معاني الأذكار - حصن المسلم

معاني الأذكار - حصن المسلم (116) دعاء الرفع من الركوع "ولا ينفع ذا الجد منك الجد"

خالد السبت

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله اما بعد فسلام الله عليكم ورحمته وبركاته وصل في هذه الليلة ايها الاحبة الكلام على هذا الذكر مما يقال بعد الرفع من الركوع - 00:00:00ضَ

وهو حديث ابي سعيد رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا رفع رأسه من الركوع قال ربنا لك الحمد ملء السماوات والارض وملء ما شئت من شيء بعد - 00:00:24ضَ

اهل الثناء والمجد احق ما قال العبد وكلنا لك عبد اللهم لا مانع لما اعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد فقوله ولا ينفع ذا الجد - 00:00:40ضَ

منك الجد بلغ الحديث والتعليق الى هذا الموضع والجد مضى الكلام عليه في بعض المناسبات وما فسر به وان ذلك يقال للحظ يعني والنصيب هذا هو المشهور مع ان بعضهم فسره - 00:01:03ضَ

بعبارات اخرى كالعظمة والسلطان قالوا كما في قوله تبارك وتعالى وانه تعالى جد ربنا وذلك ان كلمة الجد تأتي لمعان في كلام العرب منها ان ذلك يقال لابي الاب ولاب الام - 00:01:33ضَ

وان علا ولهذا بعض اهل العلم فسر الجد هنا بهذا المعنى قالوا لا ينفعه اباؤه عند الله تبارك وتعالى او ليخلصونه لا يخلصونه من عذاب الله. لكن هذا المعنى فيه بعد - 00:01:58ضَ

فبعض اهل العلم فسره بالسلطان والعظمة والمقصود لا ينفع ذا الجد يعني لا ينفع ذا الحظ وهذا الحظ قد يكون بالمال قد يكون بالسلطان بالعظمة في الدنيا وما يؤتاه الانسان - 00:02:19ضَ

مما يظن انه يكون به راجحا او ان ذلك يخلصه من عذاب الله تبارك وتعالى والواقع انه لا ينجي بعد رحمة الله عز وجل الا الايمان والعمل الصالح هذه الامور - 00:02:40ضَ

التي يحصلها الناس من الحظوظ الدنيوية ايا كان نوعها ليس عليها المعول في الاخرة ولا يحصل بها بالتفاضل عند الله تبارك وتعالى ولا النجاة من عذابه انما هو التقوى الايمان - 00:03:02ضَ

والعمل الصالح العلماء رحمهم الله في تفسير هذا الموضع ولا ينفع ذا الجد منك الجد جاء تفسيرهم له على ثلاث صور او على ثلاث مراتب فكثير من الشراح يفسرون ذلك - 00:03:24ضَ

بمثل قولهم ولا ينفع ذا الجد يعني صاحب الحظ من السلطان ونحوه او المال لا ينفعه ذلك عند الله فيكون مقربا له او رفعة في منزلته ودرجته عند ربه تبارك - 00:03:47ضَ

وتعالى ان هذا لا يحصل به ارتفاع ولا انتفاع في الاخرة هكذا يقولون الحافظ ابن القيم رحمه الله كان تفسيره اوسع من هذا فاشار الى هذا المعنى ان ذلك لا ينفعه ولا يقربه وفي الوقت نفسه لا يخلصه - 00:04:08ضَ

لا يخلصه ولا ينجيه شيخ الاسلام رحمه الله ادق من هذا كله فانه نظر الى معنى منه يقول شيخ الاسلام ما حاصله بانه قال ولا ينفع ذا الجد منك الجد ما قال ولا ينفع ذا الجد - 00:04:32ضَ

من عندك الجد شيخ الاسلام يقول لو قال ولا ينفع ذا الجد عندك الجد يعني بمعنى انه لا يرتفع بمؤهلاته الدنيوية من مال ومنصب كثرة ولد او نجاحات في اعمال - 00:04:54ضَ

ومهن وما الى ذلك هذا لا يرفعه لو قال ولا ينفع ذا الجد. عندك الجد لكنه قال ولا ينفع ذا الجد منك فشيخ الاسلام يقول اذا هنا قوله منك يدل على الخلاص والنجاة. يعني انه لا يخلصه حظه - 00:05:17ضَ

من عذابك وانما الذي يخلصه بعد رحمتك هو الايمان والعمل الصالح. فالكلام هنا في الخلاص والنجاة ولا ينفع ذا الجد منك الجد يعني لا يتخلص بمكتسباته المادية الدنيوية بامواله ولده - 00:05:43ضَ

وما الى ذلك فهذا التفسير الذي ذكره شيخ الاسلام رحمه الله ادق مما قاله الاولون ومما قاله ابن القيم حيث يقول لا ينفع عنده لاحظ عنده ولا يخلص من عذابه هذا كلام ابن القيم - 00:06:08ضَ

ولا يدني من كرامته جدود بني ادم وحظوظهم من الملك والرئاسة والغنى وطيب العيش وغير ذلك انما ينفعهم عنده التقرب اليه بطاعته وايثار مرضاته هذا كلام ابن القيم تلاحظون انه - 00:06:28ضَ

ذكر فيه الناحيتين لا يقرب ولا يخلص شيخ الاسلام اخص من هذا كله فهو يبين انه لو قيل لا ينفعه عندك لكان ذلك له وجه يعني مما قالوه وانه لو كان لا ينفعه فان ذلك - 00:06:48ضَ

لا يعني انه يتضرر بذلك يعني لا يكون لا له ولا عليه لكن حينما يقول ولا ينفع ذا الجد منك الجد يعني لا يطلقه ولا يعتقه ولا يخلصه من عذابك - 00:07:16ضَ

ما عنده من مقتنيات ومكتسبات وما الى ذلك من الامور الدنيوية المادية فيكون حسبه انه لا يتقرب به بهذا الجد اليك لو قال ولا ينفع ذا الجد عندك عرفنا انه لا يتقرب به اليه - 00:07:32ضَ

لكن قد لا يضره وصاحب الجد يقول اذا سلمت من العذاب في الاخرة فما ابالي لكن شيخ الاسلام رحمه الله يقول بان قوله ولا ينفع ذا الجد منك ضم ينفع معنى ينجي ويخلص - 00:07:57ضَ

ولهذا عدي بمن ما قال ينفع عندك فيكون جده لا ينجيه من العذاب بل يستحق بذنوبه ما يستحقه امثاله ولا ينفعه جده منك فلا ينجيه ولا يخلصه. هذا كلام شيخ الاسلام - 00:08:17ضَ

رحمه الله ثم انه يشير رحمه الله الى ما تضمنه هذا الحديث من تحقيق التوحيد لله تبارك وتعالى تحقيق توحيد الربوبية خلقا وقدرا وبداية وهداية وانه هو المعطي المانع لا مانع لما اعطى ولا معطي لما منع - 00:08:36ضَ

وكذلك ايضا توحيد الالهية شرعا وامرا ونهيا وهو ان العباد وان كانوا يعطون ملكا وعظمة وبختا ورياسة في الظاهر او في الباطن فان ذلك لا ينفع ولا يخلص من عذاب الله تبارك وتعالى وحسابه - 00:09:05ضَ

وسؤاله يذكر كلاما وتفاصيل في هذا في تحقيقه للتوحيد تحقيق معنى قوله اياك نعبد واياك نستعين وقوله فاعبده وتوكل عليه وقوله عليه توكلت واليه انيب وقوله واذكر اسم ربك وتبتل اليه - 00:09:33ضَ

تبتيلا رب المشرق والمغرب لا اله الا هو فاتخذه وكيلا يذكر هذا المعنى في بعض كتبه ويذكر ايضا ما يشرحه ويوضحه في مواضع اخرى فهو يبين ان هذا الحديث يشرح او يتضمن - 00:10:03ضَ

اصلين عظيمين. الاول توحيد الربوبية لا معطي لما منع الله ولا مانع لما اعطى ولا يتوكل الا عليه ولا يسأل الا هو والثاني توحيد الالهية وهو بيان ما ينفع وما لا ينفع وانه ليس كل من اعطي مالا او دنيا او رياسة كان ذلك نافعا له عند الله منجيا له - 00:10:25ضَ

من عذابه فان الله يعطي الدنيا من يحب ومن لا يحب. ولا يعطي الايمان الا من يحب وتوحيد الالوهية ان يعبد الله ولا يشرك به فيطاع وتطاع رسله عليهم الصلاة والسلام - 00:10:50ضَ

وتفعل محابه ومراضيه واما توحيد الربوبية فيدخل في ذلك ايضا ما قدره وقضاه وان لم يكن مما امر به واوجبه العبد مأمور بان يعبد الله وان يفعل ما امر به وهو توحيد - 00:11:08ضَ

الالهية وان يستغفر ربه تبارك وتعالى وكل ذلك تحقيق لقوله اياك نعبد واياك نستعين ثم ايضا تأملوا هذا الحمد الواسع الذي اشرت اليه في اول الكلام على هذا الحديث قلت يأتي ما يوضحه ان شاء الله - 00:11:30ضَ

حينما يقول ملء السماوات والارض بهذا بهذه بهذا الاطلاق وبهذه السعة ملء السماوات والارض وملئ ما شئت من شيء بعد يعني انك تحمد هذا الحمد الذي يكون بهذه المنزلة وهذا - 00:11:53ضَ

المقدار ومعنى ذلك ان الله تبارك وتعالى محمود على كل مخلوق يخلق يخلقه وعلى كل فعل يفعله والسماوات والارض وما فيهما وما بينهما كل ذلك من خلق الله تبارك وتعالى - 00:12:22ضَ

فيكون الحمد حين اذ مالئا للسماوات والارض ومعلوم ان المخلوقات تملأ ذلك فيستحضر المصلي ان الله محمود على كل فعل فعله وعلى كل خلق خلقه وقد عرفنا ان الشر لا ينسب اليه - 00:12:40ضَ

وان افعال الله عز وجل خير افعاله تبارك وتعالى كلها خير لا شر فيها فيحمد على افعاله و هذا ايضا فيه دليل ظاهر كما يقول النووي رحمه الله على فضيلة - 00:13:01ضَ

هذا اللفظ حيث اخبر النبي صلى الله عليه وسلم ان هذا احق ما قال العبد فهو احق ما قال العبد لما فيه من التفويض الى الله تبارك وتعالى والاذعان قرار - 00:13:23ضَ

بتوحيده بالهيته وربوبيته وانه هو المعبود وحده وهو المستعان به وحده فعليه التكلان وانه لا حول ولا قوة الا به وان الخير والعطاء والمنع والنفع والضر كل ذلك بيده سبحانه - 00:13:42ضَ

وتعالى هذا ما تضمنه هذا الحديث والله تعالى اعلم وصلى الله على نبينا محمد واله وصحبه عندكم سؤال والسلام عليكم - 00:14:06ضَ