Transcription
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله اما بعد فسلام الله عليكم ورحمته وبركاته هذا باب كفارة المجلس قد اورد فيه المؤلف حديث ابي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم - 00:00:01ضَ
من جلس في مجلس فكثر فيه لغطه فقال فقال قبل ان يقوم من مجلسه ذلك سبحانك اللهم وبحمدك اشهد ان لا اله الا انت استغفرك واتوب اليك الا غفر له ما كان في مجلسه ذلك - 00:00:23ضَ
هذا الحديث اخرجه ابو داوود والترمذي والنسائي في عمل اليوم والليلة وقد سكت عنه ابو داوود وقال الترمذي غريب صحيح من هذا الوجه وقال البخاري به موسى ابن عقبة لا يذكر له سماع من سهيل انما هو عن عبدالله - 00:00:43ضَ
وقال الحاكم له علة فاحشة قال ابن كثير فيه ابن جريج نسبه غير واحد بالوهم وقد صححه جمع من اهل العلم قال البخاري في موضع اخر هذا حديث جليل صححه ابو بكر ابن العربي وابن مفلح - 00:01:06ضَ
والسيوطي مع انه قال في موضع اخر اسناده ظاهره الصحة وفيه من لا يعرف بالسماع ممن روى عنه كما صححه الشيخ ناصر الدين الالباني في موضع قال على شرط مسلم - 00:01:32ضَ
وفي موضع قال حسن صحيح وفي موضع قال ضعيف قوله صلى الله عليه واله وسلم من جلس في مجلس فكثر فيه لغطه جلس في مجلس من هذه من صيغ العموم - 00:01:48ضَ
فذلك يشمل الرجال والنساء المرأة اذا جلست في مجلس الرجل اذا جلس في مجلس سواء كان هذا في مجالس الناس ونواديهم التي اعتادوا الاجتماع فيها او كان ذلك في مجلس عابر - 00:02:09ضَ
او كان ذلك في مكتبه او غير ذلك من المواضع فكل ذلك يصدق عليه انه مجلس لان المجلس هو موضع الجلوس فاذا اجتمع بغيره في مكان ولو كان قائما فتحدث بحديث - 00:02:30ضَ
ثم بعد ذلك قال مثل هذا فانه يكون كفارة لهذا المجلس بقيده كما سيأتي وكثر فيه لغطه كثر فيه لغطه ما هو اللغط اصل اللغط كما يقول بعض اهل العلم هو الصوت - 00:02:50ضَ
اصله الصوت حتى قال بعضهم هو الكلام الذي فيه جلبة واختلاط ولا يتبين يعني لا يفهم هذا اصل اللغط. وصار بعد ذلك يقال للكلام الذي لا فائدة فيه ويقال الكلام - 00:03:11ضَ
الذي يقصد به لربما الهزل ونحو ذلك مما يكون من الانسان يعني كأن هذا الانسان لما عبر باللغط وقلنا هو الذي لا يفهم من الكلام صوت الجلبة ونحو ذلك كأن هذا الكلام مجرد صوت - 00:03:31ضَ
قد عري عن المعنى لا قيمة له وليس تحته كبير فائدة فهو قد كثر كلامه بما لا ينفعه لا يعود عليه بطائل ونفع لا دنيوي ولا اخروي انما يتحدث ويخلط - 00:03:52ضَ
لكن المقصود بذلك ان هذا الكلام الذي يكون فيه اللغط هو الذي لربما يحصل فيه مؤاخذة لكن لا يتعلق به حق للغير يعني حينما يغتاب الناس الغيبة من الكبائر ثم هذا حق يتعلق بالغير فلا يغفر - 00:04:12ضَ
بمثل هذا وكذلك حينما يكون هذا الكلام من الكبائر كالقذف قذف المحصنات او المحصنين ونحو ذلك فهذا غير داخل فيه وانما اللغط هو الكلام الذي قد يلحقه لقد لا يسلم من تبعته ولكن لا يتعلق - 00:04:36ضَ
به حق غير ولا يكونوا من قبيل كبائر الذنوب وقد يكون من اللغو الذي لا يكون اثما ولكن تركه هو الاولى وقد ذكر الحافظ ابن القيم رحمه الله بان الكلام الذي يكون في المجالس الكلام الذي يقوله الانسان الكلام المباح - 00:04:55ضَ
المعروف ان المباح هو مستوي الطرفين يعني الطرف المنع تحريم او الكراهة والطرف الاخر وهو ما امر به اما وجوبا او استحبابا. هذا طرف وهذا طرف يعني المأمور به طرف والمنهي عنه - 00:05:21ضَ
طرف المباح في الاصل عند الاصوليين والفقهاء هو مستوي الطرفين يعني لم يأمر به الشارع ولم ينه عنه الحافظ ابن القيم يذكر ملحظا دقيقا يقول لا يوجد كلام مستوى الطرفين - 00:05:40ضَ
لا يوجد كلام يكون من قبيل المستوي مستوي الطرفين هو ماذا يقصد؟ هل ينكر وجود شيء من الكلام يكون من قبيل المباح هو لا يقصد هذا هو لا ينكر هذا القسم هذا القسم العلماء متفقون - 00:05:57ضَ
على وجوده اذا قال الانسان اكلت او شربت او ذهبت او جئت او نحو ذلك هذا من المباح ولكنه يقصد معنى اخر والله تعالى اعلم انه لا يستوي من كل وجه - 00:06:15ضَ
فقد يكون الكلام اولى وقد يكون السكوت اولى وهذا من دقته رحمه الله والسلف رحمه الله من نظر في كلامهم يعني احد السلف سمع رجلا يقول ما اشد البرد اليوم - 00:06:26ضَ
فقال هل استدفأت يعني حينما قلت هذه الكلمة هل حصل لك الدفء؟ ماذا استفدت حينما قلت مثل هذا الكلام؟ ما الفائدة من مثل هذا يعني كانوا بهذه الدقة يعني احدهم تقول له امرأته بعد العشاء لو مشيت خطوات - 00:06:43ضَ
فقال لا اجد نية يعني يقول انا حينما انظر في صحائف الاعمال هو يحسب خطواته ويحسب كلماته ويحسب ماذا اردت بهذا؟ وماذا اردت بهذا حتى في الطاعات كان لربما دعي احدهم الى جنازة ليصلي عليها ثم توقف برهة. قل حتى احضر نية - 00:07:00ضَ
يعني لان الانسان قد يذهب مجاملة اثبات حضور ونحو ذلك مما قد يفعله الانسان يجامل به الاخرين. لكن يحظر النية يريد بذلك ما عند الله تبارك وتعالى. اي يحصل له القيراط - 00:07:18ضَ
فيبدو ان الحافظ ابن القيم رحمه الله انه يقصد هذا المعنى انه لا يوجد كلام يستوي يكون من قبيل مستوى الطرفين من كل وجه قد يكون الاولى السكوت فهذا اللغط الذي يحصل - 00:07:34ضَ
مما يقع من الانسان من اللغو ونحو ذلك هذا كله مما لا فائدة فيه قد يكون مما قد يلحقه به المؤاخذة من جهة انه محرم من جهة انه حرم والانسان اذا كثر كلامه كثر - 00:07:50ضَ
سقطه واذا كان الانسان يسرع بالكلام فمعنى ذلك ان الكلام ينفلت عن خطامه وزمامه الذي هو العقل ولذلك فان المهذار كما تعبر العرب عن كثير الكلام يقولون فلان مهزار يعني كلامه كثير بما لا طائل تحته - 00:08:09ضَ
يكون مثل هذا كلماته تسبق عقله ولا تكن هذه الكلمات مزمومة مختومة ومن ثم يقع الخطأ الكثير يصيب هذا ويخطئ على هذا ويجرح هذا ويؤذي هذا. ثم بعدين اذا عاتب قال والله انا عفوا يعني ما كنت اريد هذا سبق لساني او - 00:08:31ضَ
نحو ذلك فيحتاج الى اعتذار كثير هذا اذا كان ممن اذا كان ممن يعتذر المقصود ان هذا الذي يكثر لغطه فقال قبل ان يقوم قبل ان يقوم. سبحانك اللهم وبحمدك قبل ان يقوم من مجلسه. اذا اذا ذهب وانصرف - 00:08:51ضَ
يكون قد فات المحل يكون قد فات فاذا اراد ان يقوم هم بالقيام يقول مثل ذلك قبل ان يقوم من مجلسه سبحانك يعني تنزيها لك يا رب عما لا يليق - 00:09:12ضَ
بك فان مثل هذا اللغط واللغو الكثير لا يليق بحال من الاحوال بمن عرف ان الله يراه وان الله سميع بصير. سميع يعني ان سمعه نافذ. يسمع جميع الاصوات وبصير يبصر جميع المبصرات. فاذا كان لو ان احدا يتكلم بطريقة يكثر كلامه فيها ولغوه تخليطه - 00:09:28ضَ
نحو ذلك واذا به يعلم ان من يعظمه من الناس يسمع ذلك جميعا انه يجد حرجا كبيرا لو كان الناس في مخيم الحج او نحو ذلك وفي الخيمة المجاورة من يعظمه ويستحي منه او نحو ذلك وهذا يخلط كثير - 00:09:55ضَ
مع اصحابه الذين الذين لا يتحرج معهم في الكلام ثم اكتشف ان ثمة من يسمع هذا التخليط فانه ان كان لديه حياء ولديه شيء من المروءة فانه سيستحي غاية الحياء ان سمع - 00:10:12ضَ
وهو يتكلم بمثل هذا الا هو فالله تبارك وتعالى اعظم واجل فينبغي ان يستحيا منه وان يعظم وان يزن الانسان الكلمة قبل ان يقولها وان يعرض ذلك دائما ان تكون عينه دائما - 00:10:29ضَ
انظر الى صحيفته وانه يخط هذا الكلام فالله عز وجل يقول ما يلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد. سبحانك اللهم اي يا الله كما ذكرنا في سبات سابقة وبحمدك. الواو هذه تحتمل ان تكون عاطفة - 00:10:46ضَ
يعني اسبحك واثني عليك بحمدك فيكون الكلام من جملتين التنزيه تنزيها لك يا رب وايضا اثني عليك بحمدك اضيف اليك الكمالات التي احمدك بها وبعضهم يقول يحتمل ان تكون هذه الواو زائدة - 00:11:06ضَ
ويكون او تكون حالية. اسبحك متلبسا بحمدك اسبحك حال كوني متلبسا حمدك اشهد ان لا اله الا انت هذا اقرار بالتوحيد توحيد العبادة لا معبود بحق سواك اشهد اعلم وابين واقر - 00:11:28ضَ
واعترف ان لا اله اي لا معبود بحق الا انت استغفرك واتوب اليك استغفرك اصل اللفظة من الغفر غفر لكن لاحظوا انه زئد فيها هذه الاحرف الثلاثة قبل ذلك في اولها - 00:11:53ضَ
اغفرك فهي للطلب السين والتاء للطلب. اطلب مغفرتك فهذا عرفنا ان الغفر يدل على الستر وكذلك التجاوز. استغفرك اسألك غفر الذنوب ومنها ما اكتسب في مثل هذا المجلس وما حصل فيه من اللغو - 00:12:14ضَ
واتوب اليك فهذه توبة ينبغي ان يستحضر الانسان مثل هذا في قلبه لئلا يكون قوله هذا من جملة اللغو يقول اتوب اليك وهو ليس بتائب وانما اذا كان يحضر قلبه دائما - 00:12:37ضَ
انه قد وقع منه شيء من التقصير والكلام الذي لا يسوغ في مثل هذا المجلس والتخليط ونحو ذلك فيجدد هذه التوبة بعد كل مجلس فلا يكون غافلا بحال من الاحوال كل ما قام من مجلس قال استغفرك واتوب اليك سبحانك اللهم - 00:12:54ضَ
وبحمدك انزهك يا رب ما عبدتك حق عبادتك ولا عظمتك حق تعظيمك اطلبك المغفرة واتوب اليك ويخبر انه يتوب فان قاله وليس بتائب على الحقيقة فهو كاذب بهذه المقالة لكن تصور لو كنا نستحضر مثل هذا المعنى دائما - 00:13:13ضَ
العبد لابد ان يقع من الشيء من الغفلة والتفريط في المجالس لا سيما حال المؤانسة او في حال احتدام النفوس يحصل نسيان وذهول وغفلة فيجدد التوبة دائما يستغفر الله عز وجل ويتوب اليه. فاذا كان ذلك عن ندم وعزم - 00:13:37ضَ
فمثل هذا قال الا غفر له ما كان في مجلسه ذلك. ما كان يعني من اللغط لذلك المجلس وهذا كما سبق يستثنى منه الكبائر لانها انما تكفر بالتوبة او بمحض فضل الله تبارك وتعالى ونحو ذلك من المكفرات - 00:13:58ضَ
المعروفة وكذلك حقوق العباد لابد من التحلل ولذلك لا حاجة بان الانسان يقع في اعراض الناس ويظلم هذا ويظلم هذا ثم بعد ذلك يبحث عن المخرج في ظل يدعو لهم دائما مع نفسه ويثني عليهم في المجالس التي اساء اليهم فيها اذا كان لا يستطيع ان يتحلل منهم - 00:14:20ضَ
ولربما يتصدق عنهم ونحو ذلك ما الحاجة لهذا هذا اللسان بدلا من ان يشغل بزيد وعمر يشغل بسبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله اكبر واذا جاء احد في مجلسك يريد ان يتحدث بالناس يتحدث بزيد وعمرو قل له سبح اذكر الله - 00:14:43ضَ
اشتغل بالذكر لا تشغلنا الكلام في اعراض الناس فهذا من كبائر الذنوب ثم ايضا لاحظوا ما يترتب على هذا الذكر من المغفرة لما وقع منه وصدر عنه في مثل هذا - 00:15:01ضَ
المجلس لما في ذلك من تنزيه الله تبارك وتعالى والثناء عليه باحسانه والشهادة بتوحيده هذه كأنها وسيلة بين يدي السؤال يتوسل اليه بالتوحيد والتنزيه والتسبيح ليسأل المغفرة. استغفرك ثم يعلن توبته ايضا والله تبارك وتعالى يغفر الذنوب - 00:15:20ضَ
جميعا. فالواجب على كل مسلم ان يحفظ لسانه وان يحفظ ايضا مجالسه فلا تكون هذه المجالس من مجالس الغفلة التي يزل بها اللسان ويقع في الذنوب والخطايا ثمان الشيطان ايضا يأتيه فيلهيه عن قول ذلك فيقوم من المجلس وما قاله. ولربما لم يذكر - 00:15:44ضَ
ولو بعد القيام ولا بعد الانصراف وهذا يقع يقع كثيرا فهذه الاقوال التي نقولها والمجالس التي نجلسها كل ذلك نجده في صحائف الاعمال ما يلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد - 00:16:12ضَ
فكثرة الكلام يجد ذلك في صحيفته وطوبى لمن وجد في صحيفته استغفارا كثيرا. كما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم وقد جاء في الحديث الذي ذكرناه في المقدمات مقدمات هذه المجالس في الاذكار ما من قوم يقومون من مجلس لا يذكرون الله فيه - 00:16:29ضَ
الا قاموا عن مثل جيفة حمار وكان لهم حسرة. هذا واسأل الله عز وجل ان يلهمنا رشدنا وان يقينا شر انفسنا. وان يعيننا واياكم على ذكره وشكره حسن عبادته. اللهم ارحم موتانا واشفي مرضانا وعافي مبتلانا واجعل اخرتنا خيرا من دنيانا. والله اعلى وصلى الله على نبينا محمد واله وصحبه - 00:16:54ضَ
السلام عليكم ورحمة الله - 00:17:20ضَ