Transcription
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله اما بعد فسلام الله عليكم ورحمته وبركاته هذا باب ذكر الرجوع من السفر وذكر فيه المؤلف حديثا قد تطرقت الى شيء من الكلام عليه - 00:00:00ضَ
عند الكلام على حديث السفر وقد اخر موضعه وذلك لانه ذكر بعد دعاء السفر ما يكون وما يشرع للمسافر من التكبير والتسبيح في سيره وكذلك ايضا اذا دخل في السحر - 00:00:22ضَ
عن المسافر ماذا يقول وكذلك ايضا الدعاء اذا نزل منزلا وقلنا ان ذلك لا يتقيد بالسفر ثم ذكر هذا الحديث وهو حديث عبدالله بن عمر رضي الله عنهما ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان اذا قفل من غزو او حج او عمرة يكبر على كل شرف - 00:00:43ضَ
من الارض ثلاث تكبيرات ثم يقول لا اله الا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. ايوبون تائبون عابدون لربنا حامدون صدق الله وعده ونصر عبده - 00:01:09ضَ
وهزم الاحزاب وحده وهو مخرج في الصحيحين وقد اوضحت جملا مما جاء في هذا الحديث فقوله كان اذا قفل كما سبق ان ذلك من عادته عليه الصلاة والسلام لان هذا التركيب يدل عليه ويقتضيه - 00:01:27ضَ
بمعنى رجع من السفر قفل من السفر انما سمي المسافرون بالقافلة تفاؤلا لهم بالقفول والسلامة مع ان بعض اهل العلم كالجوهر يقول بان القافلة انما هي الرفقة العائدة من السفر - 00:01:48ضَ
قيده بذلك ولكن ليس ذلك محل اتفاق فمن يقيده بهذا يقولون بان التي تنطلق في سفرها يعني تخرج للسفر يقال لها الصائبة يعني الذين يذهبون ويسافرون ينتقلون من بلدهم يقال لهم في انطلاقهم هذا الصائم - 00:02:12ضَ
يبقى الصائبة من باب التفاؤل كانها تصيب كل ما خرجت اليه وبعض اهل العلم يقول ايضا لمثل هؤلاء قافلة سواء كان ذلك في الذهاب او الرجوع وان كان اكثر ما يستعمل ذلك - 00:02:36ضَ
بالرجوع وقوله كان اذا قفل من غزو او حج او عمرة قلنا ان ذلك لا يتقيد به ولكن لما كانت اسفار النبي صلى الله عليه وسلم نتنوع الى هذه الانواع الثلاثة - 00:02:55ضَ
ذكرها والا فلو سافر لتجارة او لصلة رحم او طلب علم او غير ذلك من الامور المشروعة او الامور المباحة فان ذلك يقال فيه وهذا وما ذهب اليه الجمهور من اهل العلم رحمهم الله ان ذلك يشرع - 00:03:09ضَ
في كل سفر لكنهم اختلفوا في سفر المعصية قوله يكبر على كل شرف يعني المكان العالي وذكرت اوجها للتكبير على الاماكن المرتفعة ومن ذلك ما ذكره بعض اهل العلم ان الاستعلاء والارتفاع - 00:03:30ضَ
انه شيء تطلبه النفوس وانه يحصل لها بسبب ذلك من الشعور بالعلو الظهور والغلبة والتمكن وما الى ذلك هنا يحتاج العبد الى ان يتذكر كبرياء الله وعلوه وانه اعلى من كل - 00:03:51ضَ
شيء واكبر من كل شيء حديث جابر الذي مضى في الصحيح كنا اذا صعدنا كبرنا واذا نزلنا سبحنا. فعلى كل حال الله تبارك وتعالى متصف بالعلو وهو الكبير ويناسب ذلك اذا ارتفع ان يقول الله اكبر - 00:04:10ضَ
اكبر من كل كبير واذا نزل سبح منزها لله تبارك وتعالى عن السفول والدنو الذي هو بمعنى السفول والا فان الله تبارك وتعالى ينزل الى سماء الدنيا كما هو معروف. وكذلك النصوص الواردة في الباب - 00:04:31ضَ
لكن ينزه عن كل عيب ونقص ثم يقول لا اله الا الله كلمة التوحيد بعد التكبير يحتمل ان ذلك يقال بعد التكبير مباشرة هنا جاء بثم التي تفيد التراخي انه يقول ذلك وهو على المكان المرتفع اذا صعد صعد الى مكان مرتفع قال الله اكبر الله اكبر الله اكبر لا اله الا الله الى اخره - 00:04:53ضَ
هذا يحتمل ويحتمل انه يكبر ثم يقول يكبر على الاماكن المرتفعة ثم يقول ذلك في سيره لكن اذا كان المكان ضيقا يعني المكان المرتفع ضيقا لا يتسع الا للتكبير. فهل يقف وينتظر حتى يقول لا اله الا - 00:05:22ضَ
الا الله وحده لا شريك له الى اخره حتى ينتهي ثم بعد ذلك ينزل الجواب لا وانما يقول يكمل هذا الذكر بعد وهو في حال النزول والانحدار ولا يستمر واقفا في مكانه لكن اذا كان المكان مرتفع - 00:05:42ضَ
متسعا فانه يقول فيه ذلك بلا اشكال وفي تعقيب التكبير بالتهليل اشارة الى ان الله تبارك وتعالى اكبر من كل شيء وهو المتفرد بالكمال وهو المستحق للعبادة وحده دون ما سواه جل جلاله وتقدست اسماؤه - 00:06:00ضَ
له الملك وله الحمد تقديم الجار المجرور له يفيد الحصر او الاختصاص. الملك له وحده وحده ايضا له الحمد وحده دون ما سواه. ايبون يعني راجعون هذا يحتمل ان يكون المراد كما ذكرنا سابقا - 00:06:23ضَ
بمعنى العودة الى البلاد التي خرجوا منها ويحتمل ان يكون ذلك باعتبار الاوبة الى الله تبارك وتعالى. ولا شك ان من تتبع نصوص الشريعة فانه يجد الاقتران بين الامور التي يلابسها الانسان وما يتصل باخرته وما يتعلق بها. كما في قوله تبارك - 00:06:45ضَ
وتعالى في نفير الحاج في اليوم الثاني عشر والثالث عشر فمن تعجل في يومين فلا اثم عليه ومن تأخر فلا اثم عليه لمن اتقى واتقوا الله واعلموا انكم اليه تحشرون. هذا التفرق - 00:07:13ضَ
يعقبه حشر يوم القيامة. وتزودوا فان خير الزاد التقوى تذكرهم بالزاد الاخروي وهكذا في مواضع لا تخفى فيحتمل ان يكون ذلك ايبون اي الى الله تبارك وتعالى. الرجوع الى الله. ويحتمل ان يكون الرجوع الى - 00:07:28ضَ
الموضع الذي خرجوا منه الى بلدهم مستصحبين هذه الاوصاف يعني لا يكون ذلك مجرد اخبار لانه تحصيل حاصل ومعلوم انهم في حال رجوع من سفرهم ولكن مع استصحاب هذه الاوصاف ايبون جاءت مرفوعة يعني نحن ايبون - 00:07:49ضَ
تائبون يعني نحن تائبون او نحن ايبون وتائبون وعابدون وساجدون كما جاء في بعض رواياته فهنا الاوبة والرجوع الى الله تبارك وتعالى والرجوع ايضا الى البلاد التي يقطنونها فهم عابدون لله تائبون له. ففي اوبتهم هذه في رجوعهم في ايابهم هذا - 00:08:08ضَ
يستصحبون التوبة والعبادة لله تبارك وتعالى والحمد والسجود ما الى ذلك يذكرون انفسهم بهذا ويجددون توبتهم هذا ليس مجرد اخبار بل هو انشاء ايضا لمثل هذه المعاني والاوصاف فيتذكرها المؤمن ويقول ارجع في هذه الحال - 00:08:37ضَ
جاء من سفري لاحظوا سفر طاعة لمثل هذا الحج والجهاد ونحو ذلك يقول انا ايب وتايب راجع الى الله تبارك وتعالى حامد فهكذا حال المؤمن دائما يجدد التوبة يجدد العلاقة بالله تبارك وتعالى وكذلك تحقيق العبودية - 00:09:06ضَ
له بمناسبة هذا الرجوع ان يرجع بحال جديد وبوجه جديد وبقلب جديد. هذا هو هذا هو اللائق المؤمن ويحتمل ان يكون ذلك من قبيل الاعلام باعتبار ان السفر المقصود قد انقضى فهو استبشار بكمال العبادة من الحج او الجهاد - 00:09:26ضَ
او نحو ذلك حصول المقصود الظفر به وهنا في ذكر التوبة تائبون في اشارة الى التقصير. الانسان لا يخلو من تقصير في العبادة لا يخلو من وقوع في مخالفات ولكن يكون - 00:09:49ضَ
النبي صلى الله عليه وسلم قد قال ذلك تواضعا عليه الصلاة والسلام هكذا ذكر جمع من اهل العلم وذكر بعضهم كالحافظ ابن حجر ان التوبة قد تستعمل بمعنى البقاء على الطاعة - 00:10:07ضَ
والثبات والاستمرار عليها فيكون المراد انه لا يقع منهم ذنب في المستقبل فهو مقيمون على طاعته وعبادته والاستقامة على صراطه المستقيم. عابدون لربنا حامدون ذكرنا من قبل بان قوله لربنا حامدون - 00:10:23ضَ
تحتمل ان يكون قوله لربنا ان يتعلق بما قبله. عابدون لربنا ثم يقول حامدون يعني نحن حامدون ويحتمل ان يتعلق بما بعده. لربنا حامدون يعني نحن تائبون اي نحن ايبون تائبون - 00:10:46ضَ
عابدون لربنا حامدون. وهذا هو الاقرب والله تعالى اعلم هذا ايضا اعني قوله لربنا حامدون في تذكير النفس وتذكير من يسمع انه لولا الله تبارك وتعالى لما حصل لهم مثل هذه الامور التي تسهل عليهم الانتقال والسفر - 00:11:04ضَ
فيحمد الله تبارك وتعالى على ذلك ان هيأ لهم من المراكب ما يقطعون به المسافات الطويلة ويحملهم ويحمل امتعتهم واثقالهم ولم يكونوا ولم يكن لاحد ان يبلغ هذه المحال والمواضع النائية - 00:11:31ضَ
الا باعانة الله وما سخر ويسر من هذه الوسائل والمراكب فيخرج الانسان من حوله وقوته وعلمه وقدراته و يحمد ربه تبارك وتعالى على هذه النعم الجزيلة ثم يقول صدق الله وعده - 00:11:50ضَ
بما وعد من اظهار الدين وعدكم الله مغانم كثيرة وعد الله الذين امنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الارض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم امنا - 00:12:11ضَ
فهذا وعد منه تبارك وتعالى لهؤلاء المؤمنين فهذا واضح المناسبة في سفر الغزو ومناسبته لسفر الحج والعمرة كما في قوله تبارك وتعالى في الوعد لتدخلن المسجد حرام ان شاء الله امنين - 00:12:29ضَ
محلقين رؤوسكم ومقصرين لا تخافون نصر عبده وهو محمد صلى الله عليه وسلم ويحتمل ان يكون الاظافة هنا عبد مفرد مضاف الى المعرفة الهاء الضمير فيكون ذلك للعموم. نصر عباده - 00:12:47ضَ
يعني المؤمنين عامة اهل العلم حمل ذلك على نصر النبي صلى الله عليه وسلم وكذلك ما جاء في قوله وهزم الاحزاب وحده فالله وعد نبيه صلى الله عليه وسلم بالنصر - 00:13:06ضَ
وصدق وعده فايده وعصمه من الناس وهزم الاحزاب وحده فهو القوي القادر على كل شيء سبحانه وتعالى وهذا الوعد حمله بعض اهل العلم على معان اعم من اظهار الدين وكون العاقبة للمتقين وغير ذلك مما وعد الله به عباده - 00:13:25ضَ
المؤمنين وهزم الاحزاب وحده اكثر اهل العلم حملوا عن ذلك على يوم الاحزاب وذلك ان الله تبارك وتعالى ارسل عليهم ريحا فارتحلوا بغيظهم لم ينالوا خيرا ولم يحصل لهم مطلوب - 00:13:49ضَ
ومن هنا ربط بعض اهل العلم بين قوله صدق وعده مع قوله وهزم الاحزاب وحده وهذا في مقابل قول المنافقين ما وعدنا الله ورسوله الا غرورا فوعد الله قد تحقق لاهل - 00:14:08ضَ
الايمان وان اختلف اهل العلم بالمراد بالاحزاب هنا لكن اكثرهم يقولون بان المراد هم اولئك الذين تحزبوا من قريش والاحابيش ومن مالأهم من اليهود وكذلك من المنافقين وغطفان ومن شايعهم - 00:14:28ضَ
هم من عني بهذا الحديث وبعض اهل العلم يقولون المراد ما هو اعم من ذلك احزاب الضلال والكفر الذين يحاربون الاسلام واهله لكن المشهور هو الاول هذا الحديث نلاحظ انه - 00:14:49ضَ
جاء بشيء او على نسق او على صيغ او على جمل وعبارات لا تخلو من سجع مع ان السجع مكروه في الاذكار وفي الدعاء ونحو ذلك فمحمل ذلك على ما كان من غير - 00:15:07ضَ
تكلف واما المتكلف فانه لا يكون محمودا. فجاء هكذا من غير تكلف فيه. والله تعالى اعلم اما اذا تكلف صار الانسان ينمق العبارات ويشجع كلامه فان ذلك يشغل قلبه ويفرقه عن مطلوبه - 00:15:23ضَ
عند الذكر او الدعاء وفي هذا الحديث الحث على ذكر الله وشكره للمسافر على اوبته ورجوعه شكر الرب تبارك وتعالى والثناء عليه بما هو اهله. لا شك ان هذا من التعبدات والواجبات - 00:15:42ضَ
و هو من المطالب الشرعية على كل حال وفي مثل هذه المناسبات على سبيل الخصوص قد اشتملت هذا الدعاء على المطالب الدينية والدنيوية مصالح الدنيا ومصالح الاخرة وحصول المحاب ودفع المكاره - 00:16:00ضَ
وعلى شكر نعم الله عز وجل وذكر الائه واشتمال السفر على طاعة الله تبارك وتعالى وما يقرب اليه وفيه اعتراف بنعمته اخرا كما اعترف بها اولا كما يقول الشيخ عبدالرحمن ابن سعدي رحمه الله. هذا ما يتعلق بهذا الحديث - 00:16:22ضَ
واسأل الله تبارك وتعالى ان ينفعنا واياكم بما سمعنا وان يجعلنا واياكم هداة مهتدين. وقد عرفنا انه يقول ذلك في مبدأ رجوعه وانه يردد اذا رأى البلد التي قد قدم اليها اذا رآها واقبل عليها فانه يقول ايبون تائبون عابدون لربنا حامدون يكررون - 00:16:41ضَ
كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل وقد ذكرت الروايات في هذا والله اعلم والله اعلم السلام عليكم - 00:17:03ضَ