تفسير سورة البقرة

26 - تفسير سورة البقرة 3 رجب 1443هـ

سامي بن محمد الصقير

اعوذ بالله من الشيطان الرجيم وان كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فاتوا بسورة من مثله وادعوا شهداءكم من دون الله ان كنتم صادقين. فان لم تفعلوا ولا تفعلوا فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة - 00:00:00ضَ

اعدت للكافرين وبشر الذين امنوا وعملوا الصالحات ان لهم جنات تجري من تحتها الانهار كلما قلت بسم الله الرحمن الرحيم قال الله عز وجل وان كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا - 00:00:20ضَ

الله تعالى في اول هذه السورة فالريب عن كتابه العزيز في قوله ذلك الكتاب لا ريب فيه ثم تحدى سبحانه وتعالى في هاتين الايتين من من اغتابوا او زعموا ان هذا القرآن من كلام البشر - 00:00:38ضَ

وان الرسول صلى الله عليه وسلم افتراه واختلقه من عنده فقال وان كنتم في ريب والوان هنا استئنافية والخطاب في قوله وان كنتم الخطاب لمن جعلوا لله عز وجل اندادا - 00:01:01ضَ

وارتابوا في البعث وانكروا رسالة النبي صلى الله عليه وسلم وقول في ريب الريب الشك مع القلق والضجر وصاحب الريب والشك اما ان يكون صادقا في طلبه للحق والوصول اليه - 00:01:22ضَ

فهذا حري ان يوفقه الله تعالى للوصول الى الحق واما ان يكون معرضا معاندا غير صادق فهذا في الغالب لا يوفق الى الوصول الى الحق وقول مما نزلنا اي من الذي انزلنا وهو القرآن العظيم - 00:01:46ضَ

وقولوا مما نزلنا هذا يدل على عظمة القرآن من وجهين الوجه الاول الابهام في قوله مما والثاني قوله نزلنا فكونه منزل من عند الله هذا يدل على عظمة هذا القرآن - 00:02:07ضَ

ثم قال على عبدنا وصف الله عز وجل رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم بالعبودية لانها افضل وصف للبشر فافضل صفة للانسان ان يكون عبدا لله عز وجل ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم انما انا عبد الله ورسوله - 00:02:32ضَ

قال فأتوا بسورة من مثله هذا جواب الشرط في قوله ان كنتم الجواب فاتوا وقرن جواب الشرط هنا بالفاء فاتوا لان الجملة هنا طلبية وقد ذكر ابن مالك رحمه الله قاعدة في هذا وهو ان جواب الشرط اذا لم يصلح ان يكون جوابا فانه يقرن بالفاء - 00:02:59ضَ

حتما جوابا لو جعل شرطا لئن او غيرها لم ينجعل وقد جمعت المواضع في قول الناظم اسمية طلبية وبجامد وبما وقد وبلا وبالتنفيس قال فدئنا وان كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فاتوا بسورة - 00:03:26ضَ

من مثلها السورة طائفة من القرآن مسمات باسم خاص. سورة البقرة ال عمران النسا المائدة ذات اول واخر. هذه هي السورة هي طائفة من القرآن يعني مجموع كلمات من القرآن - 00:03:52ضَ

لها اول واخر تسمى باسم خاص فاتوا بسورة من مثله والامر هنا للتحدي اي اذا كنتم في ريب من هذا القرآن وفي كونه منزلا من عند الله وتزعمون انه من كلام البشر - 00:04:12ضَ

وان الرسول صلى الله عليه وسلم اختلقه وافتراه فانا نتحداكم ان تأتوا بسورة واحدة من مثله وقول من مثله من هنا بيانية والظمير عائد على القرآن المنزل اي اي مثل هذا القرآن - 00:04:32ضَ

المنزل من عند الله كما قال الله عز وجل وما كان هذا القرآن ان يفترى من دون الله. ولكن تصديقا الذي بين يديه وقد تحداهم الله عز وجل ان يأتوا بسورة من مثله - 00:04:55ضَ

وان يأتوا بمثله وان يأتوا بعشر سور مثله اتحداهم ان ياتوا بسورة من مثله وهذا يشمل اقصر سورة في القرآن واطول سورة كما قال عز وجل ام يقولون افتراه قل فاتوا بسورة مثله - 00:05:12ضَ

وتحداهم سبحانه وتعالى ان يأتوا بمثله قال الله عز وجل قل لئن اجتمعت الانس والجن على ان يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا وقال عز وجل قل فاتوا بكتاب من عند الله هو اهدى منهما اتبعه ان كنتم صادقين - 00:05:33ضَ

ثالثا تحداهم الله عز وجل ان يأتوا بعشر سور من مثله قال الله عز وجل ام يقولون افتراه قل فاتوا بعشر سور مثله مفتريات وادعوا من استطعتم من دون الله ان كنتم صادقين - 00:06:00ضَ

اتحداهم ان يأتوا بمثله او بعشر او بعشر سور مثله او بصورة من مثله من حيث الاعجاز بالالفاظ والفصاحة والبيان وجزالت المعاني والصدق في الاخبار والعدل في الاحكام كما قال عز وجل وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا - 00:06:16ضَ

قال وادعوا شهداءكم من دون الله ان كنتم صادقين ايطلبوا من استطعتم من المخلوقين من اعوانكم وشركائكم ومن تعبدونهم من دون الله كما قال عز وجل وادعوا من استطعتم من دون الله ان كنتم صادقين - 00:06:43ضَ

وقول ان كنتم صادقين اي في هذه الدعوة التي ادعيتموها ان القرآن ليس من عند الله ثم قال عز وجل فان لم تفعلوا ولن تفعلوا الفاء عاطفة اي فإن لم تأتوا - 00:07:04ضَ

في سورة من مثله وهذا على سبيل التنزل مع الخصم ولن تفعلوا اي لا يمكنكم ان تفعلوا اولا هنا اذا هنا للتأبيد لان المقام مقام تحد قال فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة - 00:07:24ضَ

هذا جواب الشرط في قوله فان لم تفعلوا اذا لم تستطيعوا الاتيان في مثل هذا القرآن فالواجب عليكم فالواجب عليكم اتقاء النار وذلك بتصديق كتاب الله وذلك بالايمان بالله عز وجل - 00:07:48ضَ

والايمان برسوله وتصديق ما جاء بهذا القرآن وقودها الناس والحجارة الجملة صفة لقوله اتقوا النار. يعني صفتها وقودها الناس والحجارة وقولوا وقودها مبتدأ خبره قوله الناس قوله تبارك وتعالى وقودها اي ما توقد به - 00:08:10ضَ

النار توقد بالناس وبالحجارة. والمراد بالناس هنا الكفار المراد بهم الكفار. كما قال عز وجل واما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا والمراد بالحجارة هنا حجارة الكبريت العظيمة السوداء المنتنة وهي شديدة الاشتعال شديدة الحرارة - 00:08:39ضَ

ومن الحجارة الحجارة التي يعبدونها من دون الله تحقيرا لمعبوداتهم قال اعدت للكافرين. اي ان النار والعياذ بالله اعدت للكافرين والنار اجارنا الله واياكم والمسلمين منها. النار هي الدار التي اعدها الله تعالى للكافرين - 00:09:16ضَ

فيها من العذاب والنكال ما لا ما لا يخطر على البال وقوله اعدت للكافرين اي هيئت ورصدت وهنا اظهر سبحانه وتعالى في مقام الاغمار. ولم يقل اعدت لكم للتسجيل عليهم بالكفر - 00:09:40ضَ

وان الكفر هو سبب دخولهم في النار وان النار دار لكل كافر هاتان الايتان يستفاد منهما فوائد اولا تحدي المشركين والشاكين والمكذبين بالقرآن ان يأتوا بسورة من مثله ومنها ايضا - 00:10:05ضَ

دفاع الله تعالى عن رسوله صلى الله عليه وسلم بقوله وان كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا ومنها ايضا اثبات اعجاز القرآن وانه معجز باقصر سورة منه فاذا كان معجزا باقصر سورة - 00:10:28ضَ

فما بالك به جميعا ومن فوائده ايضا من فوائدها اثبات علو الله عز وجل على خلقه بقوله مما نزلنا والتنزيل انما يكون من العلو ومن فوائدها ايضا تشريف الرسول صلى الله عليه وسلم بوصف العبودية - 00:10:52ضَ

اعظم وصف يوصف به الانسان هو ان يكون عبدا لله عز وجل ولهذا قال الشاعر يخاطب معشوقته. ولهذا قال الشاعر لا تدعني الا بي عبدها فانه اشرف اسمائي ومنها ايضا اثبات - 00:11:17ضَ

ان المشركين عاجزون عن الاتيان بسورة من مثله في قوله فان لم تفعلوا ولن تفعلوا ومنها ايضا الوعيد والتهديد لمن كذب الرسول صلى الله عليه وسلم وما جاء به من الحق - 00:11:41ضَ

وفيه ايضا دليل فيها دليل على اثبات النار وانها موجودة الان في قوله اعدت الكافرين اي اي هيئت فهي معدة مهيئة واذا دخلوها فانهم يخلدون فيها ابد الابدين وقد ذكر الله عز وجل - 00:12:04ضَ

تأبيد النار وانها مؤبدة في ثلاث مواضع من كتابه الموضع الاول في سورة النساء قال الله عز وجل ان الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله قد ضلوا ضلالا بعيدا ان الذين كفروا وظلموا لم يكن الله ليغفر لهم - 00:12:29ضَ

ولا ليهديهم طريقا الا طريق جهنم خالدين فيها ابدا وقال ابدا والموضع الثاني في سورة الاحزاب ان الله اعد يسألك الناس عن الساعة قل انما علمها عند الله وما يدريك لعل الساعة تكون قريبا. ان الله - 00:12:50ضَ

الكافرين واعد لهم سعيرا خالدين فيها ابدا والموضع الثالث في سورة الجن ومن يعصي الله ورسوله فان له نار جهنم خالدين فيها ابدا هذه ثلاث مواضع لا رابع لها في القرآن ذكر الله تعالى فيها ابدية - 00:13:12ضَ

النار وانها مؤبدة. ومن فوائد الاية الكريمة ان غير الكافرين من العصاة ليست النار بدار لهم والمراد ليست دار قرار والا فان العصاة من المؤمنين تحت بمشيئة الله عز وجل وارادته - 00:13:38ضَ

فان شاء سبحانه وتعالى بمنه وفضله وكرمه عفا عنهم وان شاء عذبهم بقدر ذنوبهم ثم يكون مآلهم الى الجنة. اذا النار لا يخلد فيها الا الكفار واما العصاة من المؤمنين - 00:14:00ضَ

فانهم يعذبون بقدر ذنوبهم ان لم يعفوا الله عز وجل عنهم هذا هو مذهب اهل السنة والجماعة في العصاة من المؤمنين انهم تحت مشيئة الله سواء كان من اهل الكبائر او البدع - 00:14:22ضَ

فما دام انه لم يخرج عن وصف الاسلام قهوة تحت مشيئة الله عز وجل وارادته ان شاء عذبه وان شاء غفر له الله اعلم - 00:14:42ضَ