معارج | وجدان العلي

مقام المجالسة | معارج |ح19| وجدان العلي

وجدان العلي

عمر محدود في دروب الكون. يخطو بين الظلال والاضواء والظلمة والنور تتناثر بين يديه شعل المعاصي. واضواء الاياب الى ربه. لكن ربه رحيم تنهض الروح الهامدة الى بوابة الفجر تستقبل انفاس الحياة تحلق طيرا الى افاق السمود. ارتفاعا عن صخب امواج الدنيا - 00:00:01ضَ

الى سكينة حقول السماء. تتسم الحياة في عينيه. يفتح الابواب وينفض عن روحه قلبه غبار الذنوب ويعلو هنالك في معارج لا تنتهي الا عند سدرة المنتهى اتعرف مجنون ليلى هكذا قال الشيخ باسط تلميذه - 00:00:36ضَ

فقال له تلميذه ومن ذا الذي لا يعرف هذا العاشق الذي نقش اسمه على جدار الكون وبقي خالدا في سجلات الادب واسمار الليل عند جلساء العشق واصحاب الحب فقال اتذكر يا ايته الشهيرة - 00:01:06ضَ

وذلك البيت الذي يقول واخرج من بين البيوت لعلني احدث عنك النفس بالسر خالية هذا المجنون كان من شأن اهل العرفان اذا ما سمعوا بيتا من ابيات المواجيد والحب ان يصرفوها صرفا اخر وان يقبسوا منها دلائل اخرى - 00:01:27ضَ

كما كان بعض السلف في الليل وكان له جار كثير الغناء فكان في ليلة من الليالي سمع جاره ذلك الذي يكثر الغناء يقول في طرب كل يوم تتلون غير هذا بك اجمل - 00:01:51ضَ

وهو خطاب من حبيب الى حبيبته كل يوم تتلونين. مرة تكونين علي غضبة ومرة ترضين غير هذا بك اجمل لابد ان تكوني لي على طريق سوية لا تتلونين وتكونين محبة لي - 00:02:12ضَ

لكن هذا العارف سمع هذا البيت من الشعر سماعا قلبيا فغشي عليه كأنها رسالة طرقت قلبه كل يوم تتلون كانه رأى ان هذه رسالة تشير الى تلونه والى تغير والعارف يسيء الظن بنفسه - 00:02:29ضَ

غير هذا بك اجمل ان تكون مستقيما لا تتلون في دربك وسيرك الى الله عز وجل فكذا العارفون يقبسون من بيت المجنون اشارة الى اهمية الخلوة ولان الانسان قد يرد عليه الوارد الذي لا ينبغي له ان يكون مشاركا للناس فيه. وان يخلو بنفسه - 00:02:56ضَ

يتحسس قلبه ويتفقد خطوه وينظر في دفتر اعماله يركب صغير امره وكبيره حتى تستقيم له نفسه حتى تصفو له هذه النفس في سيرها الى الله عز وجل. فان النفس بطبعها شروط اذا ما تركت وخليت شردت - 00:03:21ضَ

اذا ولذلك كان المفلح هو الذي يزكيها ويزمها بزمام الشرع ويسوقها سوقا الى الله عز وجل مرة يزجرها ومرة يحدوها بالشوق ومرة يسكب عليها من عطر الحنين ومرة يناديها نداء الحب ومرة - 00:03:43ضَ

يعظها بزواجرة تخيفها من عذاب رب العالمين سبحانه وتعالى لابد من سياسة هذه النفس ولن تسوسها الا اذا جالستها اما ذلك الذي يقطع حياته لهثا ليل نهار خلف الغبار والعيال وشؤون الحياة. ثم - 00:04:03ضَ

الا يخلو بنفسه ولا يتفقد قلبه ولا ولا يبصر عمله. ولا ينظر الى هدفه الذي خلق من اجله هل حقق في تعيه الاسباب الموصلة الى هذا الهدف؟ ام انه لم يزل بعيدا - 00:04:26ضَ

ولن يتحقق له ذلك الا بخلوة يجمع فيها قلبه ان النبي صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم كان قبل البعثة يتحنس اللواء كان قبل البعثة يتحنس الليالي ذوات العدد في غار حراء - 00:04:41ضَ

يجمع عليه قلبه ويطيل النظر متفكرا متدبرا. صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم. حتى جاءه الحق من ربه بارسال جبريل اليه ينبئه بما امره رب العالمين سبحانه وتعالى. ثم كان بعد ذلك صلى الله عليه وعلى - 00:05:01ضَ

اله وصحبه وسلم. يطيل الخلوة في الليل قائما بين يدي ربه سبحانه وتعالى. مناجيا ربه بكلام فيه سبحانه وتعالى تاليا ضارعا باكيا يجمع عليه قلبه في الليل. ان ناشئة الليل هي - 00:05:21ضَ

اشد وطؤا واقوم قيلا لخلو الليل من الاشغال والعوارض فيكون القلب مواطن لحركة اللسان ويكون اللسان موصولا بالقلب فيقرأ الانسان الاية يقرأها في صخب الحياة كأنما يسمعها سماعا اخر كانما هي اول مرة تطرق قلبه. وذلك في الليل - 00:05:41ضَ

حيث التنزل الالهي فهذه الخلوة لابد ان يحرص الانسان عليها. وكذلك كان من سنته صلى الله عليه وعلى اله وسلم صحبه وسلم ان يعكف في المسجد يجمع عليه قلبه. ويجمع عليه حاله. ويكون الانسان - 00:06:10ضَ

في صفاء نفسه يرتل القرآن يذكر رب العالمين سبحانه وتعالى. يتأمل حاله يسكت لسانه قليلا لكي ينطق قلبه عقله ان هذا اللسان في ثرثرته والثرسرة تشويش قد افلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون والذين هم عن اللغو معرضون - 00:06:32ضَ

لن يحصل صفاء الخشوع وسكينته الا عندما يتباعد الانسان عن اللغو عن الرفس عن الغيبة عن النميمة عن السرسرة عن كل باطل ويجمع نفسه حتى يصفو له قلبه حتى تخشع له جوارحه - 00:06:58ضَ

وما كان خشوع الجوارح الا لاصغاء القلب اما اذا كانت الجوارح خاشعة والقلب بعيدا فهذا هو خشوع النفاق لابد من هذه الخلوة حتى يكون الانسان بصيرا بضربه وحتى يصل قلبه خاليا من العلل والاسقام والامراض التي انما تكون لمن ترك - 00:07:18ضَ

بك كقلبه بعيدا فصدئت وتراكمت عليها الذنوب والاسام والغفلات ولم يتداركها بجلاء فجاء الران كسوة للقلب والعياذ بالله سيكون القلب محجوبا لان صاحبه لم يتفقده بمسحه وبجلائه بالذكر والاقبال على الله عز وجل. وانما انشغل - 00:07:47ضَ

بالصخب وبمجالسة الناس في الحق وفي الباطل. وبمشاركتهم في الحق وفي الباطل وبالخوض والكلام عدم الصمت بينما الخلوة يجلس فيها الانسان الى نفسه. حتى ان الصلاة خلوة بين العبد وبين ربه. ولذلك امر - 00:08:14ضَ

العابد المصلي اذا ما مر احد امامه ان يحجب هذا الذي يمر حتى لا يقطع الخلوة وحتى لا خشوع الانسان. وانما جعلت السترة من اجل ان يكون للانسان مثال الخلوة مع ربه سبحانه وتعالى. وما اجمل ان يذكر الانسان ربه في هذه الخلوة - 00:08:37ضَ

وهو جليس من ذكره واذا ما اشرق في النفس حديث ربنا الجليل. الحديث الالهي الذي قال فيه رب العالمين من زكرني في نفسه ذكرته في من زكرني في نفسه والذكر - 00:09:04ضَ

صنوف والوان الذكر فقد يكون الانسان صامتا يا قلبي ذاكر يذكر القلب ويزكر ولا يزال القلب يذكر ويذكر ويعرج ويرتقي حتى يشاركه اللسان ولا يزال اللسان يذكر ويذكر ويشارك القلب حتى تشارك الجوارح وتتنادى الدموع في العين - 00:09:26ضَ

ويكون الانسان مهيئا لتلك الصفة الشريفة سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل الا ظله ومنهم ورجل ذكر الله خاليا ذكر ربه سبحانه وتعالى فاشتاق اليه فضة صعيبة. زكر ربه سبحانه وتعالى فخاف من عقابه وعلم جلاله - 00:09:57ضَ

فاضت عيناه خشية ذكر ربه سبحانه وتعالى وتأمل في انعامه الذي يصبغه على عبده واياديه التي تتوالى على عبده فاستحيا فاحب ربه شبكة ذكر ربه بهذه المقامات لم يزل يذكر ربه خاليا بعيدا عن رصد الاعين وعن الناس - 00:10:28ضَ

مشرق القلب بالاخلاص يشم عطر الجنة متهاديا في قلبه في تلك الخلوة فاذا ما خرج الى ناس كان كما قال ابو الفرج ابن الجوزي سريرة الانسان تبدو على جوارحه كالند والعود اذا ما كان ذا سريرة حسنة. فاذا ما خرج الى الناس خرج على وجهه واسم النور. لان في - 00:10:56ضَ

قلبه سريرة خاصة وهو في خلوته يأنس بربه سبحانه وتعالى. حتى قيل لبعض الصالحين وهو يموت ماذا تشتهي قال تشتهي ليلة طويلة نقوم فيها بين يدي ربي سبحانه وتعالى خاليا - 00:11:25ضَ

هذه شهوة لان من خلا بربه كسي كسوة خاصة كما قال الحسن البصري رضي الله عنه ما لنا نرى وجوه المتعبدين بالليل مضيئة. قال اولئك قوم خلوا بنور الله عز وجل فكساهم من نوره - 00:11:51ضَ

كساهم من نوره يجدونه في قلوبهم في راحة ضمائرهم وفي الطمأنينة تغشاهم ويجد الانسان النور يسطع في وجوههم ويبرق في اعينهم ولو كانوا سمرا فان ذلك النور نور يحس ويرى بالبصائر - 00:12:17ضَ

هؤلاء الذين خلوا وابتعدوا عن ادخنة النفوس وانفاس الناس وصفوا انية القلوب ترقت وارتقت وانا لله انية في قلوب عباده وانا لله انية من اهل الارض وانية ربكم كما قال النبي صلى الله عليه وسلم قلوب عباده الصالحين - 00:12:38ضَ

الصالحين فاحبها اليه الينها وارقها ولن يلين هذا الاناء الا اذا ابتعد عن زحام الحياة الدنيا وخلى بربه ليصل الى المنزلة العليا عمر محدود في دروب الكون. يخطو بين الظلال والاضواء. والظلمة والنور - 00:13:05ضَ

تتناثر بين يديه شعل المعاصي. واضواء الاياب الى ربه. لكن ربه رحيم تنهض الروح الهامدة الى بوابة الفجر تستقبل انفاس الحياة تحلق طيرا الى افاق شموس ارتفاعا عن صخب امواج الدنيا. الى سكينة حقول السماء. تبتسم الحياة في - 00:13:34ضَ

يفتح الابواب وينفض عن روحه وقلبه غبار الذنوب. ويعلو هنالك في معارك لا تنتهي الا عند سدرة المنتهى - 00:14:04ضَ