تفسير سورة البقرة

30 - تفسير سورة البقرة 17 رجب 1443هـ

سامي بن محمد الصقير

اعوذ بالله من الشيطان الرجيم. الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما امر الله به ان يوصل ويفسدون في الارض اولئك هم الخاسرون. كيف تكفرون بالله وكنتم امواتا فاحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم - 00:00:01ضَ

ثم اليه ترجعون. هو الذي بسم الله الرحمن الرحيم. قال الله عز وجل الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما امر الله به ان يوصل ويفسدون في الارض - 00:00:19ضَ

اولئك هم الخاسرون قوله عز وجل الذين الذين اسم موصول مبني على الفتح في محل نصب صفة لقوله الفاسقين وما يدل وما يضل به الا الفاسقين الذين يعني الذي التي هذه صفتهم - 00:00:34ضَ

الذين ينقضون عهد الله نقض الشيء نكثه وابطاله وحله بعد ابرامه وعدم الوفاء به ولهذا قال الله عز وجل ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة انكاثا هاي حلة غزلها - 00:00:56ضَ

ونكثته بعد ابرامه الذين ينقضون عهد الله ولي العهد الذي بينهم وبين الله عز وجل وهو ما عهد به اليهم وما عاهدوا الله عز وجل عليه وقول عهد الله يشمل هنا ما عهد به اليهم هذا اولا - 00:01:19ضَ

وثانيا ما عاهدوه عليه وهو الايمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الاخر وبالقدر خيره وشره واقام الصلاة وايتاء الزكاة وغير ذلك مما اوجبه الله وقد بين الله تعالى هذا العهد - 00:01:44ضَ

في قوله ولقد اخذ الله ميثاق بني اسرائيل وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا وقال الله اني معكم لئن اقمتم الصلاة واتيتم الزكاة وامنتم برسل برسلي وعزرتموهم الايات وقوله من بعد ميثاقه - 00:02:05ضَ

اي من بعد توثيقه وتأكيده بل وتوكيده وتوكيده على ايدي رسله وهذا فيه زيادة التشنيع بالنقض. اي انهم ينقضون هذا العهد بعد ان اكدوا التزامهم به وقبولهم له قال ويقطعون ما امر الله به ان يوصل - 00:02:26ضَ

ان يقطعون ما ما امر الله تعالى بوصله لان ما هنا اسم موصول يفيد العموم وان يوصل ان والفعل بعدها في تأويل مصدر اي ويقطعون الذي امر الله بوصله وقوله ويقطعون ما امر الله به ان يوصل اي يقطعون ما امر الله تعالى بوصله - 00:02:53ضَ

من حقوقه وحقوق عباده فقطعوا ما بينهم وبين الله بكفرهم وعدم ايمانهم وقطعوا ما بينهم وبين عباد الله بعدم اداء حقوقهم اذا يقطعون ما امر الله هذا شامل بحقوق الله عز وجل - 00:03:20ضَ

وحقوق عباده وقطعوا ما بينهم وبين الله بالكفر وعدم الايمان وقطعوا ما بينهم وبين عباد الله بعدم بعدم اداء حقوقهم ومن اعظم ذلك عقوق الوالدين وقطيعة الرحم وقول ويفسدون في الارض - 00:03:45ضَ

ان يسعون بما فيه او لما به فساد الارض يسعون لما به فساد الارض حسيا ومعنويا الفساد الحسي يكون بتخريب الديار وقتل الانفس واهلاك الحرث والنسل والفساد المعنوي يكون بالكفر والمعاصي - 00:04:09ضَ

كما قال الله عز وجل ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت ايدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون قال اولئك هم اولئك هم الخاسرون اولئك اشار اليهم باشارة البعيد - 00:04:38ضَ

تحقيرا بشأنهم وقوله هم الخاسرون جمع خاسر والخاسر من فاته الربح وربما فاته الربح ورأس المال الخاسر هو الذي فاته الربح. وربما فاته الربح ورأس الماء وهذا هو حال الفاسقين. نسأل الله العافية فانهم خسروا رحمة الله - 00:05:00ضَ

فخسروا دينهم ودنياهم واخراهم وخسروا انفسهم واهليهم ولهذا قال الله عز وجل قل ان الخاسرين الذين خسروا انفسهم واهليهم يوم القيامة الا ذلك هو الخسران المبين وقوله اولئك هم الخاسرون - 00:05:34ضَ

ضمير فصل هنا ضمير فصل وضمير الفصل هو حرف يأتي بصيغة ضمير ضمير الرفع المتصل يقع بين المبتدأ والخبر اذا كان عن المبتدأ والخبر اذا كان معرفتين وضمير الفصل يكون بضمير متكلم - 00:05:59ضَ

والمخاطب والغائب مثاله في ضمير المتكلم قال الله عز وجل وانا لنحن الصافون وقال عز وجل انني انا الله لا اله الا انا ويقوم بظمير المخاطب كما في اخر سورة المائدة - 00:06:28ضَ

في قول عيسى عليه الصلاة والسلام وكنت انت الرقيب عليهم ويكون بضمير الغائب كما هنا اولئك هم الخاسرون وكما في قوله واولئك هم المفلحون وضمير الفصل له ثلاث فوائد الفائدة الاولى - 00:06:54ضَ

التوكيد فان قولك مثلا زيد ابوك نعم فان قولك مثلا زيد هو ابوك اوكد من قولك زيد ابوك والفائدة الثانية الحصر وهو اختصاص ما قبله بما بعده والفائدة الثالثة الفصل - 00:07:19ضَ

والمراد بالفصل هنا التمييز بين كون ما بعده خبرا او صفة فمثلا اذا قلت زيد الفاضل يحتمل ان الفاضل صفة وان الخبر لم يأتي بعد زيد زيد الفاضل موجود نعم - 00:07:53ضَ

لكن اذا قلت زيد هو الفاضل تعين ان يكون ما بعده ان يكون الخبر لوجود ضمير الفصل فرق بين ان تقول زيد الفاضل يحتمل ان الفاضل صفة والخبر لم يأتي بعد - 00:08:21ضَ

وكيكون الكلام مثلا زيد الفاضل قادم او موجود او نحو ذلك ويحتمل ان زيد الفاضل ان يكون مبتدأ وخبر طردا لهذا الاحتمال اذا اوتي بظمير الفصل هو وقلت زيد هو الفاضل - 00:08:39ضَ

تعين ان يكون ما بعده هو الخبر هذه الاية الكريمة فيها فوائد منها اولا ان من صفات المنافقين ان من صفات الفاسقين الخارجين عن طاعة الله نقض عهد الله عز وجل - 00:09:02ضَ

من بعد ميثاقه وهذا ايضا من علامات المنافقين ومنها ايضا من فوائدها وجوب الوفاء بعهد الله وهو ما عهد به الى عباده وما عاهدوا الله عليه ويستفاد منها ايضا وجوب صلة ما امر الله تعالى به ان يوصل - 00:09:19ضَ

ومن ذلك بر الوالدين وصلة الارحام فانها من اعظم ما امر الله تعالى بوصله فامر سبحانه وتعالى ببر الوالدين والاحسان اليهما واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين احسانا وقضى ربك الا تعبدوا الا اياه وبالوالدين احسانا - 00:09:48ضَ

فيجب الاحسان اليهما في كل حال سواء كانا مسلمين عن كافرين ولهذا قال الله عز وجل وان جاهداك على ان تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا - 00:10:17ضَ

معروفا بالصحيح في الصحيحين من حديث اسماء بنت ابي بكر رضي الله عنها انها اتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله ان امي اتت وهي راغبة وكانت مشركة - 00:10:35ضَ

افأصلها؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم نعم صلي امتي فامرها ان تصل امها كذلك ايضا صلة الارحام وهم الاقارب وهم كل من بينك وبينهم ولادة سواء كانت قريبة ام بعيدة - 00:10:53ضَ

لكن ذكر العلماء رحمهم الله ان الاقارب الذين تجب صلتهم هم من يجتمعون بك في الجد الرابع يجتمعون بكافي الجد الرابع وتختلف الصلة بحسب قربهم وبحسب بعدهم وهنا فرق بين - 00:11:15ضَ

البر والصلة البر يختص بالوالدين والصلة تكون للاقارب والفرق بينهما ان البر ابلغ من الصلة بان الاقارب الواجب ان تصلهم والا تقطعهم واما الوالدان الواجب فوق ذلك فيجب عليك الصلة والاحسان - 00:11:36ضَ

وهذا معنى البر لان البر كثرة الخير فهمتم الاقارب حقهم الصلة بالزيارة ونحو ذلك واما الوالدان فلهم حقان. الصلة ويزيد على ذلك ماذا الاحسان ولهذا قال الله عز وجل وبالوالدين احسانا - 00:12:06ضَ

والاحسان الى الوالدين شامل بالاحسان بالقول والفعل والمال والجاه ولهذا قال الله عز وجل وبالوالدين احسانا ولم يقيد ذلك بشيء فالاحسان لهما بالقول قال الله عز وجل وقل لهما قولا كريما - 00:12:32ضَ

ونهى عن ظده فقال ولا فلا تقل لهما اف ولا تنهرهما والاحسان بالفعل القيام بخدمتهما وما يحتاجان اليه والاحسان بالمال ان تبذل ما لك لوالديك سواء كان ذلك في الامور الواجبة كالنفقة - 00:12:57ضَ

او فيما ليس واجبا الهدية التي فيها تطييب التي فيها تطييب لقلوبهما ورابعا الجاه والمنزلة وهو المنزلة فاذا من الله تعالى عليك المنزلة والجاه فان احق من ينتفع بمنزلتك وجاهك هم - 00:13:18ضَ

والداك ويستفاد منه ايضا ويستفاد من هذه الاية وجوب اداء الحقوق وهذا يشمل حقوق المسلمين عموما وحقوق الاقارب خصوصا فحقوق المسلمين عموما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم شيئا منها في حديث ابي هريرة في قوله عليه الصلاة والسلام حق المسلم على المسلم ست - 00:13:41ضَ

اذا لقيته فسلم عليه ويدخل في حقوق المسلمين حقوق الجيران والثاني حقوق الاقارب ممن بينك وبينهم وداجة واعظم ذلك الوالدان ويدخل في الحقوق ايضا من اعظمها حقوق الزوجة او الحقوق الزوجية - 00:14:12ضَ

التي تجب على كل واحد من الزوجين والمرجع فيها الى العرف. قال الله عز وجل وعاشروهن بالمعروف وقال النبي صلى الله عليه وسلم لهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف ويستفاد من الايات الكريمة وجوب الوفاء بالعهود والشروط - 00:14:38ضَ

وجوب الوفاء بالعهود والشروط لقوله ذاما هؤلاء الفاسقين ينقضون عهد الله فيفهم من الاية وجوب الوفاء بالعهد وكذلك ايضا الشروط فكل عهد عاهده الانسان فانه يجب الوفاء به سواء كان متعلقا بحق الله - 00:15:02ضَ

او بحقوق عباده العهد الذي يتعلق بحق الله من امثلته النذر لان نذر عهد فيما بين العبد وبين ربه عز وجل فيجب الوفاء به ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم من نذر ان يطيع الله فليطعه - 00:15:29ضَ

كذلك ايضا العهود والمواثيق التي تكون بين الخلق فكل المعاهدات والمواثيق فانه يجب الوفاء بها اذا لم يكن فيها مخالفة للشرع ومن ذلك ايضا الوفاء بالشروط لقول الله عز وجل يا ايها الذين امنوا اوفوا - 00:15:49ضَ

بالعقود والوفاء بالعقد شامل لاصله ووصفة والشروط من اوصاف العقود ومن فوائد الاية الكريمة ايضا ان الكفر والمعاصي فساد في الارض ان الكفر والمعاصي فساد في الارض لانهما يؤديان الى الفساد الحسي - 00:16:14ضَ

الفساد المعنوي يكون سببا للفساد الحسي لاهلاك الحرث والنسل وحلول المصائب والكوارث كما نزل بلاء الا بذنب ولا رفع الا بتوبة ومنها ايضا اثبات الخسارة للمتصفين بالصفات المذكورة الذين ينقضون عهد الله من بعده ميثاقه ويقطعون ما امر الله به ان يوصل ويفسدون في الارض - 00:16:41ضَ

حيث حصر الخسران فيهم في قوله اولئك هم الخاسرون - 00:17:18ضَ