تفسير سورة البقرة

31 - تفسير سورة البقرة 23 رجب 1443هـ

سامي بن محمد الصقير

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين اللهم اغفر لنا ولشيخنا ولوالديه ولمشايخه ولجميع المسلمين امين قال الشيخ العلامة عبد الرحمن السعدي رحمه الله تعالى في تفسيره تيسير كريم الرحمن قال رحمه الله في قوله تعالى فلا تجعلوا لله - 00:00:00ضَ

اي اشباها ونظراء من المخلوقين. فتعبدونهم كما تعبدون الله وتحبونهم كما تحبونه وهم مثلكم مخلوقون مرزوقون مدبرون. لا يملكون مثقال ذرة في الارض ولا في السماء ولا ينفعونكم ولا يضرونكم. ولا يضرون - 00:00:24ضَ

وانتم تعلمون ان الله ليس له شريك ولا نظير لا في الخلق في الخلق والرزق والتدبير ولا في الالوهية والكمال. فكيف تعبدون معه الهة اخرى مع مع علمكم بذلك هذا من اعجب العجب واسفه السفه - 00:00:42ضَ

وهذه الاية جمعت بين الامر بعبادة الله وحده والنهي عن عبادة ما سواه. وبيان الدليل الباهر على وجوب عبادته وبطلان عبادة ما سواه وهو ذكر توحيد الربوبية المتضمن انفراده بالخلق والرزق والتدبير - 00:00:59ضَ

فاذا كان كل فاذا كان كل احد مقرا بانه ليس له شريك بذلك فكذلك فليكن فليكن الاقرار بان الله ليس له شريك في عبادته وهذا اوظح دليل عقلي على وحدانية الباري تعالوا - 00:01:15ضَ

وهذا اوضح دليل عقلي على وحداني على وحدانية الباري تعالى وبطلان وبطلان الشرك. طيب بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى اله واصحابه ومن اهتدى ومن اهتدى بهداه - 00:01:31ضَ

اما بعد ففي قول المؤلف رحمه الله فلا تجعلوا لله اندادا جمع ند والند كما سبق هو الشبيه والنظير والمثيل والند قد يكون في العبادة بان يتخذ ندا من دون الله عز وجل يدعوه ويرجوه ويخافه ويستغيث به - 00:01:46ضَ

وقد يكون في التشريع وذلك كما في حديث علي ابن حاتم علي ابن حاتم رضي الله عنه انهم يحلون ما احل الله يحلون ما حرم الله فيحلونه ويحرمون ما احل الله فيحرمونه فتلك عبادتهم - 00:02:06ضَ

الند قد يكون في العبادة وقد يكون في في التشريك وفي قول المؤلف رحمه الله اه وهو ذكر توحيد الربوبية المتضمن انفراده بالخلق والرزق والتدبير. فاذا كان كل احد مقرا بانه ليس له شريك في ذلك - 00:02:23ضَ

كذلك فليكن الاقرار بان الله ليس له شريك في عبادته وهذا اشارة الى ان الاقرار بتوحيد الربوبية مستلزم للاقرار بتوحيد الالوهية فاذا اقر الانسان ان الله عز وجل هو الخالق الرازق المالك المدبر - 00:02:44ضَ

فيلزم من ذلك ان يقر باستحقاقه للعبودية لان الاله الحق الذي يستحق العبودية هو من يقول كذلك من يكون خالقا رازقا مالكا مدبرا فتوحيد الالوهية فتوحيد الربوبية يستلزم توحيد الالوهية وتوحيد الالوهية يتضمن توحيد الربوبية. نعم - 00:03:06ضَ

احسن الله اليك قال رحمه الله وقوله لعلكم تتقون يحتمل ان المعنى انكم اذا عبدتم الله وحده اتقيتم بذلك سخطه وعذابه لانكم اتيتم بالسبب الدافع لذلك ويحتمل ان يكون المعنى انكم اذا عبدتم الله صرتم من المتقين الموصوفين بالتقوى - 00:03:31ضَ

وكلا المعنيين صحيح وهما متلازمان. فمن اتى بالعبادة فمن اتى بالعبادة كاملة كان من المتقين. ومن كان من المتقين حصلت له نجاة من عذاب الله حصلت لهم نجاة حصلت له النجاة من عذاب الله وسخطه - 00:03:52ضَ

وان كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فاتوا بسورة من مثله وادعوا شهداءكم من دون الله ان كنتم صادقين فان لم تفعلوا ولا تفعلوا فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة اعدت للكافرين - 00:04:12ضَ

وهذا دليل عقلي على صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحة ما جاء به. فقال وان كنتم يا معشر المعاندين للرسول الراضين دعوته الزاعمين كذبة في شك واشتباه مما نزلنا على عبدنا هل هو حق او غيره - 00:04:28ضَ

ها هنا امر فها هنا امر نصف نصف نصف فيه فها هنا امر نصف فيه الفيصلية نعم الله اليك قال رحمه الله فها هنا امر نصف فيه الفيصلية بينكم وبينه. وهو انه بشر مثلكم ليس من جنس اخر - 00:04:44ضَ

وانتم تعرفونه منذ نشأ بينكم لا يكتب ولا يقرأ فاتاكم بكتاب زعم انه من عند الله وقلتم انكم من كتاب اخبركم زعم انه من عند الله. اخبركم احسن من من زعم - 00:05:12ضَ

قال رحمه الله يعني زعم الغالب تأتي في الشيء الذي يكون يعني لا يكون صحيحا او مشكوك في صحته لكن اخبر قال رحمه الله فاتاكم بكتاب اخبركم انه من عند الله وقلت وقلتم ان انتم انه تقوله وافتراه. فان كان الامر كما - 00:05:32ضَ

تقولون فاتوا بسورة مثله. واستعينوا بمن تقدرون عليه من اعوانكم وشهدائكم فان هذا امر يسير عليكم خصوصا وانتم اهل الفصاحة والخطابة والعداوة العظيمة للرسول فان جئتم بسورة من مثله فهو كما زعمتم وان لم تأتوا بسورة من مثله وعجزتم غاية العجز ولن تأتوا بسورة من مثله ولكن - 00:05:55ضَ

ان هذا التقييم على وجه الانصاف والتنزل معكم فهذه اية كبيرة وجليل واضح جلي على صدقه وصدق ما جاء به. فيتعين عليكم اتباعه واتقاء النار التي بلغت في الحرارة العظيمة - 00:06:19ضَ

والشدة ان كان وقودها الناس والحجارة ليست كنال الدنيا التي انما تتقد بالحطب وهذه النار الموصوفة معدة ومهيئة للكافرين بالله ورسله احذروا الكفر برسوله بعد ما تبين لكم انه رسول الله - 00:06:33ضَ

وهذه الاية ونحوها يسمونها اية التحدي هو تعجيز الخلق عن ان يأتوا بمثل هذا القرآن او يعارضوه بوجه قال تعالى قل لئن اجتمعت الانس والجن على ان يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا - 00:06:49ضَ

وكيف يقدر المخلوق؟ وقد تحداهم الله عز وجل كما سبق ان يأتوا بمثله او بسورة من مثله او باية وكلها يعجزون عن ذلك. نعم رحمه الله وكيف يقدر المخلوق من من تراب ان يكون كلامه ككلام رب الارباب - 00:07:07ضَ

ام كيف يقدر الفقير الناقص من جميع الوجوه ان يأتي بكلام ككلام الكامل الذي له الكمال المطلق والغنى الواسع من جميع الوجوه هذا ليس في الامكان ولا في قدرة الانسان. وكل من له ادنى ذوق ومعرفة بانواع الكلام. اذا وزن هذا القرآن العظيم بغيره من كلام - 00:07:26ضَ

ظهر له الفرق العظيم ولهذا كان هذا القرآن هو اعظم اية اوتيها النبي صلى الله عليه وسلم فكل نبي كل رسول يبعثه الله عز وجل يؤتيه من الايات ما على مثله ومن البشر - 00:07:46ضَ

ولكن اعظم اية اوتيها النبي صلى الله عليه وسلم هو هذا القرآن ولهذا قال الله عز وجل مخاطبا كفار قريش او لم يكفهم انا انزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم. يعني هذا كاف في الدلالة - 00:08:07ضَ

على صدق رسالته وصحة ما جاء به. نعم احسن الله الي قال رحمه الله وفي قوله وان كنتم في ريب الى اخره دليل على ان الذي يرجى له الهداية من - 00:08:24ضَ

دليل على ان الذي يرجى له الهداية من الضلالة هو الشاك الحائر. الذي لم يعرف الحق من الضلالة فهذا الذي بين له الحق فهذا الذي اذا بين له الحق حريم باتباعه ان كان صادقا في طلب الحق - 00:08:38ضَ

واما المعاند الذي يعرف الحق ويتركه فهذا لا يمكن رجوعه لانه ترك الحق بعد ما تبين له لم يتركه عن جهل فلا حيلة فيه وكذلك الشاك الذي ليس بصادق في طلب الحق بل هو معرض غير مجتهد بطلبه فهذا في الغالب لا يوفق. وفي وصف الرسول - 00:08:54ضَ

صلى الله عليه وسلم بالعبودية في هذا المقام. في هذا المقام العظيم دليل على ان اعظم اوصافه صلى الله عليه وسلم قيامه بالعبودية التي لا يلحقه فيها احد من الاولين والاخرين. كما وصفه بالعبودية في مقام الاسراء فقال - 00:09:14ضَ

سبحان الذي اسرى بعبده ليلا. وفي مقام الانزال فقال تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا نعم وهذا دليل على ان اعظم وصف للانسان ولا سيما النبي عليه الصلاة والسلام - 00:09:32ضَ

هي ان يوصف بالعبودية ولهذا قال دليل على ان اعظم اوصافه بالعبودية فاعظم وصف للانسان ان يكون عبدا لله عز وجل وهذه العبودية التي حققها النبي صلى الله عليه وسلم هي اخص انواع العبودية - 00:09:49ضَ

العبودية كما تقدم ثلاثة انواع عبودية عامة وهي عبودية القدر وعبودية خاصة وهي عبودية الشرع وعبودية اخص وهي عبودية الرسل عليهم الصلاة والسلام ولهذا وصفه الله تعالى بوصف العبودية في اعلى المقامات في مقام الاسراء والمعراج. في مقام انزال الكتاب في مقام الدفاع عنه. كلها يصفه بالعبودية. بل انه في التشهد - 00:10:06ضَ

يقدم وصف العبودية على وصف الرسالة. واشهد ان محمدا ها عبده ورسوله. ولا تقل رسوله وعبده لماذا قدم وصف العبودية على وصف الرسالة؟ سبق ان ان الحكمة في ذلك امران - 00:10:37ضَ

الامر الاول ان وصف العبودية سابق على وصف الرسالة فهو عليه الصلاة والسلام قبل ان يكون رسولا كان عبدا وثانيا انه بتحقيقه هذا الوصف العبودية نال مرتبة الرسالة ولهذا يقدم اشهد ان محمدا عبده - 00:10:54ضَ

ورسوله احسن الله اليك قال رحمه الله وفي قوله اعدت للكافرين ونحوها من الآيات دليل لمذهب اهل السنة والجماعة ان الجنة والنار مخلوقتان خلافا للمعتزلة نعم بقول اعدت للكافرين وقول في الجنة اعدت للمتقين - 00:11:19ضَ

وهذا دليل على ان الجنة والنار موجودتان ومخلوقتان موجودتان الان ولهذا النبي عليه الصلاة والسلام لما حصل الكسوف قال في خطبته اني رأيت الجنة والنار رأيت النار وذلك حينما رأيتموني تأخرت. مخافة ان يصيبني من لفحها - 00:11:42ضَ

ورأيت فيها كذا وكذا ورأيت الجنة وذلك حينما رأيتموني تقدمت ولقد هممت ان اخذ منها قطفا ولو اخذت منه لاكلتم منه ما بقيت الدنيا وهذا دليل على ان الجنة والنار انهما موجودتان. نعم - 00:12:07ضَ

قال رحمه الله وفيها ايضا ان ان الموحدين وان ارتكبوا بعض الكبائر لا يخلدون في النار لانه قال اعدت للكافرين فلو كان عصاة الموحدين يخلدون فيها لم تكن معدة للكافرين وحدهم. خلافا للخوارج والمعتزلة. نعم هذا استنبر جيد اي وفيها ايضا - 00:12:26ضَ

ان الموحدين وان ارتكبوا بعض الكبائر فانهم لا يخلدون في النار. وهذا مذهب اهل السنة والجماعة ان الفاسق الملي يعني الموحد لا يخلد في النار ولا ولا يوصف ايضا بالكفر - 00:12:47ضَ

بل هو مؤمن يعني عنده ايمان وعنده فسق فيوالى لما عنده من الايمان ويعادى لما عنده من الفسوق والعصيان. خلافا للخوارج والمعتزلة الذي الذين يرون انه مخلد في نار جهنم - 00:13:08ضَ

لكن الفرق ان الخوارج يجزمون جزما في الدنيا. لكن يقولون في الاخرة هو في النار يجزمون جزما في الدنيا والاخرة واما المعتزلة فيقولون انه في منزلة بين منزلتين لا نقول مؤمن ولا نقول كافر لكنه في الاخرة - 00:13:26ضَ

يكون كافرا فالنتيجة والثمرة واحدة اذا نقول هذا دليل على مذهب اهل السنة والجماعة انه لا يخلد احد من من اهل التوحيد والايمان مهما عملوا من المعاصي والذنوب التي لا تخرجهم عن دائرة الاسلام - 00:13:45ضَ

ومذهب اهل السنة والجماعة ان اهل الفسوق والمعاصي والكبائر انهم تحت مشيئة الله عز وجل وارادته ان شاء عذبهم بقدر ذنوبهم ثم يقول مآله من الجنة وان شاء عفا عفا عنهم - 00:14:08ضَ

وهذا دليل ايضا على فضيلة التوحيد ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم من قال لا اله الا الله ان الله حرم النار على من قال لا اله الا الله خالصا - 00:14:26ضَ

من قلبه وقال من كان اخر كلامه لا اله الا الله دخل الجنة احسن الله لقاء رحمه الله وفيها دلالة على ان العذاب مستحق باسبابه وهو الكفر وهو الكفر وانواع المعاصي على اختلافها - 00:14:41ضَ