أوراق من سدرة المنتهى - وجدان العلي

ولا ينقطع خيره | ح16| أوراق من سدرة المنتهي | وجدان العلي

وجدان العلي

في العالم ظمأ الى سقيا النور. والتشوق لا ظل يأوي اليه. وقلب يبسط عليه رحماته. ويدله على منافذ السماء. فقد كسرت المصابيح وكثرت الحجب وتاهت الدروب عن صراط النور. فان للروح ان - 00:00:00ضَ

ان تتدبر اية القلب الذي اصطفاه الله من العالمين للعالمين. فكساهم من نوره وصنعه على عينه واختاره لرسالته وحلاه بكرامة الخلة في صحبة سيدي صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم - 00:00:30ضَ

اعظم الناس خيرا هو سيدنا رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم وليس الامر لمنزلته السامية الرفيعة عند رب العالمين وحسب ولكن لان هذا القلب الذي احب ربه سبحانه وبحمده دل الناس على رب العالمين بكل سبل الخير - 00:01:00ضَ

ولذلك قال رب العالمين سبحانه وبحمده نور والقلم وما يسطرون ما انت بنعمة ربك بمجنون وان لك لاجرا غير ممنون وانك لعلى خلق عظيم صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم - 00:01:30ضَ

وان لك لاجرا غير ممنون غير مقطوع ومن لا ينقطع خيره هذا لانه ترك من ورائه نورا لا يبلى ولا ينفد ولا يفنى من بركات الوحي وهداية الناس والرحمة التي تركها في هذا العالم - 00:01:47ضَ

فما من خير عرفه الناس الا من خلال رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم فانه عليه صلوات الله وسلامه كان يمتنع عن بعض الاشياء رحمة بالامة هذا المعنى - 00:02:05ضَ

الذي المحنا اليه سابقا نريد ان نبسطه بسطا يدلك على ما في قلبه صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم من حب رب العالمين والشفقة على عباده يشرع له صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم باب خير موصول بالضياء - 00:02:23ضَ

وهو قيام الليل فيقوموا فيبصره بعض الصحابة فيصلون خلف النبي صلى الله عليه وسلم ثم يأتي في الليلة الثانية بعضهم حتى يتعالم الناس ان رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم يقوم الليل فيريدون وكانوا - 00:02:43ضَ

احرص الناس على الخير لان هؤلاء كانوا تربية سيدنا رسول الله. صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم كانوا يسارعون في الخيرات كانوا سارعون في الخيرات ويسبقون اليها ويحبون النبي صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم حبا يجعلهم يتابعونه في صغير الامر وكبيره - 00:03:02ضَ

قد اجتمع الناس في المسجد لا يخرج النبي صلى الله عليه وسلم يفجأهم بعدم خروجهم لماذا لا يخرج وهم على طاعة وهو كان احرص الناس على ان يكون الناس طائعين لله عز وجل - 00:03:26ضَ

الذي حجب سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عجبه حبه الخير له خشي ان تفرض عليه انما اراد ان تظل في رتبتي النافلة لا ان تكون مفروضة عليهم ولزلك تجد قلبه المحب - 00:03:42ضَ

صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. يتردد في ليلة المعراج بين رب العالمين وسيدنا موسى الكليم على نبينا عليه صلوات الله وسلامه. من اجل ان نخفف رب العالمين عدد الصلوات المفروضات على العباد - 00:04:01ضَ

يقول له سيدنا موسى اذهب الى ربك فسله التخفيف ويذهب النبي صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم يسأل ربه التخفيف وتكرر هذا حتى استحيا النبي صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم فلما تم له حياؤه - 00:04:16ضَ

وقلبه يحب رحمة ربه سبحانه وبحمده جعلها رب العالمين خمسا في الاداء وخمسين في الاجر وقلل عددها وضاعف مددها سبحانه وبحمده. لماذا؟ لان القلب المحب يحب ان يرحم الخلق وقد قلنا كثيرا ان المحبة والرحمة قرينا - 00:04:37ضَ

لا ينفكان ابدا. فمن احب الله رحم عباد الله سبحانه وبحمده ومن كان على غير هذا المنوال كان بعيدا عن الله عز وجل ولو زعم انه يتقرب الى الله عز وجل. ولذلك اصطفى الله رب العالمين - 00:05:00ضَ

الخليلين على نبينا وعلى سيدنا ابراهيم صلوات الله وسلامه لانهما كانا يفيضان بالرحمة على قدر ما في القلب من المحبة تكون الرحمة تكون السهولة تكون السماحة في غير اسم. سيدنا ابراهيم يأتيه الملائكة - 00:05:16ضَ

ببشارة ومن فقه حب الانسان الجبلي للولد علم قدر هذه البشارة عندما تترك قلب انسان قد كبرت سنه وانقطع رجاؤه في الولد ولم ينشغل سيدنا ابراهيم عندما جاءته البشرى ولقد جاءت رسلنا ابراهيم بالبشرى قالوا سلاما قال سلام. فما لبث ان جاء بعجل حنيذ - 00:05:41ضَ

فلما رأى ايديهم لا تصل اليه نكرهم واوجس منهم خيفة قالوا لا تخف انا ارسلنا الى قوم لوط انشغل سيدنا ابراهيم بهذا وامرأته قائمة فضحكت فبشرناها باسحاق ومن وراء اسحاق يعقوب قالت يا ويلي وانا عجوز وهذا بعلي شيخ وان هذا لشيء عجيب - 00:06:12ضَ

قالوا اتعجبين من امر الله الايات؟ فلما ذهب عن ابراهيم الروى وجاءته البشرى انشغل بالبشرى؟ لا القلب المحب القلب الذي رسخت فيه الخلة ينشغل بامر اخر. يجادلنا في قوم لوط - 00:06:37ضَ

هل عاتبه رب العالمين؟ بل حلاه حلية عظيمة من الثناءات المتتابعة والنعوت الجليلة الفخيمة ان ابراهيم لحليم اواهم منيب والنبي صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم يتنزل على قلبه هذا الكلام - 00:06:54ضَ

ويرى ان الله عز وجل لم ينكر على سيدنا ابراهيم على نبينا عليه صلوات الله وسلامه مفاوضاته الملائكة في شأن قوم لوط مع ان قوم لوط لم يكونوا بمسلمين وجمعوا الى كفرهم المنكر العظيم الذي يأباه كل ذي فطرة - 00:07:13ضَ

حتى ان الوليد ابن عبدالملك او سليمان قال لو لم يحدثنا الله عز وجل عن قوم لوط ما ظننت ان احدا من العالمين يفعل ذلك ومع ذلك يجادل الملائكة يريد صرف العذاب وان يمهلهم رب العالمين سبحانه وتعالى. فلما جاء القضاء المبرم من رب العالمين - 00:07:31ضَ

ابراهيم اعرض عن هذا انه قد جاء امر ربك وانه مع اتهم عذاب غير مردود خلاص سكن وسكت سيدنا ابراهيم على نبينا عليه صلوات الله وسلامه والنبي صلى الله عليه وسلم - 00:07:53ضَ

حلي حلية الرحمة وخلق مثالا للرحمة. وجعل غاية رسالته صلى الله عليه وسلم للعالمين رحمة العالمين بالمؤمنين والكافرين. من كان مسلما ومن لم يكن غير مسلم هو رحمة للعالمين كلهم صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم - 00:08:09ضَ

وسبحان الله يحتجب عن اصحابه فلا يخرج اليهم خشية ان يشق عليهم ذلك لانه سيكون فرضا يكثرون من مسألته فيغضب صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم. ويتعرض لهم فيقول سلوني سلوني فيقرأ سيدنا عمر رضي الله - 00:08:33ضَ

الله عنه في وجه النبي صلى الله عليه وسلم الغضب فيجثو على ركبتيه. ويقول رضينا بالله ربا وبالاسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم سيسكن النبي صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم - 00:08:52ضَ

كل ما يكون فيه اعنات ومشقة وتعسير فان ذلك يكون النبي صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم مصادما له رافضا له غاضبا ممن يأتيه. ولو كان قاصدا ان يعبد الله عز وجل بهذا الامر. يقبل من الناس ما تسمح به نفوسهم - 00:09:07ضَ

هذا ضمام ابن ثعلبة ابن ثعلبة يأتي الى النبي صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم. فيجلس الى الصحابة فيقول ايكم محمد صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم. لم يكن يميزه شيء عنهم صلى الله عليه وسلم - 00:09:27ضَ

وقالوا هذا الرجل الابيض المتكئ بين ظهرانينا فقال له ضمام ابن ثعلبة رضي الله عنه. ابن عبد المطلب قال قد اجبتك. قال الامام ابن حجر رضي الله عنه كانما كره النبي صلى الله عليه وسلم - 00:09:43ضَ

هذا الخطاب وقال له قد اجبتك. ومع كراهته لذلك يعامله على قدر طاقته وهذا كان احد خصائص خيريته صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم انه ياخذ من النفوس ما تطيقه طالما انها موصولة بالله عز وجل - 00:09:59ضَ

فلا يكرسهم ولا يثقل عليهم ولا يعنتهم ولا يجعل الامر معقدا محجوبا بالفلسفة والايغالي لا ما يكون متدفقا من الناس سهلا رهوا بلا تعقيد فيقول له ضمام ابن ثعلبة اني سائلك فمشدد عليك في المسألة فلا تجد علي في صدرك - 00:10:19ضَ

فيقول له النبي صلى الله عليه وسلم لم لم يقل له لا لا لا تسأل مع انه قال اني مشدد عليك الامر انني احرص على الخير للناس ان يصلوا الى ربي الودود سبحانه وبحمده. فقال صلي على عما بدا لك. فجعل يسأله الله الذي لا اله الا هو ارسلك للناس - 00:10:47ضَ

وقال النبي صلى الله عليه وسلم اللهم نعم االله وجعل يسأله عن الصلاة وعن وعن الصيام وعن وعن الزكاة قال انا ضمام ابن ثعلبة وان اني رسول آآ من خلفي من قومي فتركه النبي صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم وخرج ضمام ابن ثعلبة بهذا - 00:11:07ضَ

الذي ليس فيه تعقيد ولم يكن فيه آآ تشقيق كلام ولا اطالة في سؤال اعطاه الاسلام بسماحته ورحابته في اجوبة يسيرة هذا هو الخير الذي لا ينقطع. ان الانسان يبصر حال الناس. وينظر في طاقاتهم وما تجود به نفوسهم. والناس طبقات - 00:11:31ضَ

الفهم والتصور والعقلي وفي الادراك وفي آآ ما يصلح لهذا لا يصلح لذاك وما يخاطب به هذا لا يخاطب به في هذا ولذلك كان اصحاب النبي صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم الادنين - 00:11:55ضَ

لهم تعامل خاص بخلاف الذين كانوا يريدون الى النبي صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم. من قلب البادية فيحمل عنهم ما لا يحمل عن غيرهم. يأتي رجل كما حسن ذلك كثير من اهل العلم عن ابي شطب ممدود. رجل كبرت سنه يرتجف - 00:12:12ضَ

على عكازي كأنما هذه الرجفة سرت من قلبه الى جسده يسأل النبي صلى الله عليه وسلم سؤالا واضحا ما تقول في رجل لم يدع شاذة ولا فاذة الا فعلها حاجة ولا داجة الفاظ تدل على انهما تركا منكرة كبيرة ولا صغيرة الا فعلها - 00:12:34ضَ

فلم يستعذ النبي صلى الله عليه وسلم بالله عز وجل ولم ينهره ولم ولم. قال اتشهد ان لا اله الا الله واني رسول الله صلى الله عليه وسلم قال نعم - 00:13:01ضَ

قال تفعل الخير وتترك المنكرات فيغفرها الله لك وتتوب عما كان فيغفر الله عز وجل لك ذلك او كما قال صلى الله عليه وسلم باختصار يجعل الخير الموصل الى الله عز وجل سهلا رهوا دانيا من الناس - 00:13:12ضَ

يقول له الرجل وقد اخذته الدهشة وغدراتي يا فجراتي ينظر اليه النظر الذي يحبه رب العالمين يقول غدراتك وفجراتك ما الذي جعل النبي صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم؟ يقول للرجل هذا الجواب الرحيم - 00:13:29ضَ

اكان يجرؤه او يهون عليه معاصيه لا ان من سأل مستعظما دل ذلك على ما في قلبه من جراحات الالم والندم والتوبة فلست بحاجة الى تقريعه والى حمل عصا التقريع والتأنيب والتثريب لتنهال بها عليه - 00:13:50ضَ

لا لا مغادراتك وفاجراتك فهل خرج الرجل وجعل يكبر الله اكبر وغدراته وفجرته ويكرر ذلك حتى غاب عن الاعين حمل الخير الذي لا ينفد من يد النبي صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم التي بسطت بالبركة والرحمة لتدل الناس على الخير - 00:14:11ضَ

واقبل الرجل بعد جراحات الذنوب والاثام مغتسلا متطهرا من اثامه وذنوبه بنهر التوبة لماذا؟ بموقف ليس فيه اعنات وليس فيه مشقة وانما يبصر رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم طاقة من امامه - 00:14:33ضَ

فيدله على الله بما يكون ميسورا عليه دانيا منه وهو مهيأ له. صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم الا رحمة للعالمين رحمة للعالمين - 00:14:55ضَ