Transcription
القدر والقدر خيره وشره من الله عز وجل قال الشيخ الشارح حفظه الله ومن الاصول التي ادركوا عليها العلماء في جميع الامصار القدر خيره وفضله من الله عز وجل كما قالت تعالى ان كل شيء خلقناه بقدر - 00:00:00ضَ
وقال وكان امر الله قدرا مقدورا والايمان بالقدر خيره وشره من الله تبارك وتعالى احد الاركان الستة التي يدور عليها فلك الايمان كما دل عليه قول النبي صلى الله عليه وسلم - 00:00:27ضَ
الايمان ان تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الاخر وبالقدر خيره وشره وسبب روايته ما رواه مسلم في صحيحه عن يحيى ابن يعمر قال كان اول من تكلم في القدر بالبصرة مع بدن الجهني - 00:00:46ضَ
فانطلقت انا وحميد بن عبدالرحمن الحميري حاجين او معتمرين لو لقينا احدا من اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألناه عما يقول هؤلاء في القدر فوفق الله تعالى لنا عبدالله بن عمر داخلا في المسجد - 00:01:07ضَ
اكتنفته انا وصاحبي فظننت ان صاحبي سيكل الكلام الي فقلت ابا عبدالرحمن انه قد ظهر قبلنا اناس يقرأون القرآن ويتقهقرون العلم يزعمون ان لا قدر وان الامر انوف فقال اذا لقيت اولئك فاخبرهم اني منهم بريء وانهم مني برء - 00:01:27ضَ
والذي يحلف به عبدالله بن عمر لو ان لاحدهم مثل احد ذهبا فانفقه في سبيل الله ما قبله الله منه حتى يؤمن بالقدر ثم قال حدثني عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال - 00:01:53ضَ
بينما نحن جلوس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم اذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر لا يضى عليه اثر السفر ولا يعرفه منا احد حتى جلس الى النبي صلى الله عليه وسلم فاسند ركبتيه الى ركبتيه - 00:02:12ضَ
ووضع كفيه على فخذيه وقال يا محمد اخبرني عن الاسلام قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الاسلام ان تشهد ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة - 00:02:33ضَ
وتصوم رمضان وتحج البيت ان استطعت اليه سبيلا قال صدقت عجبنا له يسأله ويصدقه. قال فاخبرني عن الايمان. قال ان تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الاخر وتؤمن بالقدر خيره وشره - 00:02:51ضَ
قال صدقت قال فاخبرني عن الاحسان قال ان تعبد الله كانك تراه فان لم تكن تراه فانه يراك قال فاخبرني عن الساعة طالما المسؤول عنها باعلم من السائل قال فاخبرني عن اماراتها. قال ان تلد الامة ربتها وان ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاء يتطاولون - 00:03:13ضَ
البنيان قال فانطلق فلبثت ثلاثا. وفي رواية مليئة. ثم قال يا عمر اتدري من السائل؟ قلت الله ورسوله اعلم. قال فانه جبريل اتاكم يعلمكم دينكم رواه مسلم في كتاب الايمان من صحيحه - 00:03:39ضَ
ففي هذا الحديث ان الايمان بالقدر من اصول الايمان الستة المذكورة فمن لم يؤمن بالقدر خيره وشره فقد ترك اصلا من اصول الدين وجحده فيشبه من قال الله فيهم افتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض الاية - 00:04:01ضَ
وعن عبادة بن الوليد بن عبادة تحدثني ابي قال دخلت على عبادة وهو مريض اتخايل فيه الموت فقلت يا ابتاه اوصني واجتهد لي. فقال اجلسوني. قال يا بني انك لن تجد طعم الايمان ولن تبلغ - 00:04:20ضَ
العلم بالله حتى تؤمن بالقدر خيره وشره قلت يا ابتاه فكيف لي ان اعلم ما خير القدر وشره؟ قال تعلم ان ما اخطأك لم يكن ليصيبك وما اصابك لم يكن ليخطئك. يا بني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول - 00:04:39ضَ
ان اول ما خلق الله القلم فقال له اكتب فجرى في تلك الساعة بما هو كائن الى يوم القيامة. يا بني ان مت ولست على ذلك دخلت النار وفي رواية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فمن لم يؤمن بالقدر خيره وشره احرقه الله بالنار - 00:05:00ضَ
اخرجه احمد في المسند وابو داوود والترمذي وابن ابي عاصم في السنة. وقال الترمذي حديث حسن غريب وفي الباب عن ابن عباس وسكت عنه المنذري وصححه الالباني لطرقه وشواهده وفي هذا الحديث ونحوه بيان شمول علم الله تعالى واحاطته بما كان ويكون في الدنيا والاخرة - 00:05:24ضَ
كما قال تعالى الله الذي خلق سبع سماوات ومن الارض مثلهن. يتنزل الامر بينهن لتعلموا ان الله على كل شيء قدير وان الله قد احاط بكل شيء علما وقد قال الامام احمد رحمه الله لما سئل عن القدر - 00:05:51ضَ
قال القدر قدرة الرحمن. واستحسن ابن عقيل هذا من احمد رحمه الله. انظر من هذا السنة ابن تيمية الجزء الثالث الصفحة مئتين اربعة وخمسين وشفاء العليل لابن القيم صفحة ثلاثة وخمسين - 00:06:14ضَ
والمعنى انه لا يمنع عن قدرة الله شيء. ونفاة القدر قد جحدوا كمال قدرة الله تعالى. فضلوا عن سواء السبيل وقد قال بعض السلف كالشافعي واحمد ناظروهم بالعلم. فان اقروا به خصموا وان جحدوه كفروا. وقد - 00:06:31ضَ
في صحيح مسلم عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الله كتب مقادير الخلائق قبل ان يخلق السماوات والارض بخمسين الف سنة. وكان عرشه على الماء - 00:06:51ضَ
وفي المسند والسنن وصححه الحاكم علي ابن الديلمي. واسمه عبدالله بن فيروز قال اتيت ابي ابن كعب فقلت في نفسي شيء من القدد فحدثني بشيء لعل الله يذهبه من قلبي. فقال لو ان الله عذب اهل سماواته واهل ارضه عذبهم - 00:07:09ضَ
وهو غير ظالم لهم. ولو رحمهم لك انت رحمته خيرا لهم من اعمالهم ولو انفقت مثل احد ذهبا ما قبله الله منك حتى تؤمن بالقدر. وتعلم ان ما اصابك لم يكن ليخطئك - 00:07:32ضَ
وما اخطأك لم يكن ليصيبك. ولو مت على غير هذا لكنت من اهل النار. قال فاتيت عبدالله بن مسعود فقال مثل ذلك ثم اتيت حذيفة ابن اليمان فقال مثل ذلك - 00:07:49ضَ
قال ثم اتيت زيد ابن ثابت قال فحدثني عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل ذلك وعن علي ابن ابي طالب رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يؤمن عبد حتى يؤمن باربع - 00:08:03ضَ
يشهد ان لا اله الا الله واني رسول الله. بعثني بالحق ويؤمن بالبعث بعد الموت ويؤمن بالقدر خيره وشره رواه الترمذي. واخرج ابو داوود عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال - 00:08:22ضَ
مجوس هذه الامة ان مرضوا فلا تعودوهم وان ماتوا فلا تشهدوهم قال الخطابي انما جعلهم مجوسا لمضاهاة مذهبهم مذاهب المجوس في قولهم بالاصلين وهما النور والظلمة. يزعمون ان الخير من فعل النور والشر من فعل الظلمة. وكذلك القدرية يضيفون الخير الى الله والشر الى غيره. انتهى - 00:08:43ضَ
وكل هذه الاحاديث وما في معناها فيها الوعيد الشديد على عدم الايمان بالقدر وهي الحجة على نفاة القدر من المعتزلة وغيرهم والذي عليه اجماع اهل السنة والجماعة ان كل شيء بقضاء الله وقدره حتى الاعيان والصفات والافعال - 00:09:12ضَ
وان الله تعالى خالق افعال العباد. كما قال تعالى ان كل شيء خلقناه بقدر وقال تعالى وخلق كل شيء فقدره تقديرا وقال جل جلاله والله خلقكم وما تعملون. ففيها التصريح بان عمل العبد مخلوق ومقدور لله تعالى - 00:09:32ضَ
قال الحافظ عبدالغني في عقيدته واجمع ائمة السلف من اهل الاسلام على الايمان بالقدر خيره وشره حلوه ومره قليل وكثيره بقضاء الله وقدره لا يكون شيء الا بارادته ولا يجري خير وشر الا بمشيئة - 00:09:55ضَ
خلق من شاء للسعادة واستعمله بها فضلا. وخلق من اراد للشقاء واستعمله به عدلا فهو سر استأثر به وعلم حجبه عن خلقه. لا يسأل عما يفعل وهم يسألون. قال الله عز وجل ولقد - 00:10:15ضَ
اذا رأنا لجهنم كثيرا من الجن والانس. وقال تعالى ولو شئنا لاتينا كل نفس هداها لكن حق القول مني لاملأن جهنم من الجنة والناس اجمعين وقال عز وجل ان كل شيء خلقناه بقدر. انتهى - 00:10:35ضَ
وعلم الله ما هو كائن بعلمه الازلي فكتبه وقدره. وعلم ما الخلق عالمون فكتبه وقدره واذا شاء انجره. كما قال تعالى ان شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا - 00:10:58ضَ
يعقلون ولو علم الله فيهم خيرا لاسمعهم ولو اسمعهم لتولوا وهم معرضون. قال السمعاني في تفسيره اي لاسمعهم سماع التفاهم والقبول لو علم انهم يصلحون لذلك. فان قيل كيف يستقيم قوله لاسمعهم - 00:11:18ضَ
ولو اسمعهم لتولوا قيل معناه لو علم فيهم خيرا لاسمعهم سماع التفاهم. ولو اسمعهم سماع الاذان لتولوا. وقيل معناه اسمعهم سماع التفاهم لتولوا لما سبق لهم من الشقاوة وانهم لا يصلحون لذلك ولا خير فيهم. انتهى - 00:11:38ضَ
آآ من تفسير السمعاني الجزء الثاني صفحة مئتين سبعة وخمسين وقال البغوي لو علم الله فيهم خيرا لاسمعهم اي لاسمعهم سماع التفاهم والقبول. ولو اسمعهم بعد ان علم الاخير فيهم ما انتفعوا بذلك - 00:12:00ضَ
لتولوا وهم معرضون لعنادهم وجحودهم الحق بعد ظهوره انتهى من تفسير البغوي الجزء الثالث الصفحة ثلاثمائة واربع واربعين وقال القرطبي قوله تعالى ولو علم الله فيهم خيرا لاسمعهم قيل الحجج والبراهين اسماع تفهم - 00:12:20ضَ
ولكن سبق علمه بشقاوتهم ولو اسمعهم اي لو افهمهم لما امنوا بعد علمه الازلي بكفرهم انتهى من تفسير القرطبي الجزء السابع صفحة ثلاثمائة ثمانية وثمانين وقال عبدالرحمن بن يزيد قوله ولو اسمعهم بعد اذ يعلم ان لا خير فيهم ما نفعهم بعد ان ينفذوا - 00:12:42ضَ
فعلمه بانهم لا ينتفعون به رواه ابن ابي حاتم في تفسيره الجزء الخامس الف وستمائة وتسعة وسبعين وقال ابن ابي زمنين في تفسيره قوله ولو اسمعهم لتولوا وهم معرضون. هي كقوله عز وجل ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه - 00:13:11ضَ
علم الله السابق هو الماضي في العباد ولا يظلم ربك احدا. ومن كذب بالقدر فلا ايمان له ولا عيد له كما جاء عن ابن عباس رضي الله عنهما انه قال الايمان بالقدر نظام التوحيد. فمن امن وكذب بالقدر فهو نقض - 00:13:36ضَ
للتوحيد رواه عبدالله بن احمد في السنة تسعمائة خمسة وعشرين وقال الامام احمد القدر قدرة الله. انظر من هذا السنة لابن تيمية الجزء الثالث صفحة مئتين اربعة فاي توحيد عند من ينكر قدرة الله - 00:13:57ضَ
وصح عن سلمان الفارسي قال الايمان بالقدر ان تعلم ان ما اصابك لم يكن ليخطئك. وما اخطأك لم يكن ليصيبك لا تقولن لشيء اصابك لو فعلت كذا وكذا اخرجه الطحاوي في مشكل الاثار - 00:14:19ضَ
ومن لم يؤمن بالقدر لا تقبل اعماله. فلا ينتفع لا بصلاة ولا بصيام ولا بصدقة ولا غير ذلك قال تعالى ومن يكفر بالايمان فقد حبط عمله وهو في الاخرة من الخاسرين. كما تقدم قول عبد الله بن عمر والذي - 00:14:38ضَ
ابن عمر بيده لو ان لاحدهم مثل احد ذهبا فانفقه في سبيل الله ما قبله الله منه حتى يؤمن القدر وتقدم مثله عن ابي ابن كعب وحذيفة وابن مسعود وعبادة وزيد بن ثابت وغيرهم من اصحاب - 00:14:57ضَ
النبي صلى الله عليه وسلم وهذا لا يكون الا مرفوعا. فايمان العبد ودينه لا يمكن ان ينتظم الا اذا امن اقدار الله جل وعلا وان كل شيء بقدر وان يؤمن بالقدر كله حلوه ومره. وان ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن - 00:15:17ضَ
الفرق بين القضاء والقدر القضاء والقدر من الالفاظ التي يقول عنها اهل العلم اذا افترقت اجتمعت واذا اجتمعت افترقت مثل الاسلام والايمان والبر والتقوى والفقير والمسكين. وغيرها من الالفاظ الشرعية. فانها اذا اجتمعت في الذكر - 00:15:40ضَ
افترقت في المعنى واذا افترقت في الذكر اجتمعت في المعنى فينتظم كل منهما معنى الاخر القدر اذا ذكر مفردا انتظم معنى القضاء واذا ذكر القضاء مفردا انتظم معنى القدر لكن اذا ذكرا معا فمن اهل العلم من يجعل القدر هو التقدير السابق - 00:16:02ضَ
والقضاء هو الابرام والايجاد. فيكون القدر اسبق ومنهم من يرى العكس فيجعل القضاء هو السابق والتقدير هو اللاحق. انظر شفاء العليل والدرر السنية الجزء الاول ثلاثمائة وخمس عشرة وفتاة وابن عثيمين - 00:16:25ضَ
مراتب القدر ثم اعلم ان الايمان بالقدر لا يصح الا بالايمان بمراتبه التي دل عليها كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم. وهي اربعة الاولى الايمان بعلم الله عز وجل الازلي المحيط الشامل لما كان وما سيكون - 00:16:45ضَ
وما لم يكن لو كان كيف يكون قال تعالى ولو علم الله فيهم خيرا لاسمعهم الاية. وتقدم كلام المفسرين فيها. وقال تعالى وما تشاؤون الا ان يشاء الله ان الله كان عليما حكيما - 00:17:05ضَ
فاخبر انه قدر ذلك لعلمه السابق سبحانه وتعالى قال ابن جرير رحمه الله يقول تعالى ذكره وما تشاؤون اتخاذ السبيل الى ربكم ايها الناس الا يشاء الله ذلك لكم لان الامر اليه لا اليكم وهو في قراءة عبد الله فيما ذكر وما تشاؤون الا - 00:17:24ضَ
ما شاء الله وقوله ان الله كان عليما حكيما فلن يعدو منكم احد ما سبق له في علمه بتدبير انتهت من تفسير الطبري الجزء الرابع والعشرين صفحة مائة وتسع عشرة تحقيق شاكر - 00:17:49ضَ
الثانية الايمان بالكتابة وان الله عز وجل كتب مقادير الخلائق وكل ما هو كائن. وهذه الكتابة تمت قبل خلق السماوات والارض بخمسين الف سنة كما ثبت في الحديث كتب الله مقادير الخلائق قبل ان يخلق السماوات بخمسين الف سنة - 00:18:07ضَ
رواه مسلم. الثالثة الايمان بالمشيئة النافذة الشاملة. وان الامور كلها بمشيئة الله. وان انه ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن الملك ملك الله. ولا يمكن ان يكون فيه شيء الا بمشيئته. لا ذرة ولا حركة ولا سكون الا بمشيئته - 00:18:31ضَ
سبحانه كما قال عز وجل لمن شاء منكم ان يستقيم. وما تشاؤون الا ان يشاء الله رب العالمين ذكر الطبري وغيره من المفسرين انه لما نزل لمن شاء منكم ان يستقيم - 00:18:54ضَ
قال ابو جهل ذلك الينا ان شئنا استقمنا وان شئنا لم نستقم. فانزل الله وما تشاؤون الا ان ما شاء الله رب العالمين انظر تفسير الطبري الجزء الرابع والعشرين مئتين اربعة وستين تحقيق شاكر - 00:19:15ضَ
المرتبة الرابعة الايمان بالخلق والايجاد. وان الله تعالى خلق كل شيء بما في ذلك افعال العباد. قال تبارك وتعالى الله خالق كل شيء. وقال سبحانه والله خلقكم وما تعملون. وقد جمع بعض اهل العلم هذه المراتب الاربعة في بيت - 00:19:33ضَ
من الشعر فقال علم كتابة مولانا مشيئته وخلقه وهو ايجاد وتكوين فمن لم يؤمن بمراتب القدر الاربعة فليس بمؤمن بالقدر فلو قال قائل انا اؤمن بالعلم والكتابة والايجاد ولكن لا اؤمن بالمشيئة عد كافرا بالقدر - 00:19:55ضَ
ولهذا يحسن بمن اراد تعريف الايمان بالقضاء والقدر ان يذكر هذه المراتب الاربعة ومن العلماء من سمى هذه المراتب درجات كما قال شيخ الاسلام ابن تيمية في الواسطية وتؤمن الفرقة الناجية من اهل السنة والجماعة بالقدر خيره وشره. والايمان بالقدر على درجتين كل درجة - 00:20:19ضَ
تتضمن شيئين. فالدرجة الاولى الايمان بان الله تعالى عليم بالخلق وهم عاملون بعلمه القديم الذي هو موصوف به ازلا وابدا وعلم جميع احوالهم من الطاعات والمعاصي والارزاق والاجال ثم كتب الله في اللوح المحفوظ مقادير الخلق - 00:20:45ضَ
فاول ما خلق الله القلم قال له اكتب قال ما اكتب؟ قال اكتب ما هو كائن الى يوم القيامة. فما اصاب الانسان انا لم يكن ليخطئه وما اخطأه لم يكن ليصيبه جفت الاقلام وطويت الصحف - 00:21:08ضَ
كما قال تعالى الم تعلم ان الله يعلم ما في السماء والارض ان ذلك في كتاب ان ذلك على الله وقال ما اصاب من مصيبة في الارض ولا في انفسكم الا في كتاب من قبل ان نبرأها - 00:21:26ضَ
ان ذلك على الله يسير وهذا التقدير التابع لعلمه سبحانه يقول في مواضع جملة وتفصيلا. فقد كتب في اللوح المحفوظ ما شاء. واذا قد جسد الجنين قبل نفخ الروح فيه بعث اليه ملكا. فيؤمر باربع كلمات. فيقال له اكتب رزقه واجله وعمله - 00:21:46ضَ
وشقي ام سعيد ونحو ذلك. فهذا التقدير قد كان ينكره غلاة القدرية قديما ومنكره اليوم قليل. واما الدرجة الثانية فهي مشيئة الله النافذة وقدرته الشاملة وهو الايمان بان ما شاء الله كان - 00:22:08ضَ
وما لم يشأ لم يكن. وانه ما في السماوات وما في الارض من حركة ولا سكون الا بمشيئة الله سبحانه. لا يكون في في ملكه ما لا يريد. وانه سبحانه على كل شيء قدير. من الموجودات والمعدومات. فما من مخلوق في الارض ولا في السماء - 00:22:28ضَ
ان الله خالقه سبحانه. لا خالق غيره ولا رب سواه. انتهى. فقسم الشيخ تقي الدين ابن تيمية القدر والى درجتين. وذكر في كل درجة شيئين. فهذه اربعة اشياء وهي مراتب القدر. فالدرجة الاولى تتضمن شيئين - 00:22:48ضَ
هما العلم والكتابة. الاول الايمان بعلمه القديم المحيط بجميع الاشياء. وانه تعالى علم بهذا العلم قديم الموصوف به ازلا وابدا كل ما سيعمله الخلق فيما لا يزال. وعلم به جميع احوالهم من الطاعات والمعاصي - 00:23:08ضَ
الارزاق والاجال فكل ما يوجد من اعيان واوصاف ويقع من افعال واحداث فهو مطابق لما علمه عز وجل ازلا والثاني الكتابة. وهو ان الله كتب ذلك كله وسجله في اللوح المحفوظ - 00:23:28ضَ
كما علم الله كونه ووقوعه من مقادير الخلائق واصناف الموجودات وما يتبع ذلك من الاحوال والاوصاف والافعال ودقيق الامور وجليلها قد امر القلم بكتابته. كما قال صلى الله عليه وسلم كتب الله مقادير الخلائق - 00:23:46ضَ
قبل ان يخلق السماوات والارض بخمسين الف سنة وكان عرشه على الماء. رواه مسلم وكما قال صلى الله عليه وسلم ان اول ما خلق الله القلم قال له اكتب. قال وما اكتب؟ قال اكتب ما هو كائن الى يوم - 00:24:06ضَ
يوم القيامة حديث صحيح رواه ابو داوود والترمذي واحمد في المسند. وقوله اول هنا بالنصب على الظرفية. والعامل فيه قال اي قال له ذلك اول ما خلقه. وقد روي بالرافع على انه مبتدأ وخبره القلم. ولهذا اختلف العلماء في العرش - 00:24:24ضَ
والقلم ايهما خلق اولا؟ وحكى العلامة ابن القيم في ذلك قولين واختار ان العرش مخلوق قبل القلم. قال في النونية والناس مختلفون في القلم الذي كتب القضاء به من الديان. هل كان قبل العرش او هو بعده؟ قولان عند ابي العلا - 00:24:46ضَ
الهمدان والحق ان العرش قبل لانه وقت الكتابة كان ذا اركان. وكتابة القلم الشريف تعقبت من غير فصل زمان واذا كان القلم قد جرى بكل ما هو كائن الى يوم القيامة بكل ما يقع من كائنات واحداث فهو مطابق لما كتب فيه - 00:25:09ضَ
فما اصاب الانسان لم يكن ليخطئه. وما اخطأه لم يكن ليصيبه. كما جاء في حديث ابن عباس رضي الله عنهما وغيره الذي رواه احمد والترمذي والطبراني والحاكم بسند جيد وعن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما مرفوعا لا يؤمن عبد - 00:25:31ضَ
حتى يؤمن بالقدر خيره وشره من الله. وحتى يعلم ان ما اصابه لم يكن ليخطئه. وان ما اخطأه لم يكن ليصيبه رواه الترمذي وصححه الالباني في صحيح الجامع ورواه ابو داوود والترمذي وغيرهما عن ابن عباس وابي ابن كعب وعبادة ابن الصامت رضي الله عنهم مرفوعا وموقوفا - 00:25:53ضَ
وهذا التقدير التابع للعلم القديم تارة يكون جملة كما في اللوح المحفوظ فان فيه مقادير كل شيء. ويكون في مواضع تفصيلا بما يخص كل فرد كما في الكلمات الاربع التي يؤمر الملك بكتابتها عند نفخ الروح في الجنين - 00:26:18ضَ
يكتب رزقه واجله وعمله وشقي ام سعيد. فهذا تقدير خاص. قال تعالى وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها والا هو ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة الا يعلمها. ولا حبة في ظلمات الارض ولا رطب - 00:26:37ضَ
ولا يابس الا في كتاب مبين فكل شيء علمه الله عز وجل وكتبه في اللوح المحفوظ. وهذا التقدير السابق على وجود الاشياء قد كان ينكره غلاة القتل قديمة مثل معبد الجهني وغيلان الدمشقي. وكانوا يقولون ان الامر انف. ومنكر هذه الدرجة من - 00:26:57ضَ
قدر كافر لانه انكر معلوما من الدين بالضرورة. وقد ثبت بالكتاب والسنة والاجماع. ولهذا كان الشافعي واحمد يقولان ناظروا القدرية في العلم. فان اقروا به خصموا وان نفوه كفروا. وقال تعالى - 00:27:21ضَ
قال ان ربك هو اعلم من يضل عن سبيله وهو اعلم بالمهتدين. فقال من يضل بصيغة المضارع؟ اي انه بعلمه الازلي السابق من سيكون من الضالين بفعله؟ فكتب عليهم الشقاء عدلا منه سبحانه وتعالى - 00:27:41ضَ
وعبر عن اهل الهداية بالاسم الدال على الثبوت فقال وهو اعلم بالمهتدين. وذلك يدل على انه علم ذلك منهم فثبتهم عليه. وان ذلك بفضله ووصفهم بالاهتداء بيدل على ان لهم فعلا واختيارا اهتدوا به. وذلك كله لا يخرج عن مشيئة الله وارادته كما قال جل جلاله - 00:28:02ضَ
وما تشاؤون الا ان يشاء الله. ان الله كان عليما حكيما فنبه باسميه العليم والحكيم على علمه السابق لمن يستحق الهداية فيوفقه لها. وانه حكيم في خلقه وقدره عز عز وجل - 00:28:26ضَ
واما الدرجة الثانية من القدر فهي تتضمن شيئين ايضا. اولهما الايمان بعموم مشيئته تعالى. وان ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن. وانه لا يقع في ملكه ما لا يريد. وان افعال العباد من الطاعات والمعاصي واقعة بتلك - 00:28:45ضَ
العامة التي لا يخرج عنها كائن. سواء كان مما يحبه الله ويرضاه ام لا. وثانيهما الايمان بان جميع الاشياء واقعة بقدرة الله تعالى. وانها مخلوقة له لا خالق لها سواه. لا فرق في ذلك بين افعال العباد وغيرها - 00:29:05ضَ
كما قال تعالى والله خلقكم وما تعملون ومع ذلك فقد امر العباد بطاعته وطاعة رسله. ونهاهم عن معصيته وهو سبحانه يحب المتقين والمحسنين والمقسطين ارض عن الذين امنوا وعملوا الصالحات ولا يحب الكافرين. ولا يرضى عن القوم الفاسقين. ولا يأمر بالفحشاء ولا يرضى - 00:29:25ضَ
هذه الكفر ولا يحب الفساد. فيجب الايمان بالامر الشرعي. وانه لا تعارض بين الشرع والقدر. وان الله تعالى كلف العبادة فامرهم بطاعته وطاعة رسله. ونهاهم عن معصيته. ولا منافاة اصلا بينما ثبت من عموم مشيئته سبحانه لجميع الاشياء - 00:29:50ضَ
وبين تكليفه العبادة بما شاء من امر ونهي. لان الشرع تابع لارادته الشرعية وامره الشرعية. الذي بمعنى المحبة والرضا. واما القدر فتابع لامره الكوني وارادته الكونية التي بمعنى المشيئة. وتلك المشيئة لا تنافي حرية العبد - 00:30:10ضَ
اختياره للفعل. ولهذا جمع الله بين المشيئتين بقوله لمن شاء منكم ان يستقيم وما تشاؤون الا ان يشاء الله رب العالمين ولا تلازم بين تلك المشيئة وبين الامر الشرعي المتعلق بما يحبه الله ويرضاه - 00:30:30ضَ
فقد يشاء الله كونا ما لا يحبه. وقد يحب ما لا يشاء كونه. فالاول كمشيئته وجود ابليس وجنوده. والثاني كمحبة الايمان من الكفار وطاعات الفجار وعدل الظالمين. وتوبة الفاسقين. كما قال ان تكفروا فان الله غني عنكم. ولا - 00:30:49ضَ
لعباده الكفر. وان تشكروا يرضاه لكم. فهو يحب الشكر من عباده كلهم. ولو شاء ذلك من الكل لوجد. فانه ما شاء الله كم وما لم يشأ لم يكن. وللعباد قدرة على اعمالهم ولهم ارادة. والله خالقهم وقدرتهم - 00:31:09ضَ
والله خالقهم وقدرتهم وارادتهم. والعباد فاعلون حقيقة والله خلق افعالهم. والعبد هو المؤمن والكافر والبر والفاجر والمصلي والصائم. انظر العقيدة الواسطية مئتين سبعة واربعين مئتين تسعة واربعين شرح الهراس طبعة الف واربعمائة اربعة وثلاثين للهجرة - 00:31:30ضَ
كما قال تعالى لمن شاء منكم ان يستقيم. وما تشاؤون الا ان يشاء الله رب العالمين وكذلك لا منافاة بين عموم خلقه تعالى لجميع الاشياء. وبين كون العبد فاعلا لفعله. فالعبد هو الذي يوصف بفعله. فهو - 00:31:55ضَ
من هو الكافر والبر والفاجر والمصلي والصائم. الله خالقه وخالق فعله لانه هو الذي خلق فيه القدرة والارادة التي ما يفعل قال العلامة الشيخ عبدالرحمن بن ناصر السعدي غفر الله له واجزل مثوبته - 00:32:15ضَ
في التنبيهات اللطيفة للسعدي صفحة سبعة واربعين. وعنه الهراس في شرح الواسطية صفحة مائتين تسعة واربعين ان العبد اذا صلى وصام وفعل الخير او عمل شيئا من المعاصي كان هو الفاعل لذلك العمل الصالح وذلك العمل السيء. وفعله المذكور بلا ريب قد وقع باختياره وهو يحس ضرورة انه غير - 00:32:34ضَ
مجبور عن الفال او الترك. وانه لو شاء لم يفعل وكان هذا هو الواقع فهو الذي نص الله عليه في كتابه ونص عليه رسوله. حيث اضاف الاعمال صالحها وسيئها الى العباد. واخبر - 00:32:57ضَ
وانهم الفاعلون لها. وانهم ممدوحون عليها. ان كانت صالحة ومثابون وملومون عليها ان كانت سيئة معاقبون عليها فقد تبين بلا ريب انها واقعة منهم باختيارهم. وانهم اذا شاؤوا فعلوا واذا شاؤوا تركوا - 00:33:13ضَ
وان هذا الامر ثابت عقلا وحسا وشرعا ومشاهدة. ومع ذلك اذا اردت ان تعرف انها وان كانت كذلك واقعة منهم كيف تكون داخلة في القدر وكيف تشملها المشيئة فيقال باي شيء وقعت هذه الاعمال الصادرة من العباد خيرها وشرها - 00:33:33ضَ
فيقال بقدرتهم وارادتهم هذا يعترف به كل احد. فيقال ومن خلق قدرتهم وارادتهم ومشيئتهم؟ فالجواب الذي يعترف به كل احد ان الله هو الذي خلق قدرتهم وارادتهم. والذي خلق ما به تقع الافعال هو الخالق للافعال - 00:33:54ضَ
فهذا هو الذي يحل الاشكال. ويتمكن العبد ان يعقل بقلبه اجتماع القدر والقضاء والاختيار. ومع ذلك فهو على امد المؤمنين باسباب والطاف واعانات متنوعة وصرف عنهم الموانع. كما قال صلى الله عليه وسلم - 00:34:14ضَ
اما من كان من اهل السعادة فسييسر لعمل اهل السعادة. رواه البخاري ومسلم من حديث علي ابن ابي طالب رضي الله عنه وكذلك خذل الفاسقين ووكلهم الى انفسهم. لانهم لم يؤمنوا به ولم يتوكلوا عليه. فولاهم ما تولوا لانفسهم - 00:34:33ضَ
انتهى خلاصة مذهب اهل السنة والجماعة في القدر وافعال العباد وخلاصة مذهب اهل السنة والجماعة في القدر وافعال العباد ما دلت عليه نصوص الكتاب والسنة من ان الله سبحانه هو الخالق - 00:34:53ضَ
لكل شيء من الاعيان والاوصاف والافعال وغيرها وان مشيئته تعالى عامة شاملة لجميع الكائنات فلا يقع منها شيء الا بتلك المشيئة. وان خلقه سبحانه الاشياء بمشيئته انما يكون وفقا لما علمه منها بعلمه القديم - 00:35:11ضَ
ولما كتبه وقدره في اللوح المحفوظ وان للعباد قدرة وارادة تقع بها افعالهم. وانهم الفاعلون حقيقة لهذه الافعال بمحض اختيارهم. وانهم هذا يستحقون عليها الجزاء. اما بالمدح والمثوبة واما بالذم والعقوبة. وان نسبة هذه الافعال الى العباد فعلا لا - 00:35:31ضَ
نسبتها الى الله ايجادا وخلقا. لانه هو الخالق لجميع الاسباب التي وقعت بها. وهذه الدرجة من القدر وهي المشيئة وعموم القدرة يكذب بها عامة القدرية الذين سماهم النبي صلى الله عليه وسلم مجوس هذه الامة. ويغلو - 00:35:54ضَ
وفيها قوم من اهل الاثبات حتى سلبوا العبد قدرته واختياره ويخرجون عن افعال الله واحكامه حكمها ومصالحها الطوائف الضالة في القدر ظل في القدر طائفتان. الطائفة الاولى القدرية رفاة القدر من المعتزلات القدرية الذين هم هذه الامة - 00:36:14ضَ
كما ورد ذلك في بعض الاحاديث مرفوعا وموقوفا وهؤلاء ضلوا بالتفريط وانكار القدر وزعموا انه لا يمكن الجمع بينما هو ثابت بالضرورة من اختيار العبد في فعله ومسؤوليته عنه وبينما دلت عليه النصوص من عموم خلقه تعالى ومشيئته - 00:36:36ضَ
لان ذلك العموم في زعمهم ابطال لمسؤولية العبد عن فعله وهدم للتكاليف. فرجحوا جانب الامر والنهيه وخصصوا النصوص الدالة على عموم والمشيئة بما عدا افعال العباد واثبتوا ان العبد خالق لفعله بقدرته وارادته - 00:36:53ضَ
فاثبتوا خالقين غير الله. ولهذا سموا مجوس هذه الامة. لان المجوس يزعمون ان الشيطان يخلقه والاشياء المؤذية. فجعلوه خالقا مع الله لان المجوس يزعمون ان الشيطان يخلق الشر والاشياء المؤذية فجعلوه خالقا مع الله - 00:37:10ضَ
وكذلك هؤلاء جعلوا العباد خالقين مع الله تعالى الله عما يشركون والطائفة الثانية الجبرية وهؤلاء غلوا في اثبات القدر حتى انكروا ان يكون للعبد فعل حقيقة بل هو في زعمهم لا حرية له ولا اختيار ولا فعل. بل هو كالريشة في مهب الرياح. وانما تسند الافعال اليه مجازا - 00:37:28ضَ
فيقال صلى وصام وقتل وسرق. كما يقال طلعت الشمس وجرت الريح ونزل المطر. فاتهموا ربهم بالظلم وتكليف العباد ما لا قدرة لهم عليه ومجازاتهم على ما ليس من فعلهم. واتهموه بالعبث في تكليف العباد وابطالوا الحكمة من الامر والنهي. الا ساء ما يحكمون. فالقدرية - 00:37:49ضَ
معتزلة زعم ان الله شاء الايمان من الكافر ولكن الكافر شاء الكفر وانما فره الى هذا لان لا يقولوا شاء الكفر من الكافر يعذبه عليه. ولكن صاروا كالمستجير من الرمضاء بالنار فانما هربوا فانهم هربوا من شيء فوقعوا فيما هو شر منه - 00:38:11ضَ
انه يلزمهم ان مشيئة الكافر غلبت مشيئة الله تعالى. فان الله قد شاء الايمان منه على قولهم والكافر شاء الكفر فوقعت الكافر دون مشيئة الله تعالى وهذا من اقبح الاعتقاد. وهو قول لا دليل عليه. بل هو مخالف للدليل - 00:38:31ضَ
وعن محمد بن عبيد المكي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال قيل لابن عباس ان رجلا قدم علينا يكذب بالقدر. فقال دلوني عليه وهو يومئذ اعمى فقالوا له ما تصنع به؟ فقال والذي نفسي - 00:38:49ضَ
لان استمكنت منه لاعضن انفه حتى اقطعه. ولان وقعت رقبته بيدي لادقنها فاني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول كاني بنساء بني فهم يطوفن بالخزرج تستق الياتهن مشركات - 00:39:04ضَ
وهذا اول شرك في الاسلام. والذي نفسي بيده لا ينتهي بهم سوء رأيهم حتى يخرجوا الله من ان يقدر الخير. كما اخرجوه من ان يقدموا رووا احمد بن ابي عاصم في السنة واللالكائي وفي سنده ضعف - 00:39:25ضَ
وانظر شرح الطحاوية بتخريج الارنقوط صفحة ثلاثمائة واثنين وعشرين وبتخريج الباني صفحة مائتين وخمسين وقوله وهذا اول شرك في الاسلام الى اخره من كلام ابن عباس. وهذا يوافق قوله المتقدم القدر نظام التوحيد - 00:39:41ضَ
فمن وحد الله وكذب بالقدر نقض تكذيبه توحيدا. والقدرية من اضل الناس في التوحيد. فعن عمر بن الهيثم قال خرجنا في سفينة وصحبنا فيها قدري ومجوسي. فقال القدري للمجوسي اسلم. قال المجوسي حتى يريد الله - 00:39:57ضَ
فقال القدري ان الله يريد ولكن الشيطان لا يريد. قال المجوسي اراد الله واراد الشيطان. فكان ما اراد الشيطان هذا شيطان قوي وفي رواية انه قال فانا مع اقواهما فوقف اعرابي على حلقة فيها عمرو بن عبيد فقال يا هؤلاء ان ناقتي سرقت - 00:40:16ضَ
ادعو الله ان يردها علي. فقال عمرو بن عبيد اللهم انك لم ترد ان تسرق ناقته فسرقت فارددها عليه فقال الاعرابي لا حاجة لي في دعائك قال ولما؟ قال اخاف كما اراد الا تسرق فسرقت ان يريد ردها فلا ترد - 00:40:37ضَ
ومن الادلة من الكتاب والسنة على عموم مشيئة الله تعالى قوله عز وجل ولو شئنا لاتينا كل نفس هداها. ولكن حق القول مني لاملأن جهنم من الجنة والناس اجمعين وقال تعالى ولو شاء ربك لامن من في الارض كلهم جميعا افانت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين - 00:40:56ضَ
وقال تعالى وما تشاؤون الا ان يشاء الله رب العالمين. وما تشاؤون الا ان يشاء الله ان الله كان عليما حكيما وقال تعالى من يشأ الله يضلل هو من يشأ يجعله على صراط مستقيم - 00:41:18ضَ
وقال تعالى فمن يرد الله ان يهديه يشرح صدره للاسلام. ومن يرد ان يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كانما صعدوا في السماء منشأ ضلال الناس في القدر اعلم ان منشأ الضلال كان من التسوية بين المشيئة والارادة الكونية التي بمعنى المشيئة - 00:41:34ضَ
وبين الارادة الشرعية التي بمعنى المحبة والرضا فسوى بينهما الجبرية والقدرية ثم اختلفوا فقالت الجبرية الكون كله بقضائه وقدره فيكون محبوبا ومرضيا وجعلوا كل مقدر لله سبحانه وتعالى مرضيا عنده محبوبا له - 00:41:56ضَ
وقالت القدرية النفاة ليست المعاصي محبوبة لله ولا مرضية له. فليست مقدرة ولا مقضية فهي خارجة عن مشيئته وخلقه. فجعلوا كل مكروه لله خارجا عن ومشيئته لانهم جعلوا الارادة مطلقا والمشيئة شيئا واحدا - 00:42:14ضَ
كما نفي ممن لم يرده الله جل جلاله شرعا جعلوه منفيا كونا فان الله سبحانه وتعالى لم يرد الكفر كما قال ولا يرضى لعباده الكفر فجعلوه جل جلاله لم يشأ الكفر مطلقا. لان الارادة عندهم قسم واحد - 00:42:33ضَ
وهو عز وجل لم يرد المعصية فجعلوه لم يشأ المعصية. ولم يفرقوا بين الارادة الشرعية والارادة الكونية والارادة كما ذكرنا منها ارادة شرعية ومنها ارادة كونية والارادة الكونية هي المشيئة. واما الارادة الشرعية فهي التي تدخل فيها صفة المحبة والرضا لله سبحانه وتعالى - 00:42:51ضَ
واما المشيئة فانها نوع واحد كوني قدري فقط وليس هناك مشيئة شرعية الفرق بين المشيئة والارادة الشرعية قد دل على الفرق بين المشيئة والارادة الشرعية التي بمعنى المحبة الكتاب والسنة والفترة الصحيحة - 00:43:12ضَ
اما نصوص المشيئة والارادة من الكتاب فقد تقدم ذكر بعضها واما نصوص المحبة والرضا فقد قال تعالى الله لا يحب الفساد ولا يرضى لعباده الكفر وقال تعالى عقب ما نهى عنه من الشرك والظلم والفواحش والكبر - 00:43:31ضَ
كل ذلك كان سيئه عند ربك مكروها وفي الصحيح عن المغيرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ان الله كره لكم ثلاثا قيل وقال وكثرة السؤال واضاعة البال رواه البخاري ومسلم - 00:43:47ضَ
وفي المسند ان الله يحب ان تؤتى رخصه كما يكره ان تؤتى معصيته رواه احمد عن ابن عمر مرفوعا رضي الله عنهما بسند حسن فان قيل كيف يريد الله امرا ولا يرضاه ولا يحبه؟ وكيف يشاؤه ويكونه وهو لا يحبه ولا يرضاه؟ - 00:44:02ضَ
وكيف يجتمع ارادته له وبغضه وكرائته قيل في الجواب هذا السؤال والاشكال هو الذي افترق الناس لاجله في العطاء وتباينت طرقهم واقوالهم اعلم ان المراد نوعان. مراد لنفسه ومراد لغيره - 00:44:23ضَ
المراد لنفسه مطلوب محبوب لذاته وما فيه من الخير مراد ارادة الغايات والمقاصد والمراد لغيره قد لا يكون مقصودا لما يريد ولا فيه مصلحة له بالنظر الى ذاته. وان كان وسيلة الى مقصوده ومراده - 00:44:40ضَ
هو مكروه له من حيث نفسه وذاته. مراد له من حيث قضاؤه وايصاله الى مراده كالدواء المر الكريه فانه مراد لغيره وهو الشفاء. مع انه مكروب لذاته لمرارته والاستشفاء الكي بالنار او بالشرط والفصد فيجتمع فيه الامران. بغضه لذاته وارادته لغيره وهو الشفاء - 00:44:57ضَ
ولا تنافي بينهما لاختلاف متعلقهما الدواء الكريه اذا علم المتناول له ان فيه شفاء قبله ورضي به. وكذا قطع العضو المتآكل اذا علم ان في قطعه بقاء جسده وكذا قطع بصفة الشاقة اذا علم انها توصل الى مراده ومحبوبه كان ذلك محبوبا. بل العاقل يكتفي في ايثار هذا المكلوب بارادته - 00:45:20ضَ
وان خفيت عنه عاقبته فكيف ممن لا يخفى عليه خافية سبحانه وتعالى سبحانه يكره الشيء ولا ينافي ذلك ارادته لاجل غيره. وكونه سابا الى امر هو احب اليه من فوته - 00:45:44ضَ
من ذلك انه سبحانه وتعالى خلق ابليس الذي هو مادة لفساد الاديان والاعمال والاعتقادات والايرادات وهو سبب لشقاوة كثير من العباد وعملهم بما يغضب الرب سبحانه تبارك وتعالى ويظهر اثار علمه السابق باهل الشقاوة من اهل السعادة. ومع هذا فوجوده وسيلة الى محاب كثيرة للرب تعالى. ترتبت على خلقه - 00:46:00ضَ
وجودها احب اليه من عدمها منها انه تظهر للعباد قدرة الرب تعالى على خلق المتضادات المتقابلات فخلق هذه الذات التي هي اخبث الذوات وشرها. وهي سبب كل شر في مقابلة ذات جبريل التي هي من اشرف الذوات واطهارها وازكاها - 00:46:24ضَ
فتبارك خالق هذا وهذا. كما ظهرت قدرته في خلق الليل والنهار والداء والدواء والحياة والموت والحسن والقبيح والخير والشر وذلك دليل على كمال قدرته وعزته وملكه وسلطانه فانه خلق هذه المتضادات وقابل بعضها ببعض وجعلها محال تصرفه وتدبيره - 00:46:44ضَ
فغلو الوجود عن بعضها بالكلية تعطيل لهجمته. وكمال تصرف وتدبير مملكته ومنها ظهور اثار اسمائه القهرية. مثل القهار والمنتقم والعدل والضار وشديد العقاب وسريع الحساب وللبطش الشديد والخافض والمذل. فان هذه الاسماء والافعال كمال لابد من وجود متعلقها - 00:47:04ضَ
ولو كان الجن والانس على طبيعة الملائكة لم يظهر اثر هذه الاسماء ومنها ظهور اثار اسمائه المتضمنة لحلمه وعفوه ومغفرته وستره وتجاوزه عن حقه وعتقه لمن شاء من عبيده فلولا خلق ما يكرهه من الاسباب المفضية الى ظهور اثار هذه الاسماء - 00:47:26ضَ
لتعطلت هذه الحكم والفوائد وقد اشار النبي صلى الله عليه وسلم الى هذا بقوله والذي نفسي بيده لو لم تذنبوا ذهب الله بكم لذهب الله بكم ولجاء بقوم يذنبون ويستغفرون. فيغفر لهم. رواه مسلم عن ابي - 00:47:45ضَ
هريرة رضي الله عنه ومنها ظهور اثار اسماء الحكمة والخبرة. فانه الحكيم الخبير الذي يضع الاشياء مواضعها. وينزلها منازلها اللائقة بها. فلا يضع في غير موضعه ولا ينزله غير منزلته التي يقتضيها كمال علمه وحكمته وخبرته - 00:48:01ضَ
وهو اعلم حيث يجعل رسالته. واعلم بان يصلح لقبولها ويشكره على انتهائها اليه واعلم بمن لا يصلح لذلك. فلو قدر عدم الاسباب المكروهة لتعطلت حكم كثيرة. ولا فاتت مصالح عديدة. ولو عطلت تلك الاسباب لما فيها من - 00:48:20ضَ
لتعطل الخير الذي هو اعظم من الشر الذي في تلك الاسباب. وهذا كالشمس والمطر والرياح التي فيها من المصالح ما هو اضعاف واضعاف ما يحصل بها من الشر ومنها حصول العبودية المتنوعة التي لولا خلق ابليس لما حصلت - 00:48:37ضَ
فان عبودية الجهاد من احب انواع العبودية اليه سبحانه ولو كان الناس كلهم مؤمنين لتعطلت هذه العبودية وتوابعها من الموالاة لله سبحانه وتعالى والمعاداة فيه وعبودية الامر بالمعروف والنهي عن المنكر وعبودية الصبر ومخالفة الهوى وايثار - 00:48:54ضَ
الله تعالى وعبودية التوبة والاستغفار وعبودية الاستعاذة بالله ان يجيره من عدوه ويعصمه من كيده واذى الى غير ذلك من الحكم التي تعجز العقول عن ادراكها - 00:49:13ضَ