أوراق من سدرة المنتهى - وجدان العلي

والمحب يرحم | ح5 | أوراق من سدرة المنتهى | أ. وجدان العلي

وجدان العلي

في العالم ظمأ الى سقيا النور. والتشوق كن الى ظل يأوي اليه. وقلب يبسط عليه رحماته. ويدله على منافذ السماء. فقد كسرت المصابيح وكثرت الحجب وتاهت الدروب عن صراط النور. فان للروح ان - 00:00:00ضَ

ان تتدبر اية القلب الذي اصطفاه الله من العالمين للعالمين. فكساه من نوره وصنعه على عينه واختاره لرسالته وحلاه بكرامة الخلة في صحبة سيدي صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم - 00:00:30ضَ

شجرة المعارف والاحوال هذا كتاب جليل القدر للامام سلطان العلماء العز بن عبدالسلام رحمة الله عليه ورضوانه تكلم الامام في فصل نفيس في هذا الكتاب عن تعبدك لله عز وجل باسمائه وصفاته وجعل لكل اسم عبودية واثرا ينبغي ان يكون في حياة الانسان - 00:01:00ضَ

ونبينا صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم. كان اعظم الناس عبودية لله عز وجل. وكان ينظر مراضيه ومحابه ما يؤثره رب العالمين سبحانه وبحمده فيسبق اليه صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم. وينظر فعل ربه سبحانه وبحمده فيتعبد ربه بنفس الفعل - 00:01:36ضَ

سبحان الله العظيم. فقد علل الائمة رضوان الله عليهم جوده السابق الذي لا نظير له في البشر صلى الله عليه وسلم لا سيما في رمضان كما في حديث سيدنا ابن عباس رضي الله عنهما كان النبي صلى الله عليه وسلم اجود الناس. هذا نعت سابق - 00:02:00ضَ

يقوله عربي قرشي يعرف معنى الجود عند العرب ومن طالع حياة العرب علم ما عليه النبي صلى الله عليه وسلم من الجود السابق الذي يجعل عربيا نشأ في جزيرة العرب يعلم طباع العرب وجود العرب وكرم العرب وسخاء العرب فيطلق هذا النعت العظيم الجليل ليدلك - 00:02:22ضَ

على ما فيه صلى الله عليه وسلم من الكرم كان اجود الناس صلى الله عليه وسلم. وكان اجود ما يكون في رمضان حين يدارسه جبريل القرآن. فلرسول الله صلى الله عليه وسلم - 00:02:48ضَ

ما اجود بالخير من الريح المرسلة؟ فنظر ائمة العرفان كالامام ابن رجب رضي الله عنه وكذلك ذكر ذلك الامام ابن حجر ان لم اكن واهما في فتح الباري ان النبي صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم انما كان يزيد جوده السابق جودا في هذه الازمنة الفاضلة - 00:03:03ضَ

ليوافق كرم ربه سبحانه وبحمده. الذي يغفر مغفرة خاصة عظيمة في رمضان. ويعتق رقاب الناس من النيران فكذلك كان النبي صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم يحب ان يبادل رب العالمين سبحانه وتعالى - 00:03:26ضَ

بحمده حبا بحب. والله عز وجل من اسمائه الودود. اي الحبيب سبحانه وبحمده كما قال ابو عبدالله البخاري رضي الله عنه. فكذلك النبي صلى الله عليه وسلم ينظر مراضي الله عز وجل فيسبق اليها ويؤثر ربه عز وجل - 00:03:46ضَ

وهذا هو الذي يفسر لك لماذا لم يكن يغضب صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم فينتقم لنفسه ابدا انما كان غضبه ورضاه الله عز وجل انما يغضب اذا انتهكت محارم الله - 00:04:06ضَ

صلى الله عليه وسلم. وما في سوى ذلك يجري على سنن الحب واليسر ما خير رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم بين امرين الا اختار ايسرهما ما لم يكن اثما. فاذا كان هذا الامر الذي خير في - 00:04:25ضَ

صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم نظر الى ما يرضي الله عز وجل. ونظر نظر الرحمة لان الحب له شجنة بالرحمة فليس هنالك حب مع غلظة وجفاء يأتي الصحابة اليه صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم. يقولون يا رسول الله صلى الله عليه وسلم انا دوسا عصت ربها - 00:04:44ضَ

فادعوا على دوس فيقول صلى الله عليه وسلم بلسان المحب معللا هذا الاختيار اني بعثت رحمة ولم ابعث لعانا. لا يغادر ابدا النظر الى تلك الغاية التي من اجلها بعثه الله رب العالمين. ان يكون رحمة - 00:05:10ضَ

ولذلك كان يرتفع عن انتقام نفسه صلى الله عليه وسلم ارتفاعا يدهش الانسان وسبحان الله في حديث امنا الصديقة رضي الله عنها عندما سألته صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم - 00:05:33ضَ

هل مر عليك يوم اشد عليك من يوم احد قال صلى الله عليه وسلم متنفسا لقد لقيت من قومك كأن رجلا يقول لك ياه لقد لقيت اشياء كثيرة لا تحصى - 00:05:50ضَ

ثم قال صلى الله عليه وسلم كان اشد ما لقيت عندما عرضت نفسي على ابن عبدي يلين ابن عبد كلال فابوا ما عرضته عليهم فانطلقت على وجهي حتى استفقت عند قرن الثعالب - 00:06:08ضَ

معنى الاستفاقة يا هنا ان الهم صبغ النبي صلى الله عليه وسلم صبغة عزلته عن الوجود فلم يدرك اين هو كأنما خرج صلى الله عليه وسلم يسير على قدمين من هم وحزن - 00:06:27ضَ

عليه صلوات الله وسلامه حتى استفقت عند قرن الثعالب ورفعت رأسي فاذا جبريل ومعه ملك الجبال فقال قد سمع ربك ما قال لك قومك وهذا ملك الجبال فمره بما شئت - 00:06:43ضَ

فهذا اذن من رب العالمين سبحانه وبحمده للنبي صلى الله عليه وسلم. فكل ما يقوله يكون مشفوعا بالاجابة والرضا. من رب العالمين قبل ان يقوله لكن خالق هذا القلب يعلم ما فيه من الرحمة والحب - 00:07:04ضَ

وانه مرتفع عن النظر الى نفسه. والانتقام لنفسه صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم ولم يكن من الخلق هنالك في هذا الموضع الا النبي صلى الله عليه وسلم وسيدنا جبريل وملك الجبال - 00:07:24ضَ

عليهما السلام ومع ذلك ما استأناهما. النبي صلى الله عليه وسلم وما قال دعوني افكر ما قال هذا؟ ما جلس فاطال الصمت وادار الامر ونظر وقلب انه قلب محب طبع على الرحمة - 00:07:40ضَ

طبي على الرحمة ولم يأتي في حديث قط ولو كان مكذوبا ان النبي صلى الله عليه وسلم عيرهم لقد عرض علي افناؤكم وهلاككم فابيت ما حدث هذا بل ربما لو لم تسأله امنا الصديقة رضي الله عنها ما علمنا بهذا المشهد الذي لم يشهده احد من البشر الا رسول الله - 00:08:03ضَ

صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم ومع ذلك قال لا اني لارجو ان يخرج الله من اصلابهم لا منهم فلو كانوا ميؤوسا منهم فاني لارجو ان تورق بذورهم ثمار الخير والرحمة - 00:08:27ضَ

في ذرية تعبد الله عز وجل اني لارجو ان يخرج الله من اصلابهم من يعبد الله وهذا موقف عظيم جدا ففي فورة الهم عندما يرتدي الانسان رداء الهم يكون مستساغا او متفهما - 00:08:45ضَ

ان يكون ميالا للانتقام او ان يتلفظ بلفظ جاف غليظ لكن لم يكن كذلك يكون مقبولا ان يكون الانسان رحيما او عفوا عندما تهدأ سائرته وتسكن ثائرته وانما عبر صلى الله عليه وسلم ان في قلبه مرجل هم - 00:09:05ضَ

حتى استفقت ولم يكن الهم لما اصابه بل الهم لانهم قطعوا انفسهم عن الله وابتعدوا عن رحاب الرحمة وابوا ان يعودوا مذاق النور والسكينة والطمأنينة كان هذا هو الذي اصابه بالهم. وهنالك صبر خاص - 00:09:31ضَ

ينبغي ان نعلمه وهنالك ابتلاء عظيم كان النبي صلى الله عليه وسلم يكابده وهو ابتلاء ذلك الذي اتسع قلبه بالرحمة والحب فعلى قدر اتساع هذا القلب بالرحمة والحب يكون هنالك صبر عزيم على ما في قلبه - 00:09:54ضَ

من الهم والحسرة والحزن لا لنفسه ولا على دنيا وانما ان هؤلاء يتسارعون يهرولون الى الضلال يدخلون انفسهم في سعير الشرك وهو رحيم صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم - 00:10:16ضَ

يكاد قلبه ان يتمزق. تكاد نفسه ان تذهب. فلا تذهب نفسك عليهم حسرات. وما عوتب النبي صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم في القرآن كله الا العتاب الذي يدلك على ما في قلبه من الحب والرحمة - 00:10:38ضَ

هذان القرينان لا يفارقان النبي صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم. ولذلك اقول لكم ان من اعظم الابتلاءات التي مرت عليه صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم ابتلاؤه في عمه ابي طالب - 00:10:56ضَ

وما رأينا قط انه حمل شكاته وهمه الى احد فافضى بهمه لاحد اذا كان سيدنا يعقوب على نبينا وعليه صلوات الله وسلامه. يقول باداة الحصر التي حجبت حزنه عن الناس انما اشكو بثي وحزني الى الله فكيف بسيد الخلق - 00:11:13ضَ

صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم. فما عرفنا ابدا انه كان في مخدعه وعلى سريره يفضي الى زوجته بهمه وحزنه وشكاته ابدا ما كان همه وحزنه وشكاته الا ترجمة لما في قلبه من الحب والهم. يدخل على ام سلمة رضوان الله عليها - 00:11:35ضَ

فيكون مهموما. ما الذي اهمه؟ يخشى على اصحابه يكون مهموما اذا تخلف الناس او كان ويل للاعقاب من النار. يكون غضبان اذا رأى الناس يشتدون على انفسهم كالثلاثة الذين قال بعضهم اما انا فاصوم ولا افطر واما انا فلا اتزوج النساء. والثالث قال واما انا فاقوم ولا انام - 00:11:57ضَ

ما فرح مع ان قصدهم كان حسنا لكن ما فرح بذلك لماذا؟ لانه طبع على الرحمة. فكل ما يضاد الرحمة والحب يكون ثقيلا عليه. لا يستطيع حمله لا يستطيع ان يحتمله. حتى ان في قلبه وهذا - 00:12:23ضَ

امر عظيم جدا على قدر ما في قلبه من جلال الرحمة يكون الهم. ولا يصبر على هذا الهم ولا على تصريفه الا قلب محب ولزلك من دلائل في هذا القلب العظيم ان الله عز وجل يسليه - 00:12:43ضَ

بالتسبيح والسجود نعلم انه ليحزنك الذي يقولون فانهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بايات الله يجحدون وقال له في اية اخرى فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين هذه التسلية لا تقال الا لمحب - 00:13:06ضَ

ما سلاه الله رب العالمين بانك ستنتقم وستفعل بهم الافاعيل ابدا يسليه بمن سبقه من الانبياء والمرسلين او يسليه بتلك الصلة التي تدلك على ما في قلبه من الحب وان ظمأ قلبه عندما يشتعل فيه الهم - 00:13:28ضَ

لم يكن هما دنيوية ولم يكن هما لنفسه ولم يكن هما لانه ليس في بيته طعام وكانت يمر الهلال والهلالان والثلاثة على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم - 00:13:51ضَ

ولا يكون في بيته طعام. لا يوقد في بيته نار صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم ما هو الا الماء والتمر هذا اصبر عليه. الدنيا لا قيمة لها عندي كما سنرى ان شاء الله رب العالمين. لانه طبع على المحبة - 00:14:06ضَ

اما ما يتعلق بحب الخير للناس والرحمة المتدفقة فانه يحب ان يرحم لان الله عز وجل هو الرحمن وكتب على نفسه الرحمة وكتب كتابا بعد فراغه من الخلق سبحانه وبحمده - 00:14:23ضَ

ان رحمتي تغلب غضبي. هو عنده على العرش. كانما خلقهم فهو خلقهم ليرحمهم سبحانه وتعالى ولكن كثيرا من الناس يظلم نفسه بحجمها عن ربه سبحانه وبحمده وبحجبها عن مطالعة انوار الرحمات والبركات والحب - 00:14:42ضَ

في قلب نبينا صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم الا رحمة للعالمين رحمة للعالمين وما اوصى الناس - 00:15:02ضَ