شرح معلقة امرئ القيس - قفا نبك من ذكرى حبيب و منزل
معلقة امرؤ القيس ( 5 ) - وليل كموج البحر أرخى سدوله *** علي بأنواع الهموم ليبتلي
Transcription
السلام عليكم واهلا وسهلا مرة اخرى لنستكمل حلقات الشرح لمعلقة قفا نبكي من ذكرى حبيب ومنزل وهذه هي الحلقة الخامسة بعد ان تكلم مطولا عن ذكرياته مع الفتيات والغزل وهذه الابيات المبهجة. وصل الان الى البيت المشهور الذي يصف فيه الليل - 00:00:00ضَ
وفيه عاد لحاضره الحزين الكئيب ويصف كآبة ليله الطويل الذي لا يريد ان ينقضي. والهم الذي يصاحبه فيه يقول في البيت وليل كموج البحر ارخى سدوله علي بانواع الهموم ليبتلي - 00:00:32ضَ
ارخى اي ارسل الستارة لتنزل صدوله اي ستائره. سميت كذلك لانها تنسدل اي تنزل مغطية ما وراءها ليبتلي اي ليمتحن او يختبر يقول ورب ليل يتوالى علي ساعة بعد ساعة واعيش فيه هما بعد هم - 00:00:51ضَ
يشبه امواج البحر المتتالية حيث شبه بعبقرية توالي الهموم عليه بموجات البحر وهذا الليل انزل ستائره المظلمة عليه بكل انواع الهموم ليبتليه اي ليختبر قدرته على التحمل ومن المعلوم ان الانسان اذا اختلى بنفسه في الليل تعود له الذكريات الحزينة كلها - 00:01:13ضَ
ويتذكر همومه التي ربما يكون قد نسيها اثناء النهار ويتقلب في الفراش في الهم والحزن وامرؤ القيس كانت لديه الكثير من الهموم جراء الحروب الكثيرة التي اضطر للدخول فيها فقلت له لما تمطى بصلبه - 00:01:36ضَ
واردف اعجازا ونأ بكلكل فقلت له اي لليل تمطى بصلبه اي تمدد بوسطه اردف اعجازا يعني اتبع ذلك باعجازه. اي بمؤخرته اي ثقل بحموله والكلكل هو الصدر اي اطبق علي بصدره الثقيل - 00:01:57ضَ
نلاحظ ان هذه الصفات التي يذكرها تمدد بوسطه ثم اتبعه بمؤخرته ثم نزل بصدره الثقيل ليست صفات لليل اذا فكرت قليلا ستراها صفات للجمل وهو يتخيل كأن هذا الليل هو جمل يتمدد ببطء بوسطه. ثم بمؤخرته ثم يطبق على انفاس امرئ القيس بصدره وحمولته الثقيلة - 00:02:20ضَ
هل رأيتم العبقرية في التشبيه لابد بان نعترف ان امرئ القيس انسان يستطيع التلاعب بالالفاظ بعبقرية ويوصل الفكرة بطريقة لا تخطر على بالنا اذا ما الذي يقوله لهذا الليل المطبق؟ - 00:02:44ضَ
الا ايها الليل الطويل النجلي بصبح وما الاصباح فيك بامثلي انجلي اي انكشف او اذهب بامثل يعني بافضل. قال له اذهب ايها الليل الطويل وانكشف وليأتي الصباح المنير مع انني اعلم ان الاصباح الذي سيأتي من ورائك لن يكون افضل منك - 00:03:03ضَ
فيا لك من ليل كأن نجومه بكل مغار القتل شدت بيذبل مغار الفتل هو الحبل الشديد الفتل. اي القوي. يذبل هو اسمه جبل يقول يا لك من ليل طويل كئيب. النجوم فيك لا تتحرك - 00:03:31ضَ
كانها مربوطة بحبل لا يتزحزح الى الجبل ثم يقول كأن الثريا علقت في مصامها بامراسك التان الى صم جندل الثريا هي نفس كوكبة النجوم التي تكلم عنها سابقا مقام هي مرابط الاحصنة - 00:03:50ضَ
وامراص يعني الجبال هي الصخرة الصماء المصمطة والجندل هي الحجارة يتكلم عن ثبات النجوم ايضا فيقول كان نجوم الثريا معلقة في السماء ومربوطة في مرابطها بجبال من حبال الكتان. ومربوطة الى صخر اصم من صلد. فهي لا تتحرك - 00:04:13ضَ
ومن المفارقة ان هذه هي نفسها نجوم الثريا التي ذكرها في اول المعلقة وحينها ذكرها بفرحة عندما كان يقابل حبيبته تحت نجومها ولكنه الان ينظر اليها بحسرة وهي لا تتحرك - 00:04:35ضَ
بان حالته النفسية قد اختلفت تماما في هذا الموقف وتغيرت معها نظرته اليها المجموعة القادمة من الابيات وهي اربعة ذكرها ابن الانباري من ضمن المعلقة مع اخرين اما الاصمعي وهو معروف ايضا في رواية الشعر فلم يذكرها - 00:04:51ضَ
وقال انها ليست من ضمن المعلقة ولهذا وجب التنويه وهي تبدأ بالبيت الذي يقول وقربة اقوام جعلت عصامها على كاهل مني ذلول مرحل. عصام القربة هو الحبل الذي تبط به القربة وتحمل. والقربة هي جراب من جلد - 00:05:09ضَ
حمل المياه اي من العنق الى الظهر زلول يقصد ناقته المطيعة ومرحل معتادة على حمل الرحل والسفر. الان يصف رحلته في الصحراء وركوبه على ناقته التي يضع على ظهرها قربة الماء - 00:05:33ضَ
وهي ناقة مطيعة معتادة على السفر وواد كجوف العير قفر قطعته به الذئب يعوي كالخليع المعيل جوف العير اي بطن الحمار ويضرب به المثل فيما لا فائدة منه. قفر هي الصحراء الخالية التي لا شيء فيها - 00:05:50ضَ
الخليع اي الشخص المخلوع اي المطرود من قبيلته وهو متشرد وسط الصحابي. المعيل الذي له عيال يحتاج ان يطعمهم. يقول انني اقطع واديا قصرا لا معالم فيه ولا يعوي فيه الذئب مثل الرجل المطرود المتشرد الذي له اولاد عليه اطعامهم ولا يستطيع. فهو مطرود حزين بائس - 00:06:13ضَ
فقلت له لما عوى ان شأننا قليل الغنى. ان كنت لما تمولي. شأننا اي امرنا وحالنا. انا وانت. تمول اي صار ذا مال فقال للذئب لما سمع صوت عوائه الكئيب ان حالتي مثل حالتك - 00:06:42ضَ
قليلة الفائدة ولم نفعل شيئا عندما كان المال معنا او لم يدم لنا الحال كلانا اذا ما اراد شيئا افاته ومن يحترث حرثي وحرثك يهزلي. افاته اي اضاعه يحترف من الحرث. وهو التجهيز او السعي في الامر - 00:07:00ضَ
يقصد الطريق التي مشينا عليها حتى اصبحنا على هذه الحال. يهزل اي ينقص وزنه ويضعف. يقول للذئب انا اضعنا ما لنا وكلانا عندما نريد امرا نفيته على انفسنا ويظهر هنا الندم في كلامه - 00:07:24ضَ
وهو يقول ان من يفعل مثل فعلنا هذا ويسعى في طريقنا لابد ان يهزل جسده من الخسارة ومن الهم هذه نهاية الابيات التي يصف فيها كآبة ليله وسفره في الصحراء - 00:07:42ضَ
وهي متناقضة تماما مع ما قبلها فهي في الحاضر الاليم. اما ما قبلها فقد كانت تذكرا لماض مشرق سينتقل في الابيات اللاحقة لوصف حصانه ورحلات الصيد وكما قلت من قبل فان امرأ القيس يحب الحصان بطريقة ربما تزيد عن حبه للفتيات - 00:07:56ضَ
وهذا ما سترونه في الابيات القادمة. ارجو ان تكون حلقة اليوم قد اعجبتكم. وانتظركم ان شاء الله في الحلقة القادمة شكرا لكم. لا تنسى الاشتراك في القناة وعمل اعجاب لهذه الحلقة - 00:08:15ضَ
شكرا واراكم على خير ان شاء الله السلام عليكم - 00:08:29ضَ