رياض الصالحين للنووي

17- شرح رياض الصالحين ( باب تحريم الظلم )

سامي بن محمد الصقير

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين. اللهم اغفر لنا شيخنا ولوالديه والمشايخ ولجميع المسلمين. امين. نقل الشيخ الحافظ النووي رحمه الله تعالى في كتابه رياض الصالحين في باب تحريم - 00:00:00ضَ

وعن ابي قتادة وعن ابي قتادة الحارث بن الربع رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قام فيهم فذكر ترى لهم ان الجهاد في سبيل الله والايمان بالله افضل الاعمال. فقام رجل فقال يا رسول الله ارأيت ان قتلت في سبيل الله تكفر - 00:00:20ضَ

عني خطاياي. فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم. ان قتلت في سبيل الله وانت صابر محتسب. مقبل غير مدبر ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف قلت؟ قال ارأيت ان قتلت في سبيل الله اتكفر عني خطاياي؟ قال فقال رسول الله صلى الله عليه - 00:00:40ضَ

وسلم نعم وانت صابر محتسب مقبل غير مدبر الا الدين فان جبريل قال لي ذلك. رواه مسلم. بسم الله الرحمن الرحيم قال رحمه الله تعالى وعن ابي قتادة الحارث بن الحارث بن الربعي رضي الله عنه قال قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم - 00:01:00ضَ

يعني خطيبا فذكر عليه الصلاة والسلام ذكر الجهاد في سبيل الله ذكر ان الجهاد في سبيل ان الجهاد والايمان افضل الاعمال والجهاد هو القتال لتكون كلمة الله هي العليا. وقوله هو الايمان والايمان بالله - 00:01:20ضَ

والايمان بالله يتضمن امورا اربعة. الايمان بوجوده والايمان بالوهيته. والايمان بربوبيته. والايمان اسمائه وصفاته. فالجهاد في سبيل الله والايمان افضل الاعمال. فالجهاد افضل الاعمال البدنية. والايمان افضل الاعمال البدنية والقلبية. وذلك لان الايمان يتعلق بالقلب واللسان والجوارح - 00:01:40ضَ

فبالقلب من حيث الاعتقاد وباللسان من حيث النطق وبالجوارح من حيث العمل. ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم من قال لا اله الا الله خالصا من قلبه دخل الجنة. وهذا عمل قلبي يتعلق بالقلب. وقال عليه الصلاة - 00:02:10ضَ

والسلام الايمان بضع وسبعون شعبة. اعلاها قول لا اله الا الله وهذا نطق اللسان. وادناها اماطة الاذى عن الطريق وهذا ايضا يتعلق بالجوارح. لما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم الجهاد والايمان بالله وانهما افضل الاعمال - 00:02:30ضَ

قام رجل فقال يا رسول الله ارأيت يعني اخبرني ان قتلت في سبيل الله اتكفر عني خطاياي؟ فقال قال النبي صلى الله عليه وسلم نعم ان قتلت في سبيل الله وانت صابر محتسب. صابر اي على ما ينالك - 00:02:50ضَ

حال الحرب من الجروح والاذى والتعب ومحتسب اي مخلص لله عز وجل في قتالك وفي هذي في سبيل الله لا تقاتلوا حمية او جاهلية او عصبية او رياء وانما تقاتل لتكون كريم - 00:03:10ضَ

رحمة الله هي العليا. ولهذا لما سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الرجل يقاتل حمية. والرجل يقاتل شجاعة والرجل يقاتل يرى مكانه اي ذلك في سبيل الله؟ قال من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله. يقول عليه الصلاة والسلام - 00:03:30ضَ

ام ان قتلت وانت صابر؟ يعني على ما يحصل لك حال الجهاد من الجراح والظرب او الطعن بالرمح وما يحصل لك من التعب محتسب اي مخلص لله عز وجل مقبلا غير مدبر مقبلا على العدو - 00:03:50ضَ

غير مجبر على وجه الفرار. اما لو ادبر لا على وجه الفرار لاجل ان يحصل على تعزيز اه اه حيلة يكر على العدو فان هذا ليس من الادبار وانما هو من الاقبال. فقال النبي صلى الله عليه - 00:04:10ضَ

وسلم ذلك ثم قال عليه الصلاة والسلام كيف قلت يعني لهذا الرجل ماذا قلت؟ قال قلت يا رسول الله ارأيت ان قتلت في سبيل الله اتكفر عني خطاياي؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم ان قتلت في سبيل الله وانت صابر محتسب - 00:04:30ضَ

مقبلا غير مدبر. ثم قال عليه الصلاة والسلام الا الدين. اخبرني بذلك او قال لي جبريل ذلك يعني عن طريق الوحي والدين كل ما ثبت في الذمة من قرض او ثمن مبيع او قيمة متلف او جناح - 00:04:50ضَ

او غير ذلك. وليس الدين مقتصرا على ما يفهمه بعض الناس من ان الدين هو القرظ. بل كل ما يثبت في ذمة الانسان مما يلزمه لغيره فهو دين. ففي هذا الحديث فوائد منها اولا حرص النبي صلى الله عليه وسلم على تبليغ الامة الاحكام الشرعية - 00:05:10ضَ

وهذا من امتثال قول الله تعالى يا ايها الرسول بلغ ما انزل اليك من ربك. ومنها ايضا فضيلة الجهاد في سبيل الله وانه سبب لتكفير الذنوب والخطايا. وظاهر الحديث انه يكفر الذنوب والخطايا - 00:05:30ضَ

من الصغائر والكبائر. ومنها ايضا فضيلة الايمان بالله تبارك وتعالى. وانه من افضل الاعمال. ومن من فوائده ايضا عظم شأن الدين وانه وان الجهاد مع فضله وشرفه لا يكفر وذلك لان الدين من حقوق الادميين. وحقوق الادميين لابد من ايصالها اليهم. وعلى هذا - 00:05:50ضَ

فيجب على الانسان ان يحذر من الدين. والا يلزم والا يلزم ذمته بشيء من الديون. وهو لا يستطيع الوفاء وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم من اخذ اموال الناس يريد اداءها ادى الله عنه. ومن اخذها يريد اتلافها - 00:06:20ضَ

اتلفه الله. وقوله عليه الصلاة والسلام من اخذ اموال الناس يريد ادائها ادى الله عنه اعداء الله عز وجل عن العبد على نوعين. النوع الاول ان ييسر له في الدنيا سداد هذا الدين ووفاء هذا - 00:06:40ضَ

اما من عنده او من غيره او بابراء صاحب الحق بان يبرئه من هذا الدين ويسقطه عنه. والنوع الثاني ابراء يوم القيامة. يعني اذا لم يستطع وفاء هذا الدين في الدنيا فان الله عز وجل يتحمل عنه ذلك - 00:06:58ضَ

يوم القيامة. وفي هذا الحديث ايضا دليل على جواز الاستثناء قبل تمام المستثنى منه. وقبل النية ايضا يجوز الاستثناء من غير ان ينويه ويكون ايضا قبل تمام المستثنى منه. لان النبي صلى الله عليه وسلم اخبر - 00:07:18ضَ

ان الجهاد في سبيل الله يكفر الخطايا. ثم استثنى فيما بعد فقال الا الدين. وهذا القول اعني جواز الاستثناء قبل تمام المستثنى منه هو الذي دلت عليه النصوص الشرعية من ذلك حديث حديث العباس ومن ذلك حديث ابن عباس رضي الله عنهما - 00:07:38ضَ

ان النبي صلى الله عليه وسلم لما حرم مكة فقال ان الله حرم مكة ثم قال عليه الصلاة والسلام لما ما طلب منه العباس ان يستثني الاذخر. قال الا الاذخرة يا رسول الله. فقال الا الاذخر. وكذلك ايضا قصة - 00:07:58ضَ

سليمان عليه الصلاة والسلام حينما حلف ان يطوف على تسعين امرأة تلد كل واحدة منهن غلاما يقاتل في سبيل الله. فولدت احداهن شق انسان نصف انسان. قال النبي صلى الله عليه وسلم - 00:08:18ضَ

لو قال ان شاء الله لم يحنث ولكانت دركا بحاجته. ولذلك ينبغي للانسان في ايمانه وفي ايضا ان يستعمل الاستثناء وان يعلق اموره بمشيئة الله تعالى. ولا تقولن لشيء اني فاعل ذلك غدا - 00:08:38ضَ

الا ان يشاء الله. لان تعليق الفعل بالمشيئة لان تعليق الفعل بالمشيئة مما يسهله. كما قال عليه الصلاة والسلام لو قال ان شاء الله لم يحنث ولكانت دركا لحاجته. كذلك ايضا اذا حلف الانسان فانه يستثني - 00:08:58ضَ

فيقول والله لافعلن كذا ان شاء الله. وفائدة ذلك انه اذا حلف وعلق يمينه بمشيئة الله عز وجل يستفيد فائدتين. الفائدة الاولى ان التعليق بالمشيئة يكون سببا لتسهيل امره. والفائدة الثانية ان - 00:09:18ضَ

انه لو خالف يمينه فحنف بان فعل ما حلف على تركه او ترك ما حلف على فعله فانه لا كفارة عليه. لقول صلى الله عليه وسلم من حلف فقال ان شاء الله لم يحلف. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى وصلى الله على نبينا محمد - 00:09:38ضَ

- 00:09:58ضَ