تيسير الوصول شرح ثلاثة الأصول | عبد المحسن القاسم
Transcription
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين اما بعد فهذا درس من دروس شرح ثلاثة الاصول للامام العلامة الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى - 00:00:01ضَ
قال رحمه الله اخذ على هذا عشر سنين يدعو الى التوحيد لما بين المصنف رحمه الله ان النبي صلى الله عليه وسلم بعث للنذارة عن الشرك والدعوة الى التوحيد قال اخذ على هذا اي على هذا النهج في بيان الشرك والانذار عنه والتحذير منه وبيان التوحيد والدعوة - 00:00:23ضَ
اليه اخذ على هذا عشر سنين وهو يدعو الى التوحيد وينذر عن الشرك فعل ذلك قبل فرض الصلاة التي هي عماد الدين. وقبل بقية الشرائع وبهذا يتبين لك ان حقيقة ما بعث به النبي صلى الله عليه وسلم ودعت اليه الرسل كلهم - 00:00:46ضَ
هو الانذار عن الشرك والتحذير منه. والدعوة الى التوحيد وبيانه وتوضيحه قال سبحانه وما ارسلنا من قبلك من رسول الا نوحي اليه انه لا اله الا انا فاعبدون وقال تعالى ولقد بعثنا في كل امة رسولا ان اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت. واخبر الله عن نوح - 00:01:09ضَ
وهود وصالح وشعيب عليهم الصلاة والسلام ان اول شيء بدأوا به اقوامهم ان قالوا يا قوم اعبدوا الله ما لكم من اله غيره وخاتمهم محمد صلى الله عليه وسلم اول شيء دعاهم اليه قال لهم قولوا لا اله الا الله تفلحوا - 00:01:36ضَ
رواه الامام احمد فالنبي صلى الله عليه وسلم انما بعث بالدعوة الى التوحيد لانه هو اساس الملة الذي تبنى عليه. وبدونه لا ينبني شيء من الاعمال فالتوحيد هو الاصل وبقية شرائع الدين فرع عنه. فاذا زال الاصل وهو التوحيد زال الفرع - 00:01:59ضَ
فكونه اخذ على هذا عشر سنين يدعو الى التوحيد. وينذر عن الشرك قبل ان تفرض عليه الفرائض يدل على ان التوحيد اوجب الواجبات ومعرفته افرض الفرائض قال رحمه الله وبعد العشر عرج به الى السماء - 00:02:24ضَ
وبعد العشر اي وبعد العشر السنوات من بدء النبوة والرسالة وهو في مكة عرج به الى السماء السابعة واسري بجسده وروحه جميعا. من المسجد الحرام على البراق. وهو دابة دون البغل وفوق الحمار - 00:02:48ضَ
مشتق من البرق سمي بذلك لنصوع لونه وشدة بريقه. وقيل لسرعة حركته. اسري بجسده روحه جميعا من المسجد الحرام الى بيت المقدس يقظة لا مناما. كما اخبر الله عنه في قوله - 00:03:08ضَ
سبحان الذي اسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام الى المسجد الاقصى الذي باركنا حوله وهذا فيه اية من ايات الله عز وجل حيث اسرى بالنبي صلى الله عليه وسلم في ليلة واحدة من البيت الحرام الى بيت المقدس - 00:03:27ضَ
وفيه تشريف وتكريم لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم. حيث اعطاه هذه المنة العظيمة في الاسراء من البيت الحرام الى بيت المقدس ثم صعد به جبريل عليه السلام على المعراج - 00:03:51ضَ
وهذا فيه دليل على قوة الله عز وجل وعظمته. وان السماوات السبع والاراضين السبع بيده يفعل ما يشاء كما قال سبحانه له مقاليد السماوات والارض فصعد النبي صلى الله عليه وسلم على هذا المعراج - 00:04:12ضَ
كلما مر بسماء تلقاه مقربوها ويسلم عليهم ويردون عليه السلام. ويرحبون بالنبي صلى الله عليه وسلم. وبمقدمه حتى جاوزهم عليه الصلاة والسلام الى سدرة المنتهى حتى سمع صريف الاقلام فبلغ من الارتفاع والعلو الى ما الله به عليم - 00:04:32ضَ
وهذا من فضل الله عز وجل عليه. حيث رفعه في الدنيا ورفعه في الاخرة كما قال سبحانه وكان فضل الله عليك عظيما وقال جل وعلا وكان فضل الله عليك كبيرا - 00:04:59ضَ
ودنا عليه الصلاة والسلام من الجبار وكلمه بلا واسطة. فاوحى اليه ما اوحى وهذا يدل على اثبات صفة لله عز وجل وهي صفة الكلام. فالله سبحانه وتعالى يتكلم متى شاء اذا شاء بما شاء - 00:05:16ضَ
وهو سبحانه كان متكلما ولا يزال متكلما ويتكلم اذا شاء والاسراء والمعراج من ايات الله عز وجل العظيمة فقد ذهب عليه الصلاة والسلام في ليلة واحدة من المسجد الحرام الى البيت المقدس ثم عرج به الى السماء السابعة - 00:05:38ضَ
ثم بعد ذلك عاد الى مكانه في مكة في ليلة واحدة ثم بعد ذلك قال المصنف وفرظت عليه الصلوات الخمس اي وهو في السماء فرضت عليه الصلوات الخمس. وهذا يدل على اهمية الصلوات الخمس - 00:06:00ضَ
فاذا كانت الصلاة بهذه المنزلة العظيمة حيث فرضت في ذلك الموقف العظيم. وهو في موقف الاسراء والمعراج دل على اهمية الصلاة وكان اول ما فرضت خمسين صلاة ولم يزل نبينا محمد صلى الله عليه وسلم يتردد بين موسى وبين ربه حتى وضعها الى خمس صلوات - 00:06:22ضَ
وهذا يدل على فضل موسى عليه السلام على هذه الامة فان تخفيف الصلوات من خمسين الى خمس صلوات بفظل الله ثم بكلام موسى لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم بان يعود الى ربه ليخفف عنه تلك الصلوات لئلا يشق على امته - 00:06:49ضَ
فذهب النبي صلى الله عليه وسلم الى ربه ولا زال يتردد عليه حتى خفف عليه الصلوات من خمسين صلاة الى خمس صلوات وقال هي خمس اي في العدد وهي خمسون اي في الاجر الحسنة بعشر امثالها - 00:07:14ضَ
متفق عليه. وهذا يدل على فضل الله وكرمه. لهذه الامة المحمدية حيث خفف عنها اعداد الصلوات الى خمس صلوات ولكن لكرم الله وفضله جعل اجرها اجر خمسين صلاة فله سبحانه خير الحمد وافضله واكرمه - 00:07:34ضَ
ثم هبط عليه الصلاة والسلام بعد ذلك الى بيت المقدس بعد ان عرج به الى السماء وكلمه الله سبحانه وفرض عليه الصلوات الخمس هبط الى بيت المقدس وهبط الانبياء معه. تكريما للنبي صلى الله عليه وسلم - 00:07:59ضَ
وامهم عليه الصلاة والسلام في بيت المقدس ولما صلى بهم صلى الله عليه وسلم ركب البراق ورجع الى مكة من ليلته وحدثهم عما رآه في مسيره فامن به من امن وكذب به من كذب - 00:08:18ضَ
وكان اول من امن به وصدق به هو ابو بكر رضي الله عنه. لذا لقب بالصديق لانه صدقه في امر لم تكن العقول تصدقه فيه. لولا اخبار النبي صلى الله عليه وسلم. فكان اول المبادرين الى - 00:08:39ضَ
تصديقه في هذا الامر وفي كل امر هو ابو بكر الصديق. لذلك كان صديق هذه الامة رضي الله عنه كما قال شيخ الاسلام ولقب بالصديق باجماع اهل الامة على ذلك - 00:08:59ضَ
ثم قال المصنف رحمه الله وصلى في مكة ثلاث سنين بعد ان عرج به وفرضت عليه قبل الهجرة وبعدها اي بعد الثلاث عشرة سنة من بعثته امر بالهجرة من مكة الى المدينة بمفارقة المشركين - 00:09:16ضَ
اوطانهم ليتمكن من اظهار دينه والدعوة الى الله في غير بلادهم فان ذلك واجب وفرض. لان اهل مكة منعوه ان يقيم دعوته فاستقبله الانصار في المدينة النبوية. واوه ونصروه وازروه. حتى بلغ دين ربه - 00:09:36ضَ
فانتشر في الافاق قال رحمه الله والهجرة الانتقال من بلد الشرك الى بلد الاسلام قوله والهجرة اي وتعريف الهجرة هي الانتقال والتحول من بلد الشرك الى بلد الاسلام وكل من فارق بلده فهو مهاجر - 00:10:00ضَ
والمهاجرة في الاصل مصارمة الغير ومقاطعته ومباعدته وسمي المهاجرون مهاجرين لانهم هجروا ديارهم ومساكنهم التي نشأوا بها لله تركوها لله ولحقوا بدار ليس لهم فيها اهل ولا مال حين هاجروا الى المدينة. والحكمة من شرعية الهجرة لحفظ دين العبد من الزوال - 00:10:24ضَ
او النقصان وفرارا به من الفتن ولخشية عدم اظهار شعائر الاسلام فان المرء اذا خالط غير المسلمين يخشى منه زوال دينه بالبعد عن اهل الاسلام والانسلاخ من دينه او مظاهرة المشركين ومعاونتهم على المسلمين - 00:10:54ضَ
ويخشى منه ايضا نقصان دينه اذا خالط غير المسلمين ولما يراه من الفتن ولخشية عدم اظهار شعائر الاسلام كالصلاة والاذان ونحو ذلك قال شيخ الاسلام رحمه الله في الفتاوى لا يسلم احد من الشرك الا بالمباينة لاهله - 00:11:17ضَ
اي لا يسلم احد من الشرك الا اذا ابتعد المرء عن اهل الشرك والمرء يتأثر بمجتمعه في صلاحه وتقواه وفي بعده عن ربه ومولاه قال المصنف والهجرة فريضة على هذه الامة - 00:11:40ضَ
من بلد الشرك الى بلد الاسلام لما كان المرء يتأثر بمجتمعه في صلاحه وتقواه وفي بعده عن ربه ومولاه كان حكم الهجرة فريضة على هذه الامة المحمدية من بلد الشرك والكفر - 00:12:00ضَ
الى بلد الاسلام وقد حكي الاجماع على وجوبها. فهي واجبة بالاجماع وقد فرضها الله عز وجل على رسوله صلى الله عليه وسلم وعلى الصحابة فرضها عليهم قبل فرض الصوم والحج - 00:12:20ضَ
وقد جاء الوعيد على من ترك الهجرة وهو قادر على ذلك قال عليه الصلاة والسلام انا بريء من كل مسلم يقيم بين اظهر المشركين قالوا يا رسول الله لم؟ قال لا تراءى نارهما - 00:12:39ضَ
رواه ابو داوود والترمذي. ومخالطة المشركين ظرر على الدين واذا كان المسلم في بلد لا يقدر على اظهار دينه والتصريح به وتبيينه وجب عليه مفارقة ذلك الوطن لاظهار دينه وليصون معتقده. فالقرب منهم في المسكن ونحوه - 00:12:58ضَ
يضر بدينه قال شيخ الاسلام رحمه الله في اقتضاء الصراط المستقيم رأينا المسلمين الذين اكثروا من معاشرة اليهود والنصارى هم اقل ايمانا من غيرهم ممن جرد الاسلام. لهذا يجب على المسلم ان يبتعد عن ديار المشركين - 00:13:22ضَ
اذا كان له قدرة على ذلك والهجرة فيها منافع دينية ودنيوية للمهاجر قال الشيخ عبدالرحمن بن حسن صاحب فتح مجيد وهو حفيد مصنف قال رحمه الله الهجرة الغالب على اهلها السلامة والعز والتمكين - 00:13:44ضَ
كما جرى ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم واتباعه سلفا وخلفا قال ومصالح الهجرة في الدنيا اكثر من ان تحصر كما قال تعالى والذين هاجروا في الله من بعد ما ظلموا لنبوئنهم في الدنيا حسنة - 00:14:07ضَ
وفي ترك الهجرة اضرار على تاركها في دينه ودنياه. بان يبقى في ديار المشركين لا يفارقهم هذا عليه ظرر كبير. اذا كان قادر على مفارقتهم وجب عليه ذلك قال الشيخ عبدالرحمن بن حسن رحمه الله - 00:14:28ضَ
المفاسد التي في ترك الجهاد موجودة في ترك الهجرة واكثر منها. كما لا يخفى على ذوي الطائر والفهم وكان الجهاد من ثمرتها ومصالحها. قال وتأمل ما وقع فيه التاركون للهجرة - 00:14:48ضَ
من سوء الحال في الدين والدنيا ومن له قدرة على الهجرة من ديار الشرك ولم يهاجر فقد ظلم نفسه ووقع في الاثم قال المصنف رحمه الله وهي باقية الى ان تقوم الساعة. وهي اي الهجرة باقية وواجبة - 00:15:08ضَ
الى ان تقوم الساعة فلا تسقط في اي زمن عن هذه الامة بل وجوبها باق الى قيام الساعة فمن كان مسكنه بديار المشركين وهو قادر على التحول عنهم وجب عليه الهجرة من تلك الديار. قال شيخ الاسلام رحمه الله في الفتاوى - 00:15:31ضَ
احوال البلاد كاحوال العباد. فيكون الرجل تارة مسلما وتارة كافرة وتارة مؤمنة وتارة منافقة. وتارة برا تقيا. وتارة فاسقا وتارة فاجرا شقيا هكذا المساكن بحسب سكانها فهجرة الانسان من مكان الكفر والمعاصي الى مكان الايمان والطاعة - 00:15:55ضَ
كتوبته وانتقاله من الكفر والمعصية الى الايمان والطاعة وهذا امر باق الى يوم القيامة قال رحمه الله والدليل قوله تعالى ان الذين توفاهم الملائكة ظالمي انفسهم قالوا فيم كنتم؟ قالوا كنا مستضعفين في الارض - 00:16:27ضَ
والدليل اي والدليل على وجوب الهجرة. قوله تعالى ان الذين توفاهم الملائكة ظالمي انفسهم وقد نزلت هذه الاية في اناس من اهل مكة تكلموا بالاسلام ولم يهاجروا فقال الله عنهم ان الذين توفاهم الملائكة اراد ملك الموت واعوانه - 00:16:54ضَ
الموكلين بنزع الروح وحال من تنزع ارواحهم انهم من ظالمي انفسهم بترك الهجرة من ديار الشرك. قالوا فيما كنت اي لم مكثتم ها هنا وتركتم الهجرة؟ وهذا استفهام انكار وتوبيخ وتقريع - 00:17:20ضَ
يعود معناه الى لما مكثتم ها هنا وتركتم الهجرة. وفي اي فريق كنتم والملائكة تعلم في اي فريق كان فيه تاركون للهجرة بعدما وجبت عليهم وانما تقول الملائكة لهم ذلك توبيخا وتقريعا لهم. قالوا كان جواب الذين تركوا الهجرة ان - 00:17:42ضَ
قالوا كنا مستضعفين في الارض اي كنا عاجزين عن الهجرة لا نقدر على الخروج من بلد ولا الذهاب في الارض وهم غير صادقين في ذلك. قالوا اي قالت لهم الملائكة معاتبة لهم الم تكن ارض الله واسعة - 00:18:08ضَ
سعة فتهاجر فيها وهذا استفهام وتقرير اي قد تقرر عند كل احد ان ارض الله واسعة فلما لا تهاجرون الى المدينة وتخرجون من بين اهل الشرك فلم يعذروا بترك الهجرة. فحيثما كان العبد في محل لا يتمكن فيه من اظهار دينه - 00:18:28ضَ
فان له متسعا وفسحة في الارض يتمكن فيها من عبادة الله قال الله عن هؤلاء الذين لا عذر لهم فاولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا اي بئس المصير الى جهنم. وهذا فيه ان تارك الهجرة بعدما وجبت عليه وهو قادر عليها - 00:18:52ضَ
انه مرتكب كبيرة من كبائر الذنوب الا المستضعفين اي الضعفاء العاجزون عن الهجرة من الرجال والنساء والولدان والولدان جمع وليد ووليدة والوليد هو الغلام قبل ان يحترم الا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة - 00:19:17ضَ
اي لا يستطيعون مفارقة المشركين فلا يقدرون على حيلة ولا على نفقة ولا على قوة للخروج. ولا يهتدون سبيلا اي لا يعرفون الطريق الى الخروج من مكة الى المدينة فلا يعرفون اين يتجهون حتى يصلوا الى المدينة - 00:19:44ضَ
حيث كانت المدينة انذاك هي بلد الاسلام. ولا يوجد بلد اسلام سواها فاولئك عسى الله ان يعفو عنهم. ان يتجاوز عن هؤلاء المستضعفين. واهل الاعذار بترك الشرك وكان الله عفوا - 00:20:05ضَ
متصفا بالعفو والتجاوز عن السيئات غفورا للخطايا والاوزار قال ابن كثير رحمه الله في تفسيره نزلت هذه الاية عامة في كل من اقام بين ظهراني المشركين وهو قادر على الهجرة - 00:20:26ضَ
وليس متمكنا من اقامة الدين فهو ظالم لنفسه. مرتكب حراما بالاجماع وبنص هذه الاية فيجب على المسلم ان ينتقل من بلد شرك لا يقدر فيه على اظهار شعائر دينه الى بلد الاسلام ليفر بدينه - 00:20:47ضَ
وليحافظ عليها واذا كانت الهجرة مأمورا بها من بلاد الكفر دل هذا على تحريم السفر الى بلادهم الا لحاجة تدعو الى ذلك كعلاج ونحوه. ولا يجوز السفر الى بلاد غير المسلمين عند الحاجة الا بثلاثة شروط - 00:21:09ضَ
اي انه لا يجوز للمسلم ان يسافر الى بلاد غير المسلمين الا لحاجة واذا كان هناك حاجة للسفر الى ديارهم فلا يجوز عند الحاجة ايضا الا بثلاثة شروط الشرط الاول - 00:21:32ضَ
ان يكون عنده علم اي ان يكون عند المسلم المسافر لحاجة الى ديار غير المسلمين ان يكون عنده علم يمنعه مما يرد عليه من الشبهات لان ديار غير المسلمين شبهات متعددة ليست - 00:21:50ضَ
اقوالا فقط بل افعالهم وملبسهم فيها من الشبه الشيء الكثير الشرط الثاني ان يكون عنده دين يمنعه من الشهوات ففي بلاد غير المسلمين شهوات وفتن متلاطمة. فيها خطر على دين المسلم ووقوعه في الامر المحرم - 00:22:10ضَ
الشرط الثالث ان يتمكن من اظهار دينه والقيام بعبادة ربه كما امر الله وان يحذر كل الحذر من موالاة المشركين فاذا توفرت هذه الشروط حينئذ عند الحاجة فقط يجوز السفر الى ديارهم - 00:22:33ضَ
كعلاج لا يتوفر في بلاد المسلمين يجوز بهذه الشروط الثلاثة مجتمعة فاذا كان المرء ليس عنده علم او دينه ضعيف لا يستطيع درء الشهوات عنه. او لا يستطيع ان يتمكن من اظهار دينه - 00:22:57ضَ
فانه يحرم عليه السفر الى ديار المشركين ولو كان لحاجة. لعدم توفر هذه الشروط واذا لم يتمكن المسلم من الهجرة فعليه ان يظهر شعائر دينه من الصلاة ونحوها بقدر استطاعته - 00:23:15ضَ
ويجب عليه مع ذلك ان يدعو غير المسلمين الى هذا الدين بالحكمة والموعظة الحسنة قال سبحانه ومن احسن قولا ممن دعا الى الله وعمل صالحا وقال انني من المسلمين فادعوا غير المسلمين الى هذا الدين العظيم - 00:23:35ضَ
فغيرك من غير المسلمين بحاجة الى معرفة النور والظياء والسعادة التي في دين الاسلام فيحرم عليك الا تدعو غير المسلمين وانت قادر على ذلك. والله عز وجل يقول قل هذه سبيلي - 00:23:57ضَ
ادعو الى الله على بصيرة انا ومن اتبعني وقال النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ ابن جبل كما في الحديث المتفق عليه انك تأتي قوما اهل كتاب فليكن اول ما تدعوهم اليه شهادة ان لا اله الا الله واني رسول - 00:24:16ضَ
الله ثم بعد ذلك تدرج في دعوتهم. فادعهم بحكمة وموعظة وذكر فظائل ومحاسن هذا الدين محاسنه الاجتماعية ومحاسنه المالية ومحاسنه الفردية ومحاسنه على الجماعة ايضا وثمرته في القبر من سعته ونوره وظيائه كونه روضات الجنة - 00:24:37ضَ
وسعادة من تمسك هذا الدين في الاخرة بان له جنات النعيم قال مصنف رحمه الله وقوله تعالى يا عبادي الذين امنوا ان ارضي واسعة. فاياي فاعبدون اي ودليل اخر على ان الهجرة واجبة على القادر عليها قوله تعالى يا عبادي الذين - 00:25:06ضَ
امنوا اي يا عبادي الذين وحدوني وامنوا بي وبرسولي ان ارضي واسعة لم تظق عليكم فتقيموا بموظع منها لا يحل لكم المقام فيه ولكن اذا عمل بمكان منها بمعاصي الله ولم تقدروا على تغييره - 00:25:33ضَ
تهربوا منه الى ارض الواسعة التي تسع جميع الخلائق فاذا كان الانسان في ارض لم يتمكن من اظهار دينه فيها فان الله قد وسع له الارض ليعبده فيها كما امر - 00:25:57ضَ
وان يوحده في ارضه الواسعة وكذلك يجب على كل من كان ببلد تعمل فيها المعاصي ولا يمكنه تغييرها يجب عليه ان يهاجر منها قوله فاياي فاعبدون. اي اظهروا لي العبادة في ارضي الواسعة التي خلقتها وما عليها لكم - 00:26:16ضَ
وخلقتكم عليها لعبادتي قال البغوي رحمه الله سبب نزول هذه الاية في المسلمين الذين بمكة لم يهاجروا ناداهم الله الله باسم الايمان قال البغوي هو ابو محمد الحسين ابن مسعود رحمه الله المتوفى سنة خمسمائة وستة عشر من - 00:26:42ضَ
الهجرة ويلقب بامام اهل السنة قال رحمه الله في تفسيره المسمى معالم التنزيل الذي قال عنه ابن القيم رحمه الله في اجتماع الجيوش الاسلامية قال ابن القيم مثنيا على تفسير البغو بقوله - 00:27:08ضَ
اجتمعت الامة على تلقي تفسيره بالقبول وقراءته على رؤوس الاشهاد من غير نكير قال البغوي رحمه الله سبب نزول هذه الاية كما قال مقاتل والكلب رحمهم الله نزلت في ضعفاء المسلمين الذين اقاموا بمكة - 00:27:28ضَ
ولم يهاجروا منها الى المدينة. ناداهم الله باسم الايمان فافاد ان تارك الهجرة بعدما وجبت عليه ليس بكافر لكنه عاص بتركها فهو مؤمن ناقص الايمان عاص من عصاة الموحدين المؤمنين - 00:27:52ضَ
ومع هذا فواجب على المسلم اذا كان في ديار غير المسلمين ولم يتمكن من الهجرة ان يسعى جاهدا لدعوة غير المسلمين بالحكمة والموعظة الحسنة وان يتمسك بدينه وان يحافظ عليه. وان يحافظ ايضا على ذريته واهله واولاده - 00:28:13ضَ
لئلا يخدش دينهم بشيء لا يرضاه الله عز وجل والى هنا نأتي الى نهاية درس من دروس شرح ثلاثة الاصول للامام العلامة الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين - 00:28:36ضَ