شرح كتاب الرقاق من صحيح البخاري - الشيخ سعد بن شايم الحضيري
2 - شرح كتاب الرقاق من صحيح البخاري - الدرس الثاني - الشيخ سعد بن شايم الحضيري
Transcription
لا مضل له ومن يضلل واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى اله واصحابه وسلم تسليما كثيرا. اما بعد ايها - 00:00:00ضَ
الفضلاء السلام عليكم ورحمة الله وبركاته درسنا اليوم في صحيح البخاري في الباب الثاني من ابواب كتاب الرقاب قال رحمه الله تعالى باب مثل الدنيا في الاخرة وقوله انما الحياة الدنيا لعب ولهو الى قوله متاع الغرور - 00:00:30ضَ
انما في هذه الاية بالفتح الذي في المطبوعة عند ولا ادري هل هي عندكم كذلك بالكسر انما ولكن هذه الاية التي اوردها الشيخ البخاري رحمه الله هي التي في سورة الحديد بان اولا الاية اعلموا انما الحياة الدنيا - 00:01:10ضَ
لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم. وتكاثر في الاموال والاولاد كمثل غيث اعجب الكفار نباته ثم يهيج فتراه مصفرا ثم يكون حطاما وفي الاخرة عداوي شديد ومغفرة من الله ورضوان وما الحياة الدنيا الا متاع الغرور. واما التي - 00:01:40ضَ
الكسر وقد نبه الحافظ ابن حجر ايضا في فتح الباري على هذا. واما التي بكسر الهمزة فهي التي في سورة محمد. قولها عز وجل انما الحياة الدنيا لعب ولهو. وان تؤمنوا وتتقوا يؤتكم اجوركم ولا يسألكم اموالكم - 00:02:10ضَ
ثم قال رحمه الله حدثنا عبد الله بن مسلمة قال حدثنا عبد عزيز قال حدثنا عبد العزيز ابن ابي حازم عن ابيه عن سهل قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول - 00:02:30ضَ
موضع صوت احدكم خير من الدنيا وما فيها ولا غدوة في سبيل الله او روحة خير من الدنيا وما فيها اورد الحافظ البخاري في هذا الباب حديثا واحد وهو حديث سهل آآ وترجم - 00:02:50ضَ
عليه بهذه الترجمة باب مثل الحياة الدنيا. مثال ضربه الله لها والمثال هل او حال رحمه الله الى كمثل الحياة الدنيا في الاخرة كيف هي؟ على وجه المقايسة على وجه المناظرة التناظر والمقايسة وهي وان كان - 00:03:20ضَ
ليس هناك تناسب الا ان في وجودنا الحياة الدنيا واغترار الناس بها. لا بد من ضرب المثال لها في الاخرة. حتى يكون الانسان على بينة في في الاية بين عز وجل انها انما هي لعب ولهو. ليس فيها - 00:04:00ضَ
وانما هي انما من صيغ الحصر. انما وانما الحصر يعني ما يعني كانه قال ما الحياة الدنيا الا لعب ولهو. وانها متاع الغرور لعب ليست حقيقة يركن اليها وهي زينة كذلك - 00:04:40ضَ
فينا الشيء الذي لا يتكل عليه ويعتمد عليه. وانما هي تفاخر وتكاثر. عملكم فيها التكاثر والتفاخر. في الاموال وفي الاولاد. ثم ظرب المثال قال كمثل غيث اعجب الكفار وفي حديث - 00:05:10ضَ
المستورد ابن شداد ذكره الحائظ بن حجر عند مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال والله مد في الاخرة الا مثل ما يجعل احدكم اصبعه في اليم فلينظر بما يرجع - 00:05:40ضَ
يعني كأن اليم وهو البحر على عظمه مثال للاخرة والدنيا مثالها اذا ادخلت اصبعك في اليم في البحر ثم اخرجته. ما الذي يخرج معك من البحر؟ شيء قليل جدا لا لا يساوي قطرة. فكأن الدنيا في - 00:06:00ضَ
الاخرة لا تساوي قطرة. مع انها مع انها ليست دائمة تزول. قطرة تتبخر. قطرة وتتبخر تزول. واما البحر تبقى دائما. يعني الى ان يأذن الله به يوم لكن المقصود به التمثيل. فالدنيا على وجودها من يوم خلقت - 00:06:30ضَ
الى ان تفنى لا تساوي في الاخرة الا هذا المثال الذي ضربه النبي صلى الله عليه وسلم الاصبع اذا غمس في البحر. والنبي صلى الله عليه وسلم مثل بحديث سهل هذا الذي معنا موضع صوتي موضع صوت في الجنة خير من الدنيا وما فيها. صوتنا - 00:07:10ضَ
الصوت محله قليل اذا الانسان يستطيع ان يطوي صوته وان يجعله في جيبه موضعه في الجنة هذا القليل من الجنة خير من الدنيا كلها وخير من مما فيها مما كان فيها من يوم خلقت الى ان تفنى. ولا شك ان الدنيا - 00:07:40ضَ
اليوم خلقت الى انفانية الى ان تفنى كان فيها من النعيم والملك دول والخظرة وما خلق الله فيها من الانعام والاموال مع ذلك هذا هذه كلها لا تساوي لا تساوي موضع صوت في الجنة - 00:08:10ضَ
ثم قال ولا غدوة في سبيل الله او روحه. الغدوة الذهاب في اول والروحة الذهاب في اخره. خير من الدنيا وما فيها عدوى يغدوها المجاهد في سبيل الله خير من الدنيا وما فيها. هذا ان قيل ان في سبيل الله مقصود به الجهاد - 00:08:40ضَ
او انها في سبيل الله اي لوجه الله العمل الذي يعمله العبد لوجه الله خير من الدنيا وما فيها. والمقصود خير من الدنيا مما خرج عن ما هو لله. لان في الدنيا - 00:09:10ضَ
من الجهاد والعمل الصالح هذا لكنه ليس من الدنيا حقيقة. هو عمل للاخرة. وان كان وقوعه في ظرف جمال الدنيا لكنه للاخرة فيكون اراد بقوله لغدوة او روحة في سبيل الله خير من - 00:09:40ضَ
الدنيا وما فيها اي ان العمل الصالح خير من الدنيا مما ليس مما خلا من العمل الصالح يقول ابن حجر ناقل عن القرطبي قال هذا نحو قوله عز وجل قل متاع الدنيا قليل. وهذا بالنسبة الى ذاتها. يعني - 00:10:00ضَ
قليلة بالنسبة الى ذاتها. لها لها حجم بالنسبة الى ذات الدنيا. لها حجم قليل قال واما بالنسبة الى الاخرة فلا قدر لها ولا خطر. يعني لا قيمة لها. لا خطر لا قيمة. وانما - 00:10:40ضَ
اورد ذلك على سبيل التمثيل والتقريب. والا فلا نسبة بين المتناهي وهي الدنيا وبين ما لا يتناهى وهي الاخرة. والى ذلك اشار بقوله ولذلك الاشارة بقوله فلينظر بما ووجهه ان القدر الذي يتعلق بالاصبع من ماء البحر لا قدر له ولا خطر لا قيمة له - 00:11:00ضَ
وكذلك الدنيا بالنسبة الى الى الاخرة. الماء الذي تأخذه باصبعك من من من النهر او اردت ان تشربه لا يبل شفتيك اصلا لا يبل ريقك لا يغني ولا ولا يرد - 00:11:30ضَ
فكذلك الدنيا لو كانت للانسان كل الدنيا ملكها لا عنه شيئا. اذا جاءه الموت ذهبت كلها. قال والحاصل ان الدنيا كالماء الذي يعنق في الاصبع من البحر والاخرة كسائر البحر. هذا تمثيل - 00:11:50ضَ
واما قوله عز وجل انما انما الحياة الدنيا لعب ولهو قال ابن عطية المراد بالحياة الدنيا في هذه الاية ما يختص بدار الدنيا من تصرف واما ما كان فيها من الطاعة وما لا بد منه مما يقيم الاود ويعينه على الطاعة فليس مرادا هنا - 00:12:20ضَ
والزينة ما يتزين به او ما يتزين به مما هو خارج عن ذات الشيء مما يحسن به الشيء والتفاخر يقع بالنسب غالبا كعادة العرب وصورة هذا المثال ان المرء يولد فينشأ فيقوى فيكسب المال والولد ويرأس ثم يأخذ بعد ذلك في الانحطاط - 00:12:50ضَ
فيشيب ويضعف ويسقم وتصيبه النوائب من مرض ونقص في مال وعز ثم يموت فيظمحل ويصير ماله لغيره وتغير رسومه. فحاله كحال ارض اصابها مطر. فنبت عليها العشب ثبت عليها العشب نباتا معجبا انيقا او نباتا معجبا انيقا ثم يهيج اي يصفر وييبس - 00:13:20ضَ
ثم هاجأ اي يبس واصفر. ثم تحطم وتفرق الى ان يضمحل. في خوف كمثل غيث اعجب الكفار. نباته ثم يهيج فتراه مصفرا ثم يكون حطاما هذا هو التمثيل للدنيا. لكن اعجب الكفار ما المراد به؟ قال - 00:13:50ضَ
ابن عطية واختلف في المراد بالكفار. فقيل جمع كافر بالله. لانه اشد تعظيما دنيا واعجابا بمحاسنها. يعني انهم يطمئنون مجرد ما يرونها الدنيا ويرون ما ينزل لهم وما يحصل يعجبون ويفرحون ويغتبطون لان هذا اقصى ما عندهم هو ما في الدنيا - 00:14:20ضَ
وفيه التنبيه عن المؤمنين على هذا اذا قلنا هذا هو المراد. في التنبيه للمؤمنين الى ان في سعادة من شأنكم انتم. لا تعجبوا بالدنيا اذا اقبلت عليكم ولا تطمئنوا اليها ولا تفرحوا بها. الا - 00:14:50ضَ
لانها زائلة الى زوال اه قال وقيل المراد بهم الزراع مأخوذ من كفر الحبة في الارض اي ستره بها وخصهم بالذكر لانهم اهل البصر بالنبات. فلا يعجبهم الا المعجب حقيقة. هذا كلام ابن - 00:15:10ضَ
عطية ونقله عنه بن حجر ملخصة يعني قوله اعجب الكفار محل آآ خلاف هل المراد به النظر في الزرع وكذا والمراد بهم اصحاب الزروع الزراع يسمونه كفارا. لان الكفر في اصل اللغة هو التغطية - 00:15:40ضَ
وهم الذين اه يحرثون الارض ثم يبذرونها ثم يكفرونها يغطونها فسموا بهذا والظاهر الله اعلم انه المراد هذا واحد وهذا من بلاغة القرآن انه اصحاب الزروع يفرحون لانهم يتعبون ويكدحون ويستدينون على نزول المطر - 00:16:00ضَ
والغيث فاذا بذروا ونزل المطر فرحوا واعجبهم هذا فهو تمثيل لتمثيل لواقع الدنيا فيعجبون به ثم يزول ومع ذلك يؤول الى ان يصير حطاما يهيج ويصفر وايضا هذا بالنسبة الى الغيث. وبالنسبة الى الدنيا المضروبة - 00:16:40ضَ
والمثل لها هي التي يعجب بها الكفار. والكافرون بالله هم الذين يطمئنون اليها. ويعجبون في زهرتها فيكون الله اعلم ان اللفظ محتمل للوجهين قابل لهما فيفسر من جهة الاعجاب بالدنيا بان هذا من خلق الكفار كافرين. ومن جهة الظرب المثال بالزرع - 00:17:20ضَ
والاعجاب به ثم انه يزول يكون ضرب المثال باكثر من يعانونه ويهتمون له. لانك لو نظرت في حال الناس تجد الذي ليس له عناية بالزروع ولا يهتم لها وليس عنده آآ - 00:17:50ضَ
لا لا يهمه نزول الغيث من عدمه. انما الذين يفرحون اكثر لذلك هم اهل هم اهل الزرع. وهم الذين بنزوله في اوقات معينة فصول معينة يكون فيها بفضل الله بامر الله اكثر نفعا - 00:18:10ضَ
ذكر اكثر من يهتم له ويفرح له وهم مع ذلك يرون يعلمون انه سيزول. يعني مثلا اصحاب المواشي يفرحون بالربيع. هم يعرفون ان الربيع مدته قليلة. فاذا نزل الغيث ومطر تباشروا به لانه سينبت - 00:18:30ضَ
وستأكل بهائمهم. وهم يعلمون انه لن يطول. سيهيج ويصفر ويذهب الظاهر والله اعلم انه صالح. ان اللفظ صالح للمثاليين. يعني من جهة الاغترار بالدنيا اعجب الكافرين بالله هم الذين تغرهم الدنيا ومن جهة ضرب المثال بالارض والغيث - 00:18:50ضَ
هم الذين يفرحون به اكثر هم الزراع. ثم في قوله آآ وفي الاخرة عذاب شديد. هذا تنبيه على الدنيا. تنبيه على ذهاب الدنيا وزوالها سيكون في في الاخرة هناك اما جنة او نار. عذاب شديد ورضوان من الله. لانه يقول - 00:19:20ضَ
الاخرة عذاب شديد ومغفرة من الله ورضوان. وما الحياة الدنيا الا متاع الغرور. يغتر بها الانسان فيها التنبيه الى ذلك. لقوله عذاب شديد. قال المبالغة في التنفير من الدنيا تقديري للكافرين قال ومغفرة من - 00:19:50ضَ
الله ورضوان اي للمؤمنين. وقيل ان قوله وفي الاخرة قسيم لقوله اعلموا انما الحياة الدنيا لعب ولهو على كل هو لما ذكر عز وجل الحياة الدنيا وانها لا اله وان الناس مصيرهم الى الاخرة وليس امامهم الا حالتان اما عذاب شديد للعصاة - 00:20:20ضَ
واما مغفرة ورضوان لعباد الله المؤمنين. فعند ذلك سيعمل المؤمن ويتعظ خوفا من الله عز وجل. ثم قال وما الحياة الدنيا الا متاع الغرور متاع في قوله متاع بيان انه ما يتمتع به الانسان ما يقضي فيه حاجته ليست دوام - 00:21:00ضَ
ثم انه غرور ليس متاع. متاع يطمأن اليه يغر الانسان. المال يأتي ويذهب. الصحة تأتي وتذهب العمر يفنى. الزينة تذهب. الشباب يذهب. يهرم بعدهم يعقبه هرم. الصحة يعقبها مرض. الغنى قد يعقبه فقر. الى اخر ذلك. انما هي - 00:21:30ضَ
يغر الانسان ثم تذهب وتتركه. فلذلك على العاقل ان يتعظ يتعظ بهذه المثال. الذي ذكره الله عز وجل. فيحرص على التزود من الصالحات ومن العمل الذي يسره باخرته ويسعده ويفرح به في اخر عمره - 00:22:00ضَ
وعند ضعفه تزود من الذكر تزود من العلم تزود من القرآن تزود من الصلاة تزود من الصيام يكثر من التسبيح والتهليل كما قال عز وجل والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير مردا. هي الباقيات الصالحات - 00:22:30ضَ
لفظ عام صالح لكل ما هو باق معك. من صالح العمل. وضرب له النبي صلى الله عليه وسلم مثلا قال سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله ولا حول ولا قوة الا بالله. الباقيات الصالحات. اي من الباقيات الصالحات. نبه النبي صلى الله عليه وسلم - 00:22:50ضَ
على اسهل شي وهو الذكر. وانه من اعظم الباقيات الصالحة. وان كان اللفظ عام لكل عمل صالح من صلاة وصيام وذكر وقراءة ونحو ذلك من الاعمال كلها من الباقيات الصالحات ولكنك تكثر من - 00:23:10ضَ
الذكر لان النبي صلى الله عليه وسلم قال كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان حبيبتان الى الرحمن سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم. والبخاري رحمه الله ختم صحيحه بهذا - 00:23:30ضَ
الحديث وكما صنع الحافظ ابن حجر ايضا خاتمه بهذا الحديث فيه من الباقيات الصالحات لثقلها في الميزان. كذلك لما سأل رجل النبي صلى الله عليه وسلم قال ان استحراء الاسلام قد كثرت علي. فدلني على امر اتشبث به قال - 00:23:50ضَ
لا يزال لسانك رطبا من ذكر الله. وقال صلى الله عليه وسلم لا ادلكم على خير اعمالكم اولا انبئكم بخير اعمالكم وازكى عند مي. وارفعيها في درجاتكم. خير لكم من ان تلقوا عدوكم وخير لكم من من انفاق الذهب والفضة وخير - 00:24:20ضَ
لكم من ان تلقوا عدوكم. وتضربوا اعناقهم ويضربوا اعناقكم. قالوا بلى يا رسول الله. قال ذكر الله. فلذلك يحرص العبد ان يكون من المتزوجين في هذه الحياة حتى اذا ضعف او - 00:24:40ضَ
لقي الله واذا به الى مغفرة من الله ورضوان. نسأل الله مغفرته ورضوانه ثم ذكر بعده رحمه الله قال باب قول النبي صلى الله عليه وسلم كن في الدنيا كأنك غريب - 00:25:00ضَ
قال حدثنا علي ابن عبد الله قال حدثنا محمد ابن عبد الرحمن ابو المنذر الطغاوي عن الاعمش قال حدثني مجاهد بن علي بن عمر قال اخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنكبي فقال كن في الدنيا كأنك غريب او عابر سبيل. وكان ابن عمر يقول اذا - 00:25:20ضَ
السيدة فلا تنتظر الصباح واذا اصبحت فلا تنتظر المساء. وخذ من صحتك لمرضك ومن حياتك لموتك هذا الباب وهذا الحديث ترجم له المصنف بجزء منهم قال كن في شباب وقول النبي صلى الله عليه وسلم كن في الدنيا كأنك غريب واورد الحديث. في رواية - 00:25:40ضَ
عند الترمذي والبيهقي من حديث ابن عمر وحسنه الشيخ الالباني رحمة الله عليه قال اخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم ببعض جسدي فقال كن في الدنيا كأنك غريب او عابر سبيل وعد نفسك - 00:26:10ضَ
في اصحاب القبور وقال لي يا ابن عمر اذا اصبحت فلا فلا تحدث نفسك بالمساء واذا امسيت فلا نفسك في الصباح وخذ من صحتك لي قبل سقمك ومن حياتك قبل موتك. فانك لا تدري يا عبد الله ما اسمك غدا - 00:26:30ضَ
ففي هذا الحديث ان ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لابن عمر ايضا اذا امسيت فلا تنتظر الصباح. وفي هذا وفي رواية البخاري ان هذا من كلام ابن عمر اوصى به - 00:26:50ضَ
مجاهدا وقوله صلى الله عليه وسلم قوله قول ابن عمر اخذ بمنكبي رواية الترمذي ببعض جسدي والمنكب معروف هو مجمع العضد والكتف لكن هل من قال منكبي او منكبيا؟ يقول ابن حجر ضبط في بعض الاصول بالتثنية. يعني كانه الاصل انها - 00:27:10ضَ
مفرد لكن في بعض اصول البخاري الروايات مثنى منك بياع والاشهر الافراد وقوله كن في الدنيا كأنك غريب او عابر سبيل. هنا اه قال او غريب او عابر سبيل ومعروف ان الغريب الساكن في ارض في ارض غربة قد لا يكون عابر سبيل قد يكون مقيما - 00:27:40ضَ
وعابر السبيل غير مستقر غير ساكن. عابر السبيل اي عابر الطريق. اشد بعدا عن السكون. ولا زال يريد الذهاب الى ارضه. فهنا او هل هي للشك لا هي هذا من قول النبي صلى الله عليه وسلم ليس من قول الراوي شك من الراوي ولكنه قالوا هذا - 00:28:10ضَ
اه للترقي. يعني للتخيير يعني شبه نفسك. اختر ان تشبه نفسك بغريب او بعابر سبيل. والاحسن ان يقال ان او هنا بمعنى بل الاضراب قال كن كانك غريب قال بل عابر سبيل لان الغريب - 00:28:40ضَ
يكون ساكنا في بلد في غربة يستوحش لكنه يستقر يرى انه رجل ليس له الا ان ارضى بالواقع فتجده يتملك ويعمل عمل المستقرين لسكونه. لكن عابر السبيل له في الطريق - 00:29:10ضَ
لا يلتفت الى ارظ ولا الى زرع ولا الى شي مهما رأى من من الاشياء لا يلتفت اليها. لانه منتقل الى وطنه هذا اه اشد يعني انصرافا عما يمر عليه في الطريق. فيكون او هنا بمعنى بل. ذكر ابن حجر عن الطيب قال - 00:29:30ضَ
او ليست ليست للشك. ليست او للشك بل للتخيير والاباحة والاحسن ان تكون بمعنى بل. فشبه الناس كالسالك بالغريب. الناسك يعني العابد السالك الطريق الى الله. بالغريب الذي ليس له مسكن يأويه. ولا مسكن يسكنه. ليس له مسكن - 00:30:00ضَ
ولا مسكنه يسكنه يسكنه. ثم ترقى واظرب عنه الى عابر السبيل لان الغريب قد يسكن في بلد الغربة خلاف عابر السبيل القاصد لبلده شاسع وبينهما اودية مرضية مهلكة والطاع طريق - 00:30:30ضَ
فانه فان من شأنه ان لا يقيم لحظة ولا يسكن لمحة. ومن ثم عقب بقوله اذا امسيت فلا انتظر الصباح الى اخره. وقوله وعد نفسك في اهل القبور يعني في رواية. في رواية - 00:30:50ضَ
الترمذي التي مرت معنا قال وعد نفسك لاصحاب القبور. والمعنى استمر سائرا ولا تفتر فانك ان قصرت انقطعت وهلكت وقوله خذ من صحتك لمرضك اي العمر لا يخلو عن صحة ومرض. فان كنت صحيحا فسر سير القصد. وزد عليه بقدر قوتك - 00:31:10ضَ
ما دامت فيك قوة بحيث تكون ما بك من تلك الزيادة قائم المقام ما لعله يفوت حالة المرض والظعف وفي رواية قال اعبدوا الله كأنك تراه وكن في الدنيا كأنك غريب - 00:31:40ضَ
وفي رواية وعد نفسك في اهل القبور. وفي رواية وكانك عابر سبيل قال ابن بطال في شرح البخاري لما كان الغريب قليل الانبساط الى الناس بل هو مستوحش منهم اذ لا يكاد - 00:32:00ضَ
يمر بمن يعرفه مستأنس به. فهو ذليل في نفسه خائف. وكذلك عابر السبيل لا ينفذ في سفره الا قوته عليه وتخفيفه تخففه من الاثقال غير متشبث بما يمنعه من قطع سفر سفره معه زاد - 00:32:20ضَ
وراحلته يبلغانه يبلغانه الى بغيته من قصده. وشبهه بهم يقول وفي ذلك اشارة الى ايثار الزهد في الدنيا واخذ البلغة منها والكفى. فكما انه لا يحتاج المسافر الى اكثر مما يبلغه - 00:32:40ضَ
الى غاية سفره. وكذلك لا يحتاج المؤمن في الدنيا الى اكثر مما يبلغه المحل. يعني محل المقصد السفر وذكر ابن حجر عن بعض العلماء انه قال هذا الحديث اصل في الحث على الفراغ عن الدنيا والزهد فيها - 00:33:00ضَ
والاحتقار لها والقناعة فيها بالبلغة. وقال النووي معنى الحديث لا تركن الى الدنيا ولا اتخذها وطنا ولا تحدث نفسك بالبقاء فيها ولا تتعلق منها بما لا يتعلق به الغريب في وطنه في غير وطنه - 00:33:20ضَ
وفي قوله صلى الله عليه وسلم وخذ من صحتك يعني من زمن الصحة. من وقت الصحة لمرضك في بعض الروايات والمراد اشتغل في الصحة بالطاعة بحيث لو حصل تقصير في المرظ لا يجبر بذلك - 00:33:40ضَ
آآ ومن حياتك لموتك في رواية قبل موتك لا يعني زمن الحياة لا تضيعه كله فيكون التحصيل قليلا احرص على ان اكثر زمن العمر يكون تزويدا لما بعد الموت لانك في القبر تحتاج الى زيادة الطاعات ولذلك لما وقف - 00:34:10ضَ
علي رضي الله عنه على قبور في مقبرة فكلمهم وقال اما يا اهل القبور واما الاموات قالوا فقط قسمت واما الازواج فقد زوجت. ثم قال واما الاولاد فقد كذا. هذا خبر - 00:34:50ضَ
وما عندنا فما حضروا ما عندكم. ثم قال لاصحابه هل ترون انهم لو تكلموا ماذا يقولون؟ قالوا لا ندري يا أمير المؤمنين قال يقولون تزودوا فإن خير الزاد التقوى في رواية ابن الترمذي قال فانك لا تدري يا عبد الله ما اسمك غدا؟ ما اسمك غدا - 00:35:10ضَ
العبد يوم القيامة يبعث على اسمه. لكن جاء في حديث البراء بن عازب حديث الميت انه ينادى باحب اليه المؤمن والفاجر او الكافر ينادى باقبح اسمائه يعني بما كان يعير به - 00:35:40ضَ
وهنا ذكر ابن حجر قال اي لا تدري ما اسمك غدا اي هل يقال له شقي او سعيد ولم يرد اسمه الخاص. الخاص به فانه لا يتغير. يعني ما اسمك ما وصفك - 00:36:10ضَ
الاسم الصفة لانه ينقسمون الى قسمين. ويتميزون احشروا الذين ظلموا وازواجهم واصنافهم. يحشرون الا اصنع ازواجهم واي اصنافهم. وامتازوا اليوم ايها المجرمون يمتازون يعني يتميز كل صنف على هذا يكون يعني هل هو مع الاشقياء ام - 00:36:30ضَ
السعداء قال وقيل المراد هل هو حي او ميت؟ يعني ما تدري ما اسمك غدا في اليوم الذي بعد يومك هذا هل انت غدا يقال مات فلان او يقال حي؟ هذا هو - 00:37:00ضَ
مثل قولهم واعدد نفسك في اهل القبور. لكن ابن حجر رجح انه غدا يوم القيامة. يعني هل هو من الاشقياء او من السعداء؟ وهذا اقوى واظهر في حديث معاذ ابن جبل قال قلت يا رسول الله او - 00:37:20ضَ
صيني قال اعبد الله كأنك تراه. واعدد نفسك في الموتى. واذكر الله عند كل حجر وعند كل شجر واذا عملت سيئة فاعمل بجنبها حسنة. السر بالسر والعلانية بالعلانية الطبراني وحسنه الشيخ الالباني رحمة الله عليه. في حديث عبدالله بن عمرو بن العاص قال مر النبي مر بي النبي - 00:37:50ضَ
صلى الله عليه وسلم وانا اطين حائطا لي انا وامي. فقال ما هذا يا عبد الله؟ فقلت يا رسول الله قد وهى فنحن نصلحه فقال الامر اسرع من ذلك. في رواية ما ارى الامر الا اعجب من ذلك. رواه الامام احمد وابو داوود - 00:38:20ضَ
الترمذي وابو ماجد وصححه الترمذي وابن حبان. وفي حديث عبد الله بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لرجل وهو يعظه ايغتنم خمسا قبل خمس. شبابك قبل هرمك وصحتك قبل سقمك - 00:38:40ضَ
وغناك قبل فقرك وفراغك قبل شغلك وحياتك قبل موتك. صححه الحاكم قال ابن حجر قال بعض العلماء كلام ابن عمر يعني قوله خذ من صحتك الى اخره. منتزع من الحديث المرفوع. هذا بناء على انه - 00:39:00ضَ
موقوف على ابن عمر كما هي رواية البخاري. اما رواية البيهقي والترمذي الذي شر اليها وذكرناها. فهو من مرفوع ويشهد لها حديث ابن عباس الحديث معاذ يقول منتزع من الحديث المرفوع وهو متضمن لنهاية قصر العمل. وان العاقل ينبغي له اذا امسى لا ينتظر الصباح واذا اصبح لا ينتظر - 00:39:30ضَ
المساء بل يظن ان اجله مدركه قبل ذلك. وقوله خذ من صحتك اي اعمل ما تلقى نفعه بعد وبادر ايام وصحتك بالعمل الصالح. فان المرض قد يطرأ فيمتنع من العمل فيخشى على من فرط في ذلك ان يصل الى المعاني - 00:40:00ضَ
بغير زاد ولا يعارضه حديث في الصحيح اذا مرض العبد او سافر كتب الله له ما كان يعمل صحيحا مقيما لانه ورد في حق من يعمل. والحديث الذي في وجه التحذير الذي في حديث ابن عمر في حق من لم يعمل شيئا - 00:40:20ضَ
فانه اذا مرض ندم على تركه العمل وعجز لمرضه عن العمل فلا يفيده الندم. يعني هنا هذا الحديث فيه تحذير من انك اعمل حتى حتى لا تعجز حال المرض اعمل حتى لا تعجز حال المرض. فان - 00:40:40ضَ
فانه اذا عجز كالمنقطع والمراد في في غير الذي له اعمال لان العبد اذا كان يعمل العمل فمرظ او كبر لم يستطع فان عمله يستمر له الاجر كما في الحديث اذا مرض العبد او سافر كتب الله - 00:41:10ضَ
له ما كان يعمل صحيحا مقيما. هذا من اعتاد العمل الصالح. لكنه الذي لم يعتد على عمل صالح ثم لا يكتب له شيء لانه لم يكن يعمل. فعند ذلك يندم ندما كبيرا. ذكر الحافظ - 00:41:40ضَ
ابن حجر في هذا الحديث فوائد نختم بها قال في في الحديث مس المعلم اعضاء المتعلم عند لانه قال اخذ بمنكبي لان هذا انس له. لان هذا انس. قال والموعوظ عند الموعظة ايظا عندي اذا - 00:42:00ضَ
هذا هو يأخذ بيده او بمنكبه يعظه. قال وذلك للتأنيس والتنبيه. ولا يفعل ذلك غالبا الا بمن يميل اليه. يعني الذي يميل اليك واردت ان تعظه تأخذ بيده وتعظه. اما الذي ينفر منك - 00:42:20ضَ
قد لا يقبل قد يستاحش. قال وفيه من الفوائد مخاطبة الواحد وارادة الجمع وسلم قال كن في الدنيا كأنك غريب المراد به الامة عموما على قاعدة التي ذكرها العلماء ان خطاب للواحد من الخطاب للواحد من الامة يعم جميع الامة - 00:42:40ضَ
قال وفيه مخالطة مخاطبة الواحد وارادة الجمع. وحرص النبي صلى الله عليه وسلم على الخير لامتي. لا شك لانه الى هذا الحد يعظهم ويذكرهم. قال والحظ على ترك الدنيا والاختصار على ما لا بد منه. هذا تحسن النبي صلى الله عليه وسلم - 00:43:10ضَ
هذا نهاية الباب الثاني او الثالث من كتاب الرقاب نقف عنده و نكمل ان شاء الله غدا نسأل الله تعالى في ختام هذا الدرس ان يرزقنا العلم النافع والعمل الصالح وان يوفقنا لطاعته وان يرحمنا برحمته - 00:43:40ضَ
وان يكتب ما نقوله وما نسمعه في صالح اعمالنا وان نسأله معانا ان يعافينا ويعافي المسلمين من هذا البلاء وان يكشفه عنا وعن المسلمين انه جواد كريم والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك - 00:44:10ضَ
نبينا محمد - 00:44:30ضَ