Transcription
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله اما بعد فهذا باب دعاء زيارة القبور قد اورد المؤلف فيه حديثا او دعاء واحدا وذلك ما جاء من حديث بريدة رضي الله عنه - 00:00:01ضَ
قال كان رسول الله صلى الله عليه واله وسلم يعلمهم اذا خرجوا الى المقابر فكان قائلهم يقول السلام على اهل الديار وفي رواية السلام عليكم اهل الديار من المؤمنين والمسلمين - 00:00:24ضَ
وانا ان شاء الله للاحقون وفي رواية وانا ان شاء الله بكم لاحقون اسأل الله لنا ولكم العافية ومن حديث عائشة رضي الله تعالى عنها وفيه انه قال ان ربك يأمرك ان تأتي اهل البقيع - 00:00:48ضَ
فتستغفر لهم قالت قلت كيف اقول لهم يا رسول الله قال قولي السلام على اهل الديار من المؤمنين والمسلمين ويرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين وانا ان شاء الله بكم للاحقون - 00:01:10ضَ
وفي بعض الروايات كما سبق من حديث بريدة زيادة اسأل الله لنا ولكم العافية وفي حديث بريدة رضي الله عنها النبي صلى الله عليه وسلم كان يعلمهم اذا خرجوا الى المقابر - 00:01:32ضَ
يعلمهم ذلك ودل على ان هذا من السنة التي تكون من قبيل السنة القولية يعلمهم ان يقولوا وكذلك ايضا في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها لما سألته كيف اقول لهم يا رسول الله - 00:01:49ضَ
قال قولي السلام على اهل الديار من المؤمنين والمسلمين السلام على اهل الديار والسلام هي التحية التي قد شرع لنا ان يحيي بعضنا بعضا بها وقد مضى الكلام على معناها - 00:02:07ضَ
وان السلام اسم من اسماء الله تبارك وتعالى وان فيه معنى السلامة وان هذه التحية تتضمن ايضا اخبارا ودعاء فهو يخبر المسلم عليه بي انه لا يصل اليه ولا يطاله مكروه من قبله. وكذلك هو دعاء له - 00:02:28ضَ
بالوقت نفسه بالسلامة السلام عليكم فيلقي ذلك عليهم السلام عليكم اهل الديار اهل الديار سمى النبي صلى الله عليه وسلم موضع القبور دارا لاجتماعهم فيها كالاحياء في الديار الاحياء في الديار وتشبيها للقبر بالدار - 00:02:55ضَ
بكونه مسكنا لصاحبه يسكنه فهذا قبر وهذا قبر وهذا قبر هذا دار وهذا دار وهذا دار. فهذه دور لاهلها هذه القبور دور لاهلها هؤلاء الذين يسكنون هذه الدور والقصور هناك - 00:03:20ضَ
يسكنون اللحود فهي دورهم يجتمعون لكل واحد منهم بقدر قامته بقدر ما يتسع له المكان من غير زيادة ليس هناك احد يأخذ فناء في القبر او يأخذ موضعا اكبر مما - 00:03:42ضَ
يحتاج اليه بقدر بدنه بنحو ذراع في اربعة اذرع او نحو ذلك فشبهها بهذه الدور لكونهم يسكنون فيها. السلام عليكم اهل الديار من المؤمنين. هذا بيان لاهل الديار. من المؤمنين - 00:04:04ضَ
والمسلمين هنا ذكره تأكيدا لتغاير الصفات فالايمان وصف والاسلام وصف واذا ذكر الايمان والاسلام فالايمان هو انقياد الباطن والاسلام هو انقياد الظاهر انقياد الظاهر فهنا جمع بين الوصفين ونحن عرفنا في مناسبات سابقة ان الايمان والاسلام - 00:04:31ضَ
اذا اجتمعا في الذكر افترقا في المعنى اذا قال الاسلام والايمان في سياق وجمع بينهما في العبارة فان الايمان يكون باعتبار الباطن الاقرار والاذعان القلبي تصديق الانقيادي والاسلام اسلام الجوارح - 00:05:01ضَ
وهنا ذكر الامرين كان ذلك والله اعلم من باب بالتأكيد والله تعالى اعلم والا فان هذا الموضع يعني ما يكون الناس عليه في القبور من الاوصاف مما تتحقق به النجاة - 00:05:24ضَ
لابد فيه من الايمان لابد فيه من الايمان. هناك في سورة الحجرات قالت الاعراب امنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا اسلمنا فان من الناس من لا يتغلغل الايمان في قلبه ولكنه يحصل منه اسلام الظاهر - 00:05:47ضَ
اما لدفع مكروه او لجلب نفع يتطلع اليه وهنا يحكم له بالاسلام ولكن الايمان قد لا يكون متحققا به. قد لا يكون متصفا به ولكن هناك حينما يصير الناس الى عالم البرزخ - 00:06:04ضَ
هنا لابد من الايمان الذي يصح به الاسلام الذي تتحقق به النجاة هنا اللفظ اختلف فعطف احدهما على الاخر في قوله تبارك وتعالى فاخرجنا من كان فيها من المؤمنين فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين - 00:06:26ضَ
هذا في قوم لوط اخرجنا من كان فيها من المؤمنين فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين. هنا ذكر اختلاف اللفظ فبعض اهل العلم يقول هذا من باب تغاير الاوصاف - 00:06:52ضَ
الذي يكون من قبيل التوكيد اللفظي فذلك عطف وصف على وصف والموصوف واحد فالمسلمون هم المؤمنون المذكورون قبل ذلك فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين اخرجنا من كان فيها من المؤمنين. هذا يذكره طوائف من اهل العلم - 00:07:10ضَ
مع ان الحافظ ابن القيم له كلام ادق من هذا واحسن فيما يتعلق بالاية وحاصل ما ذكره من جهة التفريق بين الاسلام والايمان ان الاخراج يتضمن النجاة من العذاب وذلك لا يكون الا - 00:07:35ضَ
للمتبعين للرسول صلى الله عليه وسلم ظاهرا وباطنا او لا لتتحقق لهم النجاة فذكر هنا فاخرجنا من كان فيها من المؤمنين هؤلاء هم الذين يستحقون النجاة هم اهل الايمان اما قوله فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين - 00:07:54ضَ
فهذا حكم لاهل البيت وفيهم امرأة لوط فهي بحسب الظاهر من اهل هذا البيت وهي بحسب الظاهر من جملة المسلمين الا انها كانت في باطن الامر وفي حقيقته تدل على اضيافه - 00:08:17ضَ
فلم تكن موافقة له فهذا باعتبار المجموع فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين فهي ليست في جملة الناجين وانما ذكر الايمان حينما ذكر اهل النجاة الذين اخرجوا نجوا من العذاب - 00:08:35ضَ
جعلنا عاليها سافلا اما هذه المرأة فكانت من جملة الهلكى في العذاب لكن هنا في زيارة القبور لا بد من الايمان لابد من الايمان لا يكفي وصف الاسلام دون الايمان مع انه ما ذكرا معا - 00:08:59ضَ
فدل على ان الايمان الاسلام هنا ذلك من باب عطف الاوصاف والله تعالى اعلم ويرحم الله المستقدمين. قال وانا ان شاء الله بكم لاحقون انا ان شاء الله بكم لاحقون - 00:09:20ضَ
لاحظ هذه الرواية انا وانا ان شاء الله بكم للاحقون وفي الرواية الاخرى حديث عائشة قال ويرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين يرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين بتقديم وتأخير على كل حال - 00:09:38ضَ
فقوله يرحم الله المستقدمين يعني الذين تقدموا علينا بالوفاة بالموت دعاء لهم بالرحمة هم الذين سلم عليهم في المقابر مستقدمين منا يعني معاشر المؤمنين والمستأخرين يعني من تأخرت وفاتهم والسين هذه لمجرد التأكيد - 00:10:05ضَ
يعني يرحم الله الاموات والاحياء يرحم الله الجميع دعاء لجميع اهل الايمان من مات ومن هو على قيد الحياة ممن سيموت هذا امر لابد منه وهي مسألة وقت الكل حكم عليه - 00:10:28ضَ
الاعدام انك ميت وانهم ميتون هي مسألة وقت وهذه اللحظات والانفاس التي تمضي انما هي نقص في اعمارنا في كل لحظة تنقص هذه الاعمار وتتلاشى حتى تدنو ساعة الاجل واذا جاءت ساعة الاجل - 00:10:45ضَ
فهنا لا يقدمها عافية لا يؤخرها عافية ولا يقدمها مرض ولو ركب الاخطار لو ان حيا مدرك الفلاح يعني البقاء بهذه الحياة لناله ملاعب الرماح وعندئذ يوافي الانسان وينتقل من هذه - 00:11:07ضَ
الدار فهذا كما قال الله عز وجل ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين على احد الاقوال في تفسير الاية تقدم بالوفاة او تأخر وانا ان شاء الله بكم للاحقون - 00:11:27ضَ
الاحقون بكم في ماذا بعض اهل العلم لما نظر الى التعليق بالمشيئة فسره للاحقون في الايمان ومن هنا فيكون ذلك دفعا للتزكية فيقول وانا ان شاء الله بكم للاحقون. تعليم من النبي صلى الله عليه وسلم بترك - 00:11:50ضَ
التزكية للنفس لان الانسان لا يدري ما العاقبة بماذا يختم له وانا ان شاء الله بكم على الايمان يعني لكن المشهور عند اهل العلم في تفسيره ان النبي صلى الله عليه وسلم - 00:12:09ضَ
قصد بذلك للاحقون يعني بي الوفاة وبلوغ الاجل ودخول المقابر الهاكم التكاثر حتى زرتم المقابر. لابد من زيارتها وهي مجرد زيارة والزائر لا يطيل المكث فهي مجرد زيارة سيكون بعد هذه الزيارة انتقال الى دار - 00:12:26ضَ
اخرى دار البقاء الابدي السرمدي هناك في الجنة او في النار ومن هنا اذا قيل ان المقصود باللحاق بهم يعني بالوفاة فان هذا التعليق بالمشيئة يرد عليه سؤال معروف وهو انه لما كان - 00:12:51ضَ
هذا اللحاق بالاموات امر مجزوم به مقطوع به لابد من تحققه ووقوعه فكيف قال النبي صلى الله عليه وسلم وانا ان شاء الله بكم لللاحقون يعلم انه سيلحق بهم لا محالة - 00:13:13ضَ
فهنا يقال التعليق بالمشيئة على نوعين ذكر المشيئة اما ان يذكر ذلك تحقيقا ويكون ذكرها على سبيل التأدب والتبرك بذكر اسم الله تبارك وتعالى ولا يكون شيء الا بمشيئته حتى في - 00:13:28ضَ
المجزوم والمقطوع بها كما قال الله عز وجل تدخلن المسجد الحرام ان شاء الله امنين محلقين رؤوسكم ومقصرين لا تخافون قال ان شاء الله وهم داخلوه قطعا وقد دخلوه فالله ذكر ذلك معلقا بالمشيئة - 00:13:46ضَ
فذلك على سبيل التحقيق على سبيل التحقيق ومن هنا الدعاء نهينا ان يدعو الانسان معلقا بالمشيئة ان يقول اللهم اغفر لي ان شئت ارحمني ان شئت فان الله لا مكره له - 00:14:09ضَ
لكن لو ان احدا قال ذلك على سبيل التحقيق بالتبرك بذكر اسم الله عز وجل لا يكون ذلك من قبيل المحظور والاولى ان يترك ذلك لان النهي جاء باطلاق فهنا يكون ذلك من باب التأدب - 00:14:24ضَ
كما في قوله لا تدخلون المسجد الحرام ان شاء الله بكنها. فهذا مثال من الحديث من السنة على التعليق بالمشيئة في امر مقطوع بحصول ومن هنا فان الانسان يمكن ان يقول في الامور التي يقطع بحصولها - 00:14:40ضَ
بان ذلك ان شاء يقول نحن سنرد القيامة ان شاء الله سننتقل من هذه الدنيا ان شاء الله سنصير الى الموت ان شاء الله وهكذا نسأل الله لنا ولكم العافية - 00:14:56ضَ
نسأل الله لنا ولكم العافية الخلاص من المكاره والشرور والافات وهذه العافية يدخل فيها السلامة من العذاب وسوء الحساب وما يحصل من الامور التي يغتم الناس بها من انواع الكروب في القبر - 00:15:11ضَ
وفي يوم الحشر والله تبارك وتعالى يعافي بعض خلقه من تلك الاهوال والاوجال لهذا يقول الله عز وجل واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا. اتقوا يوما اليوم لا يتقى - 00:15:33ضَ
وانما المقصود واتقوا اهوال يوم او جال يوم لا تجزي نفسك كيف يتقى هذا اليوم بالعمل بمرضاة الله تبارك وتعالى وترك معصيته على كل حال فهذه العافية على الاطلاق هذا الحديث - 00:15:50ضَ
فيه مشروعية زيارة القبور وزيارة القبور كما هو معلوم تنقسم الى شرعية بدعية هذا الحديث فيه مشروعية السلام على اهل القبور والدعاء لهم وهدي النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك - 00:16:09ضَ
وما يذكر في هذا الدعاء ولكن هناك ما يكون خارجا عن هذا القدر الذي شرعه النبي صلى الله عليه واله وسلم هذه الزيارة الشرعية هي توحيد احسان الى الميت دعاء له - 00:16:31ضَ
تذكر واعتبار الاخرة وما يصير الناس اليه ان الاخرة فان هذه زيارة القبور تذكر بالمصير المحتوم والموت فيزهد الانسان في الدنيا ويرق قلبه اما الزيارة الاخرى التي تكون غير مشروعة فهذه على انواع - 00:16:50ضَ
منها ما نسأل الله العافية ان يزور القبور ليدعو الموتى يزور الضريح يزور القبر من اجل ان يتقرب الى هذا الميت يذبح له يدعوه يستغيث به فهذا شرك اكبر مخرج من الملة - 00:17:13ضَ
او يزور هذا القبر ليطوف به كما يطاف بالكعبة وهكذا من الزيارة غير المشروعة اولئك الذين يتوسلون بجاه الموتى بجاه فلان بجاه البدوي بجاه الجيلاني بجاه العيدروس بجاه فلان هذا كله لا يجوز - 00:17:30ضَ
لا يجوز قل اسألك الله بحق فلان بجاه فلان عندك فهذا من وسائل الشرك لكن لو دعا الميت وقال يا بدوي اغثني يا بدوي ارزقني يا فلان اعطني اشفني ونحو ذلك فهذا شرك اكبر مخرج من الملة يخرج من الاسلام بالكلية - 00:17:49ضَ
نسأل الله العافية لا ينفع معه لا صيام ولا صلاة ولا صدقة ويكون الانسان مخلدا في النار هذا اللي يذبح للقبر ويطوف بالقبر يدعو صاحب القبر وما اشبه ذلك اما الثاني هذا المبتدع فهو يدعو الله عز وجل يقول يا رب اتوجه اليك واسألك بجاه فلان ان تغفر لي ان ترحمني ان ترزقني فهو يدعو - 00:18:13ضَ
الله لكن يضع الوسيلة بهذا المخلوق فهذا من ذرائع الشرك ووسائل الشرك لا يجوز وهذا من البدع هذا من البدع نوع اخر من الزيارة البدعية ان يقصد زيارة القبور ليدعو لنفسه - 00:18:36ضَ
يظن يعتقد ان الدعاء عند قبر فلان يستجاب فهذا ايضا من البدع ولا يشرع زيارة القبور من اجل ان يدعو الانسان لنفسه وانما يدعو لهؤلاء ويدعو مع ذلك لنفسه كما دعا النبي صلى الله عليه وسلم - 00:18:53ضَ
في هذا الحديث وفي غيره اسأل الله لنا ولكم العافية يرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين فهذا لا اشكال فيه والله تعالى اعلم هذا ما يتعلق هذا الحديث واسأل الله عز وجل ان ينفعنا واياكم بما سمعنا ويجعلنا واياكم هداة - 00:19:10ضَ
مهتدين والله اعلم وصلى الله على نبينا محمد واله وصحبه اذا كان عندكم سؤال لا تقول اذا مررنا خارج من خارج المقبرة بالسور يشرع هذا الدعاء هذا يحتمل الزائر هو الذي يدخل - 00:19:31ضَ
ولا يكون مجتازا لكنه يحتمل بالسابق لم تكن المقابر عليها اسوار ولذلك تجدون في كلام الفقهاء في كلام العلماء انه اذا مر بالمقابر سلم السلام عليكم اهل الديار اما الان فعليها اسوار فهل يقال ايضا ان ذلك يعتبر من قبيل الزيارة ويشرع فيه يحتمل - 00:19:46ضَ
فلو قال ذلك ارجو انه لا بأس ان شاء الله لكن ذلك موضع احتمال لا يقاس كلام اهل العلم بما يذكرونه من المرور لاختلاف الحال الحال يعني حتى مقبرة البقيع لم يكن عليها سوء - 00:20:06ضَ
طبعا هذا الحديث فيه آآ بالنسبة لحديث عائشة علمها اذا زارت القبور ماذا تقول استدل به بعض اهل العلم على ان النساء لا يمنعن من زيارة القبور هذا احد الادلة - 00:20:24ضَ
التي يستدل بها الجمهور على ان ذلك لا يحرم والمسألة فيها كلام معروف خلاف معروف بين اهل العلم باللعن الوارد نعم طيب اللهم صلي على محمد السلام عليكم - 00:20:38ضَ