(مكتمل) المحاضرات الجامعية في تفسير الآيات القرآنية
17- تفسير سورة الكهف ٤٤-٤٥ | المحاضرات الجامعية في تفسير الآيات القرآنية 1430 | الشيخ أ.د يوسف الشبل
Transcription
بسم الله والحمد لله واصلي واسلم على اشرف الانبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى اله وصحبه ومن اهتدى بهداه الى يوم الدين اما بعد فحياكم الله ايها ايتها الاخوة الكرام ويا ايتها الاخوات الكريمات مع هذا اللقاء المبارك - 00:00:00ضَ
ما الحلقة السابعة عشرة وهي من حلقات تفسير القرآن العظيم للمستوى الخامس من قسم اللغة العربية. وتوقف بنا الكلام في اللقاء الماضي عند قول المولى جل وعلا هنالك الولاية لله الحق هو خير ثوابا وخير عقبى - 00:00:28ضَ
الاية نجد انها جاءت بعد ذكر قصة صاحب الجنتين ومآله وما جرى له ونهاية هذه الجنتين انها اصبحت صعيدا زلق قد تمزقت وذهبت ولم يبق منها شيء. يقول سبحانه وتعالى هنالك الولاية لله الحق. هو خير ثوابا وخير عقبى. اي في تلك الحال - 00:00:53ضَ
التي اجرى الله فيها العقوبة على من طغى واثر الحياة الدنيا والكرامة لمن امن وعمل صالحا وشكر الله ودعا غيره لذلك تبين او تبين وتوضح الولاية آآ الحق لله وحده - 00:01:22ضَ
فمن كان مؤمنا به تقيا كان له وليا فاكرمه بانواع الكرامات. ودفع عنه الشرور والمثلت من لم يؤمن بربه ولا يتولاه خسر دنياه وخسر دينه. فثوابه الدنيوي والاخروي خير ثواب يرجى ثواب الله الدنيوي وثوابه الاخروي ثواب يرجى ويؤمل - 00:01:46ضَ
يقول الشيخ رحمة الله عليه في تفسيره لهذه الاية يقول ففي هذه القصة العظيمة اعتبارا بحال بحال الذي انعم الله عليه نعما دنيوية. فالهته عن اخرته واطغته. وعسى الله فيها ان مآل - 00:02:18ضَ
لها انقطاع وله محلال وان وانه من تمتع بها قليلا فانه يحرمها طويلا او يحرمها طويلا. وان العبد ينبغي له اذا اعجبه شيء من ماله او ولده ان يضيف نعمتا الى موليها ومرشديها. وان يقول ما شاء الله لا قوة الا بالله. ليكون شاكرا متسببا - 00:02:38ضَ
في بقاء نعمته عليه. لقوله ولولا اذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة الا بالله. وفيها الارشاد هو يستخرج الان الفوائد والتوجيهات الربانية من الله سبحانه وتعالى من خلال ما ورد في هذه القصة - 00:03:12ضَ
العظيمة يقول فيها الارشاد الى التسلي عن لذات الدنيا وشهواتها بما عند الله من الخير لقوله ان ترني انا اقل منك مالا ووردا فعسى الله فعسى ربي ان يؤتيني خيرا من جنتك. وفيها ان المال والولد - 00:03:32ضَ
لا ينفعان ان لم يعينا على طاعة الله. كما قال سبحانه وتعالى وما اموالكم ولا اولادكم بالتي ارهبكم عندنا زلفة الا من امن وعمل صالحا. وفيها الدعاء بتلف مال وفيها الدعاء بتلف - 00:03:52ضَ
لماذا؟ من كان ماله سببا طغيانه وكفره وخسرانه. خصوصا ان فضل نفسه بسببه على المؤمنين وفخر عليهم. وفيها ان وان ولاية الله وعدم وعدا ان ولاية الله وعدمها انما تتضح - 00:04:12ضَ
نتيجتها اذا انجلى الغبار. وحق الجزاء ووجد العاملون اجرهم. فهنالك الولاية لله الحق هو خير وخير العقبى. ومعنى عقبى اي عاقبة ومآلا. بعد ما ذكر وتعالى هذه القصة العظيمة الجليلة وهي من القصص الواقعية في صاحب الجنتين وما جرى من حواره - 00:04:32ضَ
مع صاحبه وانتهى الامر الى زوال ملكه وتمزقه ونهايته لما كفر وجحد نعمة الله عليه وجحد آآ رجوعه وبعثه الى ربه سبحانه وتعالى كل ذلك كان سببا في طغيانه وفخره - 00:05:02ضَ
وتكبره كان جزاؤه ان زال انزال ملكه وتمزق بين يديه بعد ذلك يعني يذكر الله عز وجل مثلا اخر وهو من امثلة القرآن الكريم في تصوير هذه الحياة الدنيا. اذا - 00:05:22ضَ
كانت هذه الحياة الدنيا التي عاش فيها صاحب الجنتين بين جنتيه وفخر بها وفي لحظة تزول وتتمزق وتنتهي فان القرآن يصور لنا هذه الحياة كلها يصور لنا هذه الحياة كلها ومصير هذه الحياة وسرعة زوالها. فيقول سبحانه وتعالى واظرب لهم - 00:05:42ضَ
من مثل اضرب لهم مثل الحياة الدنيا. كما ان انزلناه من السماء فاختلط به نبات الارض فاصبح هشيما تذروه الرياح وكان الله على كل شيء مقتدرا. تصوير لسرعة زوال الدنيا. بالدورة النباتية - 00:06:08ضَ
تنبت بالماء فتخضر فتيبس فتزول. فترة يسيرة وتنتهي لما كان سبب اعراض المشركين عن دعوة النبي صلى الله عليه وسلم والدخول في الاسلام هو سببه الاقبال على الدنيا والانهماك فيها وفي زينتها كما قال سبحانه وتعالى حكاية عنهم ذرني ومن خلقت وحيدا وجعلت له مالا - 00:06:27ضَ
ممدودة وبنين شهودا. وقال سبحانه وتعالى في موضع اخر ذرني تعالى اولي النعمة قال اولي النعمة وقال في موضع اخر ان كان ذا مال وبنين. وان وانكارهم للاخرة. ركونهم الى - 00:06:59ضَ
دنيا وانكار الاخرة كما انكر ذلك صاحب الجنتين لما قال وما اظن الساعة قائمة فما اظن يعني اجزم واعتقد ان الساعة قائمة وان هناك بعث. وان هناك بعثا فضرب الله سبحانه وتعالى - 00:07:18ضَ
هذا المثل في سرعة زوال الدنيا وانتهائها في لحظة. وان على الانسان ان يتزود من هذه الدنيا لاخرته وان يجعل هذه الدنيا مطية الى الاخرة وان تكون مرورا له كأنه مسافر - 00:07:40ضَ
انه مسافر كانه مسافر الى الاخرة. وهذه طريق الى الاخرة. اما ان يركن الى الدنيا وينسى الاخرة ويعمل للدنيا على حساب نسيان الاخرة فان هذا من الضياع ومن الوبال ومن عدم - 00:08:00ضَ
التيقن في مصيره يقول هنا يقول تعالى لنبيه يقول تعالى لنبيه يعني ان المخاطب في قوله واضرب لهم مثلا هل هو خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم او لمن يكون يقول - 00:08:17ضَ
يقول النبي صلى الله عليه وسلم اصلا ولمن قام بوراثته بعده تبعا يقول ان الخطاب يقول ان الخطاب في قوله لهم ما المخاطب؟ من المأمور بذلك؟ نقول المأمور به والمخاطب به هو النبي صلى الله عليه وسلم اصلا. وامته تبعا - 00:08:35ضَ
يعني كأن الخطاب هنا يوجه للنبي صلى الله عليه وسلم لانه هو الذي انزل عليه القرآن ويوجه لمن جاء بعده من امته كل من جاء بعده فهو مخاطب بهذه الاية ويضرب لهم - 00:08:55ضَ
ايها القارئ ايها السامع ايها التالي ايها آآ المتفكر في هذه الاية كل من يصلح له الخطاب فانه داخل تبعا لنبيه صلى الله عليه وسلم. ويضرب لهم مثل الحياة الدنيا. يقول - 00:09:11ضَ
اغلب الناس مثل الحياة الدنيا ليتصوروها حق التصور ويعرف ظاهرها وباطنها يعرف ظاهرها وباطنها سيقيس بينها وبين الدار الباقية ويؤثر ويؤثر ايهما اولى بالايثار. وان مثل هذه الحياة الدنيا كمثل المطر ينزل - 00:09:29ضَ
وعلى الارض فيختلط نباتها او تنبت من كل زوج بهيج. ما معنى قوله سبحانه وتعالى؟ كما كما ان انزلناه من السماء فاختلط به نبات الارض. اختلط اي اشتبك اختلاط اشتباك الشيء بالشيء. والتفاف بعضه ببعض - 00:09:55ضَ
كأن هذا الماء التف على هذا النبات وهذا النبات دخل الماء في جوفه وان هذا النبات استبق بعضه ببعض فاختلط اي بالماء نبات الارض. فاختلط به نبات الارض. فبين هو فبين زهرتها وزخرفها تسر الناظرين - 00:10:19ضَ
تصلح المتفرجين وتأخذ بعيون الغافلين اذ اصبحت هشيما فاختلط به نبات الارض فاصبح هشيما اختلط به نبات الارض فاصبح هشيما. اصبح هشيما اي النبات. هسيما تذروه الرياح. الهشيم هو المتحطم - 00:10:39ضَ
المتفتت الذي يذهب مع الهواء تذروه الرياء اي تفته وترمي به الرياح انتظروه اي تفته وترمي به الرياح. فذهب ذلك النبات الناظر والزهر الزاهر والمنبر البهيج اصبحت الارض غبراء. وقد قد انحرف عنها قد انحرف عنها النظر. وصدف عنها البصر. واوحشت القلب - 00:11:01ضَ
كذلك هذه الدنيا بينما صاحبها قد اعجب بشبابه وفاق فيها على اقرانه واترابه. وحصل وحصل درهمها ودينارها واقتطف من من لذته ازهارها وخالف الشهوات في جميع اوقاته وظن انه لا يزال فيها سائر ايامه اذ اصابه الموت او تلف ما له - 00:11:29ضَ
ايها الاخوة هو المصير من حال حسد الى حال سيئة. فهذه الدنيا في بدايتها حالة حسنة ثم في لحظة تكون حالة سيئة وكذلك الانسان ينبغي له وكذلك الماء النازل من السماء - 00:11:58ضَ
ونبات الارض حالة حسنة ثم تصبح هشيما تذروها الرياح ويذهب وتذهب نظرتها وجمالها فعلى الانسان ان محذر من الدنيا وان يجعل هذه الدنيا عملا صالحا او مخازن يعمل بها الى اخرته والا يجعل هذه - 00:12:21ضَ
سببا في غفلته عن الاخرة. يقول هنا فذهب عنه سروره وزالت لذته وحضوره واستوحش قلبه من الالام شبابه وفارق شبابه وقوته وماله وانفرد بصالح او او سيئ اعماله هنالك يعض الظالم على يديه. حين يعلم حقيقة ما هو عليه ويتمنى العودة الى الدنيا لا ليستكمل الشهوات - 00:12:41ضَ
بل ليستدرك ما فرغ منه من الغفلات بالتوبة والاعمال الصالحات. فالعاقل يجازم الموفق يعرض او يعرض على نفسه هذه الحال. ويقول نفسي قدري انك قد مت. ولابد ان تموتي فاي الحالتين تختارين؟ الاغترار بزخرف هذه الدار والتمتع بها - 00:13:11ضَ
فتمتع الانعام السارحة ام العمل لدار اكلها دائم وظلها ظليل وفيها ما تشتهيه الانفس وتلذ الاعين فبهذا يعرف توفيق العبد او يعرف توفيق العبد من خذلانه وربحه من خسرانه ولهذا اخبر جل وعلا - 00:13:36ضَ
ان المال والوليد زينة الحياة الدنيا. ولاحظ ايها الاخ الكريم ويا ايتها الاخت الكريمة لاحظي ان الله وتعالى قال المال والبنون زينة الحياة. لماذا قال زينة؟ السر في التعبير بكلمة زينة. الزينة - 00:14:00ضَ
انا لسة رايح بل وسيلة التزين والتجمل هو وسيلة هو وسيلة فتعبير القرآن بان المال والبنين زينة زينة الحياة الدنيا دليل على انها ليست غاية وانما هي وسيلة تتجمل بها ويتوسل بها الى نهاية هذه الدنيا - 00:14:20ضَ
ما السر في تخصيص فزينة الحياة الدنيا بالمال والبنين. لماذا قصرت الزينة على المال والبنين لان المال والبنون لان المال والبنين هو اكثر ما يفتخر به العرب اكثر ما يفتخر به العرب المال والبنون. ولذلك يقول الله سبحانه وتعالى ان كان ذا مال وبنين ان كان ذا مال وبنين - 00:14:46ضَ
واكثر ما يفتخر به المشركون هو المال والبنون فهو المال والمن. اما الصالحون المتقون فاكثروا فاشدوا واعظم ما يفتخر به الصالحون المتقون وهي الاعمال الصالحة الباقية. ولذلك لما قال المال والبنون زينة الحياة الدنيا. قال بعدها والباقيات الصالحات. فالمال والبنون - 00:15:13ضَ
هل عند المشركين زينة الحياة الدنيا؟ وهي غايتهم والباقيات الصالحات هي زينة الحياة الدنيا وهي الباقية لاهل الخير وهي زينة اهل الخير. وهي وهي زينة اهل الصلاح يقول المؤلف وان الذي يبقى للانسان هو ينفعه ويسره الباقيات الصالحات. الباقيات الصالحات - 00:15:40ضَ
هنا سؤال ما وجه تقديم الباقيات على الصالحات؟ لماذا لم يقل والصالحات هي الباقيات؟ وانما قدم وقال الباقيات الصالحات ولماذا لم يقل الاعمال الصالحات؟ ولماذا سماها الباقيات ها السبب في ذلك هو التنبيه على ما ذكر سابقا. وذكر جل وعلا سرعة زوال الدنيا. وانتهاء - 00:16:06ضَ
دنيا فكأنه يقول اذا كانت الدنيا سريعة وزائلة ومنتهية ولن تبقى فان الذي يبقى في هذه الحياة الدنيا هو العمل الصالح ولذلك افتتحه صفة البقاء ويقول الذي يبقى اذا كان هذه الدنيا بزخرفها وزينتها تزول سريعة - 00:16:37ضَ
ان الذي يبقى هو العمل الصالح. الذي ينفع هو العمل الصالح. ما المقصود ابني الصالحات يقول الصالحات هذه هي صفة للاعمال. اي الباقيات هي الاعمال الصالحات هي الاعمال الصالحات. والاعمال الصالحات - 00:16:57ضَ
تشمل جميع الطاعات من الواجبات ومن المستحبات ومن حقوق الله وحقوق عباده من صلاة وزكاة حج وصدقة وعمرة وتسبيح وتحميد وتهليل وقراءة وطلب علم وطلب علم نافع وامر المعروف ونهي عن منكر وصلة رحم وبر للوالدين وقياما بحق الزوجات والمماليك والبهائم وجميع وجوه الاحسان - 00:17:18ضَ
الى الخلق كل هذا من الباقيات الصالحات فهذا خير عند الله ثوابا وخير املا اي خير امل الخير المطلب. تأمله وتطلبه وتتمناه هذا هو الذي. اما ان يتمنى الدنيا على سرعة زوالها على - 00:17:48ضَ
مسال الاخرة وضياعها فهذا من خطأ ولا ننسى ايها الاخوة الكرام ويا ايتها الاخوات الكريمات ان الانسان لا يعني هذا الكلام المتقدم ان الانسان يعرض عن الدنيا اعراضا كليا ويبقى في عمل صالح. بل - 00:18:08ضَ
لا سي نصيب من الدنيا. ويأخذ من الدنيا ما يتزود به الى الاخرة. فلك ان تعمل وتصنع وتتجر. وتقوم باعمالك الدنيوية ولكنها تكون لك عونا على طاعتك. عونا لك على ما يبقى لك من الاعمال الصالحة. والا تكون هذه الدنيا - 00:18:26ضَ
سببا في غفلتك عنه استعدادك لليوم الاخر. الذي ينبغي للانسان ان يستعد لليوم الاخر وان يجعل هذه الدنيا مطية للاخرة. فثوابها يبقى ويتظاعف على الآباد ثواب هذه الاعمال الصالحة ثوابها هو الذي يبقى ويتضاعف على على الاباد ويؤمل اجرها وبرها - 00:18:46ضَ
ونفعها عند الحاجة ولذلك جاء في حديث النبي صلى الله عليه وسلم يتبع الميت ثلاثة يرجع اثنان ويبقى واحد يرجع اثنان ويبقى واحد يرجع واهله وماله ويبقى ماذا؟ يبقى عمله الصالح. فهذا فهذه التي ينبغي ان يتنافس بها المتنافسون - 00:19:10ضَ
سبق اليها العاملون ويجد في تحصيلها المجتهدون. وتأمل كيف لما ضرب الله مثل الدنيا وحاله واطمحلالها ذكر ان الذي فيها نوعان ونبين هذين النوعين ان شاء الله في لقاء قادم باذن الله اسأل الله لي ولكم التوفيق والسداد - 00:19:30ضَ
وان ينفعنا بما قلنا والله اعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين - 00:19:50ضَ