شرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العز الحنفي
14- التعليق على (شرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العز الحنفي) أ د سامي الصقير- 25 جمادى الآخرة 1444هـ
Transcription
بسم الله الرحمن الرحيم. قال الشيخ علي بن ابي العز رحمه الله تعالى كتاب شرح العقدة الطحاوية قال رحمه الله في حديث عمار ابن ياسر رضي الله عنه الذي رواه النسائي وغيره عن النبي صلى الله عليه وسلم انه كان يدعو بهذا الدعاء - 00:00:00ضَ
اللهم بعلمك الغيب وقدرتك على الخلق احيني ما كانت الحياة خيرا لي وتوفني اذا كانت الوفاة خيرا لي. اللهم اني اسألك خشيتك بالغيب والشهادة. واسألك كلمة الحق في الغضب والرضا. واسألك القصد في الغنى والفقر - 00:00:17ضَ
واسألك نعيما لا ينفد واسألك قرة عين لا تنقطع. واسألك الرضا بعد القضاء واسألك برد العيش بعد الموت. واسألك لذة النظر الى وجهك الى وجهك الكريم والشوق الى لقائك في غير ضراء مضرة ولا فتنة مضلة. اللهم زينا بزينة الايمان واجعلنا هداة مهتدين - 00:00:34ضَ
طيب هذا الحديث حديث عمر رضي الله عنه اه فيه هذا الدعاء الذي يعتبر من جوامع الدعاء قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو بهذا الدعاء اللهم بعلمك الغيب - 00:00:57ضَ
هذا توسل الى الله تعالى بصفة من صفاته وهي العلم علمه للغيب والغيب كل ما غاب والغيب نوعان غيب مطلق وغيب نسبي الغيب المطلق هو الذي لا يعلمه احد سوى الله عز وجل - 00:01:11ضَ
والغيب النسبي هو ما يعلمه احد دون احد فمثلا في المسجد نحن نعلم بوجود شخص بوجود فلان او فلان او فلان او بحصول كذا وكذا من خارج المسجد لا يعلم ذلك - 00:01:36ضَ
لكن هذا الغيب ليس غيبا مطلقا وانما هو غيب نسبي اذا الغيب نوعان غيب مطلق وهو ما غاب وخفي على كل احد بحيث لا يعلمه الا الله عز وجل والثاني غيب نسبي - 00:01:55ضَ
وهو ما يكون خفيا او غائبا عن شخص دون اخر وقدرتك على الخلق القدرة هي وصف يتمكن به الفاعل من الفعل بلا عجز هذي القدرة وصف يتمكن به الفاعل من الفعل بلا عجز - 00:02:12ضَ
واما القوة فهي الوصف الذي يتمكن به الفئة يتمكن به الفاعل من الفعل بلا ضعف والفرق بين القدرة والقوة من وجهين الوجه الاول ان القدرة يقابلها العجز واما القوة سيقابلها الضعف - 00:02:37ضَ
قال الله عز وجل وما كان الله ليعجزه من شيء في السماوات ولا في الارض انه كان عليما وقال تعالى الله الذي خلقكم من ظعف ثم جعل من بعد ظعف قوة - 00:03:08ضَ
وقابل الضعف بالقوة الوصف الثاني الفرق الثاني من الفروق ان القوة لانه يوصف بها من كان له شعور ومن لا شعور له بخلاف القدرة فلا يوصف بها الا ما ما من كان له شعور او ما كان له شعور - 00:03:26ضَ
تقول مثلا رجل قادر ورجل قوي وتقول جدار قوي ولا تقل جدار قادر القدرة فالقوة فالقدرة لا يوصف بها الا ما كان له شعور ايضا هذا توسل بقدرة الله عز وجل وقدرتك على الخلق - 00:03:51ضَ
والخلق بمعنى الايجاد احييني ما كانت الحياة خيرا لي ما هنا مصدرية ظرفية يعني احيني مدة كون الحياة خيرا لي اذا كنت تعلم ان الحياة خيرا لي بحيث اتزود من الاعمال الصالحة - 00:04:22ضَ
واعملوا خيرا فاحييني وتوفني اذا كانت الوفاة خيرا لي يعني اذا كان في سابق علمك ان بقائي في الدنيا ليس خيرا وان الوفاة هي خير لكوني اتعرض الفتن او انهمك في الذنوب والمعاصي - 00:04:44ضَ
فتوفني ثم قال اللهم اني اسألك خشيتك في الغيب والشهادة الخشية اخص من الخوف لانها خوف مع العلم بالمخشي وعظمته بخلاف الخوف فانه يكون من من ضعف الخائف لا من قوة لا من عظمة المخوف - 00:05:04ضَ
خشيتك في الغيب والشهادة. يعني في حال الغيب وفي حال الشهادة. في حال في حال ما اذا كنت مختفيا عن الناس وفيما وفي حال ما اذا كنت امامهم. يعني في السراء - 00:05:32ضَ
والضراء والشدة والرخاء واسألك كلمتا الحق بالغضب والرضا الحق هو الشيء الثابت فسأل الله تعالى كلمة الحق في الغظب والرظا يعني في حال الغظب وحال الرضا لان الانسان قد يحمله الغضب على ترك قول الحق - 00:05:50ضَ
وقد يحمله الرضا على المداهنة. وعدم قول الحق احيانا يكون في حال غضبه يميل عن الحق ولا يقوله او في حال الرضا قد اذا رضي عن شخص لا يقول ما فيه من حق - 00:06:16ضَ
وقد يحصل منه حيف وظلم فسأل الله تعالى ان يقول كلمة الحق في حال غضبه وفي حال رضاه قال واسألك القصد في الفقر في الغنى والفقر. القصد اي التوسط في الغنى والفقر - 00:06:34ضَ
بحيث لا يحمله الغنى على على الاسراف والتبذير ولا يحمله الفقر على التقتير بل يكون وسطا كما قال عز وجل والذين اذا انفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما - 00:06:56ضَ
قال واسألك نعيما لا ينفد نعيما لا ينفذ اي لا ينتهي وهو نعيم الجنة كما قال الله تعالى ما عندكم ينفد وما عند الله باق ان هذا لرزقنا ما له من نفاد - 00:07:16ضَ
فهو نعيم الجنة. اما نعيم الدنيا فهو ينفد. اما ان تذهب عنه واما ان يذهب عنك قال وقرة عين لا تنقطع يعني اسألك قرة العين وهي السرور الذي لا ينقطع - 00:07:36ضَ
وهذا ايضا انما يكون في الجنة بحيث ان الانسان تقر عينه. اما في الدنيا فان قرة العين لا تدوم بل قد يحصل شيء من الحزن وقد يحصل شيء من الكدر - 00:07:52ضَ
وعلى هذا فقوله وقرة عين لا تنقطع. هذا ايضا من الاوصاف التي لا تكون الا في الجنة قال واسألك الرضا بعد القضاء اي اذا قضيت قضاء ورضني بهذا القضاء بحيث لا - 00:08:15ضَ
اتسخط على قضائك لا بقبل لا بقلبي ولا بلسان ولا بجوارحي اسألك الرضا بعد القضاء ولهذا جاء في بعض الاحاديث وان كان في صحته مقال انه كان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم اللهم رضني بقضائك - 00:08:33ضَ
وبارك لي في قدرك حتى لا احب تقديم ما اخرت ولا تأخير ما قدمت قال واسألك برد العيش بعد الموت العيش بعد الموت يحتمل ان المراد برد العيش اي اي العيش البارد بعد الموت - 00:08:58ضَ
حيث يقيه الله عز وجل من عذاب القبر وعذاب النار لانهم اذا وقي حصل له برد العيش ويحتمل ان المراد اسألك برد العيش يعني العيش الذي يحصل به النعيم والسرور بعد موت - 00:09:21ضَ
وذلك دخول الجنة قال واسألك لذة النظر الى وجهك الكريم الله عز وجل النظر الى وجهه وهو اعظم نعيم يعطى لاهل الجنة ولهذا قال الله تعالى للذين احسنوا الحسنى وزيادة - 00:09:41ضَ
وقد فسر النبي صلى الله عليه وسلم الزيادة لانها النظر الى وجه الله عز وجل والشوق الى لقائك. اي اسألك الشوق الى لقاءك بان تكون نفسي مشتاقة تائقة الى لقاءك - 00:10:03ضَ
والشوق الى لقاء الله يحمل العبد على فعل ما يرضي الله بحيث انه يستكثر من الطاعات ومن العبادات التي تكون سببا في لقاء الله تعالى يقول في غير ضراء مضرة ولا فتنة مضلة - 00:10:19ضَ
هذا عائد على قول والشوق يعني اسألك الشوق الى لقائك في غير ضراء مضرة ولا فتنة مضلة بحيث لا اتعرض في حياتي الى ضراء تضرني من المصائب ونحوها او الفتن - 00:10:46ضَ
التي تظلني عن سبيلك وعن طريقك اللهم زينا بزينة الايمان وجعلنا هداة مهتدين. اللهم زينا اي زين ظواهرنا وبواطننا بزينة الايمان في هذا الوصف بحيث نكون بقلوبنا والسنتنا وجوارحنا مصدقين لك منقادين مذعنين - 00:11:07ضَ
واجعلنا اي صيرنا هداة مهتدين هداة لغيرنا مهتدين بانفسنا يهدي نفسه ويهدي غيره نعم احسن الله اليك قال رحمه الله لقد سمى الله ورسوله صفات الله علما وقدرة وقوة. وقال تعالى - 00:11:42ضَ
ثم جعل من من بعد ضعف قوة وانه لذو علم لما علمناه ومعلوم ان انه ليس العلم كالعلم ولا القوة كالقوة ونظائر هذا كثيرة وهذا لازم لجميع العقلاء. يعني كان يقول انه لا يلزم من من الاشتراك ذاتين في صفة - 00:12:07ضَ
ان يتساوى فيها ان يتساوى في حتى بين المخلوقين زيد عنده علم وعمرو عنده علم. لكن لا يمكن ان يكون علمهما واحدا او حفظهما واحدا لابد من الخلاف فاذا كان هذا الاختلاف في المخلوق - 00:12:28ضَ
فما بالك بالاختلاف بين الخالق والمخلوق الخالق له صفة العلم من صفاته العلم والمخلوق من صفاته العلم لكن لا يلزم من اشتراكهما في الصفة ان يتساوى فيها من حيث اصل العلم - 00:12:48ضَ
ومن حيث من حيث ما يتعلق بالعلم من اللوازم الخالق عز وجل له من العلم ما يختص به وهو العلم المطلق الذي لم يسبق بعدم ولا يلحقه نسيان فهو سبحانه وتعالى يعلم ما كان وما - 00:13:10ضَ
يكون لو كان كيف يكون يعلم ما كان وما يكون لو كان كيف يكون اما علم المخلوق فهو محفوف بامرين اولا الامر الاول جاهلون سابق والثاني نسيان لاحق فهو قبل ان يعلم كان - 00:13:29ضَ
جاهلا والله اخرجكم من بطون امهاتكم لا تعلمون شيئا ثم هذا العلم يحفه النسيان ولهذا قال ربنا لا تؤاخذنا ان نسينا او اخطأنا. نعم احسن الله اليك قال رحمه الله - 00:13:52ضَ
وهذا لازم لجميع العقلاء فان من نفع صفة من صفاته التي وصف الله بها نفسه كالرضا والغضب والمحبة والبغض ونحو ذلك وزعم ان ذلك يستلزم التشبيه والتجسيم قيل له فانت تثبت له الارادة والكلام والسمع والبصر - 00:14:10ضَ
مع ان ما تثبته مع ان ما تثبته له ليس مثل صفات المخلوقين فقل فيما نفيته واثبت واثبته الله ورسوله مثل قولك فيما اثبتت اذ لا فرق بينهما طيب اذا يقول المؤلف فان من نفع صفة من صفات الله التي وصف بها نفسه كالرضا والغضب والمحبة والبغض ونحو ذلك - 00:14:29ضَ
الاشاعرة الاشاعرة لا يثبتون من صفات الله عز وجل سوى سبع صفات الحياة والكلام والبصر والسمع والعلم والقدرة له الحياة والكلام والبصر سمع ارادة وعلم واقتدر وينفون عنه بقية الصفات - 00:14:53ضَ
يقول المؤلف رحمه الله وزعم ان ذلك يستلزم التشبيه. اذا قلنا له اثبت لله عز وجل محبة قال لا. المحبة يستلزم التشبيه الخالق بالمخلوق لان المحبة ميل ميل الميل الى ما يلائم - 00:15:13ضَ
وهذا يستلزم تشبيه الله عز وجل بخلقه وكذلك البغض وكذلك الغضب. يقول المؤلف انت تثبت لله عز وجل الارادة والكلام والسمع والبصر والمخلوق له ارادة وكلام وسمع وبصر فلماذا تنفي - 00:15:31ضَ
الصفات السابقة بدعوى التشبيه وتثبت هذه الصفات وتنفي التشبيه فاما ان تنفي الجميع واما ان تثبت الجميع اذا كانت العلة ان اثباتها يستلزم التشبيه اذا اذا كانت العلة ان اثبات الصفات السابقة يستلزم التشبيه. اذا ما اثبته من الصفات يستلزم التشبيه. نعم - 00:15:55ضَ
احسن الله اليك قال رحمه الله فان قال انا لا اثبت شيئا من الصفات قيل له فانت تثبت له الاسماء الحسنى مثل حي عليم قدير والعبد يسمى بهذه الاسماء وليس ما يثبت للرب من هذه الاسماء مماثلا لما يثبت للعبد - 00:16:21ضَ
وقل في صفاته نظير قولك في مسمى اسمائه فان قال بل يقال اذا كنت تثبت لله عز وجل ذاتا لا تماثل ذوات المخلوقين فاثبت له صفات لا تماثل صفات المخلوقين - 00:16:41ضَ
فالقول في الصفات كالقول في الذات وكما انه سبحانه وتعالى له ذات له ذات لا تماثل ذوات المخلوقين وكذلك ايضا له من الصفات له صفات لا تماثل صفات المخلوقين احسن الله اليك. قال رحمه الله فان قال وانا لا اثبت له الاسماء الحسنى. بل اقول هي مجاز وهي اسماء وهي اسماء - 00:16:59ضَ
لبعض مبتدعاته لقول غلاة الباطنية والمتفلسفة قيل له فلابد ان تعتقد انه موجود حق قائم بنفسه والجسم موجود قائم بنفسه وليس هو مماثلا له فان قال انا لا اثبت شيئا بل انكر وجود الواجد وجود الواجب - 00:17:24ضَ
قيل له معلوم بصريح العقل ان الموجود اما واجب بنفسه واما غير واجب بنفسه واما قديم ازلي واما حادث كائن بعد ان لم يكن واما مخلوق مفتقر الى خالق واجب بنفسه الواجب بنفسه يعني واجب الوجود - 00:17:44ضَ
هو ما اوجد نفسه ولم يوجده غيره وماؤه وجد من نفسه ولم يوجد او لم يوجده غيره قال واما غير واجب بنفسه. واما قديم ازلي واما حادث كائن بعد ان لم يكن - 00:18:02ضَ
لان الاشياء اما واجب الوجود واما جائز الوجود فواجب الوجود هو ما لم يوجده احد. بل وجد من نفسه وجائز الوجود هو ما جاز عن يوجد او لا وهو ما - 00:18:21ضَ
اوجد من الغير. يعني كان كان للغيري تدخلا في وجوده. وهو المخلوق. نعم احسن الله الي قال رحمه الله واما مخلوق مفتقر الى خالق واما غير مخلوق ولا مفتقر الى خالق - 00:18:38ضَ
واما فقير الى ما سواه واما غني عما سواه وغير الواجب بنفسه لا يكون الا بالواجب بنفسه والحادث لا يكون الا بقديم. غير الواجب بنفسه مثل ادمي المخلوقات لا يكون لا يحصل الا بالواجب بنفسه. من الذي اوجده - 00:18:54ضَ
نعم هو الله عز وجل. اذا الذي اوجد غير الواجب هو الواجب احسن الله الي قال رحمه الله والحادث لا يكون الا بقديم والمخلوق لا يكون الا بخالق والفقير لا يكون الا بغني عنه - 00:19:13ضَ
فقد لزم على تقدير النقيضين وجود موجي وجود موجود واجب بنفسه قديم ازلي خالق غني عما سواه وما سواه بخلاف ذلك وقد علم بالحس والظرورة وجود موجود. وجود موجود حادث كائن بعد ان لم يكن - 00:19:31ضَ
والحادث لا يكون واجبا بنفسه. ولا قديما ازليا ولا خالقا لما سواه. ولا غنيا عما سواه فثبت بالظرورة وجود موجودين احدهما واجب والاخر والاخر ممكن. احدهما قديم والاخر حادث. احدهما غني والاخر - 00:19:51ضَ
فقير احدهما خالق والاخر مخلوق وهما متفقان في كون كل منهما شيئا موجودا ثابتا ومن المعلوم ايضا ان احدهما ليس مماثلا للاخر في حقيقته اذ لو كان كذلك لتماثل فيما يجب ويجوز ويمتنع - 00:20:09ضَ
واحدهما يجب قدمه وهو موجود بنفسه. والاخر لا لا يجب قدمه ولا هو موجود بنفسه واحدهما خالق والاخر ليس بخالق. واحدهما غني عما سواه والاخر فقير. فلو تماثلا للزم ان يكون كل منهما واجب - 00:20:30ضَ
القدم ليس بواجب القدم موجودا بنفسه غير موجودا بنفسه خالقا ليس بخالق غنيا غير غني فيلزم اجتماع الضدين على تقديم تماثلهما فعلم ان تماثلهما منتف بصريح العقل كما هو منتف بنصوص الشرع - 00:20:47ضَ
علم بهذه الادلة اتفاقهما من وجه واختلافهما من وجه فمن نفى ما اتفقا فيه كان معطلا قائلا للباطل. ومن جعلهما متماثلين كان مشبها قائلا للباطل والله اعلم وذلك لانهما وان اتفقا في مسمى ما اتفقا فيه - 00:21:06ضَ
الله تعالى مختص بوجوده وعلمه وقدرته وسائر صفاته والعبد لا يشركه في شيء من ذلك والعبد ايضا مختص بوجوده وعلمه وقدرته. والله تعالى منزه عن مشاركة العبد في خصائصه واذا اتفقا في مسمى الوجود والعلم والقدرة فهذا المشترك مطلق كلي يوجد في الاذهان لا في الاعيان. والموجود في الاعيان مختص - 00:21:25ضَ
الاشتراك في وهذا موضع اضطرب فيه كثير من النظار حيث توهموا ان الاتفاق في مسمى هذه الاشياء يوجب ان يكون الوجود ان يكون الوجود للذي الذي للرب كالوجود الذي للعبد - 00:21:50ضَ
وطائفة ظنت ان لفظ الوجود يقال بالاشتراك اللفظي وكابروا عقولهم فان هذه الاسماء عامة قابلة للتقسيم كما يقال الموجود ينقسم الى واجب وممكن وقديم وحادث ومولد التقسيم مشترك بين الاقسام واللفظ المشترك كلفظ - 00:22:07ضَ
لفظ المشتري الواقع على المبتاع والكوكب لا ينقسم معناه ولكن يقال لفظ المشتري يقال على كذا وعلى كذا وامثال هذه المقالات التي قد بسط الكلام عليها في موضعه واصل الخطأ والغلط توهمهم ان هذه الاشياء العامة الكلية - 00:22:27ضَ
يكون مسماها المطلق الكلي هو بعينه ثابتا في هذا المعين وهذا المعين وليس كذلك فان ما يوجد في الخارج لا يوجد مطلقا كليا. لا يوجد الا ان معينا مختصا وهذه الاسماء اذا سمي الله بها كان مسماها معينا مختصا به - 00:22:46ضَ
فاذا سمي بها العبد كان مسماها مختصا به فوجود الله وحياته لا يشاركه فيها غيره بل وجود هذه الموجود الموجود المعين لا يشركه فيه غيره. فكيف بوجود الخالق الا ترى انك تقول هذا هو ذاك؟ فالمشار اليه واحد لكن بوجهين مختلفين - 00:23:07ضَ
وبهذا ومثله يتبين لك ان المشبهة اخذوا هذا المعنى وزادوا فيه على الحق فضلوا وان المعطلة اخذوا نفيا مماثلة بوجه من الوجوه وزادوا فيه على الحق حتى حتى ضلوا وان كتاب الله قد وان كتاب وان كتاب الله دل على الحق المحض - 00:23:28ضَ
الذي تعقله العقول السليمة الصحيحة وهو الحق المعتدل الذي لا انحراف فيه فالنفاة احسن في تنزيه الخالق سبحانه عن التشبيه بشيء من خلقه. ولكن اساءوا في نفي المعاني الثابتة لله تعالى في نفس الامر - 00:23:48ضَ
والمشبهة احسن في اثبات الصفات ولكن اساءوا بزيادة التشبيه واعلم يعني خلاصة انه ان هؤلاء غلوا في النفي واولئك غلوا في الاثبات الذين غلوا في النفي في الله عز وجل نفوا جميع الصفات عنه - 00:24:04ضَ
والذين غلوا في الاثبات شبهوه بخلقه وكلاهما طريق ضال كما بيض رحمه الله احسن الله اليك قال رحمه الله واعلم ان المخاطب لا يفهم المعاني المعبر عنها باللفظ الا ان يعرف عينها - 00:24:21ضَ
او ما يناسب عينها ويكون بينهما قدر مشترك ومشابهة في اصل المعنى والا فلا يمكن تفهيم المخاطبين بدون هذا قط حتى في اول تعليم معاني الكلام بتعليم معاني الالفاظ المفردة. مثل تربية الصبي الذي يعلم طيب هذه المؤلف رحمه الله اشير الى قاعدة وهي ان - 00:24:41ضَ
لا يعرف كل شيء الشيء لا يعرف الا بمشاهدته او مشاهدة نظيره او الخبر الصادق كل شيء لا يمكن ان يعرف الا بمشاهدته يقول انظر الى هذا الشيء او مشاهدة نظيره بان اقول الذي قلت لك مثل هذا - 00:25:02ضَ
او الخبر الصادق ان يرد خبر صادق في صفته. ما سوى ذلك لا يمكن احسن الله اليك. قال رحمه الله حتى في اول تعليم معاني الكلام بتعليم معاني الالفاظ المفردة. مثل تربية الصبي الذي يعلم البيان واللغة. ينطق له باللفظ المفرد - 00:25:25ضَ
ويشار له الى معناه ان كان مشهودا بالاحساس الظاهر او الباطن فيقال له لبن خبز ام اب سماء ارض شمس يقول اه ينطق له باللفظ ويشار له ويشار له الى معناه - 00:25:47ضَ
صورته حتى ترسخ في ذهنه تعليم الابتدائي الابتدائي الذي يعلمونهم الحروف والكلمات يضعون مثلا لبن يضع صورة نخلة يضع صورة نخلة وهكذا حتى يرسخ اللفظ والمعنى في ذهنه يعني كده قلت لبن ما يعرف لا يعرف ما تدل عليه هذه المعنى لكن اذا قلت لبن واريته هذا اللبن عرف ان هذا هو اللبن - 00:26:05ضَ
عرف ان هذا هو الخبز الى غير ذلك. نعم احسن الله اليك قال رحمه الله فيقال له لبن خبز ام اب سماء ارض شمس قمر ماء ويشار له مع العبارة الى كل مسمى من هذه المسميات - 00:26:37ضَ
والا لم يفهم معنى اللفظ ومراد الناطق به وليس احد من بني ادم يستغني عن التعليم السمعي كيف وادم ابو البشر اول ما علمه الله تعالى اصول الادلة السمعية وهي الاسماء كلها. وكلمه وعلمه بخطاب الوحي - 00:26:53ضَ
ما لم يعلمه بمجرد العقل فدلالة اللفظ على المعنى هي هي بواسطة دلالته على ما عناه المتكلم واراده واراداته وعنايته في قلبه. فلا يعرف باللفظ ابتداء ولكن يعرف المعنى بغير اللفظ حتى يعلم - 00:27:11ضَ
اولا ان هذا المعنى المراد هو الذي يراد بذلك اللفظ ويعنى به فاذا عرف ذلك ثم سمع اللفظ مرة ثانية عرف المعنى المراد بلا اشارة اليه وان كانت الاشارة اليه وان كانت الاشارة الى ما يحس الى ما يحس بالباطن مثل الجوع والشبع والري والعطش والري والري - 00:27:32ضَ
والعطش والحزن والفرح فانه لا يعرف اسم ذلك حتى يجده من نفسه. فاذا وجده اشير له اليه وعرف ان اسمه كذا والاشارة مثلا الصبي الصغير يحس يشعر بالجوع لكن ما لا يعرف ان هذا جوع - 00:27:54ضَ
الجوع انت جوعان واحس به عرف معنى الجوع عرف معنى الجوع. فاذا علم اللفظ وشاهد المعنى او الصورة حينئذ يرسخ في ذهنه فانت اول حين تعلم تقول هذا لبن وتريه اللبن - 00:28:12ضَ
فيما بعد اذا قلت هل تريد هل تريد لبنا يتصور ماذا اللبن الذي اريته اياه في الاول كذلك ايضا حتى بالنسبة للمعاني التي ليست يعني اشياء محسوسة الجوع والشبع والري والعطش - 00:28:31ضَ
قد يريد ما ان لا لا يستطيع ان يقول انا عطشان او اريد ماء او ظمئي وعطشي لكن اذا قلت انت عطشان واسقيته ما ان عرف ان هذا هو العطش نعم - 00:28:52ضَ
احسن الله اليك. نعم؟ اذا اذا ترقص الناس صغير مرة عاد ما ما يفهم لكنه ما الذي اعلى مثلا لخمس سنوات او ست سنوات يقول جوعان هذا الاحساس احسن الله اليك قال رحمه الله - 00:29:08ضَ
والاشارة تارة تكون الى جوع نفسه او عطش نفسه مثل ان يراه انه قد جاع فيقول له جعت ان جعت انت جائع فيسمع اللفظ ويعلم ما عينه بالاشارة. نعم يبكي مثلا - 00:29:35ضَ
يبكي ويقول انت ما الذي وش فيك دعاء جائع عطشان اريد ماء قال انت عطشان عرف ان هذا الذي فيه عطش او قال اريد طعام عرف ان الذي فيه ولهذا يقول والاشارة تارة تكون الى جوع نفسه او عطش نفسه مثل - 00:29:50ضَ
ان يراه انه قد جاء طفل جائع فيقول جعت انت جعت انت جائع فيسمع هذا اللفظ انت جائع فيعرف ان هذه الصفة التي فيه جوع احسن الله اليك قال رحمه الله او ما يجري مجراها من القرائن التي تعين المراد - 00:30:14ضَ
مثل نظر مثل نظر امه اليه في حال جوعه وادراكه بنظرها او نحوه انها تعني جوعه او يسمعه او يسمعهم يعبرون بذلك عن جوع غيره اذا عرف ذلك المخاطب المتكلم اذا اراد بيان معن معان فلا يخلو اما ان يكون مما ادركها المخاطب المستمع باحساسه وشهوده - 00:30:39ضَ
او او بمعقوله واما ان لا يكون كذلك ان كانت من القسمين الاولين لم يحتج الا الى معرفة اللغة بان يكون قد عرف معاني الالفاظ المفردة ومعنى التركيب واذا قيل له بعد ذلك الم نجعل له عينين ولسانا وشفتين؟ او قيل له والله اخرجكم من بطون امهاتكم لا تعلمون شيئا وجعل لكم - 00:31:04ضَ
المستمع والأبصار والأفئدة لعلكم تشكرون ونحو ذلك فهم المخاطب بما ادركه بحسه وان كانت المعاني التي يراد تعريفه بها ليست مما احسه وشهده بعينه. والاب ولا بحيث صار له معقول كلي يتناوله يتناولها حتى يفهم بها المراد بتلك الالفاظ - 00:31:28ضَ
بل هي مما لم يدركه بشيء من حواسه الباطنة والظاهرة ولابد في تعريفه من طريق القياس والتمثيل والاعتبار بما بينه وبين معقولات الامور التي شاهدها من التشابه والتناسب وكلما كان التمثيل اقوى كان البيان احسن والفهم اكمل - 00:31:49ضَ
الرسول صلوات فالرسول صلوات الله وسلامه عليه. لما بين لنا امورا لم تكن معروفة قبل ذلك. وليس في لغتهم لفظ يدل عليها بعينها اتى بالفاظ تناسب معانيها تلك تناسب معانيها تلك المعاني - 00:32:09ضَ
وجعلها اسماء لها فيكون بينهما قدر مشترك الصلاة والزكاة والصوم والايمان والكفر وكذلك لما اخبرنا بامور تتعلق بالايمان بالله وباليوم الاخر وهم لم يكونوا يعرفونها قبل ذلك حتى يكون لهم الفاظ تدل عليها بعينها - 00:32:26ضَ
اخذ من لغة الفاضل مناسبة المناسبة لتلك لما تدل عليه من القدر المشترك بين تلك المعاني الغيبية والمعاني الشهودية التي كان التي كانوا يعرفونها وقرن بذلك من الاشارة ونحوها ما يعلم به حقيقة المراد كتعليم الصبي كما قال ربيعة بن - 00:32:45ضَ
عبد الرحمن الناس في حجونهم الناس في حجور علمائهم كالصبيان في حجور ابائهم. نعم يعني يلقنونهم العلم تلقينا ويفهمونهم احسن الله اليك قال رحمه الله واما ما يخبر واما ما يخبر به الرسول من الامور الغائبة - 00:33:05ضَ