Transcription
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. الاسلام دين عظيم. دين الوسطية. كما يقول رب العالمين سبحانه وتعالى في كتابه الكريم كذلك جعلناكم امة وسطا من معاني الوسطية التوسط بين الامور المختلفة ما تاخدش اقصى اليمين او اقصى اليسار. توسط في الامور - 00:00:00ضَ
وده بيشمل امور كتيرة جدا في حياتنا على سبيل المثال موضوع الزهد في الدنيا. يعني ربنا سبحانه وتعالى في ايات كثيرة يأمرنا بالزهد في الدنيا وكذلك النبي صلى الله عليه وسلم - 00:00:22ضَ
في نفس الوقت يأمرك باستعمار الارض بالعمل في الارض. بالتملك بالتزوج الزواج انجاب بتكوين اسرة بالعمل بتكوين الثروات يعني انت بتعمل ده كله هذا امر يعني مسموح به بل عليه في ايات اخرى واحاديس اخرى. التوسط بين هذا وذاك امر مهم جدا - 00:00:37ضَ
الشطط في اي الاتجاه اي الاتجاهين ممكن يؤدي الى مشاكل كبيرة جدا وخاصة لو كان هذا الشغف في المجتمع ككل. يعني لو في بعض الافراد بيعملوا كده ممكن ما تبقاش في مشكلة لكن لو هؤلاء الافراد بفكرهم هذا الزموا الاخرين بنفس الفكر سواء فكر البعد - 00:01:03ضَ
عن العمل في الدنيا او العكس يعني الاغراق في العمل في الدنيا وترك الزهد في الدنيا هيكون في مشكلة كبيرة جدا في المجتمع انا بقول المقدمة ديت علشان في موقف تاريخي خطير جدا حصل ما بين ابي ذر رضي الله عنه ومعاوية ابن ابي سفيان رضي - 00:01:23ضَ
رضي الله عنهما وعثمان ابن عفان رضي الله عنه ومحتاجين نقف معه وقفة مهمة جدا. ابو ذر يعتبر شيخ الزاهدين في الصحابة. من اكتر الناس اللي تميزوا بزهد كبير جدا جدا في حياتهم. والرسول صلى الله عليه وسلم كان يرى منه ذلك. وكان يحدثه احاديث خاصة بهزا الموضوع - 00:01:44ضَ
ويذكر له امر الزهد والانفاق في سبيل الله بشكل كبير جدا انفاق كل شيء. ولا يحتفظ بشيء من امور الدنيا في يده ابدا رضي الله عنه سيدنا ابو ذر الغفاري رضي الله عنه. لكن مش كل الناس تقدر تتحمل هذا الامر. مش كل الناس تقدر تنفق كل ما عندها في - 00:02:04ضَ
في سبيل الله ولا تحتفظ بشيء. مش كل الناس عندها هذه النزرة الكبيرة جدا في الزهد. حتى الصحابة الكرام رضي الله عنهم ما كانوش زي آآ ابو ذر في هذه الجزئية وطبعا فضلا بقى عن التابعين وتابع التابعين والامة بشكل عام. الرسول كان يدرك هذا من - 00:02:24ضَ
ابي ذر. وكان يعرف الرسول صلى الله عليه وسلم ان ابو ذر لو طالت به الحياة. وعاش مع الناس الذين لم يتربوا في المحافل التربوية القديمة محافل النبي صلى الله عليه وسلم وكبار الصحابة الاوائل. الناس مش هتتحمل ابو ذر مش هتتحمل هذا الفكر - 00:02:44ضَ
مش هتتحمل ان انا ازهد في الدنيا تماما بهذه الصورة. فهيبقى فيه مشكلة. مشكلة لابي ذر نفسه الناس مش هتتحمله هتتعبه وهو هيتعب الناس فقال كلام حكيم جدا صلى الله عليه وسلم لابي ذر وهذا لا يعلمه الا بالغيب. الرسول صلى الله عليه - 00:03:04ضَ
وسلم انبأه رب العالمين سبحانه وتعالى بتطور الحياة في المدينة المنورة وان الحياة ستتسع والمدينة هتعمر وتكثر فيها المنازل والمساكن واذا حدس هزا معناه ان في سكان جدد جم للمدينة المنورة وهؤلاء السكان الجدد ما عاشوش التربية التي - 00:03:24ضَ
عاشها الصحابة الاوائل. فقال له نبه ابو الزر لو اتسعت المدينة اتساع معين فانت الافضل ان انت ما تعيش في اترك المدينة لاهلها خلي الناس تعيش حياتها المستقرة وانت تعيش حياتك المستقرة ما يبقاش بينكم تعارض. شف الحديث الجميل النبي - 00:03:44ضَ
قال لابي ذر رضي الله عنه اذا بلغ البنيان سلعا. سلع ده جبل غرب المدينة المنورة قريب من المسجد النبوي. يعني مساحة معينة لو قال له لو وصل البناء تطورت المدينة واتسعت المدينة حتى وصل البنيان الى سلع فاخرج منها - 00:04:04ضَ
فاخرج منها. فقعد ابو ذر بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم يترقب البناء في المدينة المنورة. لحد ما وصل البناء الى سلع قرر الخروج. والرسول على فكرة في احد الاحاديث اللي كان بيتكلم فيها ابو ذر اشار بيده ناحية الشام. عشان كده ابو ذر لما خرج خرج الى الشام - 00:04:24ضَ
فخرج عاش في الشام شوية. الشام ساعتها الكلام ده كان في عهد عثمان بن عفان رضي الله عنه. الشام ساعتها كانت تحت آآ حكم معاوية بن ابي سفيان رضي الله عنهما. لما راح ابو ذر الى الشام بدأ يتكلم هناك بالفكر اللي هو عنده. ده فكر الزهد التام في - 00:04:44ضَ
الدنيا. بس هو كان عنده نزرة فريدة شوية لموضوع الزهد. كان شايف ان مش مفروض ابدا ان اي مسلم يحتفظ باي الشيء من متاع الدنيا. دي رؤيته فكرته في الزهد في الدنيا. ان انا لو جا لي مال اقول به هكزا وهكزا وهكزا كما - 00:05:04ضَ
قال النبي صلى الله عليه وسلم فلا احتفز بمال ابدا. انا اكتفي بس بمال اللي يكفيني النهاردة. ولا ادخر شيئا ولا اوفر شيئا ولا امتنع عن الانفاق في سبيل الله ابدا. ديت كانت رؤيته. وكان بيرى ان الذي يحتفظ بالمال كانه يحتفظ بشيء - 00:05:24ضَ
ان يكوي به ظهره وجبهته ونفسه يوم القيامة. وكان يقول على سبيل المسال في روايات كتيرة جدا في الموضوع ده. لكن على سبيل المسال كان يقول الا ليبشر اهل الكنوز كنوز يعني اللي بيكنزون المال بيوفروا بيدخروا عندهم سروة في البيت - 00:05:44ضَ
بكين في جباههم. والكي والكي في جنوبهم. والكي في ظهورهم. لم تعذر قريش يعني خلاص ما حدش معزور في هزا الموضوع انا قلت لكم ونبهتكم والكلام واضح في كتاب الله عز وجل. هو بيرمي الايه؟ بيرمي للاية الكريمة والذين يكنزون - 00:06:04ضَ
الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب اليم. يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم ظهورهم هذا ما كنزتم لانفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون. قال الكلام ده وبدأت الناس تردد كلام ابو ذر في الشام - 00:06:24ضَ
وشعر معاوية بن ابي سفيان رضي الله عنهما ان في مشكلة كبيرة هتحصل في الشام. وان في فتنة وان في قلوب للفقراء ستتغير على قلوب الاغنياء الذين لا ينفقون كل اموالهم في سبيل الله. فبدأ يشعر ان في مشكلة فقعد مع ابو ذر. وبهدوء كده قال له - 00:06:44ضَ
ان هزا الفهم لهزه الاية ما هواش هو الفهم الصحيح اللي احنا اتربينا عليه. انت ما دام بتطلع زكاة ما لك خلاص انت حر تكنز بعض الاموال تنفض بعض الاموال على نفسك توفرها لورثتك اعمل زي ما طالما طلعت زكاتك اعمل زي ما انت عايز شمالك - 00:07:04ضَ
فدي كانت رؤية معاوية بن ابي سفيان ابو ذر قالوا لأ. كل اما يجي لك مال تنفقه. ما تحتفظ بشيء ابدا. معاوية بن ابي سفيان طبعا لجلالة القدر ابي ذر ما قدرش يتكلم معه انما بعت رسالة لعثمان ابن عفان في المدينة المنورة قال له انا عندي مشكلة في الشام. والوضع كزا كزا كزا فسيدنا عمر - 00:07:24ضَ
عثمان قال له ابعته لي. بعت لي ابو ذر للمدينة المنورة. جه ابو ذر من الشام للمدينة المنورة قعد مع سيدنا عثمان. قال له نفس الكلام. قال له الناس بتنبت - 00:07:44ضَ
طلع زكاتها خلاص ما فيش مشكلة مش لازم وعسمان نفسه على فكرة من اكثر المنفقين في سبيل الله. لكن هو بيقول الصح الفقهي اللي هو فاهمه فقال له ما ينفعش ان انت تقول هذا الكلام. ابو ذر قعد برضه يقول نفس الكلام تاني في المدينة المنورة. في روايات بتقول هزا الموضوع. ان في ناس شافته - 00:07:54ضَ
برضو في المسجد النبوي عمال يكلم الناس في ان لا ينبغي لاحد ابدا ان يحتفظ بمال في بيته. انما ينفق في سبيل الله كل ما يأتيه من اموال. رجع تاني - 00:08:14ضَ
عثمان ابن عفان قعد مع اه اه ابي ذر وقال يا ابا ذر الناس يعني ما تتحمل هذا الكلام لو تنحيت. يعني ما انت عايش هنا في المدينة بتعمل هزه القلاقل وكنت عايش في الشام بتعمل هزه القلاقل مش هتنفع الناس انها تعيش معك بهذا الفكر فلو - 00:08:24ضَ
تنحيت يعني اعتزلت الناس فاقترح ابو ذر ان يزهب الى الربزة. الربزة مكان على بعد حوالي مية وسبعين كيلو متر شرق المنورة. فوافق سيدنا عثمان. وفراح ابو زر عاش في الرفزة. وكان سيدنا عثمان بيصله. يبعت له كل شوية بعض الاشياء اللي تعينه - 00:08:44ضَ
على الحياة وراح ابو ذر هو وزوجته وعاشوا في هزا المكان المنعزل بعيد عن الناس وبعض الناس كانت بتروح تزوره هناك تسمع منه بعض الدروس بعض الاشياء لحد ما مات رضي الله عنه وارضاه في هذا المكان. يتبين لنا في هذه القصة عدة امور. اولا عثمان ابن عفان لم يخطئ في هذا الامر. الرأي اللي اتصرف فيه ده - 00:09:04ضَ
رأيي سليم جدا بالعكس احنا شايفين ان الرأي الذي قاله ابو ابو ذر رضي الله عنه هو الذي جانبه الصواب في هذه المسألة. ومأجور ان شاء الله يأخذ اجر الاجتهاد في هذه - 00:09:24ضَ
قضية لكن عامة علماء المسلمين وعامة فقهاء الصحابة رضي الله عنهم مع الرأي الذي اختاره عثمان بن عفان رضي الله عنه. انا بقول الكلام ده لان فيه ناس بعد كده اخذت على عثمان - 00:09:34ضَ
بن عفان انه نفى ابا ذر الى الربز ما حصلش الكلام ده. ابو ذر هو الذي اختار ان يزهب الى الرابزة وبعد حوارات متكررة بينه وبين ومعاي ابن ابي سفيان وبينه وبينه عثمان ابن ابن عفان رضي الله عنهم جميعا. وهو اللي اختار ان يخرج والرسول نفسه صلى الله عليه وسلم قال له - 00:09:44ضَ
لو بلغ البنيان سلعا وهو قد بلغ سلعا لو بلغ سلعا اخرج من هذه المدينة فده امر نبوي اساسا فسيدنا عثمان بيطبق النصيحة النبوية لابي ذر. الامر التاني مهم جدا جدا في التعليق على هذا الحدس يتضح هنا الفارق في الاجتهاد الفقهي بين الحاكم وبين - 00:10:04ضَ
فرد الحاكم بيبقى عنده رؤية واسعة شاملة للامور كلها. الفرد بيحكم على نفسه وعلى اسرته. انما الحاكم عنده دولة بيحكمها فعنده متغيرات كتيرة عنده في الدولة ديت الغني والفقير وعنده في الدولة ديت الزاهد في الدنيا والراغب فيها. وعنده في الدولة ديت العاصي - 00:10:24ضَ
طائع عنده كل المتغيرات هو لازم يحكم دول كلهم. لو ابو زر مشي رأيه ده اللي هو رأي فردي بحت على نفسه واسرته وبعد كده وسعوا الشاش من المجتمع ويشمل الدولة كلها ما حدش يطيق هذا الموضوع. فوضح هنا الفرق ما بين رؤية الحاكم اللي هو كان معاوية ابن ابي سفيان في الشام وعثمان ابن عفان في كامل الدولة الاسلامية - 00:10:44ضَ
الرؤية بتاعتهم كانت اصعب لان هم بيتعاملوا مع شرائع مختلفة جدا من البشر. انما الفرد اللي هو عايز ياخد قرار خاص به بنفسه يبقى خلاص لكن لا يلزم الناس به ولا يلزم العموم به. وده اللي بيبين لنا الفرق ما بين فتوى ابي ذر في هزه المسألة وفتوى عثمان بن عفان او - 00:11:04ضَ
معاوية ابن ابي سفيان في هذه القضية. من الجميل جدا نختم الحلقة ديت بموقف رائع لعبدالله ابن عمر رضي الله عنهما يوضح فيها القول الفصل في هذه المسألة. روى البخاري عن خالد بن اسلم رحمه الله من التابعين قال خرجنا مع عبدالله بن عمر - 00:11:24ضَ
رضي الله عنهما فقال اعرابي اخبرني عن قول الله والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله. قال عمر رضي الله عنهما من كنزها فلم يؤدي زكاتها. شف الكلام. يبقى هو فاهم الكنز على ان هو منع الزكاة. دفعت - 00:11:44ضَ
اتنين ونص في المية بتاعتك خلاص السبعة وتسعين ونص في المية اعمل فيهم زي ما انت عايز. قال ابن عمر من كنزها فلم يؤدي الزكاة فويل له انما كان هذا قبل ان تنزل الزكاة. فلما انزلت جعلها الله طهرا للاموال. طلعت الاتنين ونص المية - 00:12:04ضَ
طهرت السبعة والتسعين ونص في المية اعمل فيهم زي ما انت عايز. طبعا في في امور الحلال يعني. لكن الامور طالما طلعت زكاتك لم كنزا للمال هذه الرؤية الوسطية التي نتكلم عنها ننبه ونحذر بشدة ان حد من المسلمين وجبت عليه - 00:12:24ضَ
الزكاء يمنع زكاته. لكن بعد ذلك افعل ما تشاء. اردت ان تترقى في الطاعات وتزهد في الدنيا بصورة من فهتدفع خمسة في المية عشرة في المية عشرين في المية مية في المية من مالك انت حر لكن لا تلزم الناس بذلك - 00:12:44ضَ
ان تدفع الاتنين ونص المية وتكتفي بذلك فهذا ايضا داخل في اطار الاسلام وهذه هي الوسطية التي نريدها. نسأل الله عز وجل ان يتقبل تقبل منا ومنكم جزاكم الله خيرا والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته - 00:13:04ضَ