول سبحان الله هذه الاطوار للخلق كانت للخلق كلهم مع علم الله السابق بمن يكون منهم معاندا او شقيا او محروما او كافرا بربه سبحانه وتعالى - 00:10:47ضَ

او معرضا عن ربه سبحانه وتعالى ومع ذلك يجود رب العالمين بهذه النعم تلك المشاهدات تثمر اليقين وحسن الظن في الله وتثمر ايضا ضوء الحب ان تحب ربك عز وجل فان الانسان اسير الاحسان ولم يحسن اليك احد على الحقيقة - 00:11:06ضَ

لله رب العالمين. ولا يحب احد لذاته على الحقيقة الا رب العالمين. فاذا ما طالع الانسان صفحات النعم التي لا تتناهى احب ربه سبحانه وتعالى بانه اذا كان صادقا مع نفسه يعلم خبأ نفسه - 00:11:33ضَ

ويعلم غفلاته وعيوبه واثامه. ولكم احاطت به كربة. واحاطت به بلية واخذه الله رب العالمين منه مسلما معافا ونجاه واكرمه وكل انسان له على نفسه شاهد بل الانسان على نفسه بصيرة - 00:11:54ضَ

كل منا يصحب في حياته سجلا لا ينتهي ابدا من النعم المؤمن والكافر البر والفاجر الغني والفقير الصحيح والمريض ولذلك سبحان الله عندما كان الانسان بصيرا بحاله عارفا بنعم الله عز وجل عليه - 00:12:18ضَ

كان يكون كبعض الصالحين عندما دخل عليه بعض الناس فوجد المرض قد اخذ جسده كله وكسى جسده كله. فجعل يقول الحمدلله لا احصي ثناء على الله رب العالمين قال له بعض الناس سبحان الله - 00:12:42ضَ

اي النعم التي تحمد عليها لا يستنكر عليها ولكن يستبصر هذا الرجل الذي يجلس في سربال من المرض قال الحمد لله اعطاني قلبا نحمده ونشكره ولسانا يذكره فهذه نعم لا استطيع ان افيها شكرها. ولذلك قال اعلم الخلق بالله وهو سيدنا رسول الله صلى الله عليه وعلى اله - 00:13:02ضَ

صحبه وسلم في قيامه الليل وهو ساجد مناجيا ربه سبحانه وتعالى اعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك وبك منك لا احصي ثناء عليك انت كما اثنيت على نفسك هذا عبد يشهد نعم الله عز وجل تغمره - 00:13:29ضَ

ولذلك كان يقف صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم وقفة العبد الشاكر لربه سبحانه وتعالى حتى تتفطر قدماه صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم. وهذا حب ما بعده حب. وهذا شهود ما بعده شهود. فيقال له في ذلك - 00:13:53ضَ

اتفعل ذلك؟ قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر فيقول صلى الله عليه وسلم افلا اكون عبدا شكور؟ هذا العبد الذي يرعى نعم الله عز وجل عليه. ولا يغيب عن قلبه مشاهدة هذه النعم ابدا. في كل امر - 00:14:15ضَ

في كل امر يشهد قيوميته في الجدار في بيته ان هذا الجدار ما قام الا باقامته سبحانه وتعالى ان هذه المخلوقات يرى نعم الله عز وجل سارية في الوجود لا تنقطع ابدا. فهو عبد يشهد - 00:14:38ضَ

هذه النعم فيعرج الى ربه سبحانه وتعالى في معارج شكر لا تنتهي ولا تبلى ابدا عمر محدود في دروب الكون. يخطو بين الظلال والاضواء والظلمة والنور تتناثر بين يديه شعل المعاصي. واضواء الاياب الى ربه. لكن ربه رحيم - 00:14:59ضَ

تنهض الروح الهامدة الى بوابة الفجر تستقبل انفاس الحياة تحلق طيرا الى افاق الشموس ارتفاعا عن صخب امواج الدنيا. الى سكينة حقول السماء. تبتسم الحياة في يفتح الابواب وينفض عن روحه وقلبه غبار الذنوب. ويعلو هنالك في معارك - 00:15:30ضَ

رجالة لا تنتهي الا عند سدرة المنتهى - 00:16:00ضَ