Transcription
ان الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور انفسنا وسيئات اعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له - 00:00:00ضَ
واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى اله وصحبه اجمعين اما بعد فسلام الله عليكم ورحمته وبركاته ايها الاخوة والاخوات في هذه الليلة نتحدث عن الاية الرابعة - 00:00:18ضَ
من الايات التي اوردها المؤلف في هذا الكتاب حصن المسلم وذلك قوله تبارك وتعالى في سورة الاعراف واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة ودون الجهر من القول بالغدو والاصال ولا تكن من الغافلين - 00:00:36ضَ
فقوله تبارك وتعالى واذكر ربك في نفسك هذه الاية ذكرها الله تبارك وتعالى بعد الامر بالانصات والاستماع للقرآن الكريم اذا قرئ وذلك قوله قبله واذا قرأ القرآن فاستمعوا له وانصتوا. لعلكم ترحمون - 00:00:59ضَ
اذا قرأ القرآن سواء كان ذلك في صلاة او في خارج الصلاة اذا كان ذلك عبر المذياع عبر الة التسجيل او سمعته من قارئ او سمعت ذلك من الامام وانت تصلي خلفه - 00:01:24ضَ
فانت مأمور بشيئين الاول وهو الاستماع وهو ان يقصد ان يسمع القرآن ان يقصد الى سماعه ان يستمع يتطلب ذلك والامر الاخر وهو الانصات الا يشتغل مع هذا الاستماع بشيء اخر كما مضى في بعض المناسبات السابقة - 00:01:42ضَ
بمعنى انه لا يستمع وفي يده شيء اخر مثلا او ان عينه تنظر الى شيء اخر تقرأ في جهاز الجوال مثلا او انه يكتب رسالة او انه يبري قلما او انه يشتغل بصنعة او نحو ذلك فان هذا خلاف الانصات. فاستمعوا له وانصتوا - 00:02:05ضَ
لعلكم اي من اجلي ان ترحموا فان ذلك من اسباب الرحمة ابن جرير كبير المفسرين رحمه الله يربط بين الايتين في المعنى. فيقول بان قوله تبارك وتعالى اذكر ربك في نفسك تضرعا وخفية. يعني - 00:02:28ضَ
واذكر ايها المستمع المنصت للقرآن. اذا قرأ في صلاة او في خطبة. وذلك ان ابن جرير رحمه الله له مذهب معروف في هذا وهو ان قوله تبارك وتعالى واذا قرئ القرآن فاستمعوا له وانصتوا ان ذلك في الصلاة - 00:02:49ضَ
او حينما يسمعه في خطبة الجمعة فيجب عليه الانصات والاستماع وان ذلك ليس لما يكون خارجا عنهما عن الصلاة وعن خطبة الجمعة. مع ان الاقرب الذي عليه عامة اهل العلم هو ان - 00:03:10ضَ
ذلك يشمل الصلاة وخارج الصلاة لكن ابن جرير رحمه الله علل ذلك بانها نازلة في الصلاة فهي وان كانت كذلك فان العبرة بعموم الالفاظ والمعاني لا بخصوص الاسباب. فيشمل ذلك الصلاة وتدخل فيه دخولا اوليا وكذلك - 00:03:26ضَ
فاذا قرأه الخطيب على المنبر يوم الجمعة فان المأموم مأمور بالانصات والاستماع ولا يجوز له ان يشتغل بشيء لا بالذكر ولا بغيره. فالحاصل ان ابن رحمه الله يربط بين الايتين فيقول واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة. يعني حال استماع - 00:03:47ضَ
القرآن في الصلاة او عند سماع ذلك من الخطيب اذا قرأ الايات. قرأ سورة كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ سورة قاف على المنبر فالمأموم مأمور بالانصات في هذا وفي هذا والمعنى اعم من ذلك كما اشرت والله تعالى اعلم - 00:04:10ضَ
اذا اذكر ربك في نفسك عند بن جرير رحمه الله يقول اتعظ بما في اية القرآن واعتبر به وتذكر بكى اليه الى الله عند سماعك للقرآن. اذكر ربك في نفسك. بمعنى انه يكون من قبيل ذكر القلب بالاتعاظ - 00:04:30ضَ
الاعتبار والتفكر والتدبر فيما يسمعه من القرآن في الصلاة او من الخطيب حال الخطبة. فيكون ذلك كمن قبيل الذكر القلبي بالتدبر والتفكر والاعتبار. وعامة اهل العلم يحملونه كما سبق على ما هو اعم من ذلك - 00:04:50ضَ
بهذا فان قوله تبارك وتعالى واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة. على هذا يكون الاول اذكره في قلبك عند الذين عمموا المعنى قالوا لا يختص بالصلاة يكون محمل ذلك اذكره في قلبك ان يكون القلب ذاكرا فلا - 00:05:10ضَ
كونوا الذكر جاريا على اللسان والقلب في غفلة واعراض بمنأى عما يقوله اللسان ويتفوه به. فيكون القلب هو المنطلق للذكر وهو المحل الاول الذي يتعين ان يكون موقعا لذكر الله عز وجل وان يكون عامرا - 00:05:33ضَ
به فيخافه ويراقبه ويتعظ ويتفكر ويعتبر ويتدبر وما الى ذلك اذكره في سرك وقلبك. المعنى الثاني اذكر ربك في نفسك يعني بلسانك بحيث تسمع نفسك. يعني بمعنى انك لا تجهر - 00:05:57ضَ
بذلك وانما يكون ذكرا لا يكون بجهر تسمع الاخرين لرفعك الصوت بالذكر وقد عرفنا من قبل ان ذكر الله تبارك وتعالى قد يطلب فيه الجهر وان الجهر على مراتب وذكرنا من هذا الجهر على - 00:06:18ضَ
الارجح الجهر بالذكر بعد الصلاة كما دل عليه حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وانهم كانوا يعرفون انقضاء الصلاة على عهد النبي صلى الله الله عليه وسلم بالتكبير فكانوا اذا يجهرون بعد الصلاة. وكذلك ايضا ما يطلب فيه الاسماع كتشميت العاطس - 00:06:40ضَ
وقبل ذلك الحمدلة بالنسبة للعاطس ان يقول الحمد لله من اجل ان يجاب وكذلك ايضا السلام ومما يطلب فيه الرفع جدا التلبية فان اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يلبون حتى تبح اصواتهم وذكرنا - 00:07:00ضَ
قول النبي صلى الله عليه وسلم افضل الحج العج والثج وان جبريل صلى الله عليه وسلم امر النبي صلى الله عليه وسلم اي يأمر اصحابه ان يرفعوا اصواتهم بالتلبية فكانوا يرفعون اصواتهم جدا حتى تبح - 00:07:21ضَ
حتى تبحى حلوقهم من شدة الرفع. فعلى كل حال اذا تقرر هذا فذكر الله تبارك وتعالى يكون بالقلب ويكون باللسان. فذكر القلب مطلوب وهو داخل في قوله واذكر ربك في نفسك يدخل فيه ذكر - 00:07:35ضَ
القلب ويدخل فيه الذكر باللسان ويدل على ذلك ايضا قوله بعده كما سيأتي ودون الجهر من القول. فمثل هذا لابد ان يكون جاريا على اللسان فالذكر يكون بالقلب وحده وباللسان وحده من غير مواطئة القلب ويكون بهما وهذا هو الاكمل. فالله تبارك وتعالى امر - 00:07:55ضَ
ورسوله صلى الله عليه وسلم. والامر لسائر الامة لان الامة تخاطب في شخص قدوتها ومقدمها صلى الله عليه وسلم فتكون الامة مقصودة بذلك جميعا. وان خوطب بذلك النبي صلى الله عليه - 00:08:20ضَ
وسلم. فيكون غير النبي صلى الله عليه وسلم يدخل فيه على سبيل اتبع. وهذا ايضا يشمل او عن اخر اشار اليه بعض اهل العلم اشار اليه اشارة خفيفة الشيخ عبدالرحمن ابن سعدي رحمه الله قال مخلصا خاليا اذكر ربك في - 00:08:37ضَ
فهذا اشارة الى الى الاخلاص وايضا الى الخلوة اذا كان الانسان خاليا يعني في خاصة في خاصة نفسك وهو مما يدخل في معنى هذه الاية ولذلك ذكر الطاهر ابن عاشور رحمه الله في التحرير والتنوير - 00:08:57ضَ
حمله على هذا المعنى قال اذكر ربك وانت في خلوتك. كما تذكره في مجامع الناس وحمل ذلك اذكر ربك في نفسك على هذا المعنى قال وهو الذكر باللسان. هنا اذكر ربك في نفسك - 00:09:17ضَ
والواقع والله اعلم ان ذلك جميعا مما يدخل فيه فصار الداخل في هذا الذكر بالقلب والذكر باللسان لكن من غير رفع للصوت. والذكر ايضا في الخلوة حينما لا يكون الانسان في حال من الجلوة لا يكون عند الناس - 00:09:35ضَ
فهو مأمور بان يذكر الله تبارك وتعالى في قلبه وفي لسانه ايضا لكما قال ابن عاشور رحمه الله بان ذلك يكون باللسان كبار انه ذكر قوله ودون الجهر من القول. فالانسان في حال الخلوة يحتاج ورجل ذكر الله خاليا. وذكرنا ان هذا الذكر يكون تارة - 00:09:53ضَ
بالقلب وتارة باللسان مع مواطئة مواطئة القلب ذكر الله خاليا ففاضت عيناه فلا يمكن ان تفيض عيناه ويكون قد ذكر الله بلسانه دون مواطأة القلب فذكر الله تبارك وتعالى ذكر عظمته ولهذا لما قال النبي صلى الله عليه وسلم في السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل - 00:10:15ضَ
ظل الا ظله قال ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال اني اخاف الله. فهذا ذكر الله خاليا ولو تأملت احوال هؤلاء السبعة جميعا فهم داخلون في ذكر الله عز وجل - 00:10:40ضَ
في حال الخلوة يخافون الله في سرهم يخافون الله تبارك هذا الذي انفق نفقة فاخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه فمثل هذا اخفى هذا العمل وقلنا ان الذكر يكون ايضا - 00:10:56ضَ
بالجوارح المقصود ايها الاحبة ان هذه الاداب ينبغي ان يراعيها المؤمن حق رعايتها ان يكثر من ذكر الله اناء الليل واطراف النهار خصوصا في طرفي النهار مخلصا خاشعا متضرعا متذللا ساكنا - 00:11:12ضَ
يتواطأ القلب واللسان والجوارح على هذا الذكر بادب ووقار واقبال على الدعاء وهذا الذكر الذي يذكر محضرا لقلبه ليس في حال من الغفلة فان الله تبارك وتعالى لا يستجيب دعاء من قلب غافل لاه ذكر هذا المعنى الشيخ عبد الرحمن ابن سعدي - 00:11:32ضَ
رحمه الله وهكذا اقوال المفسرين هي غير خارجة عما ذكرته في هذه المناحي الثلاثة في المعنى وصاحب التفسير الكبير حمله على ان يكون ذلك بالقلب بان يكون عارفا بمعاني الافكار التي يقولها بلسانه. مستحضرا لصفات الكمال والعز والعلو والجلال - 00:11:56ضَ
عظمة وذلك لان الذكر باللسان اذا كان عاريا عن الذكر بالقلب كان عديم الفائدة. اذا حمله على هذا المعنى اذكر ربك في يقوم في قلبه حال الذكر من التعظيم للمعبود واجلاله ومعرفة معاني الاذكار التي يقولها كل هذا مما يتصل - 00:12:22ضَ
القلب ودون الجهر من القول فيتواطأ اللسان مع القلب. اذا نحن مطالبون بهذه الامور جميعا. هذا الذكر قال الله تبارك وتعالى في صفته تضرعا وخيفة. التضرع ما هو؟ عامة المفسرين من السلف والخلف حملوا ذلك على التذلل - 00:12:42ضَ
والتخشع والتواضع لله تبارك وتعالى. ان يكون الذكر مع الاخبات مع الخشوع وهذا اذا حصل معه حضور القلب والا فانه لا يتأتى للذكر المجرد باللسان. فيكون القلب ضارعا اي ذليلا خاشعا. وهذا احسن ما يكون - 00:13:03ضَ
كونوا عليه القلب من الاحوال وخيفة. لاحظ هنا ما قال وخفية في الذكر وانما قال وخيفة. يعني وخوفا من الله ابن جرير رحمه الله يقول خوفا ان يعاقبك على تقصير يكون منك في الاتعاظ به والاعتبار. وغفلة عما - 00:13:25ضَ
بين الله فيهم الحدود باعتبار انه حمله على المعنى السابق وهو ان يكون منصتا له حال استماعه من الامام اذا قرأ او من الخطيب حينما يتلو القرآن على المنبر يقول تخاف في قلبك ان تعاقب لانك غير ممتثل لانك لم - 00:13:46ضَ
حق هذا القرآن لانك لم تعتبر بعظاته ولم تعمل باحكامه وادابه وشرائعه اذى على المعنى الذي فسرها به وعلى المعنى الاعم تضرعا وخيفة يكون الانسان في حال من الخوف بين هذا الملحظ مجاهد رحمه الله يقول امروا ان يذكروا - 00:14:07ضَ
في الصدور تضرعا وخيفة لكن ابن القيم رحمه الله ذكر ملحظا دقيقا في توجيه او في وجه ذكر الخيفة هنا في الذكر. لماذا لا؟ في الدعاء قال ادعوا ربكم تضرعا - 00:14:32ضَ
وخفية في الدعاء خفية لان الدعاء يناجي ربه. فالله يسمع مناجاة العبد ويسمع دعاه فلا حاجة لان يرفع صوته لان الذي يدعوه ليس باصم ولا بابكم ولا بغائب بل هو سميع قريب مجيب - 00:14:50ضَ
يسمع دعاء الداعين تبارك وتعالى في الدعاء ادعوا ربكم تضرعا وخفية. التضرع مطلوب تخشع والتذلل في الدعاء وفي الذكر. لكن في الدعاء خفية ولهذا ذكروا من الاعتداء في الدعاء ومن سوء الادب فيه ان يرفع صوته رفعا زائدا ولذلك المؤمن داعي فبعض الناس يؤمنون - 00:15:09ضَ
بصوت مرتفع جدا خلف الامام في القنوت مثلا مثل هذا لا يليق وانما يخفض صوته بحيث يتأدب مع الله. كذلك الامام احيانا يدعو ربه نعم في القنوت هو نعم يدعو دعاء يسمعهم لكن لا يكون خارجا عن حدود الادب - 00:15:32ضَ
اللائق مع الله تبارك وتعالى فيكون دعاؤه بحيث يسمع من يصلون خلفه. ابن القيم بين الملحظ يقول لماذا قال في الذكر تضرعا وخيفة يقول الذكر يورث المحبة اذا ذكر الانسان ربه كثيرا فان ذلك يورثه محبته كما ذكرنا سابقا في فوائد الذكر - 00:15:51ضَ
والمحبة قد تورث الادلال يعني ان المحب قد يكون مدلا على المحبوب فقد يورثه ذلك جرأة عليه بسبب المحبة جرأة الباعث لها المحبة والله لا يليق معه هذا فهنا ذكر الخيفة في الذكر - 00:16:17ضَ
بحيث لا يحصل اذلال فهذه المحبة يكون معها خوف يحجزها من التعدي ومجاوزة الحد فلا يكون العبد بهذه المحبة مدلا على ربه تبارك وتعالى يجترئ عليه. كما يحصل بين الناس حينما تكون بينهم المحبة فتسقط الكلفة - 00:16:36ضَ
فيكون المحب مع محبوبه على شيء من الجراءة والادلال عليه. هذا ما يليق بالله تبارك وتعالى. فالمحبة ان لم تقترن بالخوف فانها لا تنفع صاحبها بل قد تضره لانها قد تورثه شيئا من الانبساط - 00:17:01ضَ
والاذلال فجاء هنا تضرعا وخيفة تذللا طاهر بن عاشور رحمه الله نظر الى لفظة التضرع وانها تعني في اللغة في اصلها رفع الصوت. تقول فلان يتضرع ضارع الى الله تبارك وتعالى كانه يجأر الى الله بصوت مرتفع - 00:17:21ضَ
فهذا يستلزم الخطاب بالصوت المرتفع في اصله. لكن هنا قال ادعوا ربكم تضرعا وخفية. ذكرت فيما سبق بان عامة المفسرين فسروه بالتذلل والتخشع. ابن عاشور برفع الصوت باعتبار اصل الضراعة - 00:17:44ضَ
قال فقابله بي الخيفة والخيفة هنا الخائف يسر. قال فهي تقتضي الاصرار. فصار الذكر في حالاته المختلفة. تارة يرفع حينما يطلب رفعه وتارة يكون في خفظ حينما يطلب خفضه فيكون ذلك مشتملا على احوال الذكر كلها - 00:18:04ضَ
هكذا فسره وهذا له وجه على كل حال ولكن عامة المفسرين لم يذكروا هذا المعنى وانما ذكروا ما سبق بقي في الاية بقية الوقت انتهى الان كنت اريد ان اتي عليها لكن اترك هذا لليلة قادمة واسأل الله تبارك وتعالى ان ينفعنا واياكم بما سمعنا - 00:18:29ضَ
وان يجعلنا واياكم هداة مهتدين. اللهم اجعل القرآن ربيع قلوبنا ونور صدورنا وذهاب احزاننا وجلاء همومنا. اللهم كرنا منه ما نسينا وعلمنا منه ما جهلنا. وارزقنا تلاوته اناء الليل واطراف النهار. على الوجه الذي يرضيك عنا - 00:18:53ضَ
الله على نبينا محمد واله وصحبه - 00:19:13ضَ