(مكتمل) المحاضرات الجامعية في تفسير الآيات القرآنية
15- تفسير سورة الكهف ٣٠-٣٣ | المحاضرات الجامعية في تفسير الآيات القرآنية 1430 | الشيخ أ.د يوسف الشبل
Transcription
بسم الله والحمد لله واصلي واسلم على اشرف الانبياء والمرسلين. نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. ايها الاخوة الكرام سلام الله عليكم وبركاته وحياكم الله في هذا اللقاء المتجدد مع تفسير القرآن العظيم ومع الحلقة الخامسة عشرة من حلقات هذا الدرس - 00:00:00ضَ
للمستوى الخامس لقسم اللغة العربية توقف بنا الحديث لقائنا الماضي عن جزاء المتقين. في قوله جل وعلا ان الذين امنوا وعملوا الصالحات انا لا نضيع اجر من احسن عملا. وعلمنا ايها الاخوة ان آآ ان الايمان لا يكفي وحده. ولذلك عطف الله عليه - 00:00:29ضَ
العمل الصالح وانه لابد من المؤمن ان يحقق الايمان بالله جل وعلا وان يحقق العمل الصالح ولذلك قال ان الذي امنوا وعملوا الصالحات. فمن امن بقلبه ولم يعمل من الصالحات فلم يحقق ما امر الله به. فلابد - 00:00:54ضَ
جمعي بين الايمان والعمل الصالح. قال انا لا نضيع اجر من احسن عملا. ما احسان العمل كان العمل ان يريد العبد بعمله وجه الله. وان يكون متبعا لما شرعه الله عز وجل - 00:01:14ضَ
فاحسان العمل يتضمن امرين. الاخلاص والمتابعة. فهذا العمل نتيجته ان الله عز وجل عز وجل لا يضيع آآ لا يضيعه اما من فقد احد هذين الشرطين بحيث انه لم يخلص عمله - 00:01:32ضَ
بسم الله بل اراد بعمله الدنيا او اراد بعمله المدح والثناء او اراد بعمله ان ينظر الناس اليه او لم يتبع بذلك سنة النبي صلى الله عليه وسلم وانما ابتدع واخترع واتبع هواه فان النتيجة يكون امره فوقا - 00:01:52ضَ
يكون عمله هباء منثورا ولا يحفظ الله عز وجل عمله. وانما يضيع عمله لانه لم يكن لم يعمل عمله لله عز وجل مخلصا ولم يكن متبعا بذلك ما شرع الله فهذا العمل الذي اخلص فيه العبد - 00:02:12ضَ
اخلص فيه العبد لله عز وجل واتبع سنة النبي صلى الله عليه وسلم. واتبع ما شرع الله عز وجل فهذا العمل لا يضيعه الله ولا شيئا منه بل يحفظه العاملين ويوفيهم من الاجر بحسب عملهم وفضله واحسانه وقد ذكر الله عز وجل اجرهم باي - 00:02:31ضَ
بقوله سبحانه وتعالى لما قال انا لا نضيع اجر من احسن عملا قال اولئك لهم جنات عدن من تحتهم الانهار يحلون فيها من اساور من ذهب ويلبسون ثيابا خضرا من سندس واستبرق متكل - 00:02:51ضَ
فيها على الارائك نعم الثواب وحسنت مرتفقا. هنيئا لاصحاب الكهف. هنيئا لاهل الصحبة الصحبة الطيبة الاخيار هنيئا لمن هر بدينه الى الله هنيئا لمن تمسك وفر عن طريق اهل الشر والشرك - 00:03:11ضَ
ان ان ان يجازوا بهذا الجزاء العظيم. فقوله سبحانه وتعالى اولئك لهم جنات اولئك اثم اشارة يشار بهم الى البعيد. وهذا فيه دلالة لعلو مكانتهم عند الله عز وجل. فقد اشار اليهم بالبعيد لعلوم مكانته - 00:03:31ضَ
في اولئك لهم جنات عدن. ما معنى عدن؟ العدل هو الاقامة. اي ان لهم جنات اي ان لهم جنات يقيمون فيها اقامة ابدية سرمدية لا لا يبغون عنها حولا. لا يبغون عنها حولا. جنات عدن اي - 00:03:53ضَ
صلاة اقامة لا يريدون الخروج عنها. تجري من تحتهم الانهار تجري من تحتهم الانهار يقول المؤلف اولئك الموصوفون بالايمان والعمل الصالح لهم جنات عاليات التي قد كثرت اشجارها فاجنت من فيها يعني اخفت من فيها وانما سميت الجنة جنة لاختفائها ولانها تخفي ما وراء من - 00:04:13ضَ
وكثر وكثرت انهارها فصارت تجري من تحت تلك الاشجار الانيقة والمنازل الرفيعة تلك الانهار هذا هو مكانهم. مكان اهل الصلاح مكان اهل الخير. مكان صفوة من اصطفاهم الله عز وجل. واختارهم للعمل الصالح - 00:04:44ضَ
واختارهم للقول الصالح واختارهم لان يكونوا اه لان يكونوا بجواره جل وعلا. فهذا هو مكانهم مكانهم جنات عدن. اما اللباس قال سبحانه وتعالى قال عز وجل يحلون فيها من اساور من ذهب يحلون فيها من اساور حلوتهم فيها الذهب - 00:05:04ضَ
فيها الحرير الاخضر يحلون فيها من اسار الاسار التي تلبس في الزينة والجمال يحلون باساور من ذهب وفي سورة اخرى من فضة يحلون فيها من اساور من ذهب ويلبسون لباسهم - 00:05:32ضَ
يلبسون الثياب الخضر التي هي من الحرير الاخضر من السندس وهو الغريق ومن الاستبرق وهو الرقيق. اه السؤال هنا ايها الاخوة لماذا خص هذا اللون؟ لاهل الجنة وهو الثياب يحللون فيها ويلبسون ثيابا خضراء. لماذا خص هذا الاخضر؟ اقول لان الاخوة هو افضل الالوان. وآآ - 00:05:52ضَ
لانه انفعها للبصر ولذلك كلما ينظر الانسان الى الى المناطق الخضراء والى الخضرة والى الاشجار والحدائق يتمتع او اكثر وينعم بصره اكثر فلذلك جل وعلا اختار لاهل الجنة اللون في لباسهم اللون الاخضر والله - 00:06:22ضَ
ولباسهم جمع الله لهم بين اه احسن الالبسة وهو الحرير وجمع لهم من اه من رقيق الحرير وهو الاستغرق. ومن غليظ الحرير وهو السندس يقول في حالهم يواسع جل وعلا بعد ما بين مكانهم وبين لباسهم يصف - 00:06:42ضَ
حالهم ان حالهم حال اه طيبة وحال مستقرة بها نفوسهم. فلذلك قال متكئين فيها على الارائك ما المراد بالارائك؟ الارائك هي السرر هي السرر المزينة المجملة بالثياب الفاخرة اه الثياب الفاخرة فان الاريكة لا تسمى او السرير لا يسمى اريكة حتى يكون على على مثل هذه الحال. وفي اتكائه - 00:07:13ضَ
على اتكائهم على هذه السوء ما يدل على كمال الراحة. وزوال النصب والتعب وكون الخدم يسعون هم بما يشتهون وتمام ذلك الخلود الدائم والاقامة الابدية ولذلك قال جل وعلا بعدها نعم الثواب. نعم - 00:07:43ضَ
فعل فعل جامد يفيد المدح. كما ان بئس يفيد الذم فان نعم تفيد اه يفيد النعمة هذا الفعل يفيد المدح. نعم الثواب ثوابهم. ونعم الثواب لهؤلاء العاملين. وحسنت مرتفقا. حسنت - 00:08:08ضَ
نحو مثل فمثل نعمة. فعل يفيد الثناء والمدح وحسنت مرتفقا اي حسنت الجنة مرتفقا اي يرتفقون بها ويتمتعون بما فيها مما تشتهيه الانفس وتلذ الاعين من والسرور والفرح الدائم واللذات المتواترة والنعم المتوافرة - 00:08:28ضَ
واي مرتفق واي مكان واسع احسن من دار ادنى اهلها يسير في ملكه ونعيمه وقصوره وبساتينه الفي ولا يرى فوق ما هو فيه من النعيم. قد اعطي جميع امانيه ومطالبه وزيرا من المطالب ما قصرت عنه الاماني ومع ذلك فنعيمه على الدواء متزايد في اوصافه وحسنه فنسأل الله - 00:08:55ضَ
الله الكريم اسأل الله الكريم الا يحرمنا خير ما عنده من الاحسان بشر ما عندنا من التقصير والعصيان وفي الاية الكريمة وما اسباب على ان الحلية عامة للذكور كما ورد كما وردت بذلك الاخبار الصحيحة. لان الله عز وجل اطلقها بحلون للذكور. ونعرف ان الحلية في الدنيا لا تجوز - 00:09:23ضَ
الا للنساء وانه يحرم على الرجل ان يتحلى بالذهب والفضة الا ان يكون خاتمه فضة فقط وما سوى ذلك فانه لا يجوز للرجل ولا يجوز للذكر. اما الانثى فلا تتحلى بالذهب والفضة بما تشاء. وفيها - 00:09:52ضَ
اما في الجنة فان الرجال والنساء الذكور والاناث على السواء في لباس الذهب وفي لباس وكذلك الحرير فان الحرير الطبيعي ليس ليس للذكر وللرجل في الدنيا ان يلبسه الا بقدر الحاجة - 00:10:12ضَ
بان يكون بقدر الحاجة عند الضرورة آآ بهذا تنتهي آآ ينتهي ما جاء آآ من الله عز وجل في هذه التعليقات وهذه التوجيهات الربانية ثم تنتقل الايات الى مثل من امثال القرآن الكريم يضربه الله سبحانه وتعالى لبلال الحق والباطل واهل - 00:10:32ضَ
واهل الضلال فيقول سبحانه وتعالى وهذا الربئ لهم مثلا واضرب لهم مثلا رجلين جعلنا هذهما جنتين من اعناب وحفظناهما بنخل وجعلنا بينهما زرعا. بعد ما بين سبحانه وتعالى ما اعد - 00:10:56ضَ
وللكفار ما اعد الكفار من العذاب الاليم وما اعد المتقين من النعيم المقيم. ذكر حال الفريقين واتصف به الكافر من كفران نعمة الله وما اتصف به آآ العبد المؤمن من طاعة الله سبحانه وتعالى - 00:11:19ضَ
يأتي سبحانه في في هذه في هذه المثل الذي يضربه الله سبحانه وتعالى للناس مثل رجلين احدهما شكر نعمة الله عز وجل وآآ واستعملها في طاعته ورجل آآ كفر نعمة الله عز وجل واستعملها في معصيته من الاقوال والافعال - 00:11:39ضَ
وما حصل بسبب ذلك من العقاب العاجل والاجل والثواب ليعتبروا بحالهما ويتعظوا بهما والقرآن له منهج اه متميز. وهو انه يعرض عن كثير من الاشياء التي لا يترتب عليها فائدة فما يسمى بالمبهم. فان القرآن يدهم ما يحتاج يهام ويصرح بما يحتاج الى تصحيح. وهنا قال - 00:12:00ضَ
سبحانه وتعالى رجلين ولم يحدد من من هما ولم يسميهما لانه ليس هناك كبير وليس هناك كبير فائدة على اه على ما يرتبه سبحانه وتعالى تسمية هؤلاء ولذلك اعرض عنه. ويجب على الانسان ان يسلك ما سلك القرآن - 00:12:31ضَ
ينهج ما ما نهجه القرآن. فالبحث عن هؤلاء او هذين الرجلين ما اسمهما؟ واين مكانهما؟ واين واين الى اخره هذي من التكلف الذي لم يأمر الله جل وعلا به وانما نأخذ من هذه القصة وهذا المثل العجيب العبرة والدروس والعظة وما يستفيده الانسان في حياته - 00:12:55ضَ
فاحد هذين الرجلين كافر لنعمة الله عز وجل جعل الله جل جل وعلا آآ بما انعم عليه جعل له جنتين اي بستانين حسنين من الاعناب من اعناب مليئة باشجار الاعناب. وحثها عز وجل بالنخل. اي جعلها محيطة يعني - 00:13:20ضَ
هذه هذا البستان قد احاطه الله عز وجل بهذه النخيل بهذه النخيل من كل الثمرات وخصوصا والاشجار ان يعني وهي العنب والنخل وانما خص جل وعلا العنب والنخل اشتهارها في جزيرة العرب - 00:13:44ضَ
ولانها هي المعلومة عند اه من نزل عليهم القرآن ولكثرة فوائدها. كثرة فوائد العنب وكثرة فوائد النخل فهذه فهذه الحديقة او هذا البستان او هذه جنة الجنة التي يذكرها الله عز وجل وصفها بان العنب وسطها - 00:14:04ضَ
وان النخل قد احاطت بهذه بهذه الجنة قد حفت بها ودار بها. فحصل فيه من حسن منظره وبهائه وبروز الشجر والنخل للشمس والرياح التي تكمن لها الثمار. طيب ومع ذلك - 00:14:25ضَ
جعل بين تلك الاشجار زرعا. جعل يعني بين هذه الاشجار اشجار العنب. وهذه النخيل جعل بينها زرعا فلم يبقى عليهما الا ان يقال كيف ثمر هذه هذه الجنة؟ كيف ثمر هذه الجنة او هاتين - 00:14:45ضَ
اه الجنة لكن نلاحظ ايها الاخوة ان هذه الافعال اضيفت الى الله حثثنا جعلنا بينهما زرعا. جعلنا لاحدهما فاظافة هذه الافعال الى الله بيان ان ان هذا المخلوق وهذا الانسان وهذا الرجل لا قدرة له في تغييرها او في آآ يعني - 00:15:05ضَ
فيما كانت عليه من هذا المستوى العظيم فانه آآ يعني ليس له يد فيها وانما المدبر لها هو الله عز وجل فكيف يغتر؟ وكيف يتكبر؟ وكيف يستكبر يعني سائل نسأل اذا كانت هذه الجنة بهذه الصفة بهذه الانعام بهذه بهذه بهذه الاشجار اشجار العنب وهذه النخيل المحاطة - 00:15:34ضَ
هذه الزروع فكيف نتاجها؟ وكيف ثمرتها؟ قال جل وعلا ان كلا من الجنتين اتت اكلها اتت اكلها. يقول كنت الجنتين اتت ولها ولم تظلم منه شيئا. اتت ثمرها وزرعها ضعفين مضاعفة او اضعافا مضاعفة - 00:16:03ضَ
وانها لم تظلم منه شيئا. اي لم تنقص. الظلم هنا هو النقص. ظلم الانسان بربه نقص. وظلم الانسان لنفسه نقص. وهنا لم تظلم شيئا اي لم تنقص من اكلها. وثمرها وخراجها لم تنقص ادنى - 00:16:30ضَ
ومع ذلك فالانهار في جوانبها سالحة كثيرة غزيرة لم تظلم آآ لم تظلم منه لم تظلم منه شيئا فجرنا خلالهما نهرا. ونهرا هنا قرأت يعني ونهر قرأت بنهر بالفتح بفتح النون والهاء نهر آآ ومع ذلك يعني نهرا قال سبحانه وتعالى وكان له ثمر - 00:16:50ضَ
اي لذلك الرجل ثمر. اي ثمر عظيم. فالنكرة هنا تفيد التعظيم. اي كان له ثمر عظيم قد استكملت جنتاه ثمارهما وارتجحت اشجارها ولم ولم تعرض لهما افة او نقص. وكلمة وكان له ثمر قرأت وكان له ثمر. وقرأت وكان له ثمر - 00:17:22ضَ
قراءتين القراءة الاولى بفتح الثاء بالفتح الاول والثاني ثمر والقراءة الثانية بفتح بضم بضم الاول والثاني وكان له ثمر. ثمر جمع ثمرة فهذا غاية منتهى زينة الدنيا في الحرف. ولهذا اغتر هذا الرجل وتبجح وافتخر ونسي اخرته - 00:17:51ضَ
بقي الحوار الان مع اه الرجل الاخر الذي حاور صاحب الجنة لما وصف الله جنته بهذه صفة العظيمة فماذا كان موقف هذا الرجل من هذه النعمة العظيمة؟ ماذا كان موقف هذا الرجل من هذه النعمة العظيمة؟ التي انعم الله بها - 00:18:17ضَ
هذا ما سيتبين لنا ان شاء الله في لقاء قادم باذن الله اسأل الله سبحانه وتعالى لي ولكم التوفيق والسداد والله اعلم صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين - 00:18:37ضَ
- 00:18:53ضَ