تفسير سورة البقرة

29 - تفسير سورة البقرة 16 رجب 1443هـ

سامي بن محمد الصقير

اعوذ بالله من الشيطان الرجيم ان الله لا يستحيي ان يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها. فاما الذين امنوا فيعلمون انه الحق من ربهم واما الذين كفروا فيقولون ماذا اراد الله بهذا مثلا - 00:00:00ضَ

يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا. وما يضل به الا الفاسقين. الذين ينقضون عهد الله من بعد بميثاقه ويقطعون ما امر الله به ان يوصل. ويقطعون ما امر الله به ان يوصل ويفسدون في الارض - 00:00:19ضَ

اولئك هم الخاسرون بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى اله واصحابه ومن اهتدى بهداه قال الله عز وجل ان الله لا يستحي ان يضرب مثلا ما - 00:00:39ضَ

قوله ان الله لا يستحي اي لا يمنعه الحياء سبحانه وتعالى ان يضرب مثلا ولو كان صغيرا او حقيرا اذا كان فيه مصلحة وفيه بيان للحق وابطال للباطل لان الله عز وجل لا يستحي من الحق - 00:00:56ضَ

كما في حديث ام سليم رضي الله عنها انها اتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله ان الله لا يستحي من الحق فهل فهل على المرأة من غسل اذا هي احتلمت - 00:01:19ضَ

وقوله ان يضرب مثلا ما اي ان يشبه شيئا بشيء هذا هو ضرب المثل فضرب المثل هو ان يشبه شيئا بشيء ببيان الحق وايظاحه وبيان الحكمة وابطال الباطل وازهاقه وهو سبحانه وتعالى يضرب الامثال - 00:01:35ضَ

ببيان الحق وايضاحه وابطال الباطل وازهاقه وقوله ان يضرب مثلا ماء ما هنا نكرة موصوفة اي اي مثلا كان قال بعوضة فما فوقها بعوضة هذا عطف بيان في قوله ما - 00:01:56ضَ

او انها بدن منه وقول بعوضة فما فوقها البعوضة حشرة او حيوان معروف وقوله فما فوقها الفاء هنا عاطفة وما اسم موصول اي فالذي فوق البعوضة اي اكبر منها كالذباب - 00:02:20ضَ

والعنكبوت الله عز وجل لا يستحي من ذلك وقد ضرب الله عز وجل مثلا في هذين اعني بالذباب والعنكبوت. قال الله عز وجل في اخر سورة الحج يا ايها الناس ضرب مثل فاستمعوا له. ان الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له - 00:02:42ضَ

وقال عز وجل مثل الذين اتخذوا من دون الله اولياء كمثل العنكبوت اتخذت بيتا وضرب الامثال هو تشبيه الامور المعنوية المعقولة الامور المحسوسة هذا معنا ضرب المثل او الامثال ان تشبه الامور المعنوية المعقولة - 00:03:07ضَ

في الامور بالامور المحسوسة وقوله فما فوقها اي فما دونها وسواء كان دون البعوضة او فوقها فالله تعالى لا يستحي من ذلك قال تأما الذين امنوا فيعلمون انه الحق من ربهم. فاما الفائنا - 00:03:32ضَ

استئنافية واما حرف شرط وتفصيل تأمل الذين امنوا اي امنوا بما يجب الايمان به والايمان هو التصديق المستلزم للقبول والاذعان ايعلمون انه الحق من ربهم اي يعلمون ان المثل الذي ضربه الله عز وجل - 00:03:55ضَ

هو الحق والحق هو الشيء الثابت ويعلمون انه اعني هذا المثل هو الحق الثابت الموافق للواقع ويرون ان في هذا المثل ان فيه ايات وحكم فيزداد فيزدادون ايمانا مع ايمانهم وهدى الى هداهم - 00:04:21ضَ

قال واما الذين كفروا فيقولون ماذا اراد الله بهذا مثلا اي اي شيء اراد الله بهذا ماذا ما اسم استفهام مبتدأ وذا اسم موصول بمعنى الذي خبر مبتدأ ماذا اراد الله بهذا مثلا - 00:04:48ضَ

وقلوب هذا اشاروا اليه اشارة القريب هذا للتحقير والمعنى ان الذين كفروا الله عز وجل يقولون انكارا واعتراضا على الله عز وجل عند ضرب المثل ما الذي اراد الله؟ ما الذي اراد بهذا المثل - 00:05:10ضَ

آآ يعترظون على هذا المثل ويحتقرونه ثم قال عز وجل يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا. الجملة هنا استئنافية ببيان الحكمة من ضرب المثل الشيء الحقيقي ولهذا ينبغي للقارئ ان يقف عند قوله ماذا اراد الله بهذا مثلا - 00:05:34ضَ

ثم يستأنف ويقول يضل به كثيرا لانه لو وصل اوهم ان الكلام من كلام الذين كفروا يعني واما الذين كفروا فيقولون ماذا اراد الله بهذا مثلا يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا فيكون من تتمة - 00:06:01ضَ

واضح او لا؟ نعم. اذا ينبغي الوقف فتقول واما الذين كفروا فيقولون ماذا اراد الله بهذا مثلا؟ ثم تقف تستأنف وتقول يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا وقوله يضل به كثيرا اي يضل بهذا المثل - 00:06:19ضَ

كثيرا من الناس ولكن اظلاله لهم بعدله والمراد بقوله يضل به كثيرا المراد بهم الكفار الذين كذبوا واعترضوا فحينئذ يزدادون والعياذ بالله ضلالا الى ضلالهم قال ويهدي به كثيرا وهذا بفضله سبحانه وتعالى - 00:06:41ضَ

وهؤلاء هم المؤمنون لانهم علموا انه الحق من ربهم وازدادوا ايمانا وهداية قال وما يضل به الا الفاسقين لما ذكر سبحانه وتعالى انه يضل بهذا المثل كثيرا ويهدي به كثيرا - 00:07:06ضَ

بين كمال عدله في هذا الامر وانه لا يضل احدا الا بسبب من نفسه ولهذا قال وما يضل به الا الفاسقين. يعني انه لا يضل به الا الفاسقين. بسبب فسقهم - 00:07:28ضَ

كما انه هدى المؤمنين بفضله بسبب ايمانهم وقوله الا الفاسقين الا حصر اي ما يضل سبب هذا المثل الا الفاسقين والفاسقين جمع فاسق والفاسق في الاصل هو الخارج عن الطاعة - 00:07:46ضَ

نعم والفاسق في الاصل هو الخارج عن الطاعة والصلاح الى الفساد والافساد ولهذا تسمى الفأرة لخروجها من جحرها للفساد لانها تخرج لتفسد وقال النبي صلى الله عليه وسلم خمس من الدواب كلهن فواسق - 00:08:14ضَ

لان من طبيعتهن الاذى والعدوان الفاسق والخارج عن الطاعة والصلاح الى الفساد والافساد والمراد بالفاسقين هنا الخارجين عن طاعة الله تعالى كما في قوله عز وجل الا ابليس كان من الجن - 00:08:38ضَ

ففسق عن امر ربه والفسق يطلق على ما نعم والفسق يطلق على الكفر ويطلق على ما دونه من المعاصي يطلق الفسق على ما اخرج من الدين كما في هذه الاية - 00:09:02ضَ

وكما في قوله عز وجل افمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون ويطلق الفسق على ما دون ذلك من المعاصي وهو غالب استعماله كما في قوله عز وجل يا ايها الذين امنوا ان جاءكم فاسق بنبأ - 00:09:24ضَ

وتبينوا فالمراد بالفاسق هنا ضد العدل يعني وان كان مؤمنا اذا الفسق قد يطلق على ما اخرج من الدين او المخرج من الدين ويطلق على المعاصي هذه الاية الكريمة فيها فوائد منها اولا - 00:09:45ضَ

اثبات اثبات صفة الحياء لله عز وجل على الوجه اللائق به في قوله ان الله لا يستحي من الحق وقد دل على ذلك السنة ايضا كما في حديث ام سليم حين قالت يا رسول الله ان الله لا يستحيي من الحق - 00:10:03ضَ

فهل على المرأة من غسل اذا هي احتلمت؟ قال نعم اذا هي رأت الماء فاقرها على قولها ان الله لا يستحي من الحق ومنها ايضا ظرب الامثال القرآن وان طريق القرآن ومنهجه - 00:10:23ضَ

هو ظرب الامثال لاجل ان يقرب المعاني واعلم ان كل مثل ضربه الله تعالى في القرآن فهو دليل على القياس بان المثل كما سبق ان يشبه الشيء بالشيء ويلحق به - 00:10:40ضَ

وهكذا القياس الحاق فرع باصل ويستفاد من الاية الكريمة ان الله تعالى لا يمنعه الحياء من بيان الحق في قوله ان الله لا يستحي ان يضرب مثلا ماء وهكذا ينبغي للمؤمن - 00:11:02ضَ

الا يمنعه الحياء من الحق وارادته فيبين الحق ولو كان على نفسه ويسأل عن الحق ولا يجعل الحياء سببا في منعه من معرفة الحق لان بعض الناس قد تجد انه يكون عنده جهل في بعض الامور - 00:11:22ضَ

او عنده مخالفات في بعض الامور فيستحي ان يسأل عنها حياء وخجلا نقول هذا حياء مذموم الحياء نوعان حياء محمود وحياء مذموم الحياء المذموم هو الذي يمنع صاحبه من الحق - 00:11:55ضَ

على المرء مثلا اذا اراد ان يسأل فعلى المرء اذا احتاج الى السؤال وجهل امرا من احكام الدين ان يسأل والا يمنعه الحياء من ذلك فيسأل اما مباشرة واما ان يوكل - 00:12:16ضَ

ولهذا علي رضي الله عنه قال كنت رجلا مذائا استحييت ان اسأل النبي صلى الله عليه وسلم لمثل ابنته منه فامر المقداد ان يسأل وفي هذا وفي هذه الاية الكريمة ايضا اثبات - 00:12:32ضَ

ربوبية الله عز وجل في قوله ويعلمون انه الحق من ربهم ومنها ايضا ان الله تعالى يظل الكافرين بعدله ويهدي المؤمنين بفضله فمعاملته سبحانه وتعالى لعباده دائرة بين الفضل وبين العدل - 00:12:46ضَ

فالفضل للمؤمنين والعدل للكافرين. قال الله عز وجل من جاء بالحسنة فله عشر امثالها هذا فضل وقال ومن جاء بالسيئة فلا يجزى الا مثلها وهم لا يظلمون فلا يزاد في سيئاتهم - 00:13:15ضَ

ولا ينقص ومنها ايضا ان الهداية والضلال بيد الله واذا كانت بيد الله فينبغي للمؤمن ان يسأل الله تعالى الهداية دائما والثبات على دينه لان القلوب بين اصبعين من اصابع الرحمن - 00:13:35ضَ

ولا تغتر بنفسك وبما انت عليه من ايمان ولا تعتمد على ما انت عليه من اعمال بل سل الله عز وجل دائما الهداية والثبات على الحق ولهذا كان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم يا مقلب القلوب - 00:14:00ضَ

ثبت قلبي على دينك. فالانسان قد يزيغ من حيث لا يشعر ولكن زيغه انما يكون بسبب منه كما قال عز وجل فلما زاغوا ازاغ الله قلوبهم فكل من زاغ عن الحق - 00:14:24ضَ

وسلك غير طريق الرسل فانما زيغه وظلاله بسبب من نفسه ومنها ايضا اثبات الاسباب بقوله وما يضل به الا الفاسقين. يعني بسبب رزقهم ومن فوائد هذه الاية ايضا التحذير من الفسق - 00:14:42ضَ

وانه سبب للظلال لان الانسان يتدرج به شيئا شيئا فشيئا رويدا رويدا حتى قد يصل الى الكفر والعياذ بالله لان المعاصي بريد الكفر وتوصي اليه الانسان قد قد يستهين بالمعصية والمخالفة - 00:15:06ضَ

ويتدرج في ذلك سيفعل الصغائر ثم يتدرج الى الكبائر ثم يفعل ما هو ما هو اعظم على الانسان الحذر من ذلك وانه كلما اقترف ذنبا ان يبادر الى التوبة لان الذنوب والمعاصي لها اثار على القلب - 00:15:31ضَ

الحاضر والمستقبل ولهذا جاء في حديث انس رضي الله عنه وغيره انهم ان يعني اخبر ان ان الناس في عهد التابعين كانوا انهم يعملون اعمالا كنا نعدها في عهد النبي صلى الله - 00:15:53ضَ

من الموبقات واذا كان هذا في عهد التابعين ومن بعدهم فما بالك بمن بعدهم بقرون الحذر الحذر من الفسق. نعم - 00:16:10ضَ