Transcription
فضل اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وافضل الصحابة بعد هؤلاء بقية العشرات المبشرين بالجنة ثم المهاجرون السابقون لجمعهم بين الهجرة والنصرة. ثم الانصار ثم بقية اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم رضي الله - 00:00:00ضَ
وعنهم اجمعين كما قال تعالى وكل له وعد الله الحسنى. واعلم ان اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم افضل هذه الامة بعد نبيها عليه السلام بل افضل اصحاب الانبياء. وقد مدحهم الله بمدح عظيم. وصفة جليلة في كتبه المنزلة. وبين انه لا يغتاظ منهم الا - 00:00:19ضَ
الكفار وقال تعالى محمد رسول الله. والذين معه اشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ولو انا سيماهم في وجوههم من اثر السجود. ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الانجيل كزرع اخرج شطأه - 00:00:41ضَ
فازر فاستغرب فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار وعد الله الذين امنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة واجرا عظيما يخبر تعالى عن رسوله صلى الله عليه وسلم واصحابه من المهاجرين والانصار - 00:01:02ضَ
انهم باكمل الصفات واجل الاحوال. وانهم اشداء على الكفار. اي جادون ومجتهدون في عداوتهم. وساعون في ذلك بغاية جودهم فلم يروا منهم الا الغلظة والشدة. فلذلك ذل اعداؤهم لهم وانكسروا. وقهرهم المسلمون. محمد - 00:01:20ضَ
الماء بينهم اي متحابون متراحمون متعاطفون كالجسد الواحد. يحب احدهم لاخيه ما يحب لنفسه. هذه معاملتهم مع الخلق. واما معاملتهم مع الخالق فانك تراهم ركعا سجدا. اي وصفهم كثرة الصلاة - 00:01:40ضَ
التي اجل اركانها الركوع والسجود. يبتغون بتلك العبادة فضلا من الله ورضوانا. اي هذا مقصودهم بلوغ وربهم والوصول الى ثوابه. سيماهم في وجوههم من اثر السجود. اي قد اثرت العبادة من كثرتها وحسنها في وجوههم - 00:02:00ضَ
حتى استنارت لما استنارت بالصلاة بواطنهم استنارت بالجلال ظواهرهم. ذلك المذكور مثلهم في اي هذا وصفهم الذي وصفهم الله به مذكور بالتوراة هكذا. واما مثلهم في الانجيل فانهم موصوفون بوصف اخر وانهم في كمالهم وتعاونهم كزرع اخرج شطأه فازره. اي اخرج فراخه فوازرته فراقه في - 00:02:20ضَ
الشباب والاستواء فاستغلظ ذلك الزرع اي قوي وغلظ فاستوى على سوقه جمع ساق يعجب الذراع من كماله واستوائه وحسنه واعتداله. كذلك الصحابة رضي الله عنهم هم كالزرع في نفعهم للخلق واحتياج الناس اليهم. فقوة ايمانهم واعمالهم بمنزلة قوة عروق الزرع وسوقه - 00:02:50ضَ
وكون الصغير والمتأخر اسلامه قد لحق الكبيرة السابقة. ووازره وعاونه على ما هو عليه. من اقامة دين الله والدعوة اليه كالزرع الذي اخرج شطأه فازره فاستغلوا. ولهذا قال ليغيظ بهم الكفار حين يرون اجتماعهم وشدتهم - 00:03:15ضَ
وعلى دينهم. وحين يتصادمون هم وهم في معارك النزال ومعامع القتال. ثم قال وعد الله الذين امنوا وعملوا الصالحات منهن مغفرة واجرا عظيما الصحابة رضي الله عنهم الذين جمعوا بين الايمان والعمل الصالح قد جمع الله لهم بين المغفرة التي من لوازمها وقاية - 00:03:35ضَ
الدنيا والاخرة والاجر العظيم في الدنيا والاخرة. قال ابن كثير قال مالك رحمه الله بلغني ان النصارى كانوا اذا رأوا الصحابة الذين فتحوا الشام يقولون والله لهؤلاء خير من الحواريين فيما بلغنا. وصدقوا في ذلك فان هذه الامة - 00:03:59ضَ
معظمة في الكتب المتقدمة واعظمها وافضلها اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقد نوه الله بذكرهم في الكتب المنزلة والاخبار المتداولة. ولهذا قال ها هنا ذلك مثلهم في التوراة. ثم قال ومثلهم في الانجيل كزرع اخرج شرعه فازره - 00:04:19ضَ
فاستغلوا فاستوى على سوقه واخرج خطأه اي فراخه فازره اي شد فاستغلظ اي شب وقال فاستوى على سوقه يعجب الزراع اي فكذلك اصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ازروه وايدوه ونصروه. فهم معه كالشطئ مع - 00:04:39ضَ
ليغيظ بهم الكفار والاحاديث في فضائل الصحابة والنهي عن التعرض لهم بمساءة كثيرة ويكفيهم ثناء الله عليهم ورضاه عنهم. ثم قال وعد الله الذين امنوا وعملوا الصالحات منهم من هذه لبيان الجنس - 00:04:59ضَ
مغفرة اي لذنوبهم واجرا عظيما اي ثوابا جزيلا ورزقا كريما. ووعد الله حق وصدق لا يخلف ولا يبدل. وكل من اقتفى اثر الصحابة فهو في حكمهم. وله الفضل والسبق والكمال الذي لا يلحقهم فيه احد من هذه الامة. رضي الله عنهم وارضاهم. وجعل جنات الفردوس مأواهم - 00:05:20ضَ
وقد فعل انتهى قال في هامشه قوله من من قوله وعد الله الذين امنوا وعملوا الصالحات منهم هذه لبيان الجنس لبيان الجنس اي ليست هنا للتبعيض قال ابن هشام في مغر لبيب صفحة اربعمائة وواحد وعشرين - 00:05:44ضَ
في ذكر معاني من بيان الجنس وكثيرا ما تقع بعد ما ومهما وهما بهما اولى لافراط ابهامهما نحو ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها ما ننسخ من اية مهما تأتنا به من اية. وهي ومخفوضها في ذلك في موضع نصب على الحال. ومن وقوعها بعد - 00:06:09ضَ
يحلون فيها من اساور من ذهب ويلبسون ثيابا خضرا من سندس واستبرق الشاهد في غير الاولى فان تلك للابتداء وقيل زائدة ونحو فاجتنب برج الجسم من الاوثان وانكر مجيء من - 00:06:35ضَ
بيان الجنس قوم وقالوا هي في من ذهب ومن سندس للتبعيض. وفي من الاوثان للابتداء. والمعنى فاجتنبوا من الاوثان الرجسة وهو عبادتها. وهذا تكلف. وفي كتاب المطاحف لابن الانباري ان بعض الزنادقة تمسك بقوله تعالى وعد الله الذين امنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة في الطعن على بعض الصحابة - 00:06:53ضَ
والحق ان من فيها للتبيين لا للتبعيض. اي الذين امنوا هم هؤلاء. ومثله الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما اصابهم القرح للذين احسنوا منهم واتقوا اجر عظيم. وكلهم محسن ومنتقم - 00:07:22ضَ
وان لم ينتهوا عما يقولون ليمسن الذين كفروا منهم عذاب اليم. فالمقول فيهم ذلك كلهم كفار انتهى قال وقال الله جل جلاله والسابقون الاولون من المهاجرين والانصار والذين اتبعوهم باحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه - 00:07:40ضَ
واعد لهم جنات تجري تحتها الانهار خالدين فيها ابدا. ذلك الفوز العظيم. روى ابن ابي حاتم في التفسير عن ابي سنان ابن سنان الشيباني عن ابن عباس رضي الله عنهما قال اتاه رجل فذكر بعض اصحاب محمد صلى الله عليه وسلم - 00:08:02ضَ
ورضي عنهم كانه يتنقص بعضهم. فقال ابن عباس والسابقون الاولون من المهاجرين والانصار والذين اتبعوهم باحسان اما انت فلم تتبعهم باحسان. رواه ابن ابي حاتم في تفسيره عشرة الاف ثلاثمئة واربعة - 00:08:22ضَ
وروى ابن جرير عن محمد بن كعب قال مر عمر برجل وهو يقرأ هذه الاية والسابقون الاولون من المهاجرين والانصار الذين اتبعوهم باحسان قال من اقرأك هذه الاية؟ قال اقرأنيها ابي ابن كعب. قال لا تفارقني حتى اذهب بك اليه. فاتاه فقال انت اقرأت - 00:08:42ضَ
هذا هذه الاية؟ قال نعم قال وسمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال نعم لقد كنت ارانا رفعنا رفعة لا يبلغها احد بعدنا فقال ابي تصديق ذلك في اول الاية التي في اول الجمعة واوسط الحشر واخر الانفال - 00:09:04ضَ
اما اول الجمعة واخرين منهم لما يلحقوا بهم. واوسطوا الحشر والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالايمان. واما اخر الانفال والذين امنوا من بعد وهاجروا وجاهدوا معكم فاولئك - 00:09:25ضَ
فمنكم واستفهام عمر عن قراءة الاية بخفض والانصار بالواو في والذين وقراءته هو برفع الانصار وبغير واو في قوله الذين اتبعوهم كما في رواية لابن جرير عن حبيب ابن الشهيد - 00:09:45ضَ
وعن ابن عامر الانصاري ان عمر بن الخطاب قرأ والسابقون الاولون من المهاجرين والانصار الذين اتبعوهم باحسان فرفع الانصار ولم يلحق الواو في الذين فقال له زيد بن ثابت والذين اتبعوهم باحسان. فقال عمر - 00:10:04ضَ
مدينة اتبعوهم باحسان. فقال زيد امير المؤمنين اعلم. فقال عمر ائتوني بابي بن كعب فاتاه فسأله عن ذلك فقال قال ابي والذين اتبعوهم باحسان. فقال عمر اذا نتابع ابي رواه ابن جرير - 00:10:25ضَ
وقال تعالى وكنتم ازواجا ثلاثة. فاصحاب الميمنة ما اصحاب الميمنة واصحاب المشأمة ما اصحاب المشأمة والسابقون السابقون اولئك المقربون في جنات النعيم ثلة من الاولين وقليل من الاخرين قال البغوي والسابقون السابقون - 00:10:44ضَ
قال ابن عباس السابقون الى الهجرة ثم هم السابقون في الاخرة وقال عكرمة السابقون الى الاسلام. قال ابن سيرين هم الذين صلوا الى القبلتين. دليله قوله والسابقون الاولون من والانصار. قال الربيع بن انس السابقون الى اجابة الرسول صلى الله عليه وسلم في الدنيا. هم السابقون الى الجنة في العقد - 00:11:09ضَ
اولئك المقربون من الله في جنات النعيم ثلة من الاولين اي من الامم الماضية من لدن ادم عليه السلام الى زمان نبينا صلى الله عليه وسلم. والسنة جماعة غير محصورة العدد. وقليل من الاخرين يعني من هذه - 00:11:36ضَ
قال الزجاج الذين عاينوا جميع النبيين من لدن ادم عليه الصلاة والسلام وصدقوهم اكثر ممن عاين النبي وصلى الله عليه وسلم انظروا تفسير البغوي الجزء السابع صفحة تسعة وذكر القرطبي عن سفيان عن ابانا عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم الثلتان - 00:11:56ضَ
جميعا من امتي يعني ثلة من الاولين وثلة من الاخرين. وروي هذا القول عن ابي بكر الصديق رضي الله عنه. قال ابو بكر رضي الله عنه كلا ثلتين من امة محمد صلى الله عليه وسلم. فمنهم من هو في اول امته ومنهم من هو في اخره - 00:12:22ضَ
وهو مثل قوله تعالى فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات باذن الله. وقيل ثلة من الاولين اي من اول هذه الامة. وقليل من الاخرين يسارع في الطاعات حتى يلحق درجة الاولين. ولهذا - 00:12:42ضَ
ماذا قال عليه الصلاة والسلام خيركم قرني. ثم سوى في اصحاب اليمين بين الاولين والاخرين. والثلة من سللت الشيء قطعته. فمعنى ثلة كمعنى فرقة. قاله الزجاج. انظر تفسير القرطبي الجزء السابع عشر مائتين وواحد - 00:13:02ضَ
وقال ابن كثير رحمه الله تعالى يقول تعالى مخبرا عن هؤلاء السابقين انهم ثلة اي جماعة من الاولين وقليل من الاخرين وقد اختلفوا في المراد بقوله الاولين والاخرين. فقيل المراد بالاولين الامم الماضية والاخرين هذه الامة. هذه - 00:13:23ضَ
مجاهد والحسن البصري رواها عنهما ابن ابي حاتم وهو اختيار ابن جرير. وهذا الذي اختاره ابن جرير ها هنا فيه نظر. بل هو قول ضعيف. لان هذه الامة هي خير الامم بنص القرآن. فيبعد ان يكون المقربون في غيرها اكثر منها. اللهم الا - 00:13:46ضَ
ان يقابل مجموع الامم بهذه الامة. والظاهر ان المقربين من هؤلاء اكثر من سائر الامم والله اعلم فالقول الثاني في هذا المقام هو الراجح وهو ان يكون المراد بقوله ثلة من الاولين اي من صدر هذه الامة. وقليل من - 00:14:06ضَ
اي من هذه الامة. قال ابن ابي حاتم حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح حدثنا عفان. حدثنا عبدالله بن بكري سمعت اللي حصل اتى على هذه الاية والسابقون السابقون اولئك المقربون. فقال اما السابقون فقد مضوا. ولكن اللهم - 00:14:26ضَ
من اهل اليمين ثم قال حدثنا ابي حدثنا ابو الوليد حدثنا السري ابن يحيى قال قرأ الحسن والسابقون السابقون اولئك المقربون في جنات النعيم ثلة من الاولين. ثلة ممن مضى من هذه الامة. وحدثنا ابي حدثنا عبدالعزيز بن - 00:14:46ضَ
المنقري حدثنا ابو هلال عن محمد ابن سيرين انه قال في هذه الاية ثلة من الاولين وقليل من الاخرين قال كانوا يقولون او يرجون ان يكونوا كلهم من هذه الامة - 00:15:08ضَ
هذا قول الحسن وابن سيرين ان الجميع من هذه الامة ولا شك ان اول كل امة خير من اخرها فيحتمل ان يعم الامر الامم كل امة بحسبها. ولهذا ثبت في الصحاح وغيرها من غير وجه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال - 00:15:25ضَ
خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم الحديث بتمامه رواه البخاري في صحيحه من حديث عبدالله بن مسعود رضي الله عنه فاما الحديث الذي رواه الامام احمد حدثنا عبد الرحمن حدثنا زياد ابو عمر عن الحسن عن عمار ابن ياسر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم - 00:15:45ضَ
مثل امتي مثل المطر لا يدرى اوله خير ام اخره فهذا الحديث بعد الحكم بصحة اسناده محمول على ان الدين كما هو محتاج الى اول الامة في ابلاغه الى من بعدهم. كذلك - 00:16:12ضَ
هو محتاج الى القائمين به في اواخرها وتثبيت الناس على السنة وروايتها واظهارها والفضل للمتقدم وكذلك الزرع الذي يحتاج الى المطر الاول والى المطر الثاني. ولكن العمدة الكبرى على الاول واحتياج الزرع - 00:16:29ضَ
اليه اكد فانه لولاه ما نبت في الارض ولا تعلق اساسه فيها. ولهذا قال عليه الصلاة والسلام لا تزال من امتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم الى قيام الساعة - 00:16:47ضَ
وفي لفظ حتى يأتي امر الله وهم كذلك. اخرجه البخاري ومسلم والغرض ان هذه الامة اشرف من سائر الامم والمقربون فيها اكثر من غيرها واعلى منزلة لشرف دينها وعظم نبيها - 00:17:05ضَ
ولهذا ثبت بالتواتر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه اخبر ان في هذه الامة سبعين الفا يدخلون الجنة بغير بغير حساب اخرجه البخاري ومسلم من حديث عمران وفي لفظ مع كل الف سبعون الفا وفي اخر مع كل واحد سبعون الفا. انظر السلسلة الصحيحة للالباني الف ثمانمائة وتسعة - 00:17:21ضَ
وسبعين وقد قال الحافظ ابو القاسم الطبراني في المعجم الكبير حدثنا هشام بن مرذل الطبراني. حدثنا محمد هو وابن اسماعيل ابن عياش حدثني ابي حدثني ضمضم يعني ابن زرعة عن شريح هو ابن عبيد عن ابي مالك قال قال الرسول - 00:17:46ضَ
الله صلى الله عليه وسلم اما والذي نفسي بيده لا يبعثن منكم يوم القيامة مثل الليل الاسود زمرة جميعها يحيطون الارض تقول الملائكة لما جاء مع محمد صلى الله عليه وسلم اكثر مما جاء مع الانبياء عليهم السلام - 00:18:08ضَ
انتهى انظروا تفسير ابن كثير الجزء السابع خمسمائة وتسع عشرة تحقيق سلامة وقال الله تعالى لا يستوي منكم من انفق من قبر الفتح وقاتل اولئك اعظم درجة من الذين انفقوا من بعد وقاتلوا - 00:18:28ضَ
لو وعد الله الحسنى والله بما تعملون خبير وذلك ان قبل فتح مكة كان الحال شديدا. فلم يكن يؤمن حينئذ الا الصديقون. واما بعد الفتح فانه ظهر الاسلام ظهورا عظيما ودخل الناس في دين الله افواجا. ولهذا قال اولئك اعظم درجة من الذين انفقوا من بعد وقاتلوا - 00:18:47ضَ
وقل له وعد الله الحسنى. والجمهور على ان المراد بالفتح ها هنا فتح مكة. وعن الشعبي وغيره ان المراد بالفتح هنا صلح الحديبية وهو اختيار شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله. وقد يستدل لهذا القول بما رواه الامام احمد في المسند - 00:19:11ضَ
حدثنا احمد بن عبدالملك حدثنا زهير. حدثنا حميد الطويل عن انس قال كان بين خالد بن الوليد وبين عبدالرحمن بن فقال خالد لعبد الرحمن تستطيلون علينا بايام سبقتمونا بها فبلغنا ان ذلك ذكر للنبي صلى الله عليه وسلم - 00:19:31ضَ
قال دعوا لي اصحابي فوالذي نفسي بيده لو انفقتم مثل احد او مثل الجبال ذهبا ما بلغتم اعمالهم. ومعلوم ان اسلام خالد ابن الوليد الموجه بهذا الخطاب كان بين صلح الحديبية وفتح مكة وكانت هذه المشاجرة بينهما في بني جذيمة الذين بعثوا - 00:19:52ضَ
اليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد بعد الفتح فجعلوا يقولون صبأنا صبأنا فلم يحسدوا ان يقولوا اسلمنا. فامر خالد بقتلهم وقتل من اسر منهم فخالفه عبدالرحمن بن عوف وعبدالله بن عمر وغيرهما. فاختصم خالد وعبدالرحمن بسبب ذلك - 00:20:12ضَ
الحديث رواه البخاري في صحيحه رقم سبعة الاف مائة تسعة وثمانين من حديث ابن عمر رضي الله عنهما والذي في الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال لا تسبوا اصحابي فوالذي نفسي بيده لو انفق احدكم مثل احد ذنب - 00:20:34ضَ
ما بلغ مدة احدهم ولا نصيفه رواه البخاري ومسلم من حديث ابي سعيد الخدري رضي الله عنه. وقبضه وكن له وعد الله الحسنى. يعني المنفقين قبل الفتح وبعده كلهم لهم ثواب على ما عملوا. وان كان بينهم تفاوت في تفاضل الجزاء. والحسن الجنة والجزاء - 00:20:52ضَ
الحسن قال لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير اولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله باموالهم وانفسهم فضل الله مشاهدينا باموالهم وانفسهم على القاعدين درجة. وكن لهم وعد الله الحسنى. وفضل الله المجاهدين على القاعدين اجرا عظيما - 00:21:15ضَ
هكذا الحديث الذي في الصحيح المؤمن القوي خير واحب الى الله من المؤمن الضعيف. وفي كل خير. رواه مسلم من حديث ابي هريرة رضي الله عنه. وانما نبه بهذا لان لا يهدر جانب الاخر لمدح الاول دون الاخر. فيتوهم متوهم الذمة - 00:21:35ضَ
هذا عطف بمنه الاخر والثناء عليه مع تفضيل الاول عليه. ولهذا قال والله بما تعملون خبير. اي فلخبرته فاوت بين ثواب من انفق من قبل الفتح وقاتل ومن فعل ذلك بعد ذلك. وما ذلك الا لعلمه بقصد الاول واخلاصه التام. وانفاقه في حال الجهد والقلة والضيق - 00:21:55ضَ
في الحديث سبق درهم مائة الف رواه النسائي في السنن من حديث ابي هريرة رضي الله عنه. ولا شك عند اهل الايمان ان الصديق ابا بكر رضي الله عنه له الحظ الاوفر من هذه الاية. فانه سيد من عمل بها من سائر مم الانبياء. فانه انفق ما له كله ابتغاء - 00:22:18ضَ
وجه الله عز وجل ولم يكن لاحد عنده نعمة يجزيه بها انظر تفسير ابن كثير الجزء الثامن صفحة اربعة عشر قال شيخ الاسلام ويفضلون من انفق من قبل الفتح وهو صلح الحديبية وقاتل على من انفق من بعده وقاتل. ويقدمون المهاجرين - 00:22:38ضَ
الانصار ويؤمنون بان الله قال لاهل بدر وكانوا ثلاثمائة وبضعة عشر اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم. اخرجه البخاري ومسلم وبانه لا يدخل النار احد بايع تحت الشجرة كما اخبر به النبي صلى الله عليه وسلم بل لقد رضي الله عنهم ورضوا عنه وكانوا اكثر - 00:22:58ضَ
من الف واربعمائة انتهى انظر العقيدة الواسطية صفحة مئتين وواحد وستين بشرح الهراس. واما تفسير الفتح بصلح الحديبية ذلك هو الاصح. وقد صح ان سورة الفتح نزلت عقيدة. كما رواه البخاري ومسلم. وسمي هذا الصلح فتحا لما ترتب عليه من نتائج - 00:23:20ضَ
بعيدة المدى في عزة الاسلام وقوته وانتشاره ودخول الناس فيه. وكونهم يقدمون المهاجرين على الانصار وكونهم يقدمون المهاجرين على الانصار لان المهاجرين جمعوا الوصفين النصرة والهجرة. ولهذا كان الخلفاء الراشدون وبقية - 00:23:40ضَ
عشرات من المهاجرين وقد جاء القرآن بتقديم المهاجرين على الانصار في سورة التوبة بقوله جل جلاله الذين امنوا وهاجروا وجاهدوا في في سبيل الله باموالهم وانفسهم اعظم درجات عند الله. واولئك هم الفائزون. وقال في سورة الحجر للفقراء المهاجرين الذين - 00:24:01ضَ
اخرجوا من ديارهم واموالهم يبتغون فضلا من الله ودوانا وينصرون الله ورسوله. اولئك هم الصادقون. وهذا التفضيل انما هو والجملة على الجملة فلا ينافي ان في الانصار من هو افضل من بعض المهاجرين. وقد صح عن ابي بكر الصديق رضي الله عنه انه قال يوم السقيفة - 00:24:21ضَ
نحن الامراء وانتم الوزراء. رواه البخاري. وروى مسلم عن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يدخل النار ان شاء الله من اصحاب الشجرة احد الذين بايعوا تحتها. وفي الصحيحين عن جابر ابن - 00:24:41ضَ
قال قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية انتم خير اهل الارض وكنا الفا واربعمائة ولو كنت اوصى اليوم لاريتكم مكان الشجرة وقد ورد ان عمر رضي الله عنه لما اراد قتل حاطب بن ابي بلتعة وكان قد شهد بدرا لكتابته كتابا الى قريش يخبرهم فيه بمسيرة - 00:25:01ضَ
الرسول صلى الله عليه وسلم فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم وما يدريك يا عمر لعل الله اطلع على اهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم رواه البخاري ومسلم من حديث علي ابن ابي طالب رضي الله عنه. وقال تعالى لقد رضي الله عن المؤمنين اذ يبايعونك تحت الشجرة. الاية - 00:25:25ضَ
هذا الرضا مانع من ارادة تعذيبهم ومستلزم لاكرامهم ومثوبتهم. واصحاب النبي صلى الله عليه وسلم افضل اصحاب الانبياء مطلقا. لقول النبي صلى الله عليه وسلم خير الناس قرني. الحديث متفق عليه عن جماعة من الصحابة. منها حديث عمران بن حصيل رضي - 00:25:48ضَ
الله عنهما ان النبي صلى الله عليه وسلم قال خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم قال عمران فلا ادري ذكر بعد قرنه قرنين او ثلاثة ثمان بعدهم قوما يشهدون ولا يستشهدون ويخونون ولا يؤتمنون وينذرون ولا يؤوفون - 00:26:08ضَ
ويظهر فيه مسلما. قال في هامشه القرن هو جيل الصحابة الذين كان فيهم النبي صلى الله عليه وسلم. والحديث رواه البخاري ومسلم وعن الحسن عن ابي برزة الاسلمي انه دخل على زياد فقال ان من شر رعاء الحطمة. فقال له اسكت فانك من نخالة اصحاب محمد - 00:26:28ضَ
فقال يا للمسلمين وهل كان لاصحاب محمد نخالة؟ بل كانوا لبابة. والله لا ادخل عليك ما كان في الروح. رواه ابن الجعدي في مسنده الف ثلاثمائة وخمسين وعن ابي اراك تقول صليت مع علي الفجر يوم الجمعة فلما قضى صلاته وضع يده على خده كئيبا حزينا. حتى اذا صارت على - 00:26:50ضَ
حائط المسجد قيد رمح او رمحين قلب يده ثم قال لقد رأيت اصحاب محمد صلى الله عليه وسلم وما رأيت احدا يشبهه هم اليوم ولقد رأيتهم يصبحون شعثا غبرا صفرا - 00:27:14ضَ
قد باتوا لله ركعا سجدا. رواه ابو احمد الحاكم في الاسامي والكنى وعن ابي سعيد الخدري رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتي على الناس زمان يغزو فيه فئام من الناس - 00:27:29ضَ
فيقولون هل فيكم من صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقولون نعم فيفتح لهم ثم ياتي على الناس زمان فيغزو فيه ام من الناس فيقال هل فيكم من صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فيقولون نعم. فيفتح لهم ثم ياتي على الناس زمان فيغزو فئام من الناس - 00:27:46ضَ
فيقال هل فيكم من صاحب من صاحب اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فيقولون نعم فيفتح لهم. متفق عليه قال في هامشه فئام من الناس الفئام الجماعة من الناس - 00:28:06ضَ
ولهما عن ابي سعيد الخدري رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تسبوا اصحابي فلو ان احدا انفق مثل احد ذهب من ما بلغ مد احدهم ولا نزيفا - 00:28:23ضَ
وعن عبد الله ابن مغفل رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ليبلغ الحاضر الغائب الله الله في اصحابه لا تتخذوهم غرضا بعدي. فمن احبهم فبحبي احبهم. ومن ابغضهم فببغضي ابغضهم. ومن اذاهم فقد اذاهم - 00:28:36ضَ
ومن اذاني فقد اذى الله ومن اذى الله فيوشك ان يأخذه ومن يأخذه الله فيوشك ان لا يفلته قال في هامشه رواه احمد في المسند والترمذي وقال الترمذي هذا حديث غريب لا نعرفه الا من هذا الوجه - 00:28:56ضَ
والغرض الهدف اي لا تجعلوهم هدفا ترمونهم باقوالكم واوشك يوشك اذا اسرع وقارب. والايشاق والوشك السرعة. انتهى وعن ابي موسى الاشعري رضي الله عنه قال عن النبي صلى الله عليه وسلم انه رفع رأسه الى السماء وكان كثيرا ما يرفع رأسه الى السماء - 00:29:17ضَ
فقال النجوم امانة السماء فاذا ذهبت النجوم اتى السماء ما توعد وانا امنة لاصحابي. فاذا ذهبت اتى اصحابي ما واصحابي امنة لامتي. فاذا ذهب اصحابي اتى امتي ما يوعدون. اخرجه مسلم. قال في هامشه - 00:29:39ضَ
جمع امين وهو الحافظ وقوله اتى السماء ما توعد اشارة الى انشقاقها وذهابها. انتهى وهذا الحديث اشارة الى وقوع الفتن. ومجيء الشر عند ذهاب اهل الخير فانه لما كان صلى الله عليه وسلم بين اظهرهم كان يبين لهم ما يختلفون - 00:29:59ضَ
فلما فقد جالت الاراء واختلفت. فكان الصحابة يسندون الامر الى رسول الله صلى الله عليه وسلم في قول او فعل او دلالة حال فلما فقد الصحابة قل النور وقوية الظلمة - 00:30:19ضَ
نسأل الله الهداية والثبات - 00:30:34ضَ