Transcription
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. واصلي واسلم على نبينا محمد وعلى اله واصحابه واتباعه باحسان الى يوم الدين اما بعد تقول توقف بنا الكلام الاية الكريمة عند قول الله عز وجل - 00:00:00ضَ
وبشر الذين امنوا وعملوا الصالحات ان لهم جنات تجري من تحتها الانهار. قوله سب تبارك تعالى وبشر الذين امنوا الخطاب هنا للرسول صلى الله عليه وسلم ولكل من يتأتى خطابه - 00:00:18ضَ
وقوله وبشر الذين امنوا البشارة هي الاخبار بما يسر مأخوذ من البشرة لان الانسان اذا اخبر بما يسره استنار وجهه واتسعت بشرته وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم اذا - 00:00:42ضَ
سر استنار وجهه عليه الصلاة والسلام حتى كأنه قطعة قمر كما في الصحيحين وقد تستعمل البشارة فيما يسوء الغالب ان البشارة تستعمل فيما يسر. لكن قد تستعمل فيما يسوء كما في قول الله عز وجل والذين يكنزون الذهب والفضة - 00:01:09ضَ
ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب اليم قال وبشر الذين امنوا وعملوا الصالحات امنوا اي امنوا بما يجب الايمان به من الايمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الاخر وبالقدر خيره وشره - 00:01:37ضَ
والايمان باللغة بمعنى التصديق قال الله عز وجل وما انت بمؤمن لنا اي بمصدق لنا واما شرعا فهو التصديق المستلزم بالقبول والاذعان فهو اعتقاد بالجلال ونطق باللسان وعمل بالاركان الايمان يتعلق بهذه الامور الثلاثة - 00:02:02ضَ
اما الدليل على ان الايمان يكون بالقلب والاعتقاد وقول النبي صلى الله عليه وسلم الايمان ان تؤمن بالله. وهذا اعتقاد واما تعلقه اللسان والجوارح لقول النبي صلى الله عليه وسلم - 00:02:37ضَ
الايمان بضع وسبعون شعبة اعلاها قول لا اله الا الله. هذا القول وعدناها اماطة الاذى عن الطريق والحياء وهذا يتعلق بالقلب ايضا شعبة من شعب الايمان قال وعملوا الصالحات هاي الاعمال الصالحات - 00:03:01ضَ
وحذف الموصوف وهو الاعمال واكتفي بالصفة الصالحات لم يقل وعملوا الاعمال الصالحات بل اكتفى بالصفة عن الموصوف اشارة وتنبيها الى ان المهم في الاعمال ان تكون صالحة فليست فليست العبرة بالعمل - 00:03:24ضَ
ولا باصل العمل ولا بكثرة العمل وانما العبرة بصلاح العمل قال ان لهم جنات تجري من تحتها الانهار. اي بان لهم جنات تجري من تحتها الانهار وهذا وما بعده هو المبشر به في قوله وبشر الذين - 00:03:50ضَ
وقولوا جنات جمع جنة والجنة في اللغة هي البستان الكثير الاشجار والثمار سمي بذلك بانه يجن من في داخله هذا تعريف الجنة لغة اما شرعا فالجنة هي الدار التي اعدها الله تعالى - 00:04:11ضَ
للمتقين فيها ما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر وقول التجري من تحتها الانهار. هذه هذه الجملة صفة في جنات اي تجري وتسيح من تحت اشجارها - 00:04:39ضَ
وقصورها وغرفها الانهار كما قال الله عز وجل والذين امنوا وعملوا الصالحات لنبوئنهم من الجنة غرفا تجري من تحتها الانهار وقال عز وجل لكن الذين اتقوا ربهم لهم غرف من فوقها غرف تجري من تحتها الانهار - 00:05:00ضَ
وقوله تجري من تحتها الانهار اي تجري وتسيح بغير اخدود يصرفونها كيفما شاؤوا. وهذا من بفضل الله عز وجل ونعيمه عليهم قال ابن القيم رحمه الله مشيرا الى ذلك في النونية - 00:05:23ضَ
انهارها في غير اخدود جرت سبحان ممسكها عن الفيضان من تحتهم تجري كما شاؤوا مفجرة وما للنهر من نقصان يقول تجري من تحتها الانهار وهذه الانهار ذكر الله عز وجل انها اربعة انواع - 00:05:42ضَ
فقال عز وجل مثل الجنة التي وعد المتقون فيها انهار من ماء غير اس وانهار من لبن لم يتغير طعمه وانهار من خمر لذة للشاربين وانهار من عسل مصفى هذه الانهار الاربعة. يقول كلما رزقوا منها من ثمرة - 00:06:05ضَ
كلما رزقوا اي اعطوا من ثمرة قالوا هذا الذي رزقنا من قبل حي هذا الذي اعطينا من قبل اي انه شبه له ونظير له لا انه عين له لانه يشابه ما سبقه من الثمر - 00:06:29ضَ
في حجمه ولونه فيظنون انه الاول ولهذا قال واتوا به متشابها هذا كالتعليل والسبب في قوله هذا الذي رزقنا من قبل اي انه اي ان هذا الثمر يشبه بعضه بعضا - 00:06:50ضَ
في حسنه ولذته وحجمه ولونه ولكن مع الاختلاف العظيم في المخبر والمطعم واللذة والنكهة ويأكل هذه الفاكهة ثم تأتي فاكهة اخرى مشابهة لها تماما في لونها وحجمها ولكنها تختلف عنها في طعمها ولذتها - 00:07:11ضَ
قال ولا هم فيها ازواج مطهرة لما ذكر الفاكهة سبحانه وتعالى ذكر الازواج لان في كل منهما لذة وتفقها والازواج جمع زوج وهو شامل للذكر والانثى يطلق على الذكر والانثى - 00:07:35ضَ
ولكن اهل الفرائض او علماء الفرائض صاروا يلحقون التاء بالنسبة للانثى تفريقا بينها وبين الذكر وقوله ولهم فيها ازواج مطهرة الازواج هنا يشمل الازواج من الحور العين ومن نساء الجنة - 00:07:59ضَ
قال الله عز وجل والذين امنوا واتبعتهم ذريتهم بايمان الحقنا بهم ذريتهم. وما اتناهم من عملهم من شيء. مطهرة اي طاهرة طهارة مطلقة طهارة خلقية وخلقية ظاهرة وباطنة من جميع الاذى - 00:08:20ضَ
ومن جميع النجاسات فلا بول ولا غائط ولا حيض ولا قاذورات ولا غير ذلك من من الاقذار وهذا من نعيم الله عز وجل عليهم. قال وهم فيها خالدون لما ذكر سبحانه وتعالى - 00:08:41ضَ
ما اعد لاهل الجنة لعباده المؤمنين الذين امنوا وعملوا الصالحات ما اعد لهم من النعيم في الجنة مسكنا ومأكلا ومشربا ومنكحا طمأنهم سبحانه وتعالى على دوام ذلك وعدم انقطاعه عنهم - 00:08:59ضَ
لان من اعظم ما ينغص النعم في الدنيا زوالها او توقع زوالها من اعظم ما ينغص النعم على الانسان في الدنيا زوال هذه النعم او ان يتوقع زوالها ولهذا قال المتنبي اشد الغم عندي في سرور - 00:09:19ضَ
تيقن عنه صاحبه انتقالا اشد الغم عندي في سرور يعني في في ما يسر به الانسان تيقن عنه صاحبه انتقالا وقول خالدون اي مقيمون اقامة ابدية لا تزول ولا تحول - 00:09:41ضَ
هذه الاية الكريمة فيها فوائد منها اولا ان من طريق القرآن الجمع بين الوعد والوعيد لان الله عز وجل في الايات قبلها قال فان لم تفعلوا ولن تفعلوا فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة - 00:10:03ضَ
وذكر ما للكافرين من الوعيد وذكر هنا ما للمؤمنين من النعيم ليجمع بين الخوف والرجاء لان الانسان اذا غلب جانب الخوف قنط من رحمة الله واذا غلب جانب الرجاء امنة من مكر الله - 00:10:24ضَ
فلابد في سيره الى الله عز وجل ان يكون جامعا بين الخوف والرجاء قال الامام احمد رحمه الله ينبغي ان يكون خوفه ورجائه واحدا فايهما غلب هلك صاحبه الانسان اذا غلب جانب الخوف - 00:10:49ضَ
يقنط من رحمة الله. وييأس من رح الله واذا غلب جانب الرجاء امنة من مكر الله ولهذا تجد ان الله عز وجل في القرآن او من طريق القرآن انه اذا ذكر العذاب ذكر النعيم واذا ذكر الخير ذكر الشر واذا ذكر الكافرين ذكر المؤمنين - 00:11:10ضَ
وهذا داخل في قوله مثاني ان الايات فيها ويستفاد من هذا من هذه الاية الكريمة ايضا البشارة للذين امنوا وعملوا الصالحات فيما اعد له بما اعد الله تعالى لهم من الجنات - 00:11:29ضَ
ومن فوائده ايضا مشروعية بشارة الانسان بما يسر وهذا قد جاءت قد جاء به القرآن والسنة قال الله عز وجل عن ابراهيم وبشرناه باسحاق نبيا من الصالحين وقال فبشرناه باسحاق ومن وراء اسحاق يعقوب - 00:11:47ضَ
قال وبشروه بغلام عليم وقال فبشرناه بغلام حليم كل هذا من البشارة وقال النبي صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين لما بعث معاذا وابا موسى الاشعري رضي الله عنهما الى اليمن قال لهما بشرا ولا تنفرا ويسرا ولا تعسرا - 00:12:12ضَ
ويستفاد منه ايضا انه لابد مع الايمان من العمل الصالح انه لا بد مع الايمان من العمل الصالح. فلا يكفي مجرد الايمان والعقيدة ففيه رد على المرجئة الذين يقولون انه يكفي مجرد - 00:12:39ضَ
الايمان وان العمل لا تعلق له الايمان وايضا عندهم الايمان لا يتفاوت. لان الايمان مجرد المعرفة فايمان ابي بكر رضي الله عنه بل ايمان الانبياء وايمان افجر الخلق على حد - 00:13:03ضَ
سواء ولهذا قال ابن القيم رحمه الله عنهم في النونية انهم قالوا والناس في الايمان شيء واحد كالمشط عندك تماثل الاسنان المشط عند تماثل الاسنان ومنها ايضا الحث على اصلاح العمل - 00:13:24ضَ
في قوله وعملوا الصالحات هو ان المهم هو هو اصلاح العمل لا مجرد العمل ولا كثرة العمل والعمل لا يكون صالحا الا بامرين الاخلاص لله والمتابعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم - 00:13:43ضَ
وفيه ايضا دليل على الحث على الاعمال الصالحة بقول امنوا وعملوا الصالحات وان الذي ينفعك عند الله هو عملك الصالح وبه نعرف خطأ ما يحصل من بعض الوعاظ والدعاة حينما يذكرون الناس ويعظونهم - 00:14:08ضَ
تجد انهم لا يحثونهم على العمل الصالح يذكرون اهوال القيامة وما يكون من الاهوال والاحوال يبكي من امامهم من من تأثره ومع ذلك لا يحثونهم على العمل الصالح وهذا كله لا فائدة منه. اذا لم يقرن - 00:14:37ضَ
هذا التأثر بالعمل فالبكاء ومجرد العقيدة فقط لا تنجي من عذاب الله عز وجل. ولهذا قال امنوا وعملوا الصالحات ولهذا قال الله عز وجل فمن كان يرجو لقاء ربه لم يقل فليبكي قال فليعمل عملا صالحا - 00:14:59ضَ
فلابد من العمل ومنها ايضا عظم ما اعده الله تعالى لعباده المؤمنين من الجنات ويستفاد منه ايضا ان الجنة لا تفنى ولا يفنى نعيمها بقوله وهم فيها خالدون ومنها ايضا اثبات الاسباب - 00:15:19ضَ
وان الايمان والعمل الصالح سبب لدخول الجنة سبب لدخول الجنة لانهم حينئذ جمعوا بين الاستسلام الظاهر الظاهر بالاعمال الصالحة والاستسلام الباطن بالايمان والعقيدة ومنها ايضا انه كلما كان الانسان اقوى ايمانا - 00:15:44ضَ
واكثر عملا صالحا كان احق بالبشارة بالجنة كلما كان الانسان اكثر ايمانا واكثر اعمالا صالحة كان الانسان كان احق بالبشارة بالجنة من غيره ووجه ذلك ان الله عز وجل علق دخول الجنة على وصف - 00:16:15ضَ
والقاعدة ان الحكم اذا علق على وصف فانه يقوى بقوة ذلك الوصف ويضعف بضعفه ويستفاد منه ايضا بالمفهوم ان الاعمال الفاسدة لا تنفع صاحبها ولا ترفعه قول امنوا وعملوا الصالحات - 00:16:43ضَ
والاعمال الصالحة حرام عليه بان لانه استهزاء بالله عز وجل ويتفرع على هذا فائدة وهي تحريم المضي في الاعمال الفاسدة تحريم المضي في الاعمال الفاسدة سواء كان ذلك العبادات او في المعاملات - 00:17:05ضَ
فكل عبادة فاسدة فانه يحرم المضي فيها وكل معاملة فاسدة فانه يحرم المضي فيها مثال العبادة الفاسدة لو ان الانسان كان يصلي وفي اثناء الصلاة تبين له انه على غير طهارة - 00:17:32ضَ
فيجب عليه ان ينصرف ولا يجوز له المضي في هذه الصلاة لانها صلاة فاسدة وكذلك ايضا لو فرض مثلا انه صام صام يوما ثم افسده ولا يجوز ايضا ان يمضي فيه على انه تبع لهذا اليوم - 00:17:53ضَ
فكل عمل فاسد فلا يجوز المضي كل عبادة فاسدة فلا يجوز المضي فيها الا الحج والعمرة الحج والعمرة من خصائصهما انه يجب المضي فاسدهما كصحيحهما ويحرم المضي فيما فسد الا بحج واعتمار ابدا - 00:18:15ضَ
وكل عبادة فانه يحرم المضي فيها الا الحج والعمرة ايضا المعاملات متى تبين الانسان ان هذه المعاملة محرمة يعني في اثناء التعامل بها فانه يجب عليه ان يكف عنها وان يفسخ هذا العقد - 00:18:42ضَ
ولا يمضي فيه لكن لو فرض انه لم يعلم بذلك الا فيما بعد فقد قال الله عز وجل في الربا وان تبتم فلكم رؤوس اموالكم لا تظلمون ولا تظلمون اذا نأخذ من هذه الاية بالمفهوم - 00:19:02ضَ
انه يحرم المضي ان يتفر عليها تحريم المضي في العمل الفاسد لان المضي في العمل الفاسد نوع استهزاء بالله عز وجل كيف تتقرب الى الله تعالى في العبادة كيف تتقرب اليه سبحانه وتعالى بما هو فاسد؟ وما نهى عنه - 00:19:20ضَ
هذه استهزاء بالله تعالى وفيه مضادة للشرع لان النبي صلى الله عليه وسلم قال من عمل عملا ليس عليه امرنا فهو رد اي مردود وعلى هذا لا يجوز فاذا قال قائل - 00:19:41ضَ
اذا كان الانسان في صلاة وتبين له في اثناء الصلاة انه على غير طهارة انه محدث ويستحيي ان يخرج من صلاته لان الناس سيقولون احدث الجواب اولا ان الله عز وجل احق ان يستحي منه - 00:20:00ضَ
الله تعالى احق ان يستحيا منه وثانيا ان ان السنة جاءت بما يخرج الانسان من هذا الحرج وذلك بان يضع يده او غترته او ثوبه على انفه كانه اصابه رعاف - 00:20:25ضَ
ثم حتى لو فرض ان من الناس من يستغرب ويستنكر فكيف يستغرب شيئا او يستنكر شيئا هو يفعله مثل هذا الامر كل كل البشر يحصل منهم حتى الانبياء ده كونه بقى يعني فكونه يستحي ان الناس يقول خرج احدث او نحو ذلك يقول هذا حقيقة خطأ - 00:20:43ضَ
هذا خطأ فما دام ان هذا الامر مما يعتلي البشر ومن الامور الجبلية والطبيعية فلا تستحي واذا كنت تريد واذا كنت يعني تريد ان ترفع عن نفسك عن نفسك هذا الامر فضع يدك على انفك واخرج واتم - 00:21:05ضَ
توضأت اكمل الصلاة - 00:21:26ضَ