(مكتمل) المحاضرات الجامعية في تفسير الآيات القرآنية
14- تفسير سورة الكهف ٢٨-٢٩ | المحاضرات الجامعية في تفسير الآيات القرآنية 1430 | الشيخ أ.د يوسف الشبل
Transcription
بسم الله والحمد لله وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه ومن اهتدى بهداه الى يوم الدين. ايها الاخوة الكرام واياكم ايتها الاخوات الكريمات سلام الله عليكم ورحمته وبركاته وحياكم الله في هذا اللقاء المتجدد مع حلقات تفسير القرآن العظيم - 00:00:00ضَ
المستوى الخامس لقسم اللغة العربية وهذه الحلقة التي بين ايدينا هي الحلقة الرابعة عشرة وقد توقف الحديث في الحلقة الماضية عند قول المولى جل وعلا واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون - 00:00:27ضَ
وجهه ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا. ولا تطع من اغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه. وكان انا امره فرطا. تبين معنا ان المقصود بالدعاء في قوله يدعون ربهم هو - 00:00:47ضَ
العبادة ان يعبدونه في الليل والنهار وفي جميع اوقاتهم يتوجهون في جميع اعمالهم الى ربهم يدعون ربهم بالغداة والعزي. وعرفنا المقصود بالغداة والعشي. ولماذا خص هذان الوقت ان دون سائر الاوقات - 00:01:07ضَ
وايضا عرفنا المقصود بقوله يريدون وجهه. وان آآ المقصود من ذلك هو اثبات الاخلاص في عملهم. وهو كناية عن انهم يخلصون اعمالهم لله جل وعلا. والوجه هنا الوجه يجب علينا ان نثبته كما اثبته القرآن. بمعنى ان يثبت هذا الوجه لله جل وعلا وهي صفة - 00:01:27ضَ
من صفاته الذاتية التي يجب على العبد ان يثبتها على الوجه اللائق به جل وعلا من غير تحريف او او تكييف او تمثيل. وانما نقول هو وجه لا كالوجوه. وجه لله جل وعلا لا كوجوه المخلوقين - 00:01:57ضَ
ونثبته على حقيقته من غير تشبيه. يريدون وجههم ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا في هذه الاية فيه الامر بصحبة الاخيار ومجاهدة النفس على صحبتهم ومخالطتهم وان كانوا فقراء في اه وان كانوا فقراء فان في صحبتهم من الفوائد ما لا يحصى. وان - 00:02:17ضَ
ما كان سبب نجاة اهل الكهف بدينه وفرارهم الى الله عز وجل ونجاتهم من عبادة غيره ومما يتوعد من يعبد من يعبد غير الله انما كان سبب نجاتهم هو الصحبة الطيبة صحبة الاخيار فان هؤلاء - 00:02:50ضَ
كانوا صحبة طيبة فروا بدينهم متمسكين بهذا الدين الى الله عز وجل. ولا تعدو عيناك عنهم اي لا لا تجاوزهم بصرك يعني لا تبتعد عنهم ابدا وترفع عنهم وفي هذا ايها الاخوة كناية عن دقة الملازمة والمتابعة لهم بحيث لا تفارقهم - 00:03:10ضَ
عيناه ابدا. فكأن هنا يعني دلالة او التزام بان يكون دائما مع صحبة الاخيار ومع هؤلاء الفقراء لا تعد عيناك ابدا عنهم. تريد زينة الحياة الدنيا فان هذا غير نافع وقاطع عن المصالح الدينية. وفي هذه الاية تعليم بمن ينهمك - 00:03:40ضَ
آآ في هذه الدنيا وزينتها على حساب آآ الاخرة وعلى آآ على حساب العمل الصالح. ففي هذا اشد الغفلة. ففي هذا اشد الغفلة. يقول المؤلف فان ذلك يعني طلب زينة الحياة الدنيا. يقول فان ذلك يوجب تعلق - 00:04:10ضَ
القلب بالدنيا فتصير الافكار والهواجس فيها وتزول من القلب الرغبة وتزول من القلب الرغبة في الاخرة ان زينة الدنيا تروق المناظر وتسهر القلب فيغفل القلب عن ذكر الله ويقبل على اللذات والشهوات فيغيب - 00:04:30ضَ
وقته وينخرط وينفرط امره فيخسر الخسارة الابدية والندامة السرمدية ولهذا قال جل وعلا ولا تطع من اغفلنا قلبه عن ذكرنا. غفل عن الله فعاقبه ان اغفله عن ذكره من اغفلنا - 00:04:50ضَ
قلبه عن ذكرنا. الله عز وجل اغفل قلبه. لكنه ما سبب اغفال الله له؟ انه غفل. انه لم ما غفل اغفل الله قلبه. نسوا الله فنسيهم. فلما زاغوا ازاغ الله قلوبهم. كل ما ينسب من العقول - 00:05:12ضَ
التي تتوجه لاهل الذنوب والمعاصي واهل الفسق فان هذه العقوبات المتوجهة من الله سببها هي العبد سببها العبد. فقوله ولا تطع من اغفلنا لما غفل قلبه اغفله الله. والعكس بالعكس ايها الاخوة اذا اهتدى العبد زاده الله - 00:05:32ضَ
هدى والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا والذين اهتدوا زادهم هدى واتاهم تقوى فاذا بحل العبد عن الهداية والصلاح والاستقامة وفقه الله لها. وان بحث عن الضلال والفسق عوقب بذلك. ولا تطع من اغفلنا قلبه عن ذكره واتبع هواه. اتبع هواه. صار هو - 00:05:52ضَ
صار هو يسير تبعا لهواه حيثما اشتهت به نفسه صار خلفها. وسعى في ادراك ولو كان فيه هلاك ولو كان فيه هلاكه ولو كان فيه هلاكه هلاكه وخسرانه فهو قد اتخذ الها وراء هواه كما قال - 00:06:22ضَ
الله سبحانه وتعالى في اية اخرى افرأيت من اتخذ الهه هواه واظله الله على علم. وفي قوله وكان امره شرط الامر امره مصالح دينه ومصالح دنياه ترضى اي ظائعة انفرط عليه امره - 00:06:42ضَ
معطلة. فهذا قد اهنها الله عن طاعته ولا تطع. نهى الله عن طاعته. لماذا لماذا نهى الله عن طاعة من اغفل الله من اغفل الله قلبه عن ذكر الله؟ لان طاعته تدعو الى الاقتداء به - 00:07:02ضَ
ولانه لا يدعو الا لما هو متصف به. اذا اطعت من من اغفر الله قلبه عن ذكره اذا اطعته فانك ستقتدي به. وتجعله اسوة لك. واذا جعلته اسوة لك واقتدأت او واقتديت - 00:07:22ضَ
فانه لا يدعوك الا الى الفساد. والا اذا ما اتصف به. يقول المؤلف ودلت الاية على ان الذي ينبغي ان قطاع ويكون اماما للناس من امتلأ قلبه بمحبة الله وفاض ذلك على لسانه فلهج - 00:07:42ضَ
الله واتبع مراظي ربه فقدمها على هواه حفظ بذلك ما ما حفظ من وقته وصلحت احواله واستقامت افعاله ودعا الناس الى من الى ما من الله به عليه. فحقيق بذلك ان يتبع - 00:08:02ضَ
ويجعل اماما. السؤال من الذي ينبغي ان يتبع وان يسلك مسلكه؟ وان يتصف به. وان يجعل هو من ذكر المؤلف بتلك الصفات الاتية. اولا من امتلأ قلبه بمحبة الله. ثانيا - 00:08:22ضَ
كان ذلك على لسانه فلاج بذكر الله. ثالثا اتبع مراضي ربه. اتبع مراظي ربه فاذا اتصف من اتصف بهذه الصفات كان قدوة وايمانا واماما للمتقين واصبر نفسك ما المقصود بالصبر هنا؟ ما المراد بالصبر؟ الصبر ايها الاخوة ثلاثة انواع صبر على طاعة الله - 00:08:46ضَ
وصابر على معصية الله وصبر على اقدار الله. والمقصود الصبر في الاية والصبر على طاعة الله. ويدخل تبعا له الصبر عن معصية الله والصبر على على اقدار الله. يقول المؤلف - 00:09:16ضَ
وفي الاية استحباب الذكر والدعاء والعبادة طرفي النهار. لان الله مدحهم بفعله يدعون ربهم هذا على سبيل المدح. ففيه استحباب كثرة الدعاء طرفي النهار واوساط النهار وجميع الاوقات. وكل فعل - 00:09:36ضَ
مدح الله فاعله دل ذلك على ان الله يحبه. على ان الله يحبه واذا كان يحبه فانه يأمر به ويرغب ويرغب فيه يقول المولى سبحانه وتعالى بعد ذلك وقل الحق من ربكم وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء - 00:09:53ضَ
جاء فليكفر انا اعتدنا للظالمين نارا احاط بهم سرادقها. وان يستغيثوا يغاثوا بما اه كالمهل يشوي الوجوه بئس الشراب وساءت مرتفقا. وقل الحق من ربكم هذا تصريح لمخاطبة المشركين بدعوة النبي صلى الله عليه وسلم. وبما جاء القرآن به وهو الحق. الرسول - 00:10:15ضَ
ادعوا الى الحق وجاء بالحق ونزل عليه الحق. قل الحق هذا هو الحق من ربكم. الحق من ربكم قل لي يا محمد للناس عموما هذا هو الحق هذا القرآن هو الحق. وهذه الشريعة وهذه الرسالة هي الحق - 00:10:45ضَ
من الله سبحانه وتعالى قد تبين الرشد او قد تبين الهدى من الضلال والرشد من الغيب فصفات اهل سعادتي وصفات اهل الشقاوة وذلك بما بينه الله جل وعلا على على لسان رسوله فاذا بان واتضح - 00:11:05ضَ
ولم يبق فيه شبهة اذا بان هذا الحق واتضح وما تضمنه هذا الحق من الهدى والرشد وصفات اهل سليمان كما قال سبحانه وتعالى لا اكراه في الدين. قد تبين الرشد من الغيب - 00:11:25ضَ
اما اذا اعطي الانسان القدرة والمشيئة على التصرف وان يسلك آآ احد هذين الطريقين وقاية الطريقين فلينظر في مآل هذين الطريقين. ما مآل هذين الطريقين؟ قال في مآل الاول انا اعتدنا للظالمين نارا احاط بهم احاط بهم سرادقها. هذه يعني - 00:11:44ضَ
فهذه هذا هذه كالنتيجة يعني هذه كالنتيجة ماذا يلاقي من امن وماذا يلاقي من كفر؟ ما مآل انا اعتدنا للظالمين. الظالمين بالكفر والظالمين بالفسوق والظالمين بالعصيان. كل من ظلم نفسه بكفره بالله وفسوقه وعصيانه فانه موعود بنار. نارا احاط بهم - 00:12:14ضَ
سرادقها والسؤال هنا نارا جاءت نكرة. فلماذا دائما ايها الاخوة في كثير من مواضع القرآن ان النكرة تفيد التعظيم والتهويل اي نارا عظيمة النار رأي نارا عظيمة هائلة احذروها. وانجو منها بانفسكم - 00:12:44ضَ
احاط بهم احاط به سرادقها. احاط باهلها. ما الذي احاط باهلها؟ السرادق. ما هو سرادق قال اه اي سورة اي سور النار قد احاط باهلها فلا يستطيعون النجاة ولا الخروج ولا ولا - 00:13:09ضَ
من هذا من هذه النار قد احاط بها سور عظيم لا يقدر قدره الا الله جل وعلا. سوء قد احاط بهم فليس لهم منفذ ولا طريق ولا مخلص منها تصنعهم النار الحامية - 00:13:29ضَ
فهم قد حبسوا بهذا المكان العظيم الشديد الهائل وهم ينادون ويصطلحون واول امر ينادوا به ان يغاثوا بما من شدة عطشهم يحسن الله سبحانه وتعالى عطاشا نحشرهم يقول وان يستغيثوا عندما يجدون شدة الحرارة وشدة النار يريدون بعد ذلك - 00:13:47ضَ
ان يطلبوا من الله جل وعلا ومن اهل النار ومن خزنة جهنم يطلبون منهم ان يغيثوهم بالماء يا طلب الاغاثة بالماء وان يستغيثوا ان يطلبوا الشراب ان يطفئ ما نزل بهم من العطش الشديد يغاثوا - 00:14:22ضَ
بماء كالمهد يغاث بماء كالمهل. المهر المهل هو الرصاص المذاب. او عكر الزيت الذي قد اه وصل في حرارته وشدته ما وصل. من شدة حرارته. فهم في هذه الحال يطلبون الغوث من الله سبحانه وتعالى - 00:14:42ضَ
فاذا طلبوا الرؤوس يواثون بماء ولكن هذا الماء صفته كالمهل. كالرصاص في حرارته فتشبيه الماء بالرصاص المذاب او بعقل الزيت وهو من باب آآ اه من باب اه يعني اه بجامع شدة الحرارة. بجامع شدة الحرارة فحرارة حرارة الماء في نار جهنم كحرارة - 00:15:06ضَ
الرصاص المذاب او عكر الزيت. يغاث ميناء يعطون ماء حرارته كحرارة هذا الرصاص المذاب يشوي الوجوه اذا كان يشفي الوجوه فكيف بالامعاء والبطون اذا صب فيها؟ كما قال سبحانه وتعالى يصهر به ما في - 00:15:36ضَ
بطونهم والجنود ولهم مقامع من حديد. وانما خص الله جل وعلا الوجه لانه اشرف الاعضاء. كما قال في موضع اخر تنفح وجوههم النار. وقال فكبت وجوههم في النار. فتخصيص الوجه لانه اشرف الاعضاء - 00:16:01ضَ
انسان يقول سبحانه وتعالى يشوي الوجوه بئس الشراب بئس الشراب يعني بئس هنا فعل يفيد الذم. بئس الشراب. بئس الشراب يعني ساعة او ساء وبئس افعال افعال تفيد الذنب بئس الشراب هذا بئس الشراب شرابهم بئس الشراب شرابهم الذي يراد ليطفئ العطش ويدفع - 00:16:21ضَ
والعذاب فيكون زيادة في عذابهم وشدة عقابهم. بئس السراب وساءت مرتفق وساءت ساعة ساعة فعل فعل جامد يفيد الذم. يفيد الذم وساءت اي النار. ساءت مرتفقا النار هذه يعني وهذا ذم لحالها لحال لحالة النار ان ساعة المحل الذي يرتفق به وعرفنا مرتفق - 00:16:54ضَ
والمكان الواسع المرتفق الذي يرتاح فيه الانسان ويستريح فيه. وفي هذا في هذا يعني تهكم وسخرية واستهزاء باهل النار ان مكانهم ليس مكان استراحة ولا مكان واسع بل هم في - 00:17:24ضَ
كان ضيق وهم في مكان لا يجدون الراحة فيه ابدا. وليس فيه ارتفاق وانما فيه فيه العذاب العذاب العظيم الذي لا يفتر عنهم ساعة وهم فيه مبلسون قد ايسوا من كل خير ونسيهم الرحيم في العذاب كما نسوه - 00:17:44ضَ
هذا ما يتعلق اصحاب ما يتعلق باهل الفسق والفجور والكفر والعناد. فاما من عددهم من اهل الخير والسعادة ومن ومن سلك طريق الرشد والهدى فان الله ثنى بذلك بعد ذلك فعطف - 00:18:07ضَ
الترغيب في اصحاب الخير بعد الترهيب من اصحاب الشر. فقال سبحانه وتعالى ان الذين امنوا وعملوا الصالحات اي جمعوا بين الايمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الاخر والقدر خيره وشره عملوا الصالحات - 00:18:29ضَ
الواجبات والمستحبات انا لا نضيع اجر من احسن عملا. ولاحظ ان الله وصفهم بامرين الايمان والعمل الصالح. وفيه دلالة على ان الايمان لا يكفي. ان يؤمن الانسان بقلبه وانما لا بد من العمل الصالح. ولذلك - 00:18:49ضَ
بين اثر هذا الايمان في عملهم الصالح. فانه لا يكفي الايمان دون العمل الصالح. والعمل الصالح هنا يشمل المستحب ويشمل الواجب يشمل كل ويشمل كل عمل صالح شرعه الله سبحانه وتعالى - 00:19:09ضَ
فجزاء هؤلاء وهؤلاء الموصوفين بهذه الصفات جزاؤهم ان الله لا يضيع اجر من احسن عملا نقف عند هذا القدر ونكتفي بما ذكرناه ونكمل ان شاء الله حديثنا في لقاء اخر اسأل الله سبحانه وتعالى - 00:19:29ضَ
ولكم التوفيق والسداد والله اعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين - 00:19:49ضَ