تفسير سورة البقرة

36 - تفسير سورة البقرة - فضيلة الشيخ أ د سامي بن محمد الصقير- 19 صفر 1444 هـ

سامي بن محمد الصقير

اقرأ الايات اعوذ بالله من الشيطان الرجيم وعلم ادم الاسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة فقال انبئوني باسماء هؤلاء ان كنتم صادقين قالوا سبحانك لا علم لنا الا ما علمتنا انك انت العليم الحكيم. قال يا ادم انبئهم باسمائهم - 00:00:00ضَ

فلما انبأهم باسمائهم قال الم اقل لكم اني اعلم غيب السماوات والارض واعلم ما تبدون وما كنت وانتم تكتمون بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله وصلى وسلم على رسول الله - 00:00:27ضَ

وعلى اله واصحابه ومن اهتدى بهداه اما بعد توقف بنا الكلام على قول الله عز وجل وعلم ادم الاسماء كلها اراد الله عز وجل في هذه الاية ان يبين فضل ادم عليه السلام - 00:00:44ضَ

على سائر الملائكة وذلك بما علمه الى العلم والحكمة لان الملائكة اظهروا فظلهم عليه اي على هذه على اي على هذا الخليفة حيث قالوا اتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء؟ ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك - 00:01:04ضَ

ان الله عز وجل قال اني جاعل في الارض خليفة. قالوا اتجعل فيها يعني خليفة يفسد في الارض ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك اقدس لك قال اني اعلم ما لا تعلمون وعلم ادم الاسماء كلها - 00:01:29ضَ

هذه اظهار لفضله وفيه ايضا دليل على ان ان الخليفة المذكور في قوله خليفة هو ادم عليه السلام وهو ابو البشر خلقه الله عز وجل بيده خلقه من اديم الارض - 00:01:46ضَ

ومن طينها ولهذا سمي ادم وقيل انه سمي ادم لادمته لانه ليس بالبياظ الباهق ولا بالاسود الحالك وهو بين بين وقوله وعلم ادم الاسماء في قوله الاسماء تدل على الاستغراق - 00:02:04ضَ

واكد ذلك بقوله كلها اي انه سبحانه وتعالى علمه اسماء كل شيء ومن ذلك انه علمه اسماء الملائكة واسماء ذريته من الانبياء ومن غيرهم تعلمه الاسماء والمسميات وقد اختلف العلماء رحمهم الله في قوله عز وجل وعلم ادم الاسماء كلها - 00:02:32ضَ

هل المراد الاسماء والمسميات التي كانت في زمنه يعني الحاضرة والمعروفة في زمنه وما يحتاج اليه في ذلك الوقت او ان المراد او ان المراد جميع المسميات من العلماء من قال انه علمه الاسماء التي يحتاجها في ذلك الزمن - 00:03:03ضَ

في جريدة قوله ثم عرضهم على الملائكة فقال انبئوني باسماء هؤلاء ذهب بعض العلماء الى انه علمه جميع الاسماء انه جميع علمه جميع الاسماء والمسميات ما يحتاج اليه وما لا يحتاج اليه - 00:03:30ضَ

ولكن الاظهر هو القول الاول. وهو ان الله عز وجل علمه من الاسماء ما يحتاج اليه في ذلك الزمن ثم ان العلماء في هذه الاية الكريمة بعضهم استدل على ان مبدأ اللغات توقيفي - 00:03:54ضَ

وقد ذكروا هذه المسألة في اصول الفقه هل مبدأ اللغات توقيفي؟ او انه مكتسب فمن العلماء من قال ان مبدأ اللغات توقيفه لقوله وعلم ادم الاسماء كلها ومنهم من قال انه مكتسب - 00:04:17ضَ

والتحقيق في هذا ان اللغة نوعان نوع قد علمه الله عز وجل لادم ونوع اكتسبه شيء توقيفي وشيء مكتسب. فالتوقيف ما علمه الله تعالى اياه. مما يحتاجه في ذلك الزمن - 00:04:34ضَ

والمكتسب ما تعلمه فيما بعد بالتجربة وغيرها. قال وعلم ادم الاسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة. يعني عرض هذه اسمع على الملائكة فقال انبئوني باسماء هؤلاء انبئوني النبأ هو الخبر الهام والخبر - 00:04:55ضَ

العظيم وقال انبئوني باسماء هؤلاء ان كنتم صادقين. اي اخبروني باسماء هؤلاء المسميات. والمراد ما علمه الله عز وجل لادم وذلك ليظهر عجزهم وليبين فضل ادم عليه السلام بما علمه الله تعالى - 00:05:20ضَ

انبئوني باسماء هؤلاء ان كنتم صادقين اي ان كنتم صادقين في قولكم اتجعل فيها من يفسد فيها تسفك الدماء وهذا دليل على ان ان ظنهم كان خاطئا في قولهم اتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء؟ ولهذا اجابوا بقولهم قالوا سبحانك لا علم لنا الا ما علمتنا - 00:05:45ضَ

انك انت العليم الحكيم فنزه الله تعالى عن ما لا يليق به سبحانه واقروا واعترفوا بعجزهم وجهلهم وانه لا علم لهم الا الا ما علمهم الله تبارك وتعالى وقوله قالوا سبحانك - 00:06:15ضَ

اي تنزيها لك عما لا يليق بجلالك وعظمتك. وان نقول عليك ما لا نعلم. بل وان نقول ما لا نعلم وقد سبق لنا ان الله عز وجل ينزه عن امور ثلاثة. اولا عن صفات النقص مطلقا - 00:06:36ضَ

وثانيا عن النقص في صفات كماله. وثالثا عن مماثلة المخلوقين قالوا سبحانك لا علم لنا الا ما علمتنا. لا هنا نافية للجنس وعلم اسمها مبني على الفتح في محل نصب - 00:06:58ضَ

اي لا علم لنا باي شيء من الاشياء الا ما علمتنا ولهذا قال الله عز وجل ولا يحيطون بشيء من علمه الا بما شاء انك انت العليم الحكيم هذا تفويض - 00:07:16ضَ

من الملائكة ان الله عز وجل وحده هو العليم الحكيم وتأكيد بقولهم لا علم لنا الا ما علمتنا وقوله انك انت العليم الحكيم. انت ظمير فصل. يعني ظمير منفصل يفيد - 00:07:37ضَ

التوكيد والحصر اي انت وحدك العليم الحكيم والعليم اسم من اسماء الله مشتق من العلم وهو يدل على اثبات صفة العلم لله تبارك وتعالى والعلم هو ادراك الشيء على ما هو عليه ادراكا جازما مطابقا. هذا هو تعريف العلم. العلم - 00:07:59ضَ

الاصل هو ادراك الشيء على ما هو عليه ادراكا جازما مطابقا والفرق بين العلم والمعرفة قبل ذلك نقول العلم هو ادراك الشيء على ما هو عليه ادراكا جازما مطابقا. وقد وصف الله تعالى نفسه بالعلم - 00:08:28ضَ

ولا يجوز ان يوصف الله عز وجل او ان يصف الله تعالى بانه عارف وهناك فرق بين العلم وبين المعرفة ولهذا قال اهل العلم لا يجوز ان يوصف الله بانه عارف - 00:08:51ضَ

لماذا؟ لان المعرفة انكشاف بعد لبس. بمعنى ان الانسان يكون جاهلا ثم ثم يعلم بخلاف العلم ولهذا يفرق بين العلم والمعرفة من وجهين الوجه الاول ان العلم يقيني والمعرفة تفيد العلم والظن - 00:09:08ضَ

عرف فالمعرفة تشمل العلم والظن وثانيا ان المعرفة انكشاف بعد لبس بمعنى ان الانسان يكون جاهلا بالشيء ثم يعلم فيقال عرف كذا بعد ان كان جاهلا به وهذا يستحيل في حق الله عز وجل - 00:09:35ضَ

فاذا قال قائل ما الجواب عن قول النبي صلى الله عليه وسلم تعرف الى الله في الرخاء يعرفك في الشدة تعرف الى الله في الرخاء يعرفك واضاف المعرفة الى الله تعالى - 00:09:58ضَ

الجواب ان المراد بالمعرفة هنا لازمها والمعنى اعمل اعمالا في حال صحتك تكن ذخرا لك عند الله عز وجل في حال شدتك والا فان الله عز وجل يعرفك سواء عملت ام لم تعمل - 00:10:17ضَ

واعلم بكم اذ انشأكم من الارض واذ انتم اجنة في بطون امهاتكم. اذا الفرق بين العلم والمعرفة ان العلم يقين والمعرفة تشمل العلم والظن ولهذا لما عرف الاصوليون الفقه لم يقولوا العلم بالاحكام الشرعية بل قالوا معرفة الاحكام الشرعية - 00:10:42ضَ

لماذا؟ لان الاحكام الشرعية منها ما هو يقيني ومنها ما هو ظني يقول انك انت العليم الحكيم. والحكيم ايضا اسم من اسماء الله عز وجل مشتق من الحكم والحكمة فهو سبحانه وتعالى حكيم - 00:11:10ضَ

واشتقاق هذا الاسم من من الحكم والحكمة وحكم الله عز وجل ثلاثة انواع حكم كوني وحكم شرعي وحكم جزائي الحكم الكوني كقول الله عز وجل عن اخوة يوسف عليه الصلاة والسلام فلن ابرح الارض حتى يأذن لي ابي او يحكم الله لي وهو خير الحاكمين. اي يحكم - 00:11:33ضَ

والحكم الشرعي كقوله عز وجل ومن احسن من الله حكما لقوم يوقنون وقال عز وجل في سورة ممتحنة ذلكم حكم الله يحكم بينكم والنوع الثالث الحكم الجزائي الذي يكون بين الناس - 00:12:07ضَ

على قدر اعمالهم من خير او شر كما قال الله تبارك وتعالى قال الذين استكبروا انا كل فيها ان الله قد حكم بين العباد. اي بحكمه الجزائي فهو سبحانه وتعالى - 00:12:31ضَ

الحكم واليه الحكم كما قال النبي صلى الله عليه وسلم ان الله هو الحكم واليه الحكم ايضا ذو الحكمة الحكيم معناهم مشتق من الحكم والحكمة بل والحكمة هي وضع الشيء وضع الشيء موضعه - 00:12:49ضَ

والله عز وجل ذو الحكمة البالغة وحكمة الله تعالى نوعان حكمة صورية وحكمة غائية وهي تكون في الشرع والقدر حكمة صورية وحكمة غائية فمثلا كون الصلاة على هذا الوصف قيام وقعود وركوع وسجود وتذلل وخضوع هذه حكمة صورية - 00:13:11ضَ

الغاية من ذلك حكمة فهمتم؟ ايضا رمي الجمار كونه على هذه الصفة نقول حكمة والغاية منه ايضا حكمة وهي التذلل وذكر الله عز وجل هذا في حكم الله الشرعي. ايضا في حكمه الكوني - 00:13:42ضَ

مخلوقات الله تبارك وتعالى التي خلقها هي على هذه الصورة حكمة والغاية منها حكمة. اذا نقول انك انت العليم الحكيم الحكيم اي ذو الحكم والحكمة وبينا ان حكم الله تعالى - 00:14:04ضَ

ثلاثة انواع حكم قدري وحكم شرعي وحكم جزائي ومن الناس من يجعل الجزائي يدخل في الحكم الكوني والحكمة هي في الاصل وضع الشيء موضعه. وحكمته سبحانه وتعالى صورية وغائية فيما خلق وقدر وفيما شرع وجازى. فكل احكام الله تعالى الكونية والقدرية كلها لها - 00:14:22ضَ

حكمتان حكمة شرعية حكمة صورية وحكمة ظعية وقوله انك انت العليم الحكيم اجتماعي هذين الاسنين وهذين الوصفين العلم والحكمة يزداد كمالا الى كمال ثم قال عز وجل قال قال يا ادم انبئهم باسمائهم. فلما انبأهم باسمائهم - 00:14:54ضَ

قال يا ادم انبئهم باسمائهم اي اخبر الملائكة باسماء المسميات التي علمتك اياها لانه لما قال للملائكة انبئوني باسماء هؤلاء لا لن يستطيعوا وعجزوا فلاجل ان يظهر فضل ادم عليه الصلاة والسلام قال له انبأهم باسمائهم فلما انبأهم باسمائهم اي باسماء - 00:15:25ضَ

التي علمه الله عز وجل اياها ليظهر فظله ومزيته عليهم بما علمه الله تعالى قال فلما انبأهم باسمائهم اي اخبر الملائكة باسماء تلك المسميات طاعة لله لان الله امره ومسارعة في تنفيذ ذلك ولاجل ان يبين - 00:15:52ضَ

فضله وكماله على آآ الملائكة وانه حقيق بان يستخلفه الله تعالى في الارض. قال الم اقل لكم هذا خطاب من الله عز وجل للملائكة اي الم اقل لكم ايها الملائكة اني اعلم ما لا تعلمون - 00:16:16ضَ

والاستفهام في قوله الم اقل لكم الاستفهام هنا للتقرير لانه جاء بعد النفي. اي الم اقل لكم المعنى قد قلت لكم الاستفهام اذا جاء بعد النفي يكون للتقليد مثل الم نشرح لك صدرك اي قد شرحنا لك صدرك. قال الم اقل الم اقل لكم - 00:16:37ضَ

اني اعلم غيب السماوات والارض غيب اي ما غاب فيهما عن الناس فلا يشاهدونه ولا يدركونه. واعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون. يعني اعلم الذي تبدون والذي تكتمون وفي قوله عز وجل تبدون وتكتمون اتى بصيغة المضارع للدلالة على استمرار علمه سبحانه وتعالى - 00:17:01ضَ

وانه لا يزال انه ما زال ولا يزال يعلم بذلك عز وجل اي اعلم الذي تظهرونه وتخفونه آآ فيستفاد من هذه الاية او من هاتين الايتين فوائد منها اولا فظيلة ادم - 00:17:31ضَ

عليه الصلاة والسلام فضيلة ادم عليه الصلاة والسلام بان الله تعالى من عليه بتعليمه لهذه الاسماء ومنها ايضا ان ادم عليه الصلاة والسلام هو الخليفة المذكور في قوله اني جاعل في الارض خليفة - 00:17:54ضَ

ويستفاد ايضا من هذه الاية الكريمة تنزيه الملائكة لله عز وجل واعتراف واعترافهم لانه لا علم لهم الا بما علمهم الله تعالى ومنها ايضا انه ينبغي للمرء ان يعرف قدر نفسه - 00:18:16ضَ

الا يدعي علم ما لم يعلم ويتفرع على ذلك انه لا ينبغي بل بل ولا يجوز للانسان ان يتصدر للفتوى وهو ليس اهل وليس باهل لذلك اذا الانسان يجب عليه ان - 00:18:43ضَ

لا يتكلم الا بما عنده فيه علم كما قال عز وجل ولا تقف ما ليس لك به عند واعظم ذلك ان يتكلم في شرع الله بما لا يعلم ولهذا قال الله قال النبي ولهذا قال الله عز وجل قل انما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن. والاثم والبغي بغير الحق - 00:19:05ضَ

وان تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا. وان تقولوا على الله ما لا تعلمون والقول على الله بلا علم من اعظم الامور المحرمة وبعض الناس نسأل الله العافية تجد انه اذا سئل يعني بعض منتسبي للعلم وبعض طلبة العلم اذا سئل عن مسألة ولا يعرف جوابه - 00:19:32ضَ

اجاب باي جواب يقول اخشى ان يقول الناس اني لا اعلم اذا قلت والله اعلم او اتوقف ان ان ان ينزل قدري ومكانتي عندهم وهذا من تلبيس الشيطان الواقع الواجب ان الانسان اذا سئل عن امر لا يعلمه ان يقول الله اعلم. وان يكل علمه الى الله - 00:19:59ضَ

وهذا مما وهذا فيه فائدتان. الفائدة الاولى زيادة ثقة الناس بك. لانك اذا قلت فيما لا تعلم الله اعلم وثق الناس فيك وعلموا انك لا تتكلم الا بماذا؟ الا بعلم - 00:20:27ضَ

وثانيا ايضا انه ما اسرع ما يأتيك الفتح من الله لانك اتقيت الله تعالى ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويستفاد ايضا من هذه الاية الكريمة ان العلم انما يكون بتعليم الله عز وجل لقوله لا علم لنا الا ما - 00:20:43ضَ

كما قال عز وجل علم الانسان ما لم يعلم. فالعلم فضل من الله تعالى يؤتيه من يشاء من عباده وفيه ايضا دليل على اثبات هذين اسمين الله. وهما العليم والحكيم. وما تضمناه من الاوصاف - 00:21:04ضَ

ومن فوائد هذا الحديث ايضا فضيلة ادم عليه الصلاة والسلام بمسارعته بطاعة ربه وامتثال امره وذلك تعليم الملائكة هذه الاسماء لقوله وعلم ادم لقوله قال يا ادم انبئهم باسمائهم فلما انبأهم باسمائهم ومنها ايضا اثبات - 00:21:26ضَ

علم الله عز وجل الواسع والمحيط بكل شيء ويستفاد منه ايضا فائدة مسلكية وهي ان الواجب على المرء اذا خفيت عليه الحكمة فيما خلق الله تعالى وما شرع ان يسلم الامر الى الله تعالى - 00:21:54ضَ

وان يعلم ان عقله القاصر لا يدرك حكمة ما قدر الله وما شرع لان كل ما يقدره الله تعالى كونا او يشرعه شرعا فهو لحكمة ان ربك حكيم عليم وكل ما خلقه الله وكل ما قدره الله وكل ما شرعه الله فهو لحكمة علمها من علمها وجهلها من جهلها وليس جهلنا بشيء من - 00:22:22ضَ

يدل على انه لا حكمة فيها. بل هو دليل على نقص علمنا وقصور فهمنا والانسان مهما بلغ من العلم تخفى عليه كثير من الامور كما قال عز وجل وما اوتيتم من العلم الا قليلا - 00:22:54ضَ

الله اكبر - 00:23:12ضَ