Transcription
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته الحمد لله رب العالمين حمدا كثيرا طاهرا طيبا مباركا فيه واشهد ان لا اله الا الله ولي المتقين واشهد ان سيدنا محمدا عبد الله ورسوله - 00:00:00ضَ
امام النبيين وقائد الغر الميامين اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى اله الطيبين الطاهرين واصحابه الغر المحجلين وازواجه امهات المؤمنين وصل علينا يا ربي معهم بمنك وكرمك ورحمتك وانت ارحم الراحمين وبعد - 00:00:22ضَ
حياكم الله جميعا اخواني واخواتي ونحن الليلة بحول الله وتوفيقه ومدده على موعد مع اللقاء الرابع والتسعين بعد المائتين من لقاءات التفسير ومع اللقاء التاسع والاربعين من لقاءات تفسيرنا لسورة ال عمران - 00:00:49ضَ
وهو اللقاء الاخير باذن الملك القدير تفسيرنا لهذه السورة العظيمة المباركة فبعد ان بين الحق تبارك وتعالى حالة ومآل الكافرين في الاخرة يبين حال ومآل المتقين فيقول سبحانه لكن الذين اتقوا ربهم - 00:01:12ضَ
لهم جنات تجري من تحتها الانهار خالدين فيها نزلا من عند الله. وما عند الله خير للابرار الاية رقم مية تمانية وتسعين من ايات سورة ال عمران لكن الذين اتقوا - 00:01:40ضَ
المتقون هم الذين جعلوا بينهم وبين سخط الله وغضبه وعذابه وقاية تدبروا معي المتقون هم الذين جعلوا بينهم وبين سخط الله وغضبه وعذابه وقاية هذه الوقاية تتمثل في امتثال اوامره - 00:02:02ضَ
واجتناب نواهيه والوقوف عند حدوده والعمل بالطاعات والبعد عن المعاصي والذنوب والمحرمات. هذه هي الوقاية هنيئا لهؤلاء المتقين جزاؤهم عند ربهم سبحانه لهم جنات لهم جنات تجري من تحتها الانهار خالدين فيها نزلا من عند الله - 00:02:34ضَ
ما هو النزل النزل هو ما يعد ويهيئ للضيف من كرامة وارجو ان تتصوروا وتتخيلوا انتم نزلا يهيئه ويعده ويتفضل به ما لك الملك وملك الملوك سبحانه وتعالى لكن الذين اتقوا ربهم - 00:03:03ضَ
تدبروا كرامتهم عند ربهم جل وعلا لهم جنات تجري من تحتها الانهار خالدين فيها نزلا من عند الله مكانا مهيئا ومعدا لهم من الله سبحانه وتعالى وما عند الله خير للابرار - 00:03:36ضَ
اي ما اعده الله سبحانه وتعالى للابرار في الاخرة خير لهم من كل ما هم فيه في الدنيا من نعيم او وما عند الله خير للابرار اي خير لهم مما يتقلب فيه الكفار من نعيم في الدنيا لكنه سينقطع وسيزول - 00:04:02ضَ
قل متاع الدنيا قليل والابرار هم المتقون الابرار هم المتقون الصفات المعدودة من اعمال البر والخير هي ايضا من صفات المتقين وهي من قبيل تقوى رب العالمين. فالتقوى هي العمل بالطاعة - 00:04:29ضَ
والبعد عن المحرمات والمعاصي وما عند الله خير للابرار عندية لها شرف ولها مقام ولها مكانة وما عند الله العندية لها شرف ومقام ومكانة تدبروا مثلا ما رواه الامام البخاري وغيره من حديث ابي هريرة رضي الله عنه - 00:04:53ضَ
وحديث سهل بن سعد رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال موضع صوت احدكم في الجنة خير من الدنيا وما فيها موضع صوت احدكم في الجنة خير من الدنيا وما فيها - 00:05:26ضَ
هل تعرفون منزلة ادنى اهل الجنة واترك لكم بعد ذلك ان بينت لكم منزلته اترك لكم ان تسبحوا بخيالكم وقلوبكم وارواحكم في منزلة اعلى اهل الجنة روى الامام مسلم وغيره - 00:05:46ضَ
من حديث المغيرة بن شعبة رضي الله عنه ان سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال سأل موسى على نبينا عليه الصلاة والسلام ربه. موسى ابن عمران الكليم العظيم - 00:06:10ضَ
سأل موسى ربه وقال يا رب ما ادنى اهل الجنة منزلة اقل منزلة ادنى منزلة في الجنة ما وصفها ما ادنى اهل الجنة منزلة سؤال جميل وقال الملك الجليل ذاك رجل يجيء - 00:06:27ضَ
بعدما دخل اهل الجنة الجنة فيقول الله جل وعلا له ادخل الجنة فيقول الرجل للملك سبحانه يا رب كيف وقد نزل الناس منازلهم واخذوا اخذتهم يعني كل واحد من اهل الجنة نزل موضعه - 00:06:52ضَ
وسكن في مسكنه ومنزلته ومنزله ومقامه يتوهم او يتصور انه ليس له مكان فيقول يا رب كيف يعني كيف ادخل الجنة وقد نزل الناس منازلهم واخذوا اخذاتهم يقول ربنا جل وعلا له - 00:07:20ضَ
اترضى ان يكون لك مثل ملك ملك من ملوك الدنيا يا الله! اترضى ان يكون ملكك في الجنة مثل ملك ملك من ملوك الدنيا يقول العبد رضيت يا رب فيقول الرب جل جلاله - 00:07:45ضَ
لك ذلك انتبه معي لك ذلك ومثله ومثله ومثله ومثله ومثله فيقول العبد في المرة الخامسة رضيت يا رب رضيت يا رب يقول الرب جل جلاله لك ذلك وعشرة امثاله معك - 00:08:11ضَ
ولك ما اشتهت نفسك ولذت عينك قال موسى على نبينا عليه الصلاة والسلام. يا رب هذا ادنى اهل الجنة منزلة له مثل ملكع ملك من ملوك الدنيا مضاعفا عشرة اضعاف - 00:08:36ضَ
يا رب هذا ادنى اهل الجنة منزلة فما اعلاهم منزلة. فقال الله جل وعلا اولئك الذين اردت غرست كرامتهم بيدي وختمت عليها فلم تر عين ولم تسمع اذن ولم يخطر - 00:09:01ضَ
وعلى قلب بشر وما عند الله خير للابرار للذين احسنوا الحسنى وزيادة والحسنى هي الجنة والزيادة هي النظر الى وجه الله جل وعلا. وهذا اعلى مقامات الرضوان والنعيم ورضوان من الله اكبر - 00:09:21ضَ
اي رضوان الله على اهل الجنة اكبر من كل ما هم فيه من الوان النعيم وما عند الله خير للابرار. اللهم اجعلني واياكم من المتقين الابرار ثم يخبر الحق تبارك وتعالى - 00:09:45ضَ
اية من ارق الايات يخبر عن طائفة من اهل الكتاب يخبر جل وعلا عن طائفة من اهل الكتاب ويصف هذه الطائفة بخمس صفات جميلة تدبر هذه الاية العظيمة وهي الاية التاسعة والتسعون بعد المئة - 00:10:09ضَ
وهي الاية قبل الاخيرة من ايات سورة ال عمران يقول سبحانه وان من اهل الكتاب من من للتبعيض طائفة وان من اهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما انزل اليكم وما انزل اليهم - 00:10:45ضَ
خاشعين لله لا يفترون بايات الله ثمنا قليلا اولئك لهم اجرهم عند ربهم ان الله سريع الحساب طائفة من اهل الكتاب يصفها الملك الوهاب بخمس صفات جليلة اما الصفة الاولى - 00:11:07ضَ
فهي ايمانهم بالله سبحانه فان من اهل الكتاب لمن يؤمن بالله فهؤلاء حققوا الايمان بالله جل وعلا ويشهد لهم بتحقيقهم للايمان ربهم سبحانه الذي يعلم السر واخفى والايمان كما اصلنا قبل ذلك مرارا - 00:11:36ضَ
ليس مجرد كلمة ترددها الالسنة فحسب ولكن الايمان قول باللسان واعتقاد بالجنان اي بالقلب وعمل بالجوارح والاركان فهذه الطائفة من اهل الكتاب حققت الايمان بالرحيم الرحمن سبحانه وتعالى وان من اهل الكتاب لمن يؤمن بالله - 00:12:03ضَ
اما الصفة الثانية ويا لها من صفة كريمة بعد ايمانهم بالله ايمانهم بما انزل الله على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم من القرآن الكريم هذه صفة عظيمة جليلة. وان من اهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما انزل اليكم - 00:12:33ضَ
قم اي اليكم ايها المؤمنون الموحدون على قلب رسولكم محمد صلى الله عليه وسلم ولكن الايمان برسول الله صلى الله عليه وسلم هو اقرار اللسان بنبوته وتصديق القلب برسالته وانقياد الجوارح لطاعته - 00:13:01ضَ
واتباع سنته والتزام شريعته. الله هذه هي حقيقة الايمان برسول الله صلى الله عليه وسلم. اقرار اللسان بنبوته وتصديق القلب برسالته وانقياد الجوارح لطاعته واتباع سنته والتزام شريعته هذا هو الايمان برسول الله صلى الله عليه وسلم - 00:13:33ضَ
حققوا الايمان بالله وحققوا الايمان برسول الله صلى الله عليه وسلم بعدما حققوا الايمان بالرسول الذي ارسله الله اليهم قبل محمد عليه الصلاة والسلام فاهل الكتاب امنوا بموسى وامنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم - 00:14:07ضَ
هذه الطائفة من اهل الكتاب وتلك الطائفة امنت بعيسى وامنت بمحمد صلى الله عليهما وعلى جميع اخوانهما من النبيين والمرسلين ان من اهل الكتاب ان من يؤمن بالله وما انزل اليكم وما انزل اليهم - 00:14:41ضَ
وما انزل اليهم بما انزل على نبي الله موسى تلك الطائفة التي حققت الايمان من اهل الكتاب امنت بالله وامنت بما انزله الله على رسول الله وامنت بنبي الله موسى وما نزله الله عليه من التوراة - 00:15:06ضَ
وكذلك اتباع المسيح على نبينا وعليه الصلاة والسلام امنوا بالله وامنوا بسيدنا عيسى وبسيدنا رسول الله فضلا عن تحقيقهم للايمان بكل رسل الله وانبيائه على التفصيل الذي بينه الملك الجليل - 00:15:27ضَ
وعلى الاجمال الذي بينه لنا ربنا ونبينا صلى الله عليه وسلم قال تعالى ان الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون ان يفرقوا بين الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون ان يتخذوا بين ذلك سبيلا اولئك - 00:15:51ضَ
هم الكافرون حقا واعتدنا للكافرين عذابا مهينا فمن فرق بين الايمان بالله وبين الايمان بانبيائه ورسله الذين اصطفاهم. وبعثهم ليدلوا الخلق على الحق بحق من فرق وقد كفر بنص القرآن الكريم - 00:16:19ضَ
بنص الاية العظيمة التي ذكرتها انفا من سورة النساء فاهل الايمان لا يفرقون بين الله ورسله امن الرسول بما انزل اليه من ربه والمؤمنون كل امن بالله وملائكته وكتبه ورسله - 00:16:40ضَ
لا نفرق بين احد من رسله. وقالوا سمعنا واطعنا غفرانك ربنا واليك المصير فاهل الايمان لا يفرقون في اصل الايمان بين رسول ورسول. ولا بين نبي ورسول فضلا عن انهم لا يفرقون بين ايمانهم بربهم - 00:17:01ضَ
وايمانهم بانبيائه ورسله. اكرر الاية ان الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون ان يفرقوا بين الله ورسله. ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض. ويريدون ان يتخذوا بين ذلك كسبيل اولئك هم الكافرون حقا واعتدنا للكافرين عذابا مهينا - 00:17:22ضَ
بل من كذب رسولا واحدا من الرسل فقد كذب كل اخوانه من الانبياء والرسل. قال تعالى تدبروا لطائف القرآن وجلاله كذبت قوم نوح المرسلين المرسلين ما ارسل الله اليهم الا نوحا عليه السلام - 00:17:48ضَ
ولقد ارسلنا نوحا الى قومه فلبث فيهم الف سنة الا خمسين عاما الطوفان وهم ظالمون فما ارسل الله لقوم نوح الا نوحا عليه الصلاة والسلام ومع ذلك يقول ربنا كذبت قوم نوح المرسلين - 00:18:13ضَ
كذبت قوم عاد المرسلين مع انهم ما كذبوا الا هودا عليه السلام قال تعالى كذبت ثمود المرسلين. مع انهم ما كذبوا الا صالحا عليه السلام وهكذا فمن كفر برسول وكذبه - 00:18:36ضَ
فقد كذب كل اخوانه من النبيين والمرسلين فهذه الطائفة من اهل الكتاب من صفاتهم العظيمة ايمانهم بما انزل الله جل وعلا على جميع الانبياء الذين كانوا قبل سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم - 00:19:04ضَ
اما الصفة الرابعة خاشعين لله طائفة خاشعة حققت الخشوع لله جل وعلا ما هو الخشوع الخشوع هو قيام القلب بين يدي الحق جل وعلا بالخضوع والذل والاستسلام والافتقار والحب والسكون واللين والرقة والرضا - 00:19:27ضَ
كل هذه المعاني في معنى الخشوع خشوع القلب فينعكس اثر خشوع القلب على الجوارح فتخشع وتخشع فترى البصر خاشعا في محراب الجلال وايات الجمال والكمال وترى اللسان خاشعا خاضعا لا ينطق الا بالذكر - 00:19:58ضَ
والا بما يرضي الكبير المتعال وترى الجوارح ساكنة لينة ذليلة وفي غاية الحب لله والرضا عن الله فتلك الطائفة المباركة الكريمة من اهل الكتاب الذين حققوا الايمان على مراد الله - 00:20:27ضَ
وحققوا الايمان بانبياء الله ورسله خاشعة طائفة خاشعة لله تعالى ولذا وهم في صفة خامسة حتمية لا يشترون بايات الله ثمنا قليلا لا يقدمون الدنيا على الدين لا يقدمون الدنيا - 00:20:51ضَ
على الاخرة لا يشترون بايات الله ثمنا قليلا كما فعله غيرهم من اهل الكتاب الذين انحرفوا عن الحق الذين ساروا على طريق الباطل الذين كتموا الحق الذي يعرفونه من امر رسول الله صلى الله عليه وسلم ودينه - 00:21:14ضَ
الذين اتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون ابناءهم. وان فريقا منهم لا يكتمون الحق وهم يعلمون. اما الفريق الاخر وهو الذي نحن بصدد الحديث عنه هؤلاء ما اشتروا بآيات الله ثمنا قليلا - 00:21:39ضَ
وانما اشتروا الاخرة اشتروا الدين واقر بالحق الذي يعرفونه الا وهو الايمان بالله وبمحمد رسول الله صلى الله عليه وسلم كما حققوا الايمان باخوانه السابقين من النبيين والمرسلين هؤلاء السعداء - 00:22:00ضَ
هؤلاء الكرماء هؤلاء الفضلاء يبين رب الارض والسماء اجرهم عنده ومكانتهم عنده. فيقول سبحانه اولئك لهم اجرهم عند ربهم ما شاء الله لا قوة الا بالله اولئك اي اولئك الذين هداهم الله الى الحق - 00:22:28ضَ
اولئك الذين زكاهم الله جل وعلا بهذه الصفات الكريمة الجليلة المباركة اولئك لهم اجرهم عند ربهم. عند ربهم عندية شريفة جدا عند ربهم يا لها من مكانة ويا له من مكان - 00:22:50ضَ
لهم اجرهم عند ربهم عند ربهم الذي رباهم بنعمه عند ربهم الذي تفضل عليهم بفضله عند ربهم الذي لم يقطع عنهم احسانه لحظة قط تعظيما لهم وتكريما لهم وتشريفا لهم - 00:23:13ضَ
واسألكم بالله تدبروا معي هذا الحديث المبارك الذي ربما يستمع اليه كثير من المسلمين لاول مرة والحديث رواه البخاري ومسلم من حديث ابي موسى الاشعري رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ثلاثة - 00:23:42ضَ
يؤتون اجرهم مرتين ما شاء الله ما شاء الله ثلاثة يؤتون اجرهم مرتين من هؤلاء الشرفاء؟ من هؤلاء السعداء يؤتون اجرهم مرتين الرجل تكون له الامة فيعلمه فيحسن تعليمها ويؤدبها - 00:24:09ضَ
فيحسن ادبها ثم يعتقها يتزوجها فله اجران تاني تاني هذا هو الرجل الاول من الثلاثة الذين يؤتون اجرهم مرتين الرجل تكون له الامة فيعلمه فيحسن تعليمها ويؤدبها فيحسن ادبها ثم يعتقها - 00:24:45ضَ
سيتزوجها له طب من هو الرجل الثاني هو الذي نتحدث عنه الان ومؤمن اهل الكتاب ومؤمن اهل الكتاب الذي كان مؤمنا اي برسوله الذي ارسله الله اليه نبي الله موسى ونبي الله عيسى - 00:25:19ضَ
عليهم الصلاة والسلام. ومؤمن اهل الكتاب الذي كان مؤمنا ثم امن بالنبي محمد صلى الله عليه عليه وسلم فله اجران فله اجران من هو الرجل الثالث؟ قال والعبد العبد الذي يؤدي حق الله - 00:25:43ضَ
وينصح لسيده العبد الذي يؤدي حق الله وينصح لسيده. الشاهد انه من امن من اهل الكتاب من اليهود والنصارى بنبيه الذي ارسل اليه سابقا يعني بموسى وعيسى عليهم الصلاة والسلام - 00:26:08ضَ
ثم حقق الايمان بمحمد رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما بلغته دعوته هذا له اجران اجر على ايمانه بموسى وعيسى عليهم الصلاة والسلام واجر على ايمانه بمحمد عليه الصلاة والسلام - 00:26:33ضَ
اذا اسلم وحسن اسلامه تدبروا معي فاذا اسلم وحسن اسلامه كتب الله له كل حسنة كان عملها من قبل الايمان بمحمد صلى الله عليه وسلم تدبروا معي هذه الايات هاتين الايتين الكريمتين من ايات سورة القصص - 00:26:59ضَ
قال جل وعلا الذين اتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون واذا يتلى عليهم قالوا امنا به. الله الله الله الذين اتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون. واذا يتلى عليهم قالوا امنا به انه الحق من ربنا - 00:27:27ضَ
انا كنا من قبله مسلمين. قال الله جل وعلا اولئك يؤتون اجرهم مرتين بما صبروا. ويدرؤون الحسنات السيئة ومما رزقناهم ينفقون. ثم اثنى عليهم جل وعلا في اية جميلة جميلة ورب الكعبة. فقال في - 00:27:50ضَ
في حقهم واذا سمعوا اللغو اعرضوا عنه الله الله ما هذه الحكمة والبصيرة والعقل؟ واذا سمعوا اللغو اعرضوا عنه. وقالوا لنا اعمالنا ولكم اعمالكم سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين ما شاء الله - 00:28:10ضَ
ما شاء الله ثم ختم الله جل وعلا الاية الكريمة بقوله سبحانه ان الله سريع الحساب ان الله سريع الحساب يحاسب الخلق بكمال علمه سبحانه بمراتب الاستحقاق ومقادير الاجور ويوفي كل عامل على ما عمل - 00:28:30ضَ
ولا يظلم ربك احدا ويوفي كل عامل على ما عمل ولا يظلم ربك احدا الحساب سريع وكل ات ات وكل ات قريب ثم يختم الحق جل جلاله وعظم جاهه وعز سلطانه - 00:29:02ضَ
سورة ال عمران بهذه الاداب الالهية والوصايا الربانية النورانية التي تجمع بين سعادة الدنيا ونعيم الاخرة في نادي على اهل الايمان هذا النداء الاخير في الصورة فيقول سبحانه يا ايها الذين امنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون - 00:29:34ضَ
الاية رقم متين وهي اخر اية في سورة ال عمران ختام المسك اي ورب الكعبة ختام مسك لهذه الصورة العظيمة في اية جليلة عظيمة مشتملة على كنوز ودرر على قصرها وقلة كلماتها - 00:30:06ضَ
ولما لا وهي كلام الحكيم الخبير جل جلاله اما الوصية الاولى لاهل الايمان. يا ايها الذين امنوا اصبروا تكلمت كثيرا عن الصبر الصبر لغة هو المنع والحبس ومعناه شرعا حبس النفس عن الجزع - 00:30:30ضَ
وحبس اللسان عن التشكي وحبس الجوارح عن المعاصي والتحقيق ان الشكوى نوعان شكوى الى الله لا تنافي الصبر. بل هي من الايمان وتحقيق الصبر. وشكوى من الله وهي التي تنافي الصبر - 00:30:51ضَ
يبقى الصبر شرعا حبس النفس عن الجزع وحبس اللسان عن التشكي وحبس الجوارح عن المعاصي وهو ينقسم الى ثلاثة اقسام صبر على المأمور. اي صبر على الطاعة وصبر عن المحظور. اي صبر عن المعصية - 00:31:11ضَ
وصبر على المقدور. اي على ما قدره الله جل وعلا على العبد من المحن فتن والابتلاءات والمصائب والصبر الجميل وصبر جميل والله المستعان على ما تصفون. فاصبر صبرا جميلا. الصبر الجميل هو الذي يبتغي به العبد وجه الملك الجليل - 00:31:33ضَ
لا يصدر تجملا للناس من اجل ان يقول الناس صبر ولا يصبر خوفا ولا تحرجا من الناس حتى لا يقول الناس فزع وجزع بل يصدر واثقا في الله مطمئنا بقدر الله مترفعا على الالم مستعليا على الشكوى الا لله جل جلاله - 00:31:59ضَ
الصبر جواد لا يكبو وجند لا يهزم وحصن لا يهدم والصابرون في معية ربهم قال تعالى واصبروا ان الله مع الصابرين معية الحفظ والمدد والتأييد والصابرون اهل لمحبة الله. والله يحب الصابرين. وجمع للصابرين من البشريات ما لم يجمعها لغيرهم. فقال جل وعلا - 00:32:22ضَ
ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الاموال والانفس والثمرات وبشر الصابرين. الذي اذا اصابتهم مصيبة قالوا انا لله وانا اليه راجعون. اولئك عليهم صلوات من ربهم فاصل الصلاة الدعاء - 00:32:50ضَ
عليهم صلوات من ربهم ورحمة واولئك هم المهتدون. ثم زاد كرامة الصابرين في الجنة بدخول الملائكة للسلام فقال سبحانه والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم بما صبرتم بما صبرتم - 00:33:11ضَ
فنعم عقبى الدار ثم يشمل فضلهم وثوابهم الذي لا حدود له فيقول سبحانه انما يوفى الصابرون اجرهم بغير حساب يا ايها الذين امنوا اصبروا وصابروا الوصية التانية وصابر المصابرة في اللغة مصدر صابر - 00:33:32ضَ
مصدر صابر يقال صابرهم مصابرة اي غالبه في الصبر ولا يخرج المعنى الاصطلاح عن المعنى اللي هو يقول له معنى المصابرة. فهي مفاعلة تستدعي وقوعها بين اثنين المشاتمة والمضاربة والمقاتلة - 00:33:56ضَ
فامر الله جل وعلا المؤمنين بالصبر وهو حال الصابر في نفسه وامرهم بالمصابرة وهي حالة في الصبر مع الخصوم والاعداء وصابروا فيصبروا على شدة الحرب مع الاعداء صبرا اكثر من صبرهم هم على كفرهم وباطلهم - 00:34:15ضَ
ولما كان الصبر والمصابرة لا يستطيع المؤمن ان يحققهما الا بمجاهدة كبيرة لنفسه. اوصى الله جل وعلا المؤمنين في الوصية الثالثة بقوله ورابطوا ورابطوا مرابطة هي الثبات واللزوم والاقامة والمداومة على الصبر والمصابرة فقد يصغر العبد ولا يصابر - 00:34:38ضَ
قد يصبر ولا يصابر. وقد يصابر ولا يرابط والمرابطة المرابطة على ثغور الاسلام لحفظها وصيانتها من اعتداء الاعداء في صحيح البخاري من حديث سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال رباط يوم في سبيل الله خير من الدنيا وما عليها - 00:35:01ضَ
وفي رواية مسلم عن سلمان الفارسي انه صلى الله عليه وسلم قال رباط يوم وليلة خير من صيام شهر وقيامه. وان مات جرى عليه عمله الذي كان يعمله واجري عليه رزقه وامن الفتان. اي امن من فتنة القبر - 00:35:27ضَ
والاحاديث في فضل المرابطة على الثغور كثيرة. ومن اجمل وارق ما قرأت لشيخ الاسلام ابن تيمية. طيب الله ثراه. قال المرابطة بالثغور افضل من المجاورة في المساجد الثلاثة. المسجد الحرام والمسجد النبوي والمسجد الاقصى. وذلك - 00:35:47ضَ
كأن الرباط من جنس الجهاد وهو مقدم على جنس الحج. كما قال تعالى اجعلتم سقاية الحج وعمارة المسجد حرام. كمن امن بالله واليوم الاخر وجاهد في سبيل الله لا يستوون عند الله. والله لا يهدي القوم الظالمين - 00:36:09ضَ
صحيحين من حديث ابي هريرة انه صلى الله عليه وسلم سئل اي الاعمال افضل او اي الاعمال خير قال الايمان بالله ورسوله قيل ثم اي؟ قال الجهاد في سبيل الله. قيل ثم اي؟ قال ثم حج مبرور - 00:36:29ضَ
ومن اهل العلم من قال المرابطة هي لزوم العبادة وهي الثبات على الطاعة ومن اهل علم من قال المرابطة هي انتظار الصلاة بعد الصلاة. كما قال ابن عباس وسأل ابن حنيف ومحمد ابن كعب القرظي وغيرهم - 00:36:46ضَ
وفي صحيح مسلم من حديث ابي هريرة انه صلى الله عليه وسلم قال الا ادلكم على ما يمحو الله به الخطايا؟ ويرفع الدرجات؟ قالوا بلى يا رسول الله قال اسباغ الوضوء على المكاره وكثرة الخطى الى المساجد. وانتظار الصلاة بعد الصلاة فذلكم الرباط فذلكم الرباط - 00:37:04ضَ
قال الامام النووي في شرح مسلم نقلا عن القاضي عياض فذلكم الرباط اي الرباط المرغب فيه. واصل الرباط الحبس عن الشيء لانه حبس نفسه على هذه الطاعة ويحتمل فذلكم الرباط اي افضل الرباط. كما قيل الجهاد جهاد النفس - 00:37:24ضَ
ويحتمل انه الرباط المتيسر الممكن اي فذلكم الرباط اي من انواع الرباط ثم اوصى الله جل وعلا المؤمنين بالوصية الرابعة في هذه الاية الجامعة. فقال سبحانه واتقوا الله لعلكم تفلحون. فالفلاح مقصود - 00:37:51ضَ
وموقوف على التقوى والتقوى هي غاية كل العبادات والطاعات والتقوى لغة كما بينت هي الاسم من التقوى ها هو المصدر الاتقاء وكلاهما الاسم والمصدر مأخوذ من مادة وقع. والوقاية حفظ الشيء مما يؤذيه ويضره. فاصل - 00:38:14ضَ
التقوى ان تجعل بينك وبين سخط الله وبينما تخافه وتحذره وقاية. ولذا كانت التقوى وصية الله للاولين والاخرين من خلقه. قال تعالى ولقد ووصينا الذين اوتوا الكتاب من قبلكم واياكم ان اتقوا الله. وليس في كلام العرب يا اخواني كلمة - 00:38:34ضَ
اجمع لخيري الدنيا والاخرة من كلمة الفلاح اسم جامع لنيل المطلوب من المرغوب وتحقيق الفوز والسعادة فتقوى الله بفعل الطاعات وترك المحرمات وملازمة الصبر على الجهاد في سبيل الله ومجانبة كل صفات الخبث والفساد - 00:38:55ضَ
من الاعتقادات والاقوال والاعمال هذا جماع كل خير والتقوى تجمع بين حقوق الله تعالى وحقوق العباد. ولذا علق الحق سبحانه على التقوى الفلاح في الدنيا والاخرة. وكلما اجتهد العبد في تحقيق التقوى كان فلاحه اكمل. وكانت سعادته اعظم. وكانت نجاته اتم. فالصبر والمصابرة - 00:39:24ضَ
والمرابطة والتقوى اسباب السعادة والفوز والفلاح في الدنيا والاخرة وبهذه الكلمات ننهي تفسيرنا لسورة ال عمران بعد رحلة طويلة ماتعة في بستان معاني السورة وبعد سباحة في بحرها العذب استخرجنا - 00:39:52ضَ
كم من هائلا من الجواهر والدرر ووقفنا طويلا في محرابها المهيب واستلهمنا عظيما من الدروس والاحكام والعظات والعبر اخذت بالقلوب والعقول والارواح ورب الكعبة وبعد هذه السباحة نتضرع الى الله جل وعلا - 00:40:28ضَ
ان ينير قلوبنا بنور القرآن وان يرزقنا العمل بالقرآن وان يكتب لنا النصر والفلاح والفوز والنجاة في الدنيا والاخرة وان يتقبل منا هذا الجهد وان يجعله خالصا لوجهه الكريم ونشرع باذن الملك سبحانه - 00:40:51ضَ
من اللقاء المقبل ان قدر الله البقاء او اللقاء في تفسير سورة النساء سائلين الحق سبحانه ان يفتح علينا فتوح العارفين به وان يعلمنا ما جهلنا وان يوفقنا لفهم مراده - 00:41:12ضَ
وفهم مراد رسوله صلى الله عليه وسلم انه ولي ذلك ومولاه. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته يا طالب التفسير هذا الكوثر فانهل لتروي ظلت الظمأ هدي الكتاب مع الحبيب المصطفى نور على نور الخير - 00:41:31ضَ
في بياني - 00:42:01ضَ