بلوغ المرام لابن حجر العسقلاني

34 - شرح بلوغ المرام كتاب الطلاق 22 رجب 1443هـ

سامي بن محمد الصقير

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين اللهم اغفر لنا ولشيخنا ولوالديه ولمشايخه ولجميع المسلمين. امين قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى - 00:00:01ضَ

ببلوغ المرام في كتاب الطلاق في باب اللعان. قال رحمه الله طبعا ابني عباس رضي الله عنهما ان رجلا جاء الى النبي صلى الله عليه وسلم فقال ان امرأتي لا ترد يد لامس قال غربها - 00:00:19ضَ

قال اخاف ان تتبعها نفسي. قال فاستمتع بها. رواه ابو داوود والبزار ورجاله ثقات اخرجه النسائي من وجه اخر عن ابن عباس رضي الله عنهما بلفظ قال طلقها قال لا اصبر عنها قال فامسكها - 00:00:34ضَ

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى اله واصحابه ومن اهتدى بهداه قال رحمه الله عن ابن عباس رضي الله عنهما ان رجلا جاء الى النبي صلى الله عليه وسلم - 00:00:49ضَ

فقال يا رسول الله ان امرأتي لا ترد يد لامس قالوا ان امرأتي لا لا ترد يد لامس قيل ان المراد بذلك انها تطاوع من ارادها للفاحشة وان هذا كناية عن فجورها - 00:01:04ضَ

ورغبتها في الزنا وهذا القول قد قال به جماعة من العلماء كابي عبيد والنسائي والخطابي والنووي وقد نصره الشوكاني في شرح المنتقى لنيل الاوتار قالوا لان النبي صلى الله عليه وسلم لما قال هذا الرجل ان امرأتي لا ترد يد لامس - 00:01:25ضَ

لم يستفصل من هذا الرجل عن مراده وعلى هذا فينزل منزلة العموم وقوله لامس يشمل كل لمس سواء كان ما يتعلق بالجس والمس باليد او المس الذي هو الجماع قالوا وايضا - 00:01:53ضَ

العرب بمثل هذه العبارة عن الزنا ويكنون عن الزنا بهذه العبارة وهذا القول ضعيف جدا ووجه الضعف ان النبي صلى الله عليه وسلم لا يمكن ان يقر هذا الرجل على امر منكر - 00:02:16ضَ

وان يكون والعياذ بالله ديوثا وزوجا لامرأة تتعاطى الفجور فهمتم؟ اذا القول بانها لا ترد يد لامص ان المراد هنا الفاحشة هذا قول ضعيف لانه لو كان كذلك لم يقره الرسول عليه الصلاة والسلام ويقول امسكها ونحو ذلك - 00:02:41ضَ

وقيل ان المراد بذلك اعني قوله لا ترد يد نامس ان المراد بذلك انها مسرفة في ماله وانها سخية لا تمنع سائلا سأل فكل من جاء اعطته وهذا القول ايضا ضعيف من وجهين - 00:03:05ضَ

الوجه الاول انه لو كان المراد الاسراف في المال لم يقل لا تردوا يد لامس بل قال لا تردوا يد ملتمس وفرق بين لامس وملتمس والوجه الثاني ان الاسراف او التبذير - 00:03:28ضَ

منعه ممكن سواء كان اسرافها سواء كان اسرافها في ماله او في مالها وهذا ليس موجبا للطلاق يعني كون المرأة تسرف في المال هذا لا يوجب طلاقها وقيل ان المراد بذلك - 00:03:51ضَ

انه ليس عندها نفور وحشمة عن محادثة الرجال الاجانب ومصافحتهم فلا تستوحش من الرجال الاجانب بل تتساهل في ذلك وهذا المعنى اصح وهو الذي قد رجحه الحافظ ابن كثير رحمه الله في تفسيره - 00:04:12ضَ

ان المراد لا ترد يد لامس اي اي ان عندها تساهل وتسامح في مصافحة الرجال الاجانب وفي محادثتهم فقال عليه الصلاة والسلام غربها غربها يحتمل قوله غربها ان المراد سافر بها الى بلد تكون فيه غريبة - 00:04:39ضَ

يعني ابعد بها عن البلد لتكون غريبة ويحتمل ان المراد بقوله غربها اي ابعدها عنك وفارقها بالطلاق لان التغريب بمعنى البعد فهو محتمل بان يكون مراد غربها اي سافر بها - 00:05:08ضَ

لتكون غريبة في بلد تكون فيه غريبة ويحتمل ان المراد غربها اي ابعدها عنك وفارقها بالطلاق وهذا المعنى يؤيده رواية يؤيده رواية النسائي انه قال طلقها ثم قال قال اخاف ان تتبع ان تتبعها نفسي - 00:05:27ضَ

اي ان تتعلق بها نفسي اتوق اليها قال فاستمتع بها اي ابقها واستمتع بها كما جرت العادة بذلك قال رواه ابو داوود والترمذي والبزار ورجاله ثقات واخرجه النسائي من وجه اخر عن ابن عباس رضي الله عنهما بلفظ - 00:05:56ضَ

قال طلقها انما امره بطلاقها بان هذه المرأة بتساهلها وتسامحها مع الرجال الاجانب يخشى ان تحصل منها فتنة وربما تجرأت فربما تدرج بها الامر الى الوقوع في المحظور فقال لا اصبر عنها - 00:06:25ضَ

لان نفسه متعلقة بها كما في قوله اخاف ان تتبعها نفسي فقال لا اصبر عنها اي ان نفسه متعلقة بها فقال عليه الصلاة والسلام فامسكها اي ابقها عندك هذا الحديث يستفاد منه فوائد - 00:06:52ضَ

منها اولا حرص الصحابة رضي الله عنهم على معرفة الحق وصراحتهم في ذلك فلم يمنعه هذا الامر من التصريح به وهو ان ان امرأتي لا ترد يد لامس بانه يريد معرفة الحق - 00:07:11ضَ

ويستفاد من الحديث ايضا جواز ذكر الانسان بما يكره حالة الاستفتاء للمصلحة يعني انه تجوز الغيبة حال الاستفتاء للمصلحة لان قوله ان امرأتي لا ترد يد لامس قد ذكرها بما - 00:07:35ضَ

فيما تكره وهذا غيبة لان النبي صلى الله عليه وسلم لما سئل عن الغيبة قال ذكرك اخاك بما يكره لكن انما قال ذلك للمصلحة ولمعرفة الحكم الحكم وما يترتب عليه - 00:07:59ضَ

وقد ذكر النووي رحمه الله في رياض الصالحين ان الغيبة تباح في ستة مواضع وقد جمعها بعضهم في قوله القدح ليس بغيبة في ستة متظلم ومعرف ومحذر ولمظهر فسقا ومستفت ومن - 00:08:18ضَ

طلب الاعانة في ازالة منكر القدح ليس بغيبة في ستة الاول متظلم المظلوم يذكر من ظلمه ومعرف اذا كان على وجه التعريف كما لو قلت فلان الاعرج ومحذري على وجه التحذير - 00:08:45ضَ

في ان قلت لا تصاحب فلانا فانه رجل سوء ولمظهر فسقا. يعني المجاهر بالفسق والمعصية ومستفت هذه المسألة ومن طلب الاعانة في ازالة منكر طلب ان يعان في ازالة منكر بان قال ان جماعة او ان فلانا وفلان يفعلون منكرا فارجوا ان تعينني - 00:09:11ضَ

او ان ترفع امرهم الى ولاة الامر ونحو ذلك ويستفاد من هذا الحديث اذا هذه المسائل المواضع الستة التي تجوز فيها الغيبة. وضابطها المصلحة فاذا دعت المصلحة الراجحة الى ذلك فانه - 00:09:38ضَ

يجوز ويستفاد منه ايضا ان باب الفتوى اوسع من باب الحكم ووجه ذلك ان الرسول صلى الله عليه وسلم لم يطلب من هذا الرجل البينة على هذه الدعوة وحينما قال ان امرأتي لا ترد يد لامس. هذه دعوة - 00:09:56ضَ

فلم يطالبه بالبينة لان هذا من باب الفتوى وليس من باب الحكم ونظير ذلك نظيره تماما حديث هند بنت عتبة رضي الله عنها حينما اتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله - 00:10:21ضَ

ان ابا سفيان رجل شحيح لا يعطيني ما يكفيني وولدي بالمعروف فقال النبي صلى الله عليه وسلم خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف ولم يطالبها بالبينة حينما قالت ان ابا سفيان رجل شحيح. لا يعطيني. لم يقل احضري بينة او هاتي البينة على انه لا يعطيك - 00:10:41ضَ

لان هذا من باب الفتوى وليس من باب الحكم ويدل ايضا على انه من باب الفتوى انه لو اننا لو قلنا انه من باب الحكم فهو حكم على الغائب والغائب لا يحكم عليه - 00:11:08ضَ

الحديث وجهان يدلان على ان ان ما ان قول النبي عليه الصلاة والسلام خذي ما يكفيك انه فتوى وليس حكما اولا انه لم يطالبها البينة وثانيا ان ابا سفيان كان غائبا - 00:11:24ضَ

ولا يمكن ان يحكم لمدع الا مع حضور المدعى عليه الا يقضى على الغائب واما الحكم فلا يجوز الحكم بمجرد الدعوة فلو جاء شخص الى القاضي وقال ان فلانا اخذ مالي - 00:11:46ضَ

او ان العقار الذي عند فلان لي فلابد من البينة ولا تقبل الدعوة ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم لو يعطى الناس بدعواهم يعني بمجرد الدعوة لا ادعى رجال دماء قوم واموالهم ولكن البينة على المدعي - 00:12:05ضَ

اذا باب الفتوى اوسع من باب الحكم ويستفاد منه ايضا حرص الصحابة رضي الله عنهم على العفة والبعد عن الخلا والفجور لانه جاء يشتكي الى الرسول صلى الله عليه وسلم - 00:12:25ضَ

ومن فوائده ايضا دفع دفع اعلى المفسدتين بادناهما لان الرسول عليه الصلاة والسلام دافع مفسدة فراقها وتعلق قلبه بها فامره بامساكها مع ان امساكها فيه مفسدة لكن هذه المفسدة ها اقل من مسألة الفراق - 00:12:46ضَ

ويستفاد منه ايضا ان الامر بعد النهي او الاستئذان يكون للاباحة فان قوله استمتع بها امسكها طلقها كل هذا ليس للوجوب وانما هو الاباحة لان الامر اذا كان بعد نهي - 00:13:13ضَ

او بعد استئذان فانه يفيد الاباحة كما قال شيخنا رحمه الله في منظومته والامر بعد النهي للحل وفي قول لرفع النهي خذ به تفي نعم واستدل بعض العلماء رحمهم الله - 00:13:39ضَ

استدلوا في هذا الحديث على جواز امساك المرأة ولاستمرار في نكاحها ولو ظهر منها الزنا ان هذا الحديث يدل على جواز امساك المرأة والاستمرار في نكاحها ولو ظهر منها الزنا - 00:13:59ضَ

وان ذلك لا يقتضي فسخ نكاحها وحملوا الاية الكريمة الزاني لا ينكح الا زانية او مشركة حملوا ذلك على ابتداء النكاح لا على استمراره ودوامه والقاعدة ان الاستدامة اقوى من الابتداء - 00:14:22ضَ

فهمتم استغلوا بهذا الحديث على جواز امساك المرأة والاستمرار في نكاحها في نكاحها ولو كانت زانية وان ذلك لا يقتضي فسخ النكاح وقالوا ان الاية الكريمة الزاني لا ينكح الا زانية او مشركة هذا ابتداء - 00:14:47ضَ

اما دواما واستمرارا فلا يدخل في ذلك لان الاستدامة اقوى من الابتداء وهذا الاستنباط مبني على ان معنى قوله لا ترد يد لامس ان المراد بذلك الفجور والفاحشة هم بنوا ذلك - 00:15:09ضَ

هذه الفائدة وهذه الاستنباط على ان معنى لا ترد يد لامس يعني من الفجور والفاحشة وبناء على هذا القول قالوا انه يبقيها عنده ليحفظها ويصونها ويمنعها من ارتكاب ما لا ينبغي - 00:15:30ضَ

ولهذا قال الفقهاء رحمهم الله اذا زنت امرأة امرأة رجل عاوزنا الزوج يعني لم يفسخ النكاح سواء كان ذلك قبل الدخول ام بعده هذا الذي عليه اكثر العلماء والقول الثاني انه لا يجوز نكاح الزانية - 00:15:53ضَ

ولا امساكها اذا زنت حتى لو تزوجها وهي عفيفة يعني عقد عليها وهي عفيفة ثم حصل منها والعياذ بالله الزنا فانه لا يجوز امساكها قالوا لانه لا يؤمن ان تأتي بولد - 00:16:16ضَ

من الزنا فتلحقه بهذا الزوج ولان ابقاءها معه وهو يعلم فجورها هذا دياثة والعياذ بالله. فيكون ديوثا والاظهر والله اعلم ان الزوج اذا حصل من زوجته ذلك ولا يتمكن من صيانتها يعني لو قدر انها والعياذ بالله وقعت في الفاحشة - 00:16:36ضَ

ولا يتمكن من صيانتها وحفظها فانه يطلقها حفظا نسله وذريته لئلا تدخل في ذريته ما ليس منه ولان لا يكون ديوثا والعياذ بالله واما اذا تمكن من حفظها وصيانتها عن الحرام فانه يبقيها - 00:17:04ضَ

ولا ولا يطلقها بعدم الفائدة من الطلاق لانه ربما انه اذا طلقها تزوجت باخر ثم وقعت في المحذور فاذا كان يتمكن من حفظها وصيانتها ومنعها فالاولى بل الواجب ان يبقيها عنده - 00:17:31ضَ

والله اعلم نعم كيف يستطيع يصونها يمنعها من الحرام يطلقها تفصل قلنا اذا كان يستطيع ما في احد ما يستطيع يسلمها للدولة تسجنها. بيت وسجن اذا كان الرجل رجل له شخصية وله يعني كلمة ومقام يستطيع ان يمنعها - 00:17:51ضَ

اما بنفسه واما بوليها. اذا كان لا يستطيع يفارقها ها موب موب على كل حال في من الناس من لا يستطيع من الناس من يستطيع - 00:18:31ضَ