مواعظ رمضانية | عبد المحسن القاسم

٢٩ | مواعظ رمضانية | المداومة على العبادة بعد رمضان

عبدالمحسن القاسم

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين اما بعد السلام عليكم ورحمة الله وبركاته فهذا حديث عن المداومة على العبادة بعد رمضان - 00:00:03ضَ

اقتضت حكمة الله وكمال علمه ولطيف خبرته ان نوع العبادات وجعلها وظائف على القلب واللسان والجوارح ومنها الظاهر والباطن. يجمعها كلها معنى واحد به تتحقق العبودية هو اجتماع غاية الحب مع غاية الذل لله وحده - 00:00:23ضَ

وعدد سبحانه تبعا لذلك مواسم العبادة وكرر اوقاتها ومناسباتها فضلا منه ورحمة فلان مضى موسم فيتلوهم مواسم ولئن رفع منار عبادة وادركه من شاء الله من العباد فعما قريب يرفع لهم غيره - 00:00:44ضَ

ولئن ختم على باب اجر بمن سبق اليه فيوشك ان تفتح بعده ابواب. وما من عبد الا ويجد من ابواب العبادة وانواعها ما يناسبه والشأن في صلاح النية وصدق العزيمة وعلو الهمة. قال تعالى فاعبد الله مخلصا له الدين - 00:01:04ضَ

رمضان من اعظم مواسم الطاعة ومن اكبر اسواق الخير من احسن فيه وفق للطاعة فليعلم انه ليس رمضان وحده موسم العمل ومن اساء او قصر فليبادر بتوبة تكمل ما نقص من ايمانه - 00:01:25ضَ

قال تعالى وتوبوا الى الله جميعا ايها المؤمنون لعلكم تفلحون. وحسن العهد من الايمان والتوفيق للطاعة يجب شكرها بالاستمرار عليها. وقبول الطاعة له دلائل وعلامات فمن اقبل على الطاعة بعد رمضان وصدره منشرح للعبادة والاستزادة منها والتنقل بين مدارجها - 00:01:43ضَ

فتلك امارة خير اراده الله به وشاهد صلاح يدبره الله له فان من ثواب الحسنة الحسنة بعدها والثبات على الطاعة نعمة اكبر من ابتداء الطاعة ومن اعرض او قصر فما احوجه الى الاستغفار وسؤال الله القبول - 00:02:08ضَ

فلم يزل شأن الصالحين الاهتمام لقبول العمل اكثر من العمل وان من علامة رد العمل وعدم القبول اتباع الطاعة بالمعصية وما احسن الحسنة بعد السيئة تمحوها واروا الله من انفسكم خيرا بعد كل موسم من مواسم العبادة. ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة انكاثا - 00:02:28ضَ

واياكم والانقطاع والملال والاعراض فان الله لا يمل حتى تملوا وخير العمل واحبه الى الله ما داوم عليه العبد ولو كان قليلا. قال عليه الصلاة والسلام احب الاعمال الى الله ادوم - 00:02:53ضَ

وان قل متفق عليه ومن ذاق حلاوة العبادة في رمضان وامتلأ صدره بالخشوع والذل لله حري به ان يستعيذ بالله من الرجوع عن الاستقامة الى غيرها. ومن النقصان بعد الزيادة - 00:03:10ضَ

ومن الغفلة بعد الانتباه ويجمعها قول النبي صلى الله عليه وسلم اللهم اني اعوذ بك من الحور بعد الكور رواه مسلم واياك ان يراك الله حيث نهاك بعد اذ رآك حيث امرك - 00:03:27ضَ

واياك ان يجدك ربك معرضا عنه بعد ان تفضل عليك ووفقك للاقبال عليه واحذر ان توليه دبرك وقد بسط لك يديه ينتظر دعاءك ومسألتك ويفرح بتوبتك وانابتك فرب رمضان هو رب الشهور والاعوام كلها - 00:03:44ضَ

ومواسم الخير لا تنقطع عن الصادقين وابواب العبادة مشرعة للقاصدين قال عليه الصلاة والسلام الايمان بضع وسبعون او بضع وستون شعبة فافضلها قول لا اله الا الله وادناها اماطة الاذى عن الطريق - 00:04:05ضَ

والحياء شعبة من الايمان رواه مسلم واذا اجتمعت عبادات للمسلم ولو في غير رمضان نال الجنة قال عليه الصلاة والسلام من اصبح منكم اليوم صائما؟ قال ابو بكر انا قال فمن تبع منكم اليوم جنازة - 00:04:24ضَ

قال ابو بكر انا قال فمن اطعم منكم اليوم مسكينا قال ابو بكر انا قال فمن عاد منكم اليوم مريضا؟ قال ابو بكر انا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما اجتمعن في امرئ الا دخل الجنة - 00:04:44ضَ

رواه مسلم والموفق من اغتنم الفرصة قبل ان يحال بينه وبينها فجعل العام كله رمضان يسارع فيه الى الخيرات ويسابق الى الطاعة فان الاقبال على الله ليس له زمان ولا موسم - 00:05:02ضَ

وما تمضي من عمر المؤمن ساعة من الساعات الا ولله فيها عليه وظيفة من وظائف الطاعات فالمؤمن يتقلب بين هذه الوظائف ويتقرب بها الى مولاه وهو راج خائف ومن قعدت به همته عن الاستكثار من اعمال الجوارح - 00:05:19ضَ

او قصرت ذات يده عن الانفاق في وجوه الخير فلا يغلبن عن اصلاح قلبه والعناية بسريرته لتحقيق التوكل على الله ودوام الرغبة اليه والخوف منه ودوام التعلق به وسلامة صدره للمسلمين - 00:05:39ضَ

وان يدرك ما عجز عنه بكثرة ذكر الله وملازمة الاستغفار والدعاء والنصح للمسلمين عامتهم وخاصتهم. والازمنة والامكنة الفاضلة لا تقدس احدا ما لم يعمل صالحا ويستقم ظاهرا وباطنا وكثرة اعمال الجوارح لا تنفع الا من قلب سليم ونفس مخبتة - 00:05:57ضَ

والعاقل من يعتني بصلاح قلبه على الدوام ويتفقد سريرته وباطنه في جميع الازمان والنية الصالحة يؤجر معها العبد حتى على اكله وشربه ونومه وتصبح الطاعة الواحدة في حقه طاعات كثيرة - 00:06:22ضَ

قال عليه الصلاة والسلام انك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله الا اجرت عليها حتى ما تجعل في فم امرأتك متفق عليه وعمل المؤمن لا ينقضي حتى يأتيه اجله - 00:06:40ضَ

فان الله لم يجعل لعمل المؤمن اجلا دون الموت قال سبحانه واعبد ربك حتى يأتيك اليقين فالشهور والاعوام والليالي والايام مقادير الاجال ومواقيت الاعمال. ثم تنقضي سريعا والذي اوجدها وخصها بالفضائل حي قيوم - 00:06:56ضَ

ولاعمال عباده شاهد رقيب وكل وقت يخليه العبد من طاعة مولاه فقد خسر وكل ساعة يغفل فيها عن ذكر الله تكون عليه يوم القيامة ندامة وحسرة ومن كان مقصرا او مفرطا فلا شيء يحول بينه وبين التوبة ما لم يعاين الموت - 00:07:18ضَ

قال عليه الصلاة والسلام ان الله تعالى يقبل توبة عبده ما لم يغرغر رواه احمد ومن رحمة الله بعباده وحكمته في شرعه وامره انه لم يطلب من خلقه الانقطاع الى عبادته في كل وقت - 00:07:41ضَ

ولم يوجب عليهم الرهبانية التي تناقض موجب الفطرة وتكبح رغبات النفس وشهواتها من كل وجه بل جعل لكل شيء قدرا. وضرب لكل شيء اجلا. وجعل الاعياد ايام فرح وسرور واكل وشرب - 00:07:59ضَ

من غير غفلة ولا معصية ومن وسطية الاسلام موازنته بين مطالب الروح والجسد ومراعاة حقوق النفس مع اداء الواجبات وترك السيئات قال صلى الله عليه وسلم ان لجسدك عليك حقا - 00:08:18ضَ

وان لعينك عليك حقا وان لزوجك عليك حقا فان لزوجك اي ضيفك عليك حقا متفق عليه واعمار هذه الامة قصيرة والله عوضها باعمال يسيرة في ازمنة فاضلة اجورها كبيرة المسلم يبذل جهده وعمله في كل حين لعمل الطاعات - 00:08:36ضَ

ويزيد ذلك في مواسم الخيرات والموفق من يتزود دوما من الصالحات موقنا بانه سيموت في يومه ومن توفيق الله للعبد ان يداوم على الصيام والقيام بعد رمضان فيصوم ستة من شوال لقوله عليه الصلاة والسلام من صام رمضان ثم اتبعه ستا من شوال كان كصيام الدهر - 00:09:01ضَ

رواه مسلم ويصوم ثلاثة ايام من كل شهر او يصوم الاثنين والخميس وعرفة لغير الحاج وعاشوراء وغيرها من اوقات الصيام بالمطلق والمقيد ويقوم من الليل ما تيسر له مع المداومة على نوافل الصلاة - 00:09:26ضَ

والاكثار من تلاوة كتاب الله وذكره سبحانه وغيرها من العبادات مع الاحسان الى الخلق نسأل الله عز وجل ان يتقبل منا ومنكم الطاعات وان يوفقنا للخيرات. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله - 00:09:45ضَ

وصحبه اجمعين. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته - 00:10:03ضَ