الأهواء والفرق والبدع عبر تاريخ الإسلام - الشيخ د ناصر العقل
11 الأهواء والفرق والبدع عبر تاريخ الإسلام (نزعات الأهواء والبدع بعد الخلافة الراشدة)- د ناصر العقل
Transcription
الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه. واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له اشهد ان نبينا محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم وعلى اله رضي الله عن صحابته والتابعين ومن تبعهم باحسان الى يوم الدين - 00:00:00ضَ
وصلنا في درس الاهواء صفحة السبع واربعين. بعد ان مرت الاشارة الى نزعات الاهواء في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وفي عهد الخلفاء الراشدين وان هذه الاهواء لم تصل الى حد وجود الفرق بين او الافتراق بين الصحابة انما ظهرت الاهواء - 00:00:20ضَ
فرق في اناس اغلبهم من حدثاء الاسنان ومن العجم وممن ليس له شأن من اهل العلم. وان ذلك في اخر خلافة عثمان ثم ادى الى ظهور الفرق علنا في خلافة علي رضي الله عنه على ايدي او من قبل الخوارج والشيعة - 00:00:42ضَ
اما الفترة التالية فهرا فهي فترة تتميز بتوسع الاهواء والافتراق والبدع وظهور فرق جديدة وهي نزعات الاهواء والبدع بعد الخلافة الراشدة في اخر عهد الصحابة رضي الله عنهم ممن تأخر منهم وعاش بعد الخلافة الراشدة بدأت تظهر بعض البدع من طائفة - 00:01:04ضَ
من العباد والزهاد الذين قل فقههم في الدين واغلب هذه النزعات او البدع او التجاوزات او ما يسمونه بالاحوال حدثت من هؤلاء العباد في الغالب عن جهل. وان كان منهم من - 00:01:27ضَ
ورث بعض بعض بعض طرائق العبادة عن امم من الذين دخلوا في الاسلام او الذين بقوا اهل ذمة من اصحاب الديانات كالصابئة ولهم طقوس واعراف وتقاليد واوضاع في العبادات والاعياد ورثوها عن ابنائهم واجدادهم فلما دخلوا الاسلام بقيت هذه المؤثرات او بقي منهم من - 00:01:48ضَ
اظهر الاسلام وابطن الكفر وربما دخل من خلال العباد. كذلك المجوس واليهود والنصارى وبعض عباد الهنود ونحوهم. هؤلاء كلهم قد يوجد في في ثنايا العباد من هو بهذه المثابة لكن لا نجزم بذلك - 00:02:22ضَ
اي لا نجزم بانه تعمد ذلك او قصده لكننا نجزم بان هناك من العباد من ينتسب قبل الاسلام الى ديانات سابقة والى مذاهب ونحل وملل اثرت فيه وبقيت هذه هذه المؤثرات فدخلت على العباد من هذه الناحية - 00:02:42ضَ
كما ان اغلب العباد الاوائل كما ذكرت سابقا ينتمون الى احدى الفرقتين اللتين خرجت عن السنة وهما الخوارج او الشيعة وقد ذكر اهل العلم طائفة من شطحات العباد والتي من اهمها ومما بدأت - 00:03:01ضَ
على شكل ظواهر الصعق. اي شدة الانفعال عند سماع القرآن. وما يترتب على هذه الانفعال من حركات غريبة كالتشنجات او الاصوات المزعجة او الغشي او نحو ذلك مما لم يكن معهود من الصحابة الذين كانوا اكثر تأثرا بكتاب الله عز وجل - 00:03:28ضَ
واعظ وارق قلوبا. لكن كان لهم سمت وكانوا وكانوا على السنة بمعنى انهم لا يعملون اعمالا تخرج عن الادب وعن اللائق ذكر الشاطبي طرفا من ذلك كالقصة التي حدثت عن عبدالله بن الزبير بن عروة بن الزبير قال قلت لجدتي اسماء. واسماء يعني اسماء بنت ابي بكر - 00:03:54ضَ
رضي الله عنها كيف كان اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا قرأوا القرآن كانوا كما نعتهم الله تدمع اعينهم وتقشعر جلودهم قلت يعني الراوي ان ناسا ها هنا اذا سمعوا ذلك تأخذهم عليه غشية - 00:04:22ضَ
قالت فقالت اعوذ بالله من الشيطان الرجيم وكذلك قال الشاطبي اخرج عن ابي حازم قال مر ابن عمر برجل من اهل العراق ساقط والناس حوله فقال ما هذا؟ قالوا اذا قرأ عليه القرآن او سمع الله او سمع الله - 00:04:43ضَ
الله يذكر خر من خشية الله قال ابن عمر والله انا لنخشى الله ولا نسكت قال الشاطبي وهذا انكارا يعني انه انكر خطأ او بدعة هذا انكار قال وقيل لعائشة رضي الله عنها ان قوما اذا سمعوا القرآن يغشى عليهم فقالت ان القرآن اكرم من ان تنزف عنه عقول الرجال عقول الرجال - 00:05:01ضَ
ولكنه كما قال الله عز وجل تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم الى ذكر الله طبعا انس ابن مالك رضي الله عنه انه سئل عن قوم يقرأ عليهم القرآن فيصعقون فقال ذلك فعل الخوارج - 00:05:26ضَ
وكذلك ذكر قصة عامر بن عبدالله بن الزبير رضي الله تعالى عنه قال جئت ابي وقال اين كنت؟ قال وجدت اقواما ما رأيت خيرا منهم يذكرون الله فيرعد احدهم حتى يغشى عليه من خشية الله فقعدت معهم وقالوا لا تقعدوا - 00:05:44ضَ
بعدها فرآني كأنه لم يأخذ ذلك في هذي عادة الصغار الاسنان في الغالب ان العواطف تحجبهم عن اراء العقلاء فقال رأيت يعني قال ابن الزبير رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتلو القرآن ورأيت ابا بكر وعمر يتلون القرآن فلا يصيبهم هذا افتراهم - 00:06:00ضَ
اخشى عن الله من ابي بكر وعمر فرأيت ذلك كذلك بمعنى انه اقنعه بهذا الحجة فتركتهم. قال الشاطبي بعد ان اورد القصة وهذا بان ذلك كله تأمل وتكلف لا يرضى به اهل الدين - 00:06:24ضَ
تحمل وتكلف يعني الغشي والاضطراب وخروج اصوات او حركات غير لائقة بانها خلاف السنة ثم ذكر رواية اخرى ان ابن الزبير قال لابنه يا عامر لاعرفن ما صحبت الذين يصعقون عند القرآن لاوسعت لاوسعك جلدا - 00:06:46ضَ
يعني اذا عرفت انك جالستهم فساجلدك واخرج ابن الجوزي عن ابي حازم قال مر ابن عمر رضي الله عنه برجل ساقط في العراق اه الى اخره هذه مرت واخرج عن ابن عباس رضي الله عنه انه ذكر الخوارج ثم ذكر قصتهم - 00:07:08ضَ
وبعد ذلك ظهرت الاحتفالات الاحتفالات السنوية البدعية لكنها لم تكن مشهورة ولم تكن ظاهرة انما كانوا يعملونها خفية كبدعة الاحتفال بيوم عاشوراء التي احدثها الرافضة بعد مقتل الحسين سنة احدى وستين وفيها كانوا يقيمون المئات من الجاهلية كل عام الى يومنا هذا. طبعا اول ما بدأ احتفال او الاهتمام بهذا اليوم عند الرافضة لم - 00:07:29ضَ
لم يكن على شكل الاحتفال الجاري عندهم اليوم انما كانوا اه يأتون في ذكرى قتله في الزمان والمكان فيعملون بعض الاشياء التي يظهرون بها توبتهم وندمهم على تخليهم وعلى خذلانهم له - 00:07:57ضَ
ولم يكن احتفال بالمعنى الموجود الان لكن قصدهم للمكان وتحديد الزمان صار بذرة للبدعة ثم استغلها اهل الاهواء واهل البدع والذين ورثوا هذه العادات عن الديانات السابقة لان اغلب اصحاب الديانات السابقة كانوا يعنون - 00:08:22ضَ
بالذكريات ذكريات المعظمين او حتى او او ذكريات الحسنة او حتى الذكريات المؤلمة. يعنون بها فيعملونها اما افراح واما مآتم المهم ان بداية هذه البدعة كانت فيها نوع من السذاجة لكنها فيما بعد تأصلت واصبحت من الاحتفالات الدينية الكبرى والاعياد التي - 00:08:45ضَ
الاعياد التي شرعها الله ورسوله بل هي اهم عندهم من العيدين الذين شرعهما الرسول صلى الله عليه وسلم فاذا كانوا في اول الامر اي عندما اقاموا هذه البدعة في القرون الفاضلة ما كانوا يجرون على اشاعتها والجهر بها الا قليلا - 00:09:09ضَ
واغلب ما تعمل نهارا حتى قامت دويلات الباطنية في اخر القرن الثالث وما بعده فشاعت بدعة الموالد في بعض البلاد التي يحكمونها ثم صارت الموارد بعد ذلك في غير الرافضة حين انتشرت بدعهم - 00:09:26ضَ
والمقابرية واستقرت بدعة الموالد سمة من سمات اهل البدع الى اليوم. حتى صارت من السمات الواضحة الفارقة بين اهل السنة وبين غيرهم في في اكثر من ميلاد وفي اكثر الاحوال - 00:09:42ضَ
اقول انه من اغلب السمات الظاهرة بين اهل البدعة واهل السنة في اكثر البلاد واكثر الاحوال هي هذه الموارد ايا كان نوعها ثم ظهرت في هذه الفترة مقالات القدرية والمجوسية الاولى - 00:09:57ضَ
والتي ظهرت في اول الامر على شكل بادرات فردية من غير المسلمين من المسلمين الذين تأثروا واشكلت عليهم بعض النصوص حينما سمعوا بعض الشبهات من اهل الاديان الاخرى لكنها لم تكن مذاهب وقد ظهرت على لسان قسط - 00:10:18ضَ
الشام الذي سلم مفتاح المقدس الى عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهدده عمر ثم سكت ثم ظهرت على لسان صبيغ ابن عصني التميمي لكنها ايضا كانت نزعة فردية لم تكن لها اثار ولم يكن له فيها اتباع وادبه عمر رضي الله عنه وادبه به الامة - 00:10:38ضَ
الى ان ظهرت هذه البدعة القدرية الاولى بعد سنة ستين للهجرة وهي بدعة معبد الجهني ومعبد اخذها من الصابئة ومن الفلاسفة ومن النصارى ان معبد الجهني لم يكن يعرف هذه الاقوال ولا يتكلم بها حينما كان في المدينة حتى زار العراق. ومر بحران والموصل. فلما رجع قال - 00:10:58ضَ
بهذه البدعة مما يدل ويؤكد في قرائن كثيرة انه اخذ هذه الاقوال عن اولئك اصحاب الديانات الذين يقولون بالقدر بنفي القدر مقولة معبد تتلخص في انه ينفي عن الله عز وجل تقدير افعال العباد - 00:11:29ضَ
ينفي ان يكون الله عز وجل قدر افعال العباد الاول الامر نفى العلم. نفى ان يكون الله عز وجل علم بافعال العباد او قدرها حتى فعلوها. ثم بعد ذلك بعد ان اشتد السلف في رد هذه البدعة هذبها هو او من بعده. في هذا شك - 00:12:01ضَ
اعترفوا بالعلم السابق لله عز وجل لكنهم قالوا بخلق افعال العباد من قبل العباد انفسهم وان الله لم يخلقها وقالت طائفة منهم في الاونة الاخيرة وهم طوائف من المعتزلة بحصر هذه المقولة في افعال الشر من العباد وقالوا ان العباد هم الذين يفعلون افعال الشر وان الله لا يفعلها ولا يقدرها اما - 00:12:24ضَ
الخير فهي بتقدير الله عز وجل فالمهم ان هذه المقولة واحدة سواء كانت على معناها الواسع او معناها المتوسط او المعناه الجزئي فهي مقولة واحدة كلها تسمى مقولة القدرية او نفاة القدر او القول بان الامر انف - 00:12:49ضَ
ثم جاء بعد غيلان بعد معبد غيلان الدمشقي المقتون سنة مئة وخمس غيلان صاحب بدع كثيرة ليست بدعة محصورة بالقدر بل كان يرى رأي الخوارج السيف وكان يرى الارجاء بعضهم قال انه يرى الجبر وكان ايضا قال ببعض - 00:13:11ضَ
التعطيل في اسماء الله وصفاته. فقد نسب عنه القول بانكار الاستواء الله عز وجل على عرشه اسأل الله عما يزعم في انكارهم لذلك ويأتي الكلام عن ذلك تفصيلا عند الكلام عن القدرية - 00:13:39ضَ
في حلقة قادمة ان شاء الله نكتفي بهذا وننتقل الى الاسئلة يا رحمة الله نداء او تعجب ما ينبغي ما ينبغي لان الصفة محتملة نداء الصفة فيه احتمال. فيه احتمال ان يقصد به الصفة - 00:13:57ضَ
يعني الصفة التي هي المعنى المنسوب الى الله عز وجل او الحقيقة المنسوبة الى الله عز وجل واحتمل ان يقصد بالصفة اثار الصفة التي هي من خلق الله واغلب الصفات مرتبطة بالافعال - 00:14:21ضَ
والافعال فيها ما هو من الخلق او من اثار الله ومنثار قدرة الله في الخلق. فمن هنا لا ينبغي الاقسام بالصفة ولا ايضا نداء الصفة على هذا النحو لان فيه اشتباه - 00:14:36ضَ
الله اعلم نعم العامة اذا حدث منهم مثل هذا يحسن التنبيه لذلك يقال ينبغي الا يقال هذا لان فيه اشتباه لان احيانا يقصد برحمة الله شيء من رحماته الموجودة في خلقه - 00:14:54ضَ
من اثار رحمته فينبغي ان يعني يترك هذا اللفظ ينبه القائل لكن لا يبدع لان الغالب انهم يقوله يجهل الا اذا كان معروفا بدعة اهل البدع يعملون مثل هذا والاصل فيهم تصور المعنى البدعي. اما غير اهل البدع يعني لا ينبغي ان يبدعوا او يخطئوا او - 00:15:11ضَ
احدهم لكن ينبه على ان هذا خطأ حضور الاعياد البدعية او مشاهدتها ما يجوز لا يجوز الظاهر من النصوص انه اثم وبعض الناس يتجاوز خاصة في مشاهدة مثل هذه الاحتفالات ومثلها بعض التمثيليات - 00:15:35ضَ
التي فيها اه ساعة ادب بالاخلاق او فيها تبرج او غير ذلك او فيها طعن في الدين او استهزاء ومثلها كذلك مشاهدة بعض البرامج والافلام التي تتعلق بالسحر الشرك والقمار - 00:16:09ضَ
فهذه محرمة مشاهدتها محرمة حتى لو لم يحضرها ولا اظن هناك فرق كبير بين المشاهدة وبين الحضور الا من بعظ الوجوه التي لا تصل الى حد التفريق في في الحكم - 00:16:26ضَ
الفرق بين المشاهدة عبر الصورة وبين الحضور لا يصل الى حد اختلاف الحكم قد يكون الحضور فيه نوع تكفير سواد. حضور مباشر وفيه سكوت عن منكر وهذا صحيح له اعتباره. لكن من حيث مغزى المغزى والعلة التي من جاء من اجلها تحريم - 00:16:41ضَ
حضور مثل هذه المجالس يرد اكثره في مشاهدتها الانسان اذا شاهد اثم وعليه ان ينكر حتى لو لم يحضر فاذا الاولى بل يجب على المسلم ان يتفادى المشاهدة لمثل هذه - 00:17:05ضَ
الصور اذا كان اللي بيسمع يعني لسماعه غرض شرعي هو مجرد حب الاستطلاع كان يريد ان يرد او هو متخصص في هذه الامور كطالب علم باحث يبحث هذه المسائل لخدمة السنة واهلها - 00:17:24ضَ
دفاعا او تقريرا فهذا لا حرج فيه اما مجرد حب الاستطلاع فاظنه ايش واغلب الناس تستهويه اشرطة الصوفية التي فيها الاحتفالات البدعية وغيرها سواء مرئية او مسموعة وهذا لا ينبغي في الحقيقة. بل ارى انه اثم - 00:17:44ضَ
يقول ما تقول في قول ابن سيرين للذين يصعقون عند قراءة القرآن حيث قال يقرأ على هؤلاء القرآن واحدهم على الجدار فان غشي عليه فهو صادق طبعا من سنين نسب عنه ذلك كأنه يريد ان يختبرهم - 00:18:05ضَ
قد يرى ان بعضهم ليس بصادق ان بعضهم ليس بصادق وانه يتكلف هذا الغشي وانه يقول اذا اردنا اردت ان تختبر صدقهم فقل للواحد منهم يصعد على الجدار ثم يستمع القرآن - 00:18:19ضَ
فيكون لا بد من من باب حب الحياة ان يثبت على الجدار فهذا دليل عليه ان ان التأثير ليس تأثيرا قلبيا خالصا ان من باب تصنع التأثر او من باب استهواء الشيطان له - 00:18:36ضَ
بحيث يخرج عن سمته على اي حال هذا القول قد يكون صحيح من بعض الوجوه ولا اظن ابن سيرين رحمه الله يعني تعميم الحكم على جميع من يكون منه ذلك - 00:18:52ضَ
لان من الصالحين من تغلب عليه حاله يغلب عليه البكاء فليس هذا يضره لكن ان يكون سمت له او يتكلفه هذا هو الذي يضر. وقد يكون ابن سليم عالم اقل من سنين او غيره من اوائل السلف علموا ان بعض هؤلاء - 00:19:08ضَ
الاشخاص يتكلف وعندهم على ذلك قرائن او تفرسوا مثل هذه الامور في طوائف واصناف ممن يفعل ذلك الله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين - 00:19:23ضَ