Transcription
اعوذ بالله من الشيطان الرجيم هو الذي خلق لكم ما في الارض جميعا ثم استوى الى السماء فسواهن سبع سماوات. وهو بكل شيء عليم واذ قال ربك للملائكة اني جاعل في الارض خليفة - 00:00:00ضَ
قالوا اتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك. قال اني اعلم ما لا تعلمون بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله - 00:00:18ضَ
وعلى اله واصحابه ومن اهتدى بهداه قال الله عز وجل هو الذي خلق لكم ما في الارض جميعا ثم استوى الى السماء فسواهن سبع سماوات وهو بكل شيء عليم بعد ان انكر الله تعالى على الكافرين - 00:00:33ضَ
الاية السابقة انكر عليهم كفرهم مع ان الله احياهم ثم يميتهم ثم يحييهم ثم اليه يرجعون بين في هذه الاية بيانا منته سبحانه وتعالى على عباده بايجادهم من العدم ثم اتبع ذلك بانه خلق لهم ما في الارض جميعا - 00:00:53ضَ
ثم خلق السماوات والارض وهذا كله توكيد لبيان كمال قدرته وكمال نعمته على عباده لاجل ان يشكروه ولا يكفروه كما قال عز وجل سورة الروم الله الذي خلقكم ثم رزقكم ثم يميتكم ثم يحييكم - 00:01:17ضَ
هل من شركائكم من يفعل من ذلكم من شيء سبحانه وتعالى عما يشركون وقوله هو الذي خلق لكم ما في الارض جميعا الخلق في اللغة بمعنى الايجاد ومنه قول الشاعر - 00:01:41ضَ
ولان تتفري ما خلقت وبعض الناس يخلق ثم لا يفري وقول خلق لكم اللام هنا للتعليل والاباحة وما اسم موصول يفيد العموم واكد ذلك ايضا بقوله جميعا والمعنى هو الذي اوجد - 00:02:01ضَ
لاجلكم الذي في الارض جميعا واباحه لكم فكل ما في الارض من اشجار وانهار وبحار وغيرها وقد خلقه الله عز وجل لكم وسخره لكم هو الذي خلق لكم ما في الارض جميعا ثم استوى الى السماء - 00:02:25ضَ
اي بعد ان خلق لنا ما في الارض جميعا استوى الى السماء ومعنى استوى هنا اي قصد واعلم ان الاستواء باللغة العربية يرد على اربعة اوجه الوجه الاول ان يكون مطلقا غير مقيد - 00:02:49ضَ
فحينئذ يكون معناه الكمال كقوله عز وجل ولما بلغ اشده واستوى والوجه الثاني ان يكون مقرونا بالواو فحينئذ يكون بمعنى التساوي كقولهم استوى الماء والخشبة اي تساويا والوجه الثالث ان يكون مقرونا بالايلاء - 00:03:18ضَ
استوى الى كذا سيكون بمعنى القصد ومنه هذه الاية ثم استوى الى السماء هو الذي خلق لكم ما في الارض جميعا ثم استوى الى السماء اي قصد والوجه الرابع ان يكون مقرونا بعلى - 00:03:56ضَ
فيكون بمعنى العلو والارتفاع قال الله عز وجل الرحمن على العرش استوى اي علا وارتفع وقيل ان استوى هنا بمعنى قصد وقيل انها بمعنى استقر وقيل بمعنى ارتفع السلف رحمهم الله في تفسير - 00:04:22ضَ
قوله عز وجل الرحمن على العرش استوى لهم اربعة معان قال ابن القيم رحمه الله فلهم عليها فلهم عبارات عليها اربع قد حصلت للفارس الطعان وهي استقر وقد علا وكذلك ارتفع الذي ما فيه من نقصان - 00:04:55ضَ
وكذاك قد صعد الذي هو رابع وابو عبيدة صاحب الشيباني يختار هذا القول في تفسيره ادرى من الجهمي بالقرآن اذا نقول استوى تلد في اللغة العربية على هذه المعاني الاربعة. المعنى الاول ان تكون مطلقة غير مقيدة. فتكون - 00:05:17ضَ
وبمعنى ولما بلغ اشده واستوى الثاني ان تكون مقرونة لماذا؟ بايذاء وتكون بمعنى مقرونة بالا فلا تكون بمعنى القصد والثالث ان تكون مقرونة بالواو. فتكون بمعنى الاستواء والرابع ان تكون مقرونة بعلى فتكون بمعنى - 00:05:40ضَ
العلو والاستقرار او الارتفاع على خلاف بين السلف في معناها قال ثم استوى الى السماء اي بعد ان خلق سبحانه وتعالى لنا ما في الارض جميعا استوى الى السماء اي قصد قصد الى السماء - 00:06:09ضَ
وقوله ثم استوى الى السماء السماء مشتقة من السمو وهو العلو واسم السماء يطلق على الواحد ويطلق على الجنس والمراد به هنا الجنس وليس المراد الى السماء يعني واحدة بل المراد الجنس - 00:06:28ضَ
بدليل قوله فسواهن سبع سماوات والمعنى ثم قصد الى خلق السماء وكانت دخانا قبل ان يخلقها الله عز وجل كما قال الله عز وجل ثم استوى الى السماء وهي دخان - 00:06:52ضَ
فقال لها وللارض ائتيا طوعا او كرها. قالتا اتينا طائعين فسواهن سبع سماوات الظمير في قوله فسواهن عائد الى السماء باعتبار الجنس اي خلقهن سبع سماوات مستوية مستقيمة الخلقة لا تفاوت فيها - 00:07:10ضَ
ولا خلل ولهذا قال الله عز وجل في سورة الملك الذي خلق سبع سماوات طباقا ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت وخلق الارض كان قبل خلق السماء ودحو الارض كان بعد خلق السماء - 00:07:39ضَ
وخلق الله عز وجل الارض اولا ثم خلق السماء ثم دحا الأرض اذا الترتيب يكون خلق السماء خلق الارض ثم خلق السماء ثم دحو الارظ وقد بين الله عز وجل ذلك - 00:08:03ضَ
مفصلا في سورة فصلت كما قال عز وجل قل ائنكم لتكفرون بالذي خلق الارض في يومين وتجعلون له اندادا ذلك رب العالمين وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر فيها اقواتها في اربعة ايام سواء للسائلين - 00:08:24ضَ
ثم استوى الى السماء وهي دخان فقال لها وللارظ ائتيا طوعا او كرها قالتا اتينا طائعين وقضىهن سبع سماوات في يومين واوحى في كل سماء امرها وزينا السماء الدنيا بمصابيح - 00:08:47ضَ
وقال عز وجل ايضا في اه سورة النازعات اانتم اشد خلقا ام السماء بناها رفع سمكها فسواها واغطش ليلها واخرج ضحاها ثم قال والارض بعد ذلك دحاها اخرج منها ماءها ومرآها والجبال ارساها متاعا لكم ولانعامكم - 00:09:05ضَ
فتبين الان ان الله عز وجل خلق الارض في يومين ثم خلق السماء ثم مدح الارض. وكان ذلك في ستة ايام يقول وهو بكل شيء عليم قدم المتعلق وهو قوله بكل شيء عليم على المتعلق به. وهو الخبر عليم لتأكيد او لتوكيد - 00:09:28ضَ
علمه لكل شيء وانا قلت اولا لتأكيد ثم قلت توكيد لان توكيد او افصح من تأكيد توكيد افصح من تأكيد قال الله عز وجل ولا تنقضوا الايمان بعد تأكيد توكيده توكيده. بعد توكيدها - 00:09:54ضَ
اذا نقول التوكيد افصح من ان تقول التأكيد فهذا الكلام ها يؤكد هذا الكلام ولا فهذا الكلام مؤكد له ولا تقول يعني نعم استغفر الله. فتقول هذا توكيد لهذا ولا تقل تأكيد له. وان كان التأكيد له - 00:10:15ضَ
يقول وهو بكل شيء عليم واعلم انه كثيرا ما يقرن الله عز وجل في القرآن بين خلقه واثبات علمه فيقرن دائما بين الخلق والعلم كما في هذه الاية وكما في قوله عز وجل الا يعلم من خلق - 00:10:36ضَ
وهو اللطيف الخبير بان خلقه للمخلوقات هو اجل دليل على علمه وقدرته فهذه الاية الكريمة فيها فوائد منها بيان منة الله عز وجل وفضله على عباده حيث خلق لهم ما في الارض جميعا. واباحه لهم - 00:11:02ضَ
وهذا مما يوجب الايمان به وذكره وشكره ومنها ايضا ان الاصل في كل ما خلقه الله تعالى في الارض الاباحة والطهارة بقوله هو الذي خلق لكم ما في الارض جميعا - 00:11:27ضَ
ويستدل بهذه الاية على ان الاصل في جميع المخلوقات الاباحة فمن ادعى تحريم شيء مما خلقه الله من من الثمرات ومن الحيوانات فعليه الدليل وايضا الاصل فيما خلقه الله عز وجل الطهارة - 00:11:50ضَ
فمن ادعى نجاسة شيء مما خلقه الله عليه الدليل وقد دلت الادلة من من الكتاب والسنة على نجاسة بعض الحيوانات مما خلقه الله تعالى كقوله عز وجل قل لا اجد فيما اوحي الي محرما على طاعم يطعمه الا ان يكون ميتة او دما مسفوحا او لحما - 00:12:13ضَ
خنزير فإنه رجس وجاءت السنة ايضا عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله احلت لنا ميتتان ودمان فاما الميتتان فالجراد والحوت واما الدمان فالكبد والطحال وقال عليه الصلاة والسلام في البحر هو الطهور ماؤه - 00:12:38ضَ
الحل ميتته ونهى عن كل ذي ناب من السباع وعن كل ذي مخلب من الطير ونهى عن قتل اربع من الدواب النملة والنحلة والهدود والسرد وامر بقتل سبع هذه التي امر بقتلها والتي نهى عن قتلها الاصل فيها - 00:13:01ضَ
التحريم اذا نقول جميع الحيوانات التي خلقها الله تعالى الاصل فيها الحل والاباحة والطهارة الا ما دل الدليل على تحريمه ونجاستها ومنها ايضا اثبات الافعال الاختيارية لله عز وجل وانه سبحانه وتعالى يفعل ما شاء متى شاء - 00:13:23ضَ
بقوله والذي خلق لكم ما في الارض جميعا ثم استوى الى السماء اي قصد ولهذا قال الله عز وجل ان بطش ربك لشديد. انه هو يبدأ ويعيد وهو الغفور الودود ذو العرش المجيد - 00:13:49ضَ
فعال لما يريد وجاء في الحديث ان النبي عليه الصلاة والسلام بقوله احرص على ما ينفعك واستعن بالله قال في اخره ولكن قل قدر الله وما شاء فعل هذا يدل على ثبوت - 00:14:05ضَ
الافعال الاختيارية لله عز وجل ومن فوائدها ايضا كمال خلق السماوات وانهن سبع في قوله فسواهن سبع سماوات وقال عز وجل الذي خلق سبع سماوات طباقا ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت - 00:14:24ضَ
وارجع البصر هل ترى من فطور؟ فالسماوات سبع بنص القرآن والسنة واما الاراضون فانهن ايضا سبع بنص السنة او تقول في ظاهر القرآن ونص السنة اذا السماوات سبع بجلالة القرآن والسنة - 00:14:50ضَ
واما الاراظون فانهن سبع بدلالة ظاهر القرآن وصريح السنة ظاهر القرآن قال الله عز وجل الله الذي خلق سبع سماوات ومن الارض مثلهن المثلية هنا يحتمل ان تكون مثلية صفة - 00:15:15ضَ
ويحتمل ان تكون مثلية عدد ومثلية الصفة منتفية لان هناك فرقا بين السماوات والارض في صفاتها فتعين ان يكون المراد مثلية عدد واما صريح السنة فمنه قول النبي عليه الصلاة والسلام من اقتطع شبرا من الارض طوقه يوم القيامة من سبع اراضين - 00:15:41ضَ
هذا صريح على ان الاراضينا سبع وفيه هذه الاية الكريمة ايضا اه اثبات عموم علم الله عز وجل بكل شيء في قوله وهو بكل شيء عليم فكل شيء والله عز وجل يعلم به - 00:16:10ضَ
فهو سبحانه وتعالى لا تخفى عليه خافية. يعلم ما كان وما يكون لو كان كيف يكون سبحانه وتعالى بل يعلم ما توسوس به نفس الانسان كما قال عز وجل ولقد خلقنا الانسان ونعلم ما توسوس به نفسه - 00:16:34ضَ
ونحن اقرب اليه من حبل الوريد ويعلم سبحانه وتعالى السر واخفى كما في سورة طه وفي هذه الاية يعني يعني علمه سبحانه وتعالى بالسر واخفى يفهم منه او تدل على - 00:16:54ضَ
عدم صحة الدعاء المتداول عند بعض الناس حينما يريد ان يثني على الله عز وجل فيقول والسر عندك علانية وهذا خطأ بل السر عند الله سر ولكنه معلوم لانه لو كان السر عند الله علانية - 00:17:14ضَ
من صب المدح اليه اذا كان علانية هل يمدح ولا ما يمدح ما ينجح لكن السر عند الله سر ولكنه معلوم وهذا من افة الادعية المخترعة من افة الادعية المخترعة - 00:17:36ضَ
ولذلك تجد ان الادعية التي في الكتاب والسنة تكون جامعة مانعة ولكن بعض الناس تجد انه يخترع ادعية فيها سجع ويريد بها يعني ترقيق القلوب ومع ذلك لا يلحظ ما قد يكون فيها من - 00:17:54ضَ
محظور او من سوء ادب مع الله عز وجل ولهذا قال شيخنا رحمه الله عليك بالدعاء الوارد ودع عنك الجمل الشوارد عليك بالدعاء الوارد ودع عنك الجمل الشوارد الادعية الواردة في الكتاب والسنة - 00:18:15ضَ
هي خير مما يختاره الانسان لنفسه ولكن قد يكون للانسان قد يكون الانسان حاجات ليست موجودة باعيانها في الكتاب والسنة اما شفاء او رزق او نحو ذلك فلا حرج ان يدعو - 00:18:37ضَ
لكن حينما يأخذ هذه الادعية ينبغي له ان يمحص وهذا ايضا يجرنا الى امر وهو انه ينبغي لطالب العلم ان لا يتلقف كل ما يرد الى وان يأخذه مسلما ان جاء بالكتاب ان جاء في الكتاب والسنة فعلى العين والرأس - 00:18:57ضَ
واما اذا لم يكن واردا في الكتاب والسنة فانه ينبغي له ان يمحص في هذه العبارة هل هي صحيحة او ليست صحيحة؟ هل يترتب عليها مفاسد او لوازم فاسدة او لا - 00:19:20ضَ
ومن فوائد هذه الاية الكريمة ايضا وجوب مراقبة الله تعالى في جميع الاحوال والافعال والاقوال بقوله وهو بكل شيء عليم فاذا كان سبحانه وتعالى بكل شيء عليم فهو عليم باحوالك - 00:19:34ضَ
وافعالك واقوالك فعليك ان تتقي الله عز وجل وان تراقبه حق المراقبة حتى تحقق مرتبة الاحسان وهي ان تعبد الله كأنك تراه فان لم تكن تراه فانه يراك وهذا يدل على ان الاحسان له مرتبتان. مرتبة طلب - 00:19:55ضَ
ومرتبة هرب فقول ان تعبد الله كأنك تراه. يعني تتعبد لله عز وجل وكأنه امامك سبحانه وتعالى تراه وهذا يدعوك الى ان تعبده عبادة طلب وشوق فان لم تكن تراه فانه يراك - 00:20:21ضَ
وهذا يدعوك الى ان تحذر منه سبحانه وتعالى وتعبده عبادة هرب لانه مطلع على جميع افعالك واحوالك والله اعلم - 00:20:41ضَ