رياض الصالحين للنووي

2- شرح رياض الصالحين- باب إجراء أحكام الناس عَلَى الظاهر وسرائرهم إِلَى الله تَعَالَى

سامي بن محمد الصقير

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين الصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين اللهم اغفر لنا ولشيخنا ولوالديه من مشايخه ولجميع المسلمين امين دخل الشيخ الحافظ النووي رحمه الله تعالى في كتابه رياض الصالحين - 00:00:01ضَ

في باب اجراء احكام الناس على الظاهر وسرائره وسرائرهم الى الله تعالى. وعن ابن عمر رضي الله عنهما ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال اردت ان اقاتل الناس حتى يشهدوا ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة. فاذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم - 00:00:21ضَ

واموالهم الا بحق الاسلام وحسابهم على الله تعالى متفق عليه. وعن ابي عبدالله طالب بن اشيماء رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من قال لا اله الا الله وكفر بما يعبد من دون الله حرم ماله ودمه وحسابه على الله - 00:00:41ضَ

رواه مسلم بسم الله الرحمن الرحيم قال رحمه الله تعالى وعن عبد الله ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال امرت ان قاتل الناس حتى يشهدوا ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله. قوله امرت اي امرني الله عز وجل - 00:01:01ضَ

وحذف الفاعل تفخيما وتعظيما وللعلم به. لان الذي يوجه الامر للرسول صلى الله عليه وسلم الله تعالى وقوله ان اقاتل الناس لم لم يقل ان اقتل الناس. لان هناك فرقا بين - 00:01:23ضَ

من القتل والمقاتلة. فالمقاتلة المقصود بها الالزام بالحكم الشرعي. فاذا التزم بالحكم الشرعي فانه يكفر لكن اذا لم يلتزم بالحكم الشرعي فانه يقاتل ولو ادى ذلك الى قتله. لكن القتل في المقاتلة - 00:01:43ضَ

ليس مقصودا لذاته وانما هو مقصود لغيره. هذا هو الفرق بين القتل والمقاتلة. فالقتل المقصود منه ازهاق النفس سواء كان ذلك مباشرة ام تسببا. واما المقاتلة فهي اعم لان المقصود بها او منها - 00:02:03ضَ

الالزام بالاحكام الشرعية. فاذا التزم بالاحكام الشرعية فانه يكف عنه. امرت ان اقاتل الناس والمراد بالناس هنا من سوى المسلمين من عموم الكفار. حتى يشهدوا ان لا اله الا الله حتى هنا غائية. يعني فاذا شهدوا فان الحكم - 00:02:23ضَ

وقوله حتى يشهدوا ان لا اله الا الله اي لا معبود حق الا الله. وان محمدا رسول الله اي من عند الله عز وجل ويقيموا الصلاة ان يأتوا بها قائمة بشروطها واركانها وواجباتها - 00:02:43ضَ

ويؤتوا الزكاة اي الى مستحقيها وهم الاصنام الثمانية. فاذا فعلوا ذلك يعني ما امروا به من الاتيان بالشهادتين والصلاة والزكاة عصموا مني دماءهم واموالهم. اي ان دماءهم تكون معصومة. واموالهم تكون معصومة - 00:03:03ضَ

فلا يجوز ان يتعرض لهم لا في نفس ولا في مال. قال الا بحق الاسلام اي الا بحق يوجب الاسلام من زنا بعد احصان او كفر بعد ايمان او مفارقة جماعة المسلمين. كما قال النبي صلى الله عليه - 00:03:23ضَ

وسلم لا يحل دم امرئ مسلم يشهد ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله الا باحدى ثلاث الثيب الزاني والنفس بالنفس والتارك لدينه المفارق للجماعة. فهذه هي التي بحق الاسلام ان يقتل نفسا او يحصل - 00:03:43ضَ

زينا وهو محصن او يفارق جماعة المسلمين. فاذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم واموالهم الا بحق الاسلام على الله اي ان اننا نكل سرائرهم الى الله تعالى فهو اعلم بالسرائر. اما في الدنيا - 00:04:03ضَ

فاننا نحكم عليهم بما اظهروه بالسنتهم وجوارحهم. فهذا الحديث دل على فوائد منها الامر بمقاتلة الناس حتى يحصل منهم ما ذكر في الحديث من الاتيان بالشهادتين واقام الصلاة وايتاء الزكاة - 00:04:23ضَ

ومنها ايضا ان الكافر اذا اتى بما ذكر من الاتيان بالشهادتين واقام الصلاة واتى الزكاة فانه تكون معصوما في دمه وماله وظاهره اعني ظاهر الحديث ولو كان تعوذا يعني ولو قال ذلك تعوذا او - 00:04:43ضَ

قال ذلك رياء وسمعة فحسابه على الله عز وجل. ومنها ايضا ان الاسلام يوجب حقوق تهدر الدم والمال وذلك فيما اذا قتل نفسا او زنا وهو محصن او فارق جماعة المسلمين. اما الحديث - 00:05:03ضَ

وهو قول النبي صلى الله عليه وسلم من شهد من قال لا اله الا الله من قال لا اله الا الله اي قالها بقلبه عالما بمعناها عاملا بمقتضاها. فلا بد من هذه الامور الثلاثة ان يقولها بقلبه - 00:05:23ضَ

صادقا مخلصا. وان يكون عالما بمعناها وان يعمل بمقتضاها. لكن من قالها ممن قالها واظهرها لنا فاننا نحكم بما قال. لان علم السرائر الى الله تعالى. قال وكفر بما يعبد من دون الله - 00:05:43ضَ

لان معنى لا اله الا الله هي الشهادة لله تعالى بالوحدانية. والكفر بكل ما يعبد من دون الله. حرم دمه يعني ان هذه الكلمة تكون سببا لعصمة دمه وعصمة ماله وحسابه على الله. حسابه في - 00:06:03ضَ

الاخرة الى الله عز وجل يوم تبلى السرائر فما له من قوة ولا ناصر. اما في الدنيا فان الحكم بحسب ظواهر وفي الاخرة الحكم عند الله عز وجل بما يكون في السرائر وما اسره الانسان في قلبه. فهذا الحديث - 00:06:23ضَ

يدل على مسائل منها اولا عظم هذه الكلمة اعني كلمة التوحيد لا اله الا الله. ومنها ايضا ان معنى لا اله الا الله هي الكفر بكل ما يعبد من دون الله. من ملك مقرب او نبي مرسل او او اصنام - 00:06:43ضَ

او غير ذلك. ومنها ايضا ان من قال هذه الكلمة فانه يكون معصوما في دمه وماله سواء قالها مخلصا عالما بمعناها عاملا بمقتضاها. او قالها تعوذا او رياء وسمعة لانه ليس لنا الا الظاهر. ومنها ايضا ان الكافر اذا اسلم فانه باسلامه ودخوله - 00:07:03ضَ

بالاسلام يحكم بعصمة دمه وماله. فلا يجوز التعرض له في نفس ولا مال. ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم من قتل معاهدا لم يرح رائحة الجنة. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى. وصلى الله على نبينا محمد - 00:07:33ضَ

- 00:07:53ضَ