(مكتمل) المحاضرات الجامعية في تفسير الآيات القرآنية

16- تفسير سورة الكهف ٣٤-٤٣ | المحاضرات الجامعية في تفسير الآيات القرآنية 1430 | الشيخ أ.د يوسف الشبل

يوسف الشبل

بسم الله والحمد لله واصلي واسلم على اشرف الانبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى اله وصحبه ومن اهتدى بهداه الى يوم الدين اما بعد فسلام الله عليه ورحمته وبركاته. وحياكم الله في هذا اللقاء المتجدد. مع الحلقة السادسة عشرة من حلقات درس التفسير للمستوى - 00:00:00ضَ

الخامس من قسم اللغة العربية. وتوقفنا في لقائنا الماضي عند صاحب الجنة وما انعم الله به علي من النعم وانه قد حاور اه صاحبه الاخر بقوله فقال لصاحبه وهو يحاوره - 00:00:27ضَ

وقال بدأ الحوار بدأ الحوار بين هذا الرجل المغرور المتكبر الذي غرته دنياه مع محاورة هذا الرجل التقي النقي المتمسك بما شرعه وبما امره الله به. فيقول لصاحبه صاحبه وهما يتحاوران حول هذه الجنة اي يتراجعان الكلام بينهما في بعض المجريات المعتادة مفتخرا عليه. يكون - 00:00:46ضَ

هذا المغرور انا اكثر منك مالا واعز نهرا يعني هذا فخر بكثرة ماله بعزتي انصاره من عبيد وخدم واقارب وهذا جهل منه. ان يفتخر بهذا. بدل ان يشكر الله عز وجل - 00:01:17ضَ

لله ويفتقر لله عز وجل بهذه النعمة العظيمة يفتخر ويتكبر ويتعالى. اي افتخار بامر خارج عن ارادتك وقدرتك. اذا كان الله عز وجل هو الذي جعل هذه وهو الذي حث بالنخيل وهو الذي فجر خلالها هذه الانهار. وهو الذي دبرها - 00:01:37ضَ

جدع وخلقا فاي افتخار بامر خارجي ليس لك فيه فضل وليس لك فيه صفة معنوية وانما هو بمنزلة افتخار الصبي اه عنده عندما يتمنى هذه الاماني ان يقول سافعل وافعل ثم لم يكفوا هذا اختفاء الافتخار عن صاحبه حتى حكم بجهله وظلمه وظن - 00:01:57ضَ

لما دخل جنته يقول ودخل جنته وهو ظالم لنفسه. الواو هنا واو الحال. اي دخل جنته دخل جنته. والحال انه هو ظالم لنفسه. الواو واو الحال والحال انه ظالم لنفسه. دخل جنته. السؤال هنا ايها الاخوة الله عز وجل اخبر - 00:02:23ضَ

ان له جنتين ان له جنتين. فيكون فيقول هنا ودخل جنته. هل اه يعني كيف بين آآ بين ان الله اخبر ان له جنتين ثم يأتي هنا آآ الخبر بان له جنة. فكيف نجمع؟ فنقول - 00:02:46ضَ

اما ان يقصد ان يقصر بالجنة افرادها هنا يقصد به الجنس اي دخل جنته اي آآ اي جنتيه او يراد انه دخل احدى جنتيه دخل احدى جنتيه بمعنى بمعنى انه لا يمكن ان يدخل اه الجنتين في ان واحد وانما دخل اه احدى الجنتين. ودخل جنته - 00:03:06ضَ

وهو ظالم نفسه. قال ما اظن ان تبيد هذه ابدا. لا تبيد ولا تتغير ولا تزول وانما ستستمر وفي عطائها ونتاجها. ما اظن الظن هنا ايها الاخوة المقصود الظن هنا هو الاعتقاد الجازم. وليس الظن - 00:03:32ضَ

بمعنى الشك والظن يأتي في القرآن الكريم بمعنى الشك ويأتي بمعنى الاعتقاد الجازم وقوله سبحانه وتعالى اني ظننت اني وراقا حسابية اي اعتقادت اعتقدت اعتقادا جازما. وكذلك هنا قال ما اظن ان تبيت اي ما - 00:03:52ضَ

آآ ما يعني الظن هنا هو الاعتقاد اي اعتقد اعتقادا قويا جازما بان هذه هذه الجنة او لن تبيدا ابدا. وما اظن الساعد. كذلك الظن هنا الاعتقاد الجازم. وما اظن - 00:04:12ضَ

الساعة قائمة. ما اظن الساعة قائمة. اولا يقول ما اظن ان تبيد هذه الجنة. بمعنى تنقطع وتظمحل. هذه ابدا واطمأن الى هذه الدنيا ورضي بها وانكر البعث. فقال وما اظن الساعة قائمة. انكر العودة الى الله وانكر ان - 00:04:32ضَ

هناك دار الاخرة ما اظن الساعة قائمة وان رددت الى ربي يقول على سبيل المثال على سبيل المثل وعلى سبيل يعني آآ يعني على سبيل آآ الاعتقاد آآ او على - 00:04:53ضَ

يعني لو لو فرضنا على سبيل الافتراض انني ان هناك بعثا وانني ساعود الى الله فانني الى ربي لاجدن خيرا منها وانقلبا. اي ليعطيني الله كما اعطاني في هذه الدنيا هذا النعيم العظيم فانه سيعطيني في الاخرة - 00:05:11ضَ

اعظم واشد من هذا وافضل من هذا مما انا فيه الان. وهذا الاعتقاد بانه اذا بعث يعني توصي انه انكر انكر البعث. ثم قال بعد ذلك لو فرضنا انني بعثت فانني ساجد خيرا مما انا فيه - 00:05:31ضَ

وهذا الامر لا يخلو من امرين. اما ان يكون عالما بحقيقة الحال فيكون كلامه على وجه السخرية والتهكم والاستهزاء فيكون زيارة اه زيادة كفر على كفره وهذا اقرب ولكونه نفع قيام الساعة ويقول معظم الساعة قائمة ثم بدأ يستهزئ ويسخر ان ان كان هناك - 00:05:52ضَ

ان كان هناك يوم اخر فان لي فيه من النصيب الشيء العظيم. فان لي فان لي من النصيب الشيء العظيم. واما ان يكون هذا اظنه في الحقيقة سيكون من اجهل الناس وابخسهم حظا من العقل. فاي تلازم يعني يظن انه لو فرضنا ان - 00:06:15ضَ

حقيقي وان هناك بعثا ويوما اخر فانه سيكون له النصيب الاكبر فهذا يعني بلا شك جهل ومنه ان ان ان من اعطي الدنيا فانه سيعطى في الاخرة اعظم. بل الغالب ان الله سبحانه وتعالى - 00:06:39ضَ

الدنيا عن اولياءه واصفيائه. ويوسعها على اعدائه الذين ليس لهم نصيب في الاخرة. والظاهر الذي رجحه المؤلف هنا وهو الذي يترجح ان شاء الله انه يعلم حقيقة ولكنه قال ذلك على وجه السخرية والاستهزاء. يعلم ولكنه قال اه بدليل انه قال ودخل جنته وهو ظالم - 00:06:59ضَ

لنفسه فاي اه فاثبات اه ان فاثبات ان ان وصفه الظلم في حال دخوله الذي جرى منه ونقول ما جرى يدل على تمرده وعلى عناده. هذا حوار المتكبر المتغطرس المغرور ما المؤمن التقي. فاما المؤمن فماذا كان رده على هذا الحوار - 00:07:24ضَ

على هذا النقاش قال سبحانه وتعالى قال له صاحبه وهو يحاوره اكفرت بالذي خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سواك حاوله المؤمن بحوار بحوار هادئ وبحوار لين لعله يرجع لعله يرجع عن غروره - 00:07:51ضَ

وعن تقبله. قال له صاحبه المؤمن ناصحا له ومذكرا له حالته الاولى. يذكره بما كان في حالته الاولى حتى يعرف مدى هذا الغرور وهذا الاستكبار الذي يعيشه. فيقول من انت حتى تتكبر؟ ومن انت حتى تستكبر؟ ومن انت حتى - 00:08:14ضَ

اغتر بحالك وبمالك انت من من اين اتيت والين والى اي الى اين ستذهب؟ فيقول اذكر نفسك قبل سنوات اذكر حالتك الاولى ان الله سبحانه وتعالى اوجدك في هذه الدنيا من تراب. ثم من نطفة ثم سواك رجلا. فهو الذي انعم - 00:08:34ضَ

عليك بنعم بنعمة الايجاد والامداد وواصل عليك النعم ونقلك من قول الى قول حتى سواك رجلا كامل الاعضاء والجوارح المحسوسة والمعقولة. وبذلك يسر لك الاسباب وهيأ لك ما هيأ من نعم - 00:08:57ضَ

الدنيا فلم تحصل لك الدنيا بحولك وقوتك وغرورك وتكبرك بل بفظل من الله سبحانه وتعالى ونعمة. فكيف بك ان تكفر نعمة الله. كيف يليق بك ان تكفر نعمة الله الذي خلقك من - 00:09:18ضَ

ثم من نطفة ثم سواك رجلا. وتجهل نعمته وتزعم انه لا بعث ولا حساب ولا عودة بعد الموت ان بعثك وان بعث بعثك وان لك اه مقاما عظيما عنده يليق بك وبمقامك في الدنيا. وهذا من السخرية والاستهزاء وزيادة التكبر - 00:09:38ضَ

وقوله آآ يعني في قوله هنا آآ اكفرت بالذي خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سواك رجلا هذا فيه دلالة على قدرة البعث لان هذه الاية وما شكلها من الايات آآ تدل على ان الاستدلال بالنشأة دليل يعني - 00:10:07ضَ

واضح على قدرة الله على النشأة الاخرى. فالذي انشأك النشأة الاولى انشأك النشأة الاولى من العدم وانشأك ثم من ثم سواك رجلا قادر على ان يبعثك مرة اخرى وان يجازيك على عملك. ففي هذا دلالة على او استدلال عقلي - 00:10:27ضَ

آآ على على اليوم استدلال لليوم الاخر بالنشأة الاولى. يقول هذا المحاور المؤمن يقول اما انا اما انا اذا كان اذا كانت انت اذا كان اذا كنت ايها الكافر هذه حالتك وهذه اوصافك - 00:10:47ضَ

وهذا موقفك فاما انا فحالي ووصفي وموقفي هو لكن هو الله ربي ولا اشفيكم ربي احدا. لكن اصلها لكن انا لكنها اضغمت او اضغم بعضها ببعض. اصبحت لكن اصلها لكن استدراك. اما انا فاني - 00:11:07ضَ

اعبد الله ولا اشرك به شيئا ولا اشرك به احدا فاقر بربوية ربه وانفراده فيها والتزام طاعته وعبادته وانه لا يشرك به احدا من المخلوقين لا يشرك به احدا من المخلوقين - 00:11:33ضَ

ثم اخبر ان نعمة الله عليه بالايمان والاسلام ولو مع قلة ما له وولده آآ انها هي النعمة الحقيقية وانما معرض للزوال والعقوبة عليه والنكال. ان تراني انا اقل منك مالا - 00:11:53ضَ

وولد ان ترني ان اقل منك مالا وولد فعسى ربي ان يؤتيني خيرا من جنتك ثم وجهه الوجهة الطيبة ونصحه بالنصح بالنصح السليم فقال ولولا لولا فلولا هذا حرف هذا حرف تحظير وحرف آآ امر بهدوء فيقول يأمر آآ صاحبه - 00:12:13ضَ

الامر امر يأمره بامر فيه هدوء وفيه تحضير وفيه اشعارا بنعمة الله عليه فيقول لولا لو انك اذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة الا بالله فكان هذا خير لك. لو قلت هذا الشيء لكان خيرا لك ولكان فيه شكرا لله عز وجل على نعمه - 00:12:42ضَ

ما معنى ما شاء الله لا قوة الا بالله ماء هنا بمعنى شيء اي شيء هذا شيء وهذا امر شاءه الله لا قوة لي به وآآ وانما القوة لله عز وانما القوة لله عز وجل عز وجل. القوة لمن انشأها وابدعها وخلقها بهذه الصورة - 00:13:06ضَ

العظيمة. ما شاء الله اي شيء او امر شاءه الله عز وجل. ان ترني انا يصف نفسه بقلة المال والولد ولكنه عنده قوة الايمان وقوة اليقين بالله عز وجل. فعسى ربي ان يؤتيني رجاءه بربه تعلقه - 00:13:34ضَ

ربي فعسى ربي ان يؤتيني خيرا من جنتك. وما يرجى من خيره واحسانه افظل من جميع الدنيا التي تنافس فيها المتنافسون. فعسى ربي ان يؤتيني خيرا من جنت ويرسل علي حسبانا اي على جنتك. يرسل عليه - 00:13:54ضَ

على جنتك التي سببت لك الطغيان والكفر والغرور حسبانا من السماء. والحسبان هنا هو العذاب العظيم وحثمانا اي اه جمع جمع حسبة والحسبة قيل هي الساقطة وقيل هي العذاب النازل - 00:14:14ضَ

هذه اه هذه الجنة حسبان من السماء اي عظيما اما بمطر او ببرد او بجائحة او بريح او نحو ذلك حسبانا من السماء فتصبح بذلك هذه هذه هاتين او هاتان الجنتين تصبح هاتان الجنتين صعيدا زلقا اي قد اقتلعت اشجارها وتلفت ثمارها - 00:14:35ضَ

غرق زرعها وزال نفعها. والمقصود بالصعيد هنا صعيدا زلقا. في الارض الملساء. التي فيها من يمشي عليها او يصبح ماؤها عورا اي مادتها التي آآ تمدها وهو الماء يصبح غيرا غائرا بعيدا لا قدرة لك على اخراجه ولا تستطيع الوصول اليه لا بالمعاول ولا بغيرها - 00:15:02ضَ

فاذا انقطع الماء عنها هلكت وبادت هنا سؤال ايها الاخوة لماذا دعا هذا الرجل الصالح هو صاحب وصاحب والمحاور لهذا الرجل المغتر لماذا دعا على جنة على جنته؟ لماذا دعا هذا المؤمن على جنته؟ نقول دعا غضبا لله - 00:15:32ضَ

على هذا الكفر وعلى هذا الطغيان والفسوق. من كونها غرته وهو لم يدعو على هذا الرجل بسوء. وانما دعا على هذه الجنة التي هي سبب في آآ غروره وتكبره وكفره - 00:15:57ضَ

وجعلته يطغى ويطمئن اليها. فالسبب فالسبب ايها الاخوة فالسبب في دعاء الرجل صالح على هذه الجنة هو آآ امران الامر الاول عظما لله عز وجل غضبا لله ان يهلك هذه الجنة التي - 00:16:12ضَ

في ظلاله وطغيانه. والامر الثاني هو لعله ينيب اذا وجدها قد هلكت وذهبت التي يعني وزال ما ما اشغله عن طاعة الله لعله ينيب نرجع الى رشده ويتبصر في امره. فهذان سببان في كون هذا الرجل قد دعا على هذه الشجرة. هل استجاب - 00:16:32ضَ

هو دعاءه قال سبحانه وتعالى واحيط بثمنه اي استجاب الله دعوته فاصاب هذه الجنة ما اصابها من العذاب الذي احاط بها واستهلكها فلم يبقى منه شيء. وقوله واحيط بثمره هذه كناية من كنايات القرآن - 00:16:58ضَ

تفيد ماذا؟ تفيد ان هذه الجنأة لم يبقى منها شيء. بمعنى انها تلفت بالكامل فهدم كل ما دامة واشتد لذلك اسفه فاصبح يقلب كفيه على ما انفق فيها. ندم واسف على ما - 00:17:18ضَ

فعل وتصرف فاصبح يقلب كفيه على ما انفق فيه. كذلك كقوله فاصبح يقلب كفيه هذه كناية من كنايات القرآن والمقصود من ذلك هو شدة الندامة. شدة الندم والتحسر شدة الندم والتحسر كما يقال اه احيانا في يعني الانسان يقال فلان ويقلب كفيه اي كناية عن شدة الندم - 00:17:36ضَ

وكذلك يقال آآ فلان مثلا آآ يعض انابله ايضا كناية عن التحسر ويقول يا ليتني لم اشرك بربي احدا. هذه ايضا ندامة وقد تكون توبة منه لانه لما رأى جنته قد زالت تاب الى الله - 00:18:03ضَ

فقال يا ليتني لم اشرك بربي احدا ودخل جنة ولكنه اشرك برب احدا. فاصبح يقلب كفيه على ما انفق فيها. وهي خاوية على عروشها وهي خاوية على عروشها. ايضا هذه كناية من كنايات القرآن على كناية عن شدة الخراب خراب - 00:18:26ضَ

والصفوف ومعنى خاوية اي خالية خالية لا ثمر فيها ولا حياة. اي لما نزل عذاب جنته اي لما نزل العذاب بجنته ذهب عنه ما كان يفتخر به من قول انا اكثر منك مالا وولدا فلم - 00:18:51ضَ

عنه من العذاب شيئا لا من اذا هؤلاء الاموال الى هذه الاموال ولا هؤلاء الاولاد الى ما كان اليه حاجة وما انا بنفسي منتصرا وكيف ينتصر او يكون له انتصار على قضاء الله وقدره الذي امضاه وقدره ولو اجتمع اهل الارض واهل - 00:19:11ضَ

على ان يردوا قدر الله لم يستطيعوا الى ذلك ولا يستبعد ايها الاخوة ان هذا الرجل قد تاب توبة نصوح وندم واظهر الندم بدليل انه قال يا ليتني لم اشرك بربي احدا وقوله آآ آآ فاصبح يقلب كفيه ونحيا وآآ هذا من فضل الله - 00:19:31ضَ

سبحانه وتعالى ان انعم على هذا الرجل بان تأتى بهذه التوبة النصوح وعاد الى ربه والى رشده ونقف عند هذا القدر ولعلنا ان شاء الله نكمل التعليقات القرآنية والتعقبات على هذه القصة وعلى هذا المثل الرائع العظيم. والله الموفق - 00:19:57ضَ

والله الاول والهادي الى سواء السبيل. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين - 00:20:17ضَ