Transcription
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. اللهم اغفر لنا ولشيخنا ولوالديه ولمشايخه ولولاة امورنا ولجميع المسلمين امين. قال الشيخ الحافظ النووي رحمه الله تعالى في كتابه رياض الصالحين - 00:00:00ضَ
في باب ما يقول اذا ركب دابته للسفر وعن علي ابن ربيعة قال شهدت علي ابن ابي طالب رضي الله عنه اوتي بدابته ليركبها فلما ما وضع رجله في الركاب قال بسم الله فلما استوى على ظهرها قال الحمدلله الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وانا الى ربنا - 00:00:20ضَ
قريبون ثم قال الحمد لله ثلاث مرات ثم قال الله اكبر ثلاث مرات ثم قال سبحانك اني ظلمت نفسي فاغفر لي انه لا الذنوب الا انت ثم ضحك. فقيل يا امير المؤمنين من اي شيء ضحكت؟ قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم فعل كما فعلت ثم ضحك. فقلت - 00:00:40ضَ
يا رسول الله من اي شيء ضحكت؟ قال ان ربك سبحانه يعجب من عبده اذا قال اغفر لي ذنوبي يعلم انه لا يغفر الذنوب غيري رواه ابو داوود والترمذي وقال حديث حسن وفي بعض النسخ حسن صحيح وهذا لفظ ابي داوود. بسم الله الرحمن الرحيم قال رحمه الله تعالى وعن عمرو ابن ربيع - 00:01:00ضَ
رضي الله عنه قال شهدت عليا يعني حضرت عليا رضي الله عنه وقد احضر له مركوبه الذي يركبه فلما وضع رجله قال بسم الله اي بسم الله اركب ثم حمد الله عز وجل وكبره وقال الحمدلله الذي سخر لنا - 00:01:20ضَ
هذا والذي في الاية الكريمة سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وانا الى ربنا لمنقلبون ثم سأل الله عز وجل مغفرة الذنوب ثم ضحك فتعجبوا من ضحكه فقال قد رأيت النبي صلى الله عليه - 00:01:40ضَ
وسلم فعل ذلك يعني ضحك وسبب ذلك ان العبد اذا سأل الله عز وجل مغفرة الذنوب علم انه سبحانه وتعالى لا يغفر الذنوب الا هو. كما قال عز وجل ومن يغفر الذنوب الا الله. وهذا الحديث فيه - 00:02:00ضَ
اثبات العجب لله عز وجل. والعجب ينقسم الى ثلاثة اقسام. القسم الاول عجب استحسان ومنه ما في الصحيح في قصة الرجل الانصاري الذي استضاف الرجل فاطعماه من طعام صبيانهما. فاخبر النبي صلى الله عليه وسلم لما اصبح فقال قد عجب الله من صنيعك - 00:02:20ضَ
بضيفهما فهذا العجب عجب استحسان ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم عجبا لامر المؤمن ان امره كله او خير ومنه ايضا حديث عائشة رضي الله عنها كان النبي صلى الله عليه وسلم يعجبه التيمم في تنعله - 00:02:50ضَ
وترجله وطهوره وفي شأنه كله. وهذا النوع من العجب ثابت لله عز وجل. النوع الثاني من انواع العجب عجب انكار وسببه خروج الشيء عن نظائره وعما يجب ان يكون عليه. وهذا ايضا ثابت لله - 00:03:10ضَ
عز وجل على الوجه اللائق به. ومنه قول الله عز وجل في قراءة بل عجبت ويسخرون نوع الثالث من انواع العجب عجب استفهام. وسببه خفاء الشيء وعدم العلم به. وهذا من فيه - 00:03:30ضَ
عن الله عز وجل لانه سبحانه وتعالى لا تخفى عليه خافية. وفيه ايضا دليل على ان الله عز وجل هو الذي يغفر الذنوب اذا ظلم الانسان نفسه. وظلم النفس يكون اما بترك واجب واما بفعل محرم - 00:03:50ضَ
فمن ترك واجبا من الواجبات فقد ظلم نفسه. ومن فعل محرما من المحرمات فقد ظلم نفسه. والواجب على المرء ان يتوب الى الله عز وجل وان يرجع اليه من تفريطه وتركه للواجبات ومن - 00:04:10ضَ
مقارفته للاثام والمحرمات. لان الذنوب والمعاصي سبب لحرمان العبد فضل الله عز وجل فقد يحرم الانسان فضل الله تعالى بسبب ذنوبه. ولان الانسان اذا اصر على ذنوب والمعاصي فانه يألفها. وتتشبث نفسه بها. ومن ثم يصعب عليه ان يفارقها - 00:04:30ضَ
فعلى المؤمن ان يبادر بالتوبة الى الله عز وجل من معاصيه. وان ينيب اليه بفعل ما يرضيه. وقد امر الله عز وجل عباده بالتوبة اليه في جميع الازمان وفي جميع الاوقات. فقال عز وجل وتوبوا الى الله جميعا - 00:05:00ضَ
ايها المؤمنون لعلكم تفلحون. واخبر النبي صلى الله عليه وسلم انه يستغفر الله ويتوب اليه في اليوم الليلة اكثر من مئة مرة. والتوبة انما تكون مقبولة مرضية عند الله تعالى. بشروط - 00:05:20ضَ
الشرط الاول الاخلاص لله بان يكون الحامل على التوبة هو الخوف من الله عز وجل رجاء لثوابه وخوفا من سطوته وعقابه. لا يتوب رياء ولا سمعة ولا لينال امرا من امور الدنيا - 00:05:40ضَ
وانما تكون توبته خالصة لله تبارك وتعالى. الشرط الثاني من شروط التوبة النصوح ان ندم على ما مضى بحيث انه يتمنى ان هذا الذنب لم يقع منه. لان هذا الندم يوجب في قلبه - 00:06:00ضَ
الحسرة والالم ومن ثم لا يقارف الذنوب مرة ثانية. الشرط الثالث الاقلاع عن فورا فان كان الذنب بترك واجب بادر بفعله. وان كان الذنب بفعل محرم بادر بتركه ثمان الواجب ان كان قد ترك الواجب ولا يزال زمنه باقيا فانه يبادر ويفعل هذا الواجب - 00:06:20ضَ
فان كان زمنه قد انقضى نظر او نظرنا فان كان لهذا الواجب بدل من فدية او كفارة فانه يفعل وهذه الفدية وهذه الكفارة بدلا عن تركه الواجب. وان لم يكن له فدية فان التوبة في هذه الحال تكفي - 00:06:50ضَ
الشرط الرابع من شروط توبة النصوح العزم على الا يعود الى ذلك في المستقبل. فمن تاب من ذنب ونفسه تحدثه انه متى سنح له هذا الذنب او تيسر له ان يفعل فعله فان هذه التوبة - 00:07:10ضَ
ليست توبة نصوعا بل هي توبة مؤقتة بل هي توبة كاذبة. والشرط الخامس من شروط التوبة ان تكون التوبة في وقت القبول. وهو نوعان عام وخاص. فاما العام فان يتوب - 00:07:30ضَ
قبل ان تطلع الشمس من مغربها. كما قال الله تعالى يوم يأتي بعض ايات ربك لا ينفع نفسا ايمانها لم تكن امنت من قبل او كسبت في ايمانها خيرا. واخبر النبي صلى الله عليه وسلم ان الله عز وجل يقبل التوبة ما لم تطلع - 00:07:50ضَ
من المغرب واما الوقت الاخر وهو الخاص فهو خروج الروح وحضور الاجل. قال الله تعالى التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب. فاولئك يتوب الله عليهم وكان الله عليما - 00:08:10ضَ
حكيمة وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى اذا حضر احدهم الموت قال اني تبت الان ولا الذين يموتون الكفار وقال النبي صلى الله عليه وسلم ان الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى - 00:08:30ضَ
وصلى الله على نبينا محمد - 00:08:50ضَ