شرح كتاب التوحيد (جامع علي بن المديني - شرح الرياض خلال فترة ١٤٢٢ - ١٤٢٦) | العلامة عبدالله الغنيمان
Transcription
بسم الله الرحمن الرحيم. قال المؤلف رحمه الله تعالى. ابو قول الله تعالى انما ذلكم الشيطان يخوف اولياءه فلا تخافوهم وخافوني ان كنتم مؤمنين وقوله انما يعمر مساجد الله من امن بالله واليوم الاخر. واقام الصلاة - 00:00:00ضَ
واتى الزكاة ولم يخش الا الله. وقوله ومن الناس من يقول امنا بالله فاذا اوذي في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله. عن ابي سعيد رضي الله عنه ان من ضعف اليقين ان ترضى الناس بسخط الله وان تحمدهم على رزق الله - 00:00:30ضَ
تذمهم على ما لم يؤتك الله. ان رزق الله لا يجره حرص حريص. ولا يرده كراهية كاره وعن عائشة رضي الله عنها ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من التمس رضا الله - 00:01:00ضَ
بسخط الناس رضي الله عنه وارض عنه الناس ومن التمس رضا الناس بسخط الله سخط الله واسخط الناس عليه. رواه ابن حبان في صحيحه. بسم الله الرحمن الرحيم. نحمد الله - 00:01:20ضَ
نستعينه ونعوذ به من شرور انفسنا ومن سيئات اعمالنا. من يهده الله فلا مضل له. ومن يضلل فلا واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى - 00:01:40ضَ
الله عليه وعلى اله وصحابته وسلم تسليما كثيرا وبعد. قال رحمه الله تعالى باب قول الله تعالى انما ذلكم الشيطان يخوف اولياءه فلا تخافوهم وخافوني ان كنتم مؤمنين قبل ان نبدأ في الامس في مسألة كأنها التبست على بعض الاخوان وهي - 00:02:00ضَ
قلت ان بعض العلماء الحق الذنوب بالشرك الاصغر. من ناحية ان الانسان يقدم مثلا هوى نفسه او حب الدنيا في حب المال وما اشبه ذلك على طاعة الله. فاعتبر انه من هذا الوجه يكون - 00:02:30ضَ
وهذا ليس على اطلاقه لا يفهم ان هذا انه يقال ان الذنوب كلها شرك. الله جل وعلا اخبر ان ما عدا الشرك انه معلق بمشيئته جل وعلا. فقال ان الله لا يغفر ان يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء - 00:02:50ضَ
فجعل ما عدا الشرك تحت مشيئته اذا شاء غفره بلا عقاب وان جاء عقبة عليه هذا الشيء الثاني ان الله جل وعلا قسم الذنوب الى كبير وصغير فقال ان تجتنبوا كبائر ما تنهون - 00:03:10ضَ
نعم نكفر عنكم سيئاتكم. لا يقال ان الذنوب انها انها شرك. لو كانت شرك لا ما كان هناك شيء يعلق بالمشيئة. ولكن من هذا الوجه لاحظ بعض العلماء ان كون الانسان يقدم هواه - 00:03:30ضَ
مثلا على طاعة الله وامره انه يكون شرك من هذا الوجه. وليس معنى هذا ان الذنوب انها تكون شرك الملاحظة فقط لانها جاء سؤال يعني كأنه فهم ان الذنوب الصغيرة - 00:03:50ضَ
وما عدا الشرك الاكبر انه يكون شركا اصغر يسأل يقول هل الشرك الاصغر يغفر او لا يغفر في هذا الباب اراد المؤلف رحمه الله ان يبين ان الخوف عبادة يجب ان يخلص لله جل وعلا. فهو من افضل العبادات - 00:04:10ضَ
لهذا ترجم بهذه الاية انما ذلكم الشيطان يخوف اولياءه فلا تخافوهم وخافوني ان كنتم مؤمنين ومفهوم الاية انه اذا لم يحصل من العبد خوف الله جل وعلا انه ان الامام منتفي. ومعروف سبب نزول هذه الاية وهو انه ان الاحزاب - 00:04:30ضَ
اما رجعت من بقعة احد بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم ان ابا سفيان انه يريد الرجوع واستئصال بقية المسلمين. فندب رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض الصحابة الذين حضروا الوقعة ان يتبعوه فتبعه فتبعهم - 00:05:00ضَ
حتى بلغ حمراء الاسد فجاءه ركب من آآ قبل الكفار قد حملهم ابو سفيان رسالة يقول فيها ابلوا محمدا ان اجمعنا المسير اليهم حتى نستأصل بقيتهم. قال الرسول صلى الله - 00:05:30ضَ
الله عليه وسلم قولوا حسبنا الله ونعم الوكيل كما سيأتي نزلت هذه الاية انما ذلكم الشيطان يخوف اولياءه يعني يخوفكم باوليائه. فلا تخافون انما ذلكم الشيطان يعني الخبر الذي جاءهم او التوعد الذي ارسله اليهم - 00:05:55ضَ
من الشيطان الذي يرسل به الكفار الذين هم اولياءه. فمعنى قوله يخوف يخوف اولياءه يخوفنا يقتضي مفعولين حذف المفعول في الاول للعلم به تقدير يخوفكم اولياءه يكون المعنى يخوفكم باوليائه. بمعنى انه يعظمهم في صدوركم بانهم ذو عدد - 00:06:24ضَ
ذو قوة وما اشبه ذلك. فنهى الله جل وعلا المؤمنين ان يخافوه قال فلا تخافوهم وخافوني ان كنتم مؤمنين. يعني اجعلوا الخوف كله لله جل وعلا اجعلوه من الله جل وعلا. فاذا خفتم الله فان المخلوقين كلهم - 00:07:04ضَ
فيهم نواصيهم بيده جل وعلا. آآ من كان خائفا لله فانه لا يخاف المخلوق. وبهذا يتبين ان الخوف انه عبادة يجب اخلاصها لله جل وعلا. واذا لم تكن هذه العبادة مخلصة لله جل وعلا - 00:07:34ضَ
يكون التوحيد اما منتفي كما تدل عليه الاية هنا ان كنتم مؤمنين واما ان يكون النقص الذي يعذب الانسان عليه والخوف يقسمه العلماء الى ثلاثة اقسام خوف يسمى خوف سري او خوف غيبي. كأن يخاف الانسان - 00:08:04ضَ
من هو غائب عنه من ميت او بعيد او ما اشبه ذلك بان يوقعه في محظور فهذا شرك اكبر. اذا صرف الى المخلوق. فانه يجب ان يكون لله خالصا وخوف من المخلوق من المخلوقين. عندما يراهم مثلا على امر من - 00:08:37ضَ
الامور يخافهم ان ينكر عليهم. فهذا هو الذي نزلت فيه الاية واذا خاف الانسان المخلوق وترك الامر الذي يجب عليه من اجل خوفه او عيبه ان يعيبه او ان يرميه بشيء يبغضه ان يقول هذا انت - 00:09:11ضَ
ما تعرف او انت متأخر ومتزمت او ما اشبه ذلك فهذا من الشرك الاصغر وهذا الذي جاء فيه الحديث ان الله جل وعلى يسأل الانسان يوم القيامة الم ترى المنكر ولم تنكره؟ فيقول يا رب خفتني - 00:09:41ضَ
ناس يقول جل وعلا اياي احقا تخاف. فهو يسأل عن هذا وهذا يجب ايضا ان يكون الخوف من الله ليس من المخلوق. لان معنى ذلك اذا حصل ذلك من المخلوق فالايمان لم - 00:10:01ضَ
فهو ناقص ولكن لا يصل هذا الى القسم الاول القسم الثالث قد يلحق بالاول وهو الخوف من عذاب الله جل وعلا. وقد اثنى الله جل وعلا على الخائفين الذين يخافون - 00:10:21ضَ
مقام ربهم ولمن خاف مقام ربه جنتان وهذا الخوف يجب ان يكون في حدود الخوف من عذاب الله يجب ان يكون مانعا للانسان من الماء عاصي ومانعا له من ترك الواجبات. ولا يزيد على هذا لان الله - 00:10:47ضَ
كريم عدل جواد. فاذا زاد على ذلك فانه يضر. لانه يخرج من الاعتدال القنوط وهذا سيأتي انه من الذنوب العظيمة فعلى هذا الانسان يكون بين ثلاثة امور. المؤمن يجب ان يكون عنده محبة لله جل وعلا تحدوه - 00:11:17ضَ
الى فعل الطاعة. وتبعثه على ذلك. محبة التأله كما سبق ويكون عنده خوف من الله جل وعلا بحيث انه يمنعه ان يكترف المعاصي او يترك الواجبات. ويكون عنده رجاء يقوده الى فظل الله جل وعلا - 00:11:47ضَ
فيكون سائرا بين هذه المقامات الثلاث وهي من افضل مقامات التوحيد. والمؤلف يريد ان يبين ذلك ذكر الباب الاول الذي في المحبة ثم هذا في الخوف وسيأتي بعد ذلك الباب الثالث الذي هو في كون الانسان لا يجوز له ان يقنط من رحمة الله بل يكون راجيا فضل الله - 00:12:17ضَ
جل وعلا قال وقول الله جل وعلا انما يعمر مساجد الله من امن بالله واليوم الاخر واقام الصلاة واتى الزكاة ولم يخش الا الله اذا جاءت النماء انها يقصد بها الحصر حصر المذكور بالصفات التي تذكر - 00:12:48ضَ
هنا وهو العمارة فعمارة المساجد تكون لمن هذه صفته وهذا معروف سبب النزول نزول الاية سبب النزول يعين على الفهم. على فهم المعنى وان كان وان كان الاعتبار بعموم اللفظ لا بخصوص السبب في كل النصوص التي - 00:13:14ضَ
تأتي لان كلام الله جل وعلا عام شامل وهو نازل للخلق كله والمعنى انها ليست عمارة المساجد بالبنا والتزويق والتزيين وبذل الاموال وانما عمارتها بطاعة الله جل وعلا. فالعمارة الحقيقية عمارتها بالطاعة. ولهذا قال - 00:13:43ضَ
انما يعمر مساجد الله من امن بالله واليوم الاخر. الى اخره. مشركون افتخروا على المؤمنين بانهم بنوا المسجد الحرام يعني الكعبة عمروها قالوا نحن نعمر البيت الحرام ونحن اهل البيت. اخبر الله جل وعلا ان هذه العمارة لا تفدي شيء. لامور - 00:14:13ضَ
اولا انها صدرت من كفار لا يؤمنون بالله واليوم الاخر. والكافر عمله كسرابا بقيع يحسبه الظمآن ماء حتى اذا جاءه لم يجده شيء. او كرماد في يوم عاصف. اشتدت به - 00:14:43ضَ
فذهب لا احد يقدر عليه. لان عمله غير لهذا قدمنا الى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا. واذا كانت له اعمال حسنة نافعة للناس فانه يجازى بها في الدنيا. وجزاؤه في الدنيا اما - 00:15:03ضَ
في الاخرة فلا جزاء له فاذا العمارة الحقيقية للمساجد تكون بطاعة الله جل وعلا اولا بالايمان. بالايمان به واتباع رسوله صلى الله عليه وسلم انما يعمر مساجد الله من امن بالله واليوم الاخر - 00:15:33ضَ
وهذا من الاركان التي لا بد منها. ومن المعلوم ان الايمان بالله يدخل فيه الايمان بكل ما يخبر وبكل فيأمر يأمر به. وكذلك يدخل فيه الايمان برسله. ولكن لاهل هذه الامور ولكوني كثيرا من الناس انكر ذلك. ذكر اليوم الاخر واليوم الاخر اسم - 00:15:57ضَ
لما بعد الموت كل ما يلاقيه الانسان بعد هذه الحياة فهو من اليوم الاخر مثل نزول الملائكة اليه وقبضها لروحه. وتبشيرها اياه. اذا كان مؤمنا بالسعادة وكونها تطمئنه وتقول له لا تخف ولا تحزن - 00:16:27ضَ
لا تخف مما امامك ولا تحزن على شيء تؤذي. تتركه من هذه الدنيا. ويقولون له اولياؤك ثم اذا وضع في قبره كذلك يكون مبشرا بالسعادة ويفتح له وباب الى الجنة ويقال هذا منزلك. ثم يأتيه من روحها ونعيمها ما شاء الله - 00:16:58ضَ
وان كان بالعكس فانه عذاب لا يشبع عذاب الدنيا. نسأل الله العافية. لان موت في الواقع انتقال من حياة الى حياة اخرى وليس الموت عدم ونهاية ولكن هذه الحياة غيب لا نعرف حقيقتها. وقد تكون - 00:17:28ضَ
اكمل من حياة الدنيا. لبعض من يشاء الله جل وعلا. ولهذا نهانا ربنا جل وعلا ان قل للشهداء انهم اموات. واخبر انهم احياء بل احياء ولكن لا تشعرون. يعني لا ندرك - 00:17:58ضَ
حياتهم ولا نعرفها. لانها على خلاف الحياة التي نتعارف عليها. وفي الاية الاخرى بل احياء عند ربهم يرزقون. معنى ذلك انهم يأكلون ويشربون ويتنعمون. فان كانت الابدان قد تكون ترابا ولكن الارواح تنعم اكثر من نعيم الدنيا - 00:18:18ضَ
ولا نسبة لها. مع ان النعيم والعذاب على الروح والبدن معا. وان كانت آآ البدن قد يتفتت ويكون ترابا ومع ذلك فانه ينعم ويألم وما بعد القبر امر ظاهر وبين من اليوم الاخر. من امن بالله واليوم الاخر واقام الصلاة - 00:18:48ضَ
الملاحظ في من ينظر في كتاب الله جل وعلا ان ان ذكر الصلاة كلما جاءت انها تأتي بلفظ الاقامة. اقام الصلاة والاقامة غير الاداء. غير كون الانسان يصلي وذلك ان الصلاة لها اهمية كبرى. فهي صلة بين العبد وربه واقامتها يجب ان تكون - 00:19:17ضَ
باداء ما يجب لها. ومن اعظم ما يجب لها حضور القلب والخشوع والتذلل بين يدي الله جل تعال هذا امر مهم جدا يجب على الانسان ان يجاهد نفسه فيه. لان لانه اذا - 00:19:51ضَ
فلم يجاهد نفسه ويطرد الشيطان انه يسرح ويلهو ويلهو عما هو فيه ثم يخرج مثل ما دخل. فيكون تأثير الصلاة عليه قليل. ولا يكون ذلك اقامة في الوقت اتفضل. فاقامتها ان يأتي بها على الوجه المطلوب شرعا - 00:20:15ضَ
واقام الصلاة واتى الزكاة. وايتاؤها ايضا ايتاء الزكاة قريب من اقام الصلاة. يعني انه يخرجها راض مغتبط راضيا مغتبطا بهذا الامر. راجيا رحمة ربه خائف من عذابه لو منعها ثم يضعها في الوجه الذي امره امره الله جل وعلا به - 00:20:44ضَ
في موضعنا ما قال ولم يخش الا الله وهذا هو الشاهد. والخشية والخوف متقاربة متطاربان يعني يجعل خشيته لله وحده. فيقصر ذلك عليه يكون هذا من اعظم العبادات. حيث قرن الصلاة والزكاة. فدل على انه واجب - 00:21:14ضَ
اه يجب تجب اخلاصه لله جل وعلا وحده. قال وقوله جل وعلا ومن الناس من يقول امنا بالله فاذا في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله الانسان في هذه الحياة لا يسلم من المنكدات ومن المكدرات ومن المؤلمات - 00:21:44ضَ
لانها لا يمكن ان تكون صافية من لاحد. لابد ان يتنكد في حياته وفي عيشه مهما كان واذا جاء داعي الله جل وعلا الى الناس فاما ان يجيب الانسان واما ان يمتنع ويكذب - 00:22:11ضَ
فاذا اجاب داعي الله جل وعلا وقال اتبعتك وامنت بك فانه لابد من الامتحان والابتلاء حتى يظهر جليا صدقه من كذبه. والا فالله جل وعلا علام الغيوب لا يخفى عليه شيء يعلم الاشيا التي لم تكن انها ستكون على الصفة التي - 00:22:34ضَ
ستكون عليه قبل وجودهم. ولكن من تمام عدله انه لا لا يأخذ الا بالشيء الظاهر الذي تحلى به الانسان وفعله فاذا امتحن وابتلي باذى الكفار الذين يخالفهم في العقيدة لان الناس لهم تصورات ولهم ارادات ويريدون من كل انسان ان يكون مواطن - 00:23:04ضَ
لهم في ايراداتهم وتصوراتهم واعمالهم. فاذا خالفهم لابد ان يؤذوه ان صبر على اذاهم وتحمل ذلك في الله جل وعلا ولم يلتفت الى هذا فانه سوف يعاني. وسوف تعود مخاوفك - 00:23:40ضَ
امانا ويستحلي كل اذى في سبيل طاعة الله جل وعلا. فتصبح حياته سعيدة واعماله ملتذا بها ويكون داخلا في قوله جل وعلا ان الابرار لفي نعيم. يعني في الحياة الدنيا وما بعدها - 00:24:00ضَ
ثم يزداد خيرا بعد خير وانسا بعد انس. بالله جل وعلا وكلما زادت به الايام زاد في الخير والايمان والتقى والعمل صالح وكل هذا توفيق من الله جل وعلا. اما اذا انتكس - 00:24:28ضَ
ورأى ان مخالفة الناس واذاهم انه امر لا يحتمل. فانه لن معجز الله لا هو الذي كذب ويكون ممن فر من الرمظاء الى النار. اعتاظ في النار من عذاب الناس او اذيتهم التي لم يتحملها في سبيل الايمان في الله - 00:24:59ضَ
وهذا امر مشاهد. ولكن قد يكون لبعض الناس تأمن وكامل وبعض الناس يكون اقل والله رحيم الرحمن جل وعلا. يبتدي الانسان على قدر ما عنده من الايمان. وقد يبتلى في ظهر اما ان يكون منافقا - 00:25:35ضَ
او يكون مرتد نسأل الله العافية لهذا قال ومن الناس من يقول امنا بالله. فاذا اوذي في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله يعني ان انه يترك طاعة الله واتباع الرسول صلى الله عليه وسلم موافقا للناس - 00:26:05ضَ
في كونهم لا يرظون مسلكه الذي سلك. يصبحون يؤذونه الا يتحمل فيوافقهم على ما هم عليه ويترك الايمان بالله. فهذا معنى قوله جعل قال فتنة الناس كعذاب الله يعني انه لم يتحمل بل - 00:26:30ضَ
قدم موافقته للناس على كونه يطيع الله ويتابع رسوله صلى الله عليه وسلم فهذا معناه انه خاف الناس اكثر من خوفه لله جل وعلا وهذا شرك من الشرك الاكبر. وقد ينتقل بذلك الى النفاق الخالص. نسأل الله العافية - 00:27:00ضَ
او الكفر والارتداء الاية دليل على وجوب الخوف من الله وحده. والتحمل في سبيل طاعة الله جل وعلا وفعل ما امر به تحمل اذية ما يمكن ان تحصل له من الناس. سواء - 00:27:27ضَ
من الاقرباء او البعدا. قالوا عن ابي سعيد رضي الله عنه مرفوعا. ان من ضعف ان ترضي الناس بسخط الله وان تحمدهم على رزق الله وان تذمهم على ما لم ما لم يؤتك الله. ان رزق الله لا يجره حرص حريص ولا يرده كراهيته - 00:27:52ضَ
من اركان الايمان الايمان بان الله جل وعلا قدر كل شيء وانه لا يقع في الكون شيء الا وقد سبق العلم به وكتابته وانه لا يقع الا مشيئة الله جل وعلا وخلقه له - 00:28:22ضَ
الرزق الذي يحصل للانسان مكتوب قبل وجوده. قبل ان يوجد الانسان ولكن الله جل وعلا رتب الامور على اسباب جعلها جل وعلا ظاهرة الواجب على المؤمن ان يعلم ان كل شيء بتصريف الله وتبديره وارادته - 00:28:52ضَ
فاذا حصل له امر من الامور المحمودة او المذمومة. يعلم يقينا ان انه سبق علم الله به وان الله وان الله جل وعلا هو الذي ساقه له وجعل له اسبابا فلا يلتفت الى الاسباب فيذمها او يحمدها على ذلك - 00:29:25ضَ
لان هذا من ضعف اليقين واليقين المقصود به الايمان. الايمان بالله جل وعلا الذي يدخل فيه الايمان بالقدر باقدار الله جل وعلا. ولهذا قال ان من ضعف اليقين ان ترضي الناس بسخط الله - 00:29:55ضَ
كأن يتصور الانسان ان الناس هم الذين ينفعونه. او هم الذين يضرونه فيطيعهم في سبيل معصية الله جل وعلا ليتحصل على النفع الذي يرجوه. او ليتحصل على دفع الظرر الذي يتصور انهم يدفعونه عنه - 00:30:20ضَ
فهذا اما ان يكون ايمانه ذاهب او يكون ضعيف ان من ضعف اليقين ان ترضي الناس بسخط الله لان الناس كلهم عبيد الله جل وعلا وتحت تصرفه ونواصيهم بيده فاذا ارضى العبد ربه فانه يرضي عنه الناس. ثم لو قدر ان الناس لا - 00:30:48ضَ
يرضون عنهم لا يضيره شيء لان المهم ان يرضي ربه وما فوق التراب تراب. فلا يجوز ان يقدم على رضا رب العالمين جل وعلا وانما يحصل ذلك من ضعف الايمان - 00:31:23ضَ
وقوله وان تحمدهم على رزق الله. يعني كأن يكون الرزق على ايديهم مثلا سببا الاسباب فتى تلتفت اليهم بقلبك وتحمدهم على هذا وتجعل حمدك لهم بدل ان يكون لله جل وعلا انه هو الذي ساقه اليك على ايديه. وانهم لا يستطيعون منع هذا - 00:31:50ضَ
الذي قدره الله جل وعلا لك لا يستطيع احد ان يرده. كما قال صلى الله عليه وسلم واعلم ان الخلق لو اجتمعوا على ان ينفعوك بشيء لم يقدره الله لك لن - 00:32:20ضَ
ولو اجتمعوا على ان ينفعوك بشيء ان يضروك بشيء لم يقدره الله عليك لم يستطيعوا ذلك. جفت الاقلام وطويت الصحف بما هو كائن الى يوم القيامة معلوم ان الانسان اذا تصور ان الخلق كلهم يصادفهم الله جل وعلا كيف يشاء. لانهم عبيد - 00:32:40ضَ
العبيد الذي الذين تجري عليهم اقداره وهو القهار لهم جل وعلا. لا يخرجون عن عبوديته العبودية الكونية. لان العبد ينقسم الى قسمين. عبد معنى معبد مذلل مقهور. تجري عليه احكام الله جل وعلا. راغبا او راهبا - 00:33:09ضَ
راضيا او ساخطا. وهذا لا يخرج عنه احد. في الكون كله. وعبد بمعنى عابد الذي يكون عابدا لله جل وعلا وهذا الذي يحمد ويثاب. اما الاول فلا اثابة ولا حمد. لهذا قال جل وعلا ان كل من في السماوات والارض الا ات الرحمن ابدا - 00:33:39ضَ
يعني ذليلا خاضعا مقهورا ليس له اي تصرف. بل لا يملك لنفسه اي ولا يستطيع ان يدفع عنها ان يضر. وهذا في الواقع عام عام شامل في الاوقات وفي الاشخاص. فاذا نظر الانسان الى هذا الامر يعلم ان - 00:34:09ضَ
كل ما يحدث من خير او شر فهو من الله جل وعلا. مع ان الشر له اسباب والخير له له اسباب فلا يحمد الناس على رزق الله الذي قاده اليه. قاده الله جل وعلا اليه على ايديهم. ومع ذلك لا - 00:34:39ضَ
ان يغمضهم حقهم. بل يذكرهم على كونهم صاروا سببا غير ان قلبه يجب ان يكون خالصا لربه جل وعلا ولا يتعلق الا برب العالمين جل وعلا. وانما يجازيهم على كونهم سبب - 00:35:02ضَ
وان تذمهم على ما لم يؤتك ما لم يؤتك الله. يعني اذا طلب الانسان من الناس شيئا ثم ما لم يعطوه. لا يجوز ان يذمهم ويقدح فيهم ويشتم ويلعن او يسب او يتكلم - 00:35:28ضَ
فليعلم ان هذا ما قدر له. وان المعطي المانع هو الله جل وعلا. وان القلوب بين اصبعين من اصابعه اذا اراد جل وعلا لك شيء فسوف يأتيك وان كان الناس - 00:35:50ضَ
وان كان لم يردك بشيء فلن ينفعوك الناس بشيء ولن يوصلوه اليك. فيجب ان يكون الانسان على هذه الصفة. فيصبح حمده لله وذمه لما لمن عصى الله جل وعلا للعاصي - 00:36:10ضَ
ثم قال ان رزق الله لا يجره حرص حريص. يعني كون الانسان يكون عنده الحرص وشدة السعي والعمل مكد لن يأتيه الا ما قدر له مع ان الله جل وعلا قد امر بفعل الاسباب كما سيأتي. وكذلك رزقه لا يرده - 00:36:37ضَ
طاهية كاره من الخلق. والرزق الذي ارادك الله جل وعلا به لابد ان يأتيك. ثم نعلم ان الرزق رزقان رزق هو من اكبر النعم واعظمها. وهو رزق الايمان والعمل الصالح. والهداية - 00:37:05ضَ
والاستقامة على الصراط المستقيم. وهذا لا يأتي به الا الله جل وعلا. ومن رزقه الله جل على ذلك فقد كملت نعمة الله عليه ورزق هو ما يتمتع به في البدن. الاكل والشرب وغيره. وكل هذا مقدم - 00:37:35ضَ
كله مفروغ منه وكل شيء يحدث للانسان فهو من الله. فيجب ان يتحلى بالصبر عندما اذا حرم الشيء الذي يرجوه ويأمله. ويعلم ان هذا لم يقدر له. فيحمد الله جل - 00:38:02ضَ
وعلى على كل حال. ولا يلتفت الى الناس ويعلق رجاؤه او انهم هم السبب في المنع او ما اشبه ذلك. فيصبح معتمدا على الاسباب ملتفتا اليها يجب ان يكون اعتماده والتفاته الى ربه جل وعلا - 00:38:28ضَ
وعن عائشة رضي الله عنها ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من التمس رضا الله بسخط الناس رضي الله عنه وارظى عنه الناس ومن التمس رظا الناس بسخط الله سخط الله عليه واسخط عليه - 00:38:55ضَ
الناس رواه ابن حبان في صحيحه هذا خبر عرف - 00:39:15ضَ