Transcription
حكم صاحب الكبيرة والحكم بالظاهر قال الرازيون واهل الكبائر في مشيئة الله عز وجل لا يكفر اهل القبلة بذنوبهم ونكل سرائرهم الى الله عز وجل الشرح ومما ادركوا عليه جماعة اهل السنة - 00:00:00ضَ
مجمعين ان اهل الكبائر من المسلمين في مشيئة الله عز وجل انشاء عذابهم وان شاء عفا عنهم. كما قال تعالى ان الله لا يغفر ان يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء - 00:00:28ضَ
في موضعين من كتابه بين عز وجل انه يغفر ما دون الشرك لمن يشاء واجمعوا انه لا يكفر اهل القبلة وهم اهل الاسلام بذنوبهم التي دون الشرك والكفر الاكبر وبذلك يشيع المشايخ رحمهم الله الى الرد على الوعيدية من الخوارج القائلين بالتكفير بكل ذنب كبير - 00:00:45ضَ
والمعتزلات القائلين بان المذنب ذنبا كبيرا في منزلة بين الاسلام والكفر ونكل سرائرهم الى الله عز وجل لان قد امرنا بالحكم بالظاهر. ونهينا عن الظن واتباع ما ليس لنا به علم - 00:01:12ضَ
قال تعالى يا ايها الذين امنوا اجتنبوا كثيرا من الظن ان بعض الظن اثم وقال تعالى ولا تقف ما ليس لك به علم ان السمع والبصر والفؤاد كل اولئك كان عنه مسئولا - 00:01:31ضَ
ولقوله صلى الله عليه وسلم امرت ان اقاتل الناس حتى يقولوا لا اله الا الله فاذا قالوها عصموا مني دماءهم واموالهم الا بحقها اخرج في البخاري ومسلم عن ابي هريرة - 00:01:48ضَ
ولان الشرع انما بنى الدين على الظاهر فنحن لا نحكم الا بالظاهر والله يتولى السرائر والدليل عليه ان المنكر اذا اسلم تحت ظلال السيوف وهو خائف على روحه نعلم بقرينة حاله انه مضمر غير ما يظهره فنحكم باسلامه ولا نلتفت الى المعلوم بالقرائن من سريرته - 00:02:03ضَ
ويدل عليه ايضا ما صح ان اسامة قتل كافرا فسل عليه السيف بعد ان تلفظ بكلمة الاسلام فاشتد ذلك على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال اسامة انما فعل ذلك فرقا من السيف. فقال صلى الله عليه وسلم هلا شققت عن قلبه - 00:02:30ضَ
اخرجه مسلم منبها به على ان البواطن لا تطلع عليها الخلائق وانما مناط التكليف الامور الظاهرة قال الشاطبي رحمه الله ان اصل الحكم بالظاهر مقطوع به في الاحكام خصوصا وبالنسبة الى الاعتقاد في الغير عموما ايضا - 00:02:51ضَ
فان سيد البشر صلى الله عليه وسلم مع اعلامه بالوعي يجري الامور على ظواهرها في المنافقين وغيرهم وان علم بواطن احوالهم ولم يكن ذلك بمخرجه عن جريان الظواهري على ما جرت عليه - 00:03:12ضَ
انظر الموافقات الجزء الثاني صفحة مئتين وواحد وسبعين وانظر الاعتصام الجزء الثاني مائة ستة وتسعين واعلام الموقعين لابن القيم الجزء الثالث صفحة مائة ثمانية وعشرين ويقول الحافظ ابن حجر وقوله صلى الله عليه وسلم من بدل دينه فاقتلوه - 00:03:30ضَ
اخرجه البخاري وهو عام يخص منه من بدله في الباطل من بدله في الباطن ولم يثبت عليه ذلك في الظاهر فانه تجرى عليه احكام الظاهر ثم قال واظهار الايمان يحصن من القتل - 00:03:53ضَ
وكلهم اجمعوا على ان احكام الدنيا على الظاهر والله يتولى السرائر وقد قال صلى الله عليه وسلم لاسامة هل شققت عن قلبه اخرجه مسلم وقال للذي ساره في قتل رجل اليس يصلي؟ - 00:04:15ضَ
قال نعم قال اولئك الذين نوهيت عن قتلهم. اخرجه احمد عن عبيد الله بن علي بن الخيار عن عبدالله بن علي بسند صحيح وفي بعض طرق حديث ابي سعيد ان خالد بن الوليد لما استأذن في قتل الذي انكر القسمة وقال - 00:04:34ضَ
كم من مصل يقول بلسانه ما ليس في قلبه فقال صلى الله عليه وسلم اني لم اومر ان انقب عن قلوب الناس اخرجه مسلم والاحاديث في ذلك كثيرة. انتهى انظر فتح الباري الجزء الثاني عشر الصفحات مائتين اثنين وسبعين مائتين ثلاثة وسبعين - 00:04:55ضَ
قال شيخ الاسلام في كتاب الايمان في سياق تعليقه على قول النبي صلى الله عليه وسلم في الامة فانها مؤمنة اعتقها فانها مؤمنة والمقصود ان النبي صلى الله عليه وسلم انما اخبر عن تلك الامة بالايمان الظاهر الذي علقت به الاحكام الظاهرة. وهي - 00:05:19ضَ
وقد ثبت عنه ان صعدا لما شهد لرجل انه مؤمن قال او مسلم انظر البخاري اخرجه البخاري ومسلم عن سعد ابن ابي وقاص رضي الله عنه وكان يظهر من الايمان ما تظهره الامة وزيادة. فيجب ان يفرق بين احكام المؤمنين الظاهرة - 00:05:38ضَ
التي يحكم فيها الناس في الدنيا وبين حكمهم في الاخرة بالثواب والعقاب فالمؤمن المستحق للجنة لابد ان يكون مؤمنا في الباطن باتفاق جميع اهل القبلة حتى الكرامية الذين يسمون المنافق مؤمنا ويقولون الايمان هو الكلمة - 00:06:02ضَ
يقولون انه لا ينفع في الاخرة الا الايمان الباطن وقد حكى بعضهم عنهم انهم يجعلون المنافقين من اهل الجنة وهو غلط عليهم انما نزعوا في الاسم لا في الحكم بسبب شوهة المرجئة - 00:06:20ضَ
في ان الايمان لا يتبعض ولا يتفاضل ولهذا اكثر ما اشترط الفقهاء في الرقبة التي تجزئ في الكفارة العمل الظاهر. فتنازعوا هل يجزئ الصغير على قولين معروفين للسلف هما روايتان عن احمد ثقيل لا يجزئ عتقه - 00:06:36ضَ
لان الايمان قول وعمل والصغير لم يؤمن بنفسه انما ايمانه تبع لابويه في احكام الدنيا ولم يشترط احد ان يعلم انه مؤمن في الباطن وقيل بل يجزئ عتقه لان العتق من الاحكام الظاهرة وهو تبع لابويه - 00:06:57ضَ
فكما انه يرث منهما ويصلى عليه ولا يصلى الا على مؤمن فانه يعتق وكذلك المنافقون الذين لم يظهروا نفاقهم يصلى عليهم اذا ماتوا ويدفنون في مقابر المسلمين من عهد النبي صلى الله عليه وسلم - 00:07:16ضَ
والمقبرة التي كانت للمسلمين في حياته وحياة خلفائه واصحابه يدفن فيها كل من اظهر الايمان وان كان منافقا في الباطن ولم يكن للمنافقين مقبرة يتميزون بها عن المسلمين في شيء من ديار الاسلام - 00:07:34ضَ
كما تكون لليهود والنصارى مقبرة يتميزون بها ومن دفن في مقابر المسلمين صلى عليه المسلمون. والصلاة لا تجوز على من علم نفاقه بنص القرآن علم ان ذلك بناء على الايمان الظاهري والله يتولى السرائر - 00:07:50ضَ
وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي عليهم ويستغفر لهم حتى نهي عن ذلك وعلل ذلك بالكفر فكان ذلك دليلا على ان كل من لم يعلم انه كافر بالباطل جزت الصلاة عليه والاستغفار له. وان كان - 00:08:08ضَ
فيه بدعة وان كان له ذنوب واذا ترك الامام او اهل العلم والدين الصلاة على بعض المتظاهرين ببدعة او فجور زجرا عنها لم يكن ذلك محرما للصلاة عليه والاستغفار له - 00:08:25ضَ
بل قال النبي صلى الله عليه وسلم فيمن كان يمتنع عن الصلاة عليه وهو الغال وقاتل نفسه والمدين الذي لا وفاء له صلوا على صاحبكم. واخرجه البخاري ومسلم ورأى انه كان يستغفر للرجل في الباطن وان كان في الظاهر يدع ذلك زجرا عن مثل مذهبه - 00:08:41ضَ
كما روي في حديث محلم ابن جثامة الذي اخرجه احمد وابو داوود بسند ضعيف من حديث ضميرة بن سعد السلفي وليس في الكتاب والسنة المظهرون للاسلام الا قسمانه. مؤمن او منافق - 00:09:00ضَ
المنافق في الدرك الاسفل من النار والاخر مؤمن ثم قد يكون ناقص الايمان قد يكون ناقص الايمان فلا يتناوله الاسم المطلق وقد يكون تام الايمان لا يجعل احد بمجرد ذنب يذنبه ولا ببدعة ابتدعها - 00:09:16ضَ
ولو دعا الناس اليها كافرا في الباطن الا اذا كان منافقا فاما من كان في قلبه الايمان بالرسول وما جاء به وقد غلط في بعض ما تأوله من البدع فهذا ليس بكافر اصلا - 00:09:35ضَ
والخوارج كانوا من اظهر الناس بدعة وقتالا للامة وتكفيرا لها ولم يكن في الصحابة من يكفرهم لا علي ابن ابي طالب ولا غيره بل حكموا فيهم بحكمهم في المسلمين الظالمين المعتدين - 00:09:51ضَ
كما ذكرت الاثار عنهم بذلك كما ذكرت الاثار عنهم بذلك في غير هذا الموضع وكذلك سائر الثنتين وسبعين فرقة من كان منهم منافقا فهو كافر في الباطل ومن لم يكن منافقا بل كان مؤمنا بالله ورسوله في الباطن لم يكن كافرا في الباطن - 00:10:08ضَ
وان اخطأ في التأويل كائنا ما كان خطأه وقد يكون في بعضهم شعبة من شعب النفاق ولا يكون فيه النفاق الذي يكون صاحبه في الدرك الاسفل من النار ومن قال ان الثنتين وسبعين فرقة كل واحد منهم يكفر كفرا ينقل عن الملة - 00:10:29ضَ
لقد خالف الكتاب والسنة واجماع الصحابة رضوان الله عليهم اجمعين بل واجماع الائمة الاربعة وغير الاربعة فليس فيهم من كفر كل واحد من الثنتين وسبعين فرقة وانما يكفر بعضهم بعضا ببعض المقالات - 00:10:49ضَ
كما قد بسط الكلام عليهم في غير هذا الموضع انتهى من الايمان بابن تيمية صفحة مائة واحد وسبعين مائة ثلاثة وسبعين اذا علم هذا للمحسنين من المؤمنين ان يعفو عنهم ويدخلهم الجنة برحمته - 00:11:07ضَ
ولا نأمن عليهم ولا نشهد لهم بالجنة ونستغفر لمسيئهم ونخاف عليهم ولا نقنطهم. قال تعالى اولئك الذين يدعون يبتغون الى ربهم الوسيلة ايهم اقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه ان عذاب ربك كان محظورا - 00:11:24ضَ
ومدح اهل الخوف فقال تعالى ان الذين هم من خشية ربهم مشفقون والذين هم بايات ربهم يؤمنون والذين هم بربهم لا يشركون والذين يؤتون ما اتوا وقلوبهم وجلة انهم الى ربهم راجعون - 00:11:44ضَ
اولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون وعن عائشة رضي الله عنها قالت قلت يا رسول الله والذين يؤتون ما اتوا وقلوبهم وجلة. اهو الذي يزني ويشرب الخمر ويسرق هو الذي يزني ويشرب الخمر ويسرق؟ قال لا يا ابنة الصديق. ولكنه الرجل يصوم ويصلي ويتصدق ويخاف - 00:12:00ضَ
لا يقبل منه اخرجه احمد والترمذي وابن ماجة وصححه الالباني في صحيح السنن والسلسلة الصحيحة الجزء الاول ثلاثمائة وخمسة وقال تعالى ان الله لا يغفر ان يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء - 00:12:28ضَ
المشرك لا ترجى له المغفرة لان الله نفى عنه المغفرة وما سواه من اصحاب الذنوب في مشيئة الله ان شاء الله غفر له وان شاء عذبه. وعن عائشة مرفوعة الدواوين عند الله يوم القيامة ثلاثة دواوين. ديوان لا يغفر الله منه شيئا وهو الشرك بالله. ثم قرأ ان الله لا يغفر ان يشرك به - 00:12:48ضَ
وديوان لا يترك الله منه شيئا وهو مظالم العباد بعضهم بعضا. وديوان لا يعبأ الله به وهو ظلم العبد نفسه بينه وبين ربه اخرجه احمد والحاكم والبيهقي في الشعب وصححه السيوطي في الجامع الصغير واحمد شاكر في عمدة التفسير - 00:13:12ضَ
واهل القبلة وهم المسلمون المصلون اليها لا يكفرون بفعل الكبائر ولا يخرجون من الاسلام بذلك ولا يخلدون في النار بل هم تحت المشيئة لقوله تعالى وان طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فاصلحوا بينهما - 00:13:32ضَ
الى قوله انما المؤمنون اخوة فاصلحوا بين اخويكم فاثبت الاخوة الايمانية مع القتال وهو من الكبائر ولو كان كفرا لانتفت الاخوة الايمانية وقال النبي صلى الله عليه وسلم يقول الله تعالى من كان في قلبه مثقال حبة خردل من ايمان فاخرجوه يعني من النار - 00:13:51ضَ
اخرجه البخاري سريع الفرع الاول في المخالفين في هذا الباب خالف في هذا طائفتان من الوعيدية. الاولى الخوارج قالوا فاعل الكبيرة كافر خالد في النار والثانية المعتزلة قالوا فاعل الكبيرة خارج عن الاسلام فليس هو بمؤمن ولا بكافر. بل في منزلة بين منزلتين - 00:14:13ضَ
وهو في الاخرة خالد في النار الرد عليهم نرد على الطائفتين بانهم خالفوا نصوص الكتاب والسنة واجماع السلف. فان من اصول اهل السنة والجماعة المجمع عليها كما ذكره شيخ الاسلام في الواسطية ان الدين والايمان قول وعمل - 00:14:40ضَ
قول القلب وهو تصديقه وايقانه وقول اللسان وعمل القلب من النية والاخلاص والمحبة والانقياد وعمل اللسان وعمل الجوارح وان الايمان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية وهم مع ذلك لا يكفرون اهل القبلة بمطلق المعاصي والكبائر - 00:14:59ضَ
كما يفعله الخوارج بل الاخوة الايمانية ثابتة مع المعاصي كما قال سبحانه فمن عفي له من اخيه شيء فاتباع بالمعروف. وقال وان طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فاصلحوا بينهما فان دغت احداهما على الاخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء الى امر الله - 00:15:17ضَ
فان فائت فاصلحوا بينهما بالعدل واقسطوا ان الله يحب المقسطين انما المؤمنون اخوة فاصلحوا بين اخويكم ولا يصلبون الفاسق الملي الذي على ملة الاسلام اسم الايمان بالكلية ولا يقلدونه في النار - 00:15:39ضَ
كما تقول المعتزلة بل الفاسق يدخل في اسم الايمان في قوله فتحليل رقبته مؤمنة. وقد لا يدخل في اسم الايمان المطلق كما في قوله تعالى انما المؤمنون الذين اذا ذكر الله وجلت قلوبهم - 00:15:56ضَ
واذا تليت عليهم اياته زادتهم ايمانا. وقوله صلى الله عليه وسلم لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن - 00:16:10ضَ
ولا ينتهب نهبة ذات شرف يرفع الناس اليه فيها ابصارهم حين ينتهبها وهو مؤمن رواه البخاري ومسلم. ويقولون هو مؤمن ناقص الايمان. او مؤمن بايمانه فاسق بكبيرته. فلا يعطى الاسم المطلق اي التام. ولا يسلب - 00:16:25ضَ
المطلقة الاسم الايمان المطلق يدخل فيه جميع الدين ظاهره وباطنه اصوله وفروعه. فلا يستحق اسم الايمان المطلق الا من جمع ذلك كله ولم منه شيئا ولما كانت الاعمال والاقوال داخلة في مسمى الايمان كان الايمان قابلا للزيادة والنقص - 00:16:41ضَ
هو يزيد بالطاعات وينقص بالمعصية كما هو صريح الادلة من الكتاب والسنة وكما هو ظاهر مشاهد من تفاوت المؤمنين في عقائدهم واعمال قلوبهم واعمال جوارحهم ومن الادلة على زيادة الايمان ونقصه ان الله قسم المؤمنين ثلاث طبقات فقال سبحانه - 00:17:02ضَ
ثم اورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات باذن الله ذلك هو الفضل الكبير جنة عدن يدخلونها يحلون فيها من اساور من ذهب ولؤلؤا ولباسهم فيها حرير - 00:17:21ضَ
السابقون بالخيرات هم الذين ادوا الواجبات والمستحبات وتركوا المحرمات والمكروهات وهؤلاء مقربون والمنتصرون هم الذين اقتصروا على اداء الواجبات وترك المحرمات والظالمون لانفسهم هم الذين اجترأوا على بعض المحرمات وقصروا ببعض الواجبات - 00:17:39ضَ
مع بقاء اصل الايمان معهم. وقال النبي صلى الله عليه وسلم الايمان بضع وسبعون شعبة اعلاها قول لا اله الا الله وادناها اماطة الاذى عن الطريق. واعدنا الايمان المطلق مركب من الاقوال والاعمال والاعتقادات - 00:17:59ضَ
فهي ليست كلها بدرجة واحدة بل العقائد اصل في الايمان فمن انكر شيئا مما يجب اعتقاده في الله او ملائكته او كتبه او رسله او اليوم الاخر او مما هو معلوم من الدين للضرورة كوجوب الصلاة والزكاة وحرمة الزنا والقتل الى اخره - 00:18:15ضَ
فهو كافر قد خرج من الايمان بهذا الانكار واما الفاسق الملي الذي يرتكب بعض الكبائر مع اعتقاد حرمتها فاهل السنة والجماعة لا يسلبون عنه اسم الايمان بالكلية ولا يخلدونه في النار كما تقوله المعتزلة والخوارج - 00:18:33ضَ
بل هو عندهم مؤمن ناقص الايمان قد نقص من ايمانه بقدر معصيته او هو مؤمن فاسق لا يعطونه اسم الايمان المطلق ولا يسلبونه مطلق الايمان وادلة الكتاب والسنة دالة على ثبوت مطلق الايمان مع المعصية. قال تعالى يا ايها الذين امنوا - 00:18:50ضَ
لا تتخذوا عدوي وعدوكم اولياء. فناداهم باسم الايمان مع وجود المعصية وهي موالاة الكفار منهم. الى اخره الفرع الثاني الايمان والاسلام شرعيان متلازمان في الوجود فلا يوجد احدهما بدون الاخر. بل كلما وجد ايمان صحيح معتد به وجد معه اسلام. وكذلك العكس - 00:19:08ضَ
ولهذا قد يستغنى بذكر احدهما عن الاخر لان احدهما اذا افرد بالذكر دخل فيه الاخر واما اذا ذكرا معا مقترنين اريد بالايمان التصديق والاعتقاد واريد بالاسلام الانقياد الظاهري من الاقرار باللسان وعمل الجوارح - 00:19:30ضَ
ولكن هذا بالنسبة الى مطلق الايمان. اما الايمان المطلق اي التام هو اخص مطلقا من الاسلام. وقد يوجد الاسلام بدونه كما في قوله تعالى قالت الاعراب امنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا اسلمنا - 00:19:47ضَ
اخبر باسلامهم مع نفي الايمان المطلق عنهم وفي حديث جبريل ذكر المراتب الثلاث الاسلام والايمان والاحسان دل على ان كلا منها اخص مما قبله الفرع الثالث في خطر الخوض في التكفير والطوائف المخالفة في هذا الباب - 00:20:03ضَ
انظر شرح الطعاوية صفحة ثلاثمائة وستة عشرة ثلاثمائة وثماني عشرة اعلم ان باب التكفير وعدم التكفير باب عظمت الفتنة والمحنة فيه وكثر فيه الافتراق وتشتت فيه الاهواء والاراء وتعارضت فيه دلائلهم فالناس في جنس تكفير اهل المقالات والعقائد الفاسدة المخالفة للحق الذي بعث الله به رسوله في نفس الامر - 00:20:22ضَ
والمخالفة لذلك في اعتقادهم على طرفين ووسط من جنس الاختلاف في تكفير اهل الكبائر العملية الطرف الاول المرجئة القائلون لا نكفر من اهل القبلة احدا ستنفي التكفير نفيا عاما مع العلم بان في اهل القبلة المنافقين - 00:20:49ضَ
الذين فيهم من هو اكثر من اليهود والنصارى بالكتاب والسنة والاجماع وفيهم من قد يظهر بعض ذلك حيث يمكنهم وهم يتظاهرون بالشهارتين وايضا فلا خلاف بين المسلمين ان الرجل لو اظهر انكار الواجبات الظاهرة المتواترة - 00:21:09ضَ
والمحرمات الظاهرة المتواترة ونحو ذلك فانه يستتاب فان تاب والا قتل كافرا مرتدا. والنفاق هو الردة مظنتهما البدع والفجور. كما ذكره الخلال في السنة بسنده الى محمد ابن سيرين انه قال - 00:21:28ضَ
ان اسرع الناس ردة اهل الاهواء وكان يرى هذه الاية نزلت فيهم واذا رأيت الذين يخوضون في اياتنا فاعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره. ولهذا امتنع كثير من الائمة عن اطلاق القول بان لا نكفر احدا بذنب - 00:21:46ضَ
بل يقال لا نكفرهم بكل ذنب كما تفعله الخوارج. وفرق بين النفي العام ونفي العموم والواجب انما هو نفي العموم مناقضة لقول الخوارج الذين يكفرون بكل ذنب الطرف الثاني الوعيدية المكفرة بالذنوب من الخوارج والمعتزلة. فان الخوارج يقولون يكفر المسلم بكل ذنب او بكل ذنب كبير. وكذلك المعتزل - 00:22:01ضَ
الذين يقولون يحبط ايمانه كله بالكبيرة فلا يبقى معه شيء من الايمان لكن الخوارج يقولون يخرج من الايمان ويدخل في الكفر والمعتزلة يقولون يخرج من الايمان ولا يدخل في الكفر. وهذه المنزلة بين المنزلتين - 00:22:27ضَ
وبقولهم بخروجه من الايمان اوجبوا له الخلود في النار وطوائف من اهل الكلام والفقه والحديث لا يقولون ذلك في الاعمال لكن في الاعتقادات البدعية وان كان صاحبها متأولا يقولون يكفر كل من قال هذا القول لا يفرقون بين المجتهد المخطئ وغيره - 00:22:44ضَ
او يقولون يكفر كل مبتدع. وهؤلاء يدخل عليهم في هذا الاثبات العام امور عظيمة فان النصوص المتواترة قد دلت على انه يخرج من النار من في قلبه مثقال ذرة من ايمان - 00:23:04ضَ
ونصوص الوعد الذي يحتج بها هؤلاء تعارض نصوص الوعيد التي يحتج بها اولئك القول العدل في هذا الباب والمقصود هنا ان البدع هي من هذا الجنس فان الرجل يكون مؤمنا باطلا وظاهرا - 00:23:19ضَ
لكن تأول تأويل اخطأ فيه اما مجتهدا واما مفرطا مذنبا فلا يقال ان ايمانه حبط لمجرد ذلك الا ان يدل على ذلك دليل شرعي. بل هذا من جنس قول الخوارج والمعتزلة - 00:23:37ضَ
ولا نقول لا يكفر بل العدل هو الوسط وهو ان الاقوال الباطلة المبتدعة المحرمة المتضمنة نفي ما اثبته الرسول صلى الله عليه وسلم او اثبات ما نفاه او الامر بما نهى عنه او النهي عما امر به. يقال فيها الحق ويثبت لها الوعيد الذي دلت عليه النصوص. ويبين - 00:23:52ضَ
انها كفر ويقال من قالها فهو كافر. ونحو ذلك كما يذكر من الوعيد في الظلم في النفس والاموال. وكما قد قال كثير من اهل السنة المشاهير بتكفير من قال بخلق القرآن - 00:24:12ضَ
وان الله لا يرى في الاخرة ولا يعلم الاشياء قبل وقوعها. وعن ابي يوسف رحمه الله انه قال نظرت ابا حنيفة رحمه الله مدة حتى اتفق رأيي ورأيه ان من قال بخلق القرآن فهو كافر - 00:24:25ضَ
واما الشخص المعين اذا قيل هل تشهدون انه من اهل الوعيد وانه كافر وهذا لا نشهد عليه الا بامر تجوز معه الشهادة فانه من اعظم البغي ان يشهد على معين ان الله لا يغفر له ولا يرحمه - 00:24:44ضَ
بل يخلده في النار فان هذا حكم الكافر بعد الموت ولهذا ذكر ابو داوود في سننه في كتاب الادب باب النهي عن البغي وذكر فيه عن ابي هريرة رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول - 00:24:58ضَ
كان الرجلان في بني اسرائيل متواخيين فكان احدهما يذنب والاخر مجتهد في العبادة فكان لا يزال المجتهد يرى الاخر على الذنب فيقول اقصر. فوجده يوما على ذنب فقال له اقصر. فقال خلني وربي - 00:25:15ضَ
ابعثت علي رقيبا فقال والله لا يغفر الله لك او لا يدخلك الله الجنة فقبض ارواحهما فاجتمعا عند رب العالمين. فقال لهذا المجتهد اكنت بي عالما او كنت على ما في يدي قادرا - 00:25:30ضَ
وقال للمذنب اذهب فادخل الجنة برحمتي وقال للاخر اذهبوا به الى النار. وقال ابو هريرة والذي نفسي بيده لتكلم بكلمة او بقت دنياه واخرته وهو حديث حسن. والحديث اخرجه احمد وابو داوود - 00:25:47ضَ
ولان الشخص المعين يمكن ان يكون مجتهدا مخطئا مغفورا له او يمكن ان يكون ممن لم يبلغه ما وراء ذلك من النصوص ويمكن ان يكون له ايمان عظيم وحسنات اوجبت له رحمة الله - 00:26:06ضَ
كما غفر للذي قال اذا مت فاسحقوني ثم ذروني ثم غفر الله له لخشيته. اخرجه البخاري ومسلم وكان يظن ان الله لا يقدر على جمعه او اعادته او شك في ذلك. لكن هذا التوقف في امر الاخرة لا يمنعنا ان نعاقبه في الدنيا - 00:26:21ضَ
لمنع بدعته وان نستتيبه فان تاب والا قتلناه ثم اذا كان القول في نفسه كفرا قيل انه كفر والقائل له يكفر بشروط وانتفاء موانع ولا يكون ذلك الا اذا صار - 00:26:41ضَ
ومنافقا زنديقا فلا يتصور ان يكفر احد من اهل القبلة المظهرين للاسلام الا من يكون منافقا زنديقا. وكتاب الله يبين ذلك فان الله صنف الخلق فيه ثلاثة اصناف. واحد كفار من المشركين ومن اهل الكتاب - 00:26:57ضَ
وهم الذين لا يقرون بالشهادة اثنان والصنف المؤمنون باطنا وظاهرا تلاتة وصنف اقروا به ظاهرا لا باطلا وهذه الاقسام الثلاثة مذكورة في اول سورة البقرة وكل من ثبت انه كافر في نفس الامر وكان مقرا بالشهادتين فانه لا يكون الا زنديقا. والزنديق هو المنافق. وهنا يظهر غلط - 00:27:16ضَ
فانه من كفر كل من قال القول المبتدع في الباطل يلزمه ان يكفر اقواما ليسوا في الباطن منافقين. بل هم في الباطل تحبون الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ويؤمنون بالله ورسوله وان كانوا مذنبين - 00:27:43ضَ
كما ثبت في صحيح البخاري عن اسلم مولى عمر رضي الله عنه عن عمر ان رجلا كان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم كان اسمه عبدالله وكان يلقب حمارا وكان يضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم - 00:27:59ضَ
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد جلده من الشراب فاوتي به يوما فامر به فجلد فقال رجل من القوم اللهم العنه ما اكثر ما يؤتى به فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تلعنوه فوالله ما علمت انه يحب الله ورسوله. اخرجه البخاري - 00:28:14ضَ
وهذا امر متيقن به في طوائف كثيرة وائمة في العلم والدين وفيهم بعض مقالات الجهمية او المرجئة او القدرية او الشيعة او الخوارج ولكن الائمة في العلم والدين لا يكونون قائمين بجملة تلك البدعة بل بفرع منها. ولهذا انتحل اهل هذه الاهواء لطوائف من السلف المشاهير - 00:28:32ضَ
فمن عيوب اهل البدع تكفير بعضهم بعضا ومن ممادح اهل العلم انهم يخطئون ولا يكفرون انتهى الفرع الرابع في جواب بعض الاشكالات. هنا اشكال وهو ان الشارع قد سمى بعض الذنوب كفرا. قال الله تعالى ومن لم يحكم بما انزل الله فاولئك هم الكافرون - 00:28:52ضَ
وقال صلى الله عليه وسلم سباب المسلم فسوق وقتاله كفره. متفق عليه من حديث ابن مسعود رضي الله عنه وقال صلى الله عليه وسلم لا ترجعوا بعدي يضرب بعضكم رقاب بعض. متفق عليه - 00:29:18ضَ
وقال اذا قال الرجل لاخيه يا كافر فقد باء بها احدهما. متفقنا عليه من حديث ابن عمر رضي الله عنه وقال صلى الله عليه وسلم اربع من كن فيه كان منافقا خالصا - 00:29:37ضَ
ومن كانت فيه خصلة منهن كان فيه خصلة من النفاق حتى يدعها اذا حدث كذب واذا وعد اخلف واذا عاهد غدر واذا خاصم فجر. متفق عليه من حديث عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما - 00:29:51ضَ
وقال صلى الله عليه وسلم لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ولا يشربوا الخمر حين يشربها وهو مؤمن والتوبة معروضة بعد متفق عليه - 00:30:08ضَ
وقال صلى الله عليه وسلم بين المسلم وبين الكفر ترك الصلاة. رواه مسلم عن جابر رضي الله عنه وقال صلى الله عليه وسلم من اتى كاهنا فصدقه او اتى امرأة في دبرها فقد كفر بما انزل على محمد - 00:30:22ضَ
اخرجه احمد وابو داوود وابن ماجة بسند صحيح عن ابي هريرة رضي الله عنه وقال صلى الله عليه وسلم من حلف بغير الله فقد كفر رواه الحاكم بهذا اللفظ واخرجه احمد وابو داوود والترمذي - 00:30:37ضَ
والحاكم واللفظ له بسند صحيح عن ابن عمر مرفوعا وعن الباقين فقد كفر واشرك وقال صلى الله عليه وسلم ثنتان في امتي هما بهم كفر الطعن في الانساب والنياحة على الميت اخرجه مسلم عن ابي هريرة رضي الله عنه - 00:30:52ضَ
ونظائر ذلك كثيرة والجواب وانظر فيه شرح التحويل صفحة ثلاثمائة وواحد ان اهل السنة متفقون كلهم على ان مرتكب الكبيرة لا يكفر كفرا ينقل عن الملة بالكلية كما قالت الخوارج - 00:31:09ضَ
اذ لو كفر كفرا ينقل عن الملة لكان مرتدا يقتل على كل حال ولا يقبل عفو ولي القصاص ولا تجري الحدود في الزنا والسرقة وشرب الخمر. وهذا القول معلوم بطلانه وفساده بالضرورة من دين الاسلام - 00:31:26ضَ
ومتفقون على انه لا يخرج من الايمان والاسلام ولا يدخل في الكفر. ولا يستحق الخلود مع الكافرين كما قلت المعتزلة فان قولهم باطل ايضا اذ قد جعل الله مرتكب الكبيرة من المؤمنين - 00:31:42ضَ
قال تعالى يا ايها الذين امنوا كتب عليكم القصاص بالقتلى الى ان قال فمن عفي له من اخيه شيء فاتباع بالمعروف فلم يخرج القاتل من الذين امنوا وجعله اخا لولي القصاص - 00:31:57ضَ
والمراد اخوة الدين بلا ريب. وقال تعالى وان طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فاصلحوا بينهما. الى ان قال انما المؤمنون اخوة فاصلحوا بين اخويكم ونصوص الكتاب والسنة والاجماع تدل على ان الزاني والسارق والقاذف لا يقتل بل يقام عليه الحد - 00:32:11ضَ
فدل على انه ليس بمرتد وقد ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال من كانت عنده لاخيه اليوم مظلمة من عرض او شيء فليتحلله منه اليوم - 00:32:33ضَ
قبل ان لا يكون درهم ولا دينار ان كان له عمل صالح اخذ منه بقدر مظلمته وان لم يكن لهم حسنات اخذ من سيئات صاحبه فطرحت عليه ثم القي في النار اخرجه البخاري - 00:32:46ضَ
فثبت ان الظالم يكون له حسنات يستوفي المظلوم منها حقه وكذلك ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال ما تعدون المفلس فيكم قالوا المفلس فينا من لا له درهم ولا دينار - 00:33:01ضَ
قال المفلس من ياتي يوم القيامة وله حسنات امثال الجبال وقد شتم هذا واخذ مال هذا وسفك دم هذا وقذف هذا وضرب هذا فيقتص هذا من حسناته وهذا من حسناته - 00:33:16ضَ
فاذا فنيت حسناته قبل ان يقضى ما عليه اخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار رواه مسلم عن ابي هريرة وقد قال تعالى ان الحسنات يذهبن السيئات فدل ذلك على انه في حال اساءته يعمل حسنات تمحو سيئاته - 00:33:31ضَ
والمعتزلة وافقوا الخوارج هنا في حكم الاخرة فانهم وافقوهم على ان مرتكب الكبيرة مخلد في النار قالت الخوارج نسميه كافرا. فقالت المعتزلة نسميه فاسقا الخلاف بينهم لفظي فقط واهل السنة ايضا متفقون على انه يستحق الوعيد المرتب على ذلك الذنب - 00:33:53ضَ
كما وردت به النصوص لا كما يقوله المرجئة من انه لا يدور مع الايمان ذنب ولا ينفع مع الكفر طاعة واذا اجتمعت نصوص الوعد الذي استدلت بها المرجئة ولصوص الوعيد التي استدلت بها الخوارج والمعتزلة - 00:34:17ضَ
تبين لك فساد القولين ولا فائدة في كلام هؤلاء سوى انك تستفيد من كلام كل طائفة ما فساد مذهب الطائفة الاخرى واما ما جاء من النصوص بتسمية بعض الذنوب كفرا - 00:34:34ضَ
وقد حمله السلف على الكفر او الشرك الاصغر كما جاء ذلك عن ابن عباس وابن عمر واصحابهما وعن التابعين والائمة المتبوعين وقد بسط العلماء ذلك في كثير من المواضع منهم شيخ الاسلام ابن تيمية في كتاب الايمان وغيره - 00:34:50ضَ
والعلامة ابن القيم في مدارج السالكين وكتاب الصلاح وجمعنا بحمد الله شيئا من ذلك في الفصول الجامعة وشرح كتاب الايمان لابن ابي شيبة ويأتي في الفرع الخامس هنا ما يزيد ذلك وضوحا من كلام شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله - 00:35:09ضَ
انظر مجموع الفتاوى لابن تيمية الجزء السابع صفحة ثلاثمائة ثلاثة وعشرين الفرع الخامس في حد الذنوب من الكبائر والصغائر قال الله تعالى ان تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم الاية - 00:35:31ضَ
ففيها الاشارة الى الفرق بين كبائر الذنوب وهي العظام منها وبين الصغائر وهي السيئات هنا كما في قوله الذين يجتنبون كبائر الاثم والفواحش الا اللمم واللمم هو الصغائر قال القرطبي لما نهى الله تعالى عن اثام هي كبائر - 00:35:52ضَ
وعد الله على اجتنابها التخفيف من الصغائر ودل هذا على ان في الذنوب كبائر وصغائر وعلى هذا جماعة اهل التأويل وجماعة الفقهاء انتهى فهذه من القرطبية حكاية اجماع الفقهاء واهل التفسير - 00:36:14ضَ
على ان في الذنوب كبائر وصغائر وروى ابن جرير عن ابن عباس قال الكبائر كل ذنب ختمه الله بنار او لعنة او غضب او عذاب انظر تفسير ابن جرير الجزء الرابع صفحة واحد واربعين - 00:36:32ضَ
وقد اختلفت عبارات العلماء في الفرق بين الكبائر والصغائر ومن احسن ما قيل في ذلك ما حرره شيخ الاسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى الجزء الحادي عشر صفحة ستمائة وخمسين - 00:36:49ضَ
اقال رحمه الله امثل الاقوال في هذه المسألة القول المأثور عن ابن عباس وذكره ابو عبيد واحمد بن حنبل وغيرهما وهو ان الصغيرة ما دون الحدين حد الدنيا وحد الاخرة - 00:37:02ضَ
وهو معنا قول من قال ما ليس فيها حد في الدنيا وهو معنى قول القائل كل ذنب ختم بلعنة او غضب او نار فهو من الكبائر ومعنى قول القائل وليس فيها حد في الدنيا ولا وعيد في الاخرة - 00:37:17ضَ
اي وعيد خاص كالوعيد بالنار والغضب واللعنة وذلك لان الوعيد الخاص في الاخرة كالعقوبة الخاصة في الدنيا فكما انه يفرق في العقوبات المسموعة للناس بين العقوبات المقدرة بالقطع والقتل وجلد مائة او ثمانين وبين العقوبات التي ليست بمقدرة - 00:37:35ضَ
وهي التعذير وكذلك يفرق في العقوبات التي يعزر الله بها العباد في غير امر العباد بها بين العقوبات المقدرة كالغضب واللعنة والنار وبين العقوبات المطلقة وهذا الضابط يسلم من القوادح الواردة على غيره - 00:37:56ضَ
فانه يدخل كل ما ثبت في النص انه كبيرة كالشرك والقتل والزنا والسحر وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات وغير ذلك من الكبائر التي فيها عقوبات مقدرة مشروعة وكالفرار من الزحف واكل مال اليتيم واكل الربا وعقوق الوالدين - 00:38:15ضَ
واليمين الغموسي وشهادة الزور فان هذه الذنوب وامثالها فيها وعيد خاص كما قال في الفرار من الزحف ومن يوليهم يومئذ دبره الا متحرفا لقتال او متحيزا الى فئة فقد باء بغضبهم من الله ومأواه جهنم وبئس المصير - 00:38:34ضَ
وقال ان الذين ياكلون اموال اليتامى ظلما انما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا وقال والذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما امر الله به ان يوصل ويفسدون في الارض اولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار - 00:38:55ضَ
وقال فهل عسيتم ان توليتم ان تفسدوا في الارض وتقطعوا ارحامكم اولئك الذين لعنهم الله فاصمهم واعمى ابصارهم وقال تعالى ان الذين يشترون بعهد الله وايمانهم ثمنا وقليلا اولئك لا خلاق لهم في الاخرة - 00:39:13ضَ
ولا يكلمهم الله ولا ينظر اليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب اليم وكذلك كل ذنب توعد صاحبه بانه لا يدخل الجنة ولا يشم رائحة الجنة وقيل فيه من فعله فليس منا - 00:39:33ضَ
وان صاحبه اثم فهذه كلها من الكبائر لقوله صلى الله عليه وسلم لا يدخل الجنة قاطع اخرجه البخاري ومسلم عن جبير ابن مطعم رضي الله عنه وقوله صلى الله عليه وسلم لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر - 00:39:50ضَ
اخرجه مسلم عن ابن مسعود رضي الله عنه وقوله صلى الله عليه وسلم من غشنا فليس منا اخرجه مسلم عن ابي هريرة رضي الله عنه وقوله صلى الله عليه وسلم من حمل علينا السلاح فليس منا - 00:40:09ضَ
اخرجه البخاري ومسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما وقوله صلى الله عليه وسلم لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ولا يسرق السارق وحين يسرق وهو مؤمن ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن - 00:40:24ضَ
ولا ينتهب نهبة ذات شرف يرفع الناس اليه فيها ابصارهم حين ينتهبها وهو مؤمن اخرجه البخاري ومسلم وذلك لان نفي الايمان وكونه ليس من المؤمنين ليس المراد به ما يقوله المرجئة انه ليس من خيارنا - 00:40:38ضَ
فانه لو ترك ذلك لم يلزم ان يكون من خيارهم وليس المراد به ما يقوله الخوارج انه صار كافرا ولا ما يقوله المعتزلة من انه لم يبق معه من الايمان شيء - 00:40:57ضَ
بل هو مستحق للخلود في النار لا يخرج منها فهذه كلها اقوال باطلة قد سلطن الكلام عليها في غير هذا الموضع ولكن المؤمن المطلق في باب الوعد والوعيد وهو المستحق لدخول الجنة بلا عقاب - 00:41:10ضَ
هو المؤدي للفرائض المجتنب المحارم وهؤلاء هم المؤمنون عند الاطلاق فمن فعل هذه الكبائر لم يكن من هؤلاء المؤمنين اذ هو متعرض للعقوبة على تلك الكبيرة وهذا معنى قول من قال اراد به نفي حقيقة الايمان - 00:41:25ضَ
او نفي كمال الايمان فانهم لم يريدوا نفي الكمال المستحب فان ترك الكمال المستحب لا يوجب الذنب والوعيد والفقهاء يقولون الغسل ينقسم الى كامل ومجزئ ثم من عدل عن الغسل الكامل المجزئ لم يكن مذموما - 00:41:42ضَ
فمن اراد بقوله نفي كمال الايمان انه نفي الكمال المستحب فقد غلط ويشبه قول المرجئة ولكن يرتضي نفي الكمال الواجب وهذا مطرد في سائر ما نفاه الله ورسوله مثل قوله انما المؤمنون الذين اذا ذكر الله وجلت قلوبهم - 00:41:59ضَ
واذا تليت عليهم اياته زادتهم ايمانا الى قوله اولئك هم المؤمنون حقا ومثل الحديث المأثور لا ايمان لمن لا امانة له ولا دين لمن لا عاد له اخرجه احمد والبزار وابو يعلى والطبراني في الاوسط وصححه ابن حبان - 00:42:18ضَ
وله شواهد انظر السلسلة الصحيحة الالباني الجزء السادس ثمانمائة ثلاثة وعشرين ومثل قوله صلى الله عليه وسلم لا صلاة الا بام القرآن. اخرجه مسلم عن عبادة ابن الصامت رضي الله عنه - 00:42:36ضَ
بلفظ لا صلاة لمن لم يقترب بام القرآن وامثال ذلك فانه لا ينفي مسمى الاسم الا الانتفاء بعض ما يجب في ذلك. لا لانتفاء بعض مستحباته سيفيد هذا الكلام ان من فعل ذلك فقد ترك الواجب الذي لا يتم الايمان الواجب الا به - 00:42:50ضَ
وان كان معه بعض الايمان فان الايمان يتباعد ويتفاوض كما قال صلى الله عليه وسلم يخرج من النار من في قلبه مثقال ذرة من ايمان اخرجه الترمذي عن ابي سعيد بهذا اللفظ واصله عند البخاري اثنين وعشرين - 00:43:10ضَ
والمقصود هنا ان نفي الايمان والجنة او كونه من المؤمنين لا يكون الا عن كبيرة اما الصغائر فلا تنفي هذا الاسم والحكم عن صاحبها بمجردها يعرف ان هذا النفي لا يكون لترك مستحب ولا لفعل صغيرة - 00:43:27ضَ
بل لفعل كبيرة وانما قلنا ان هذا الضابط اولى من سائر تلك الضوابط المذكورة لوجوه احدها انه المأثور عن السلف بخلاف تلك الضوابط فانها لا تعرف عن احد من الصحابة والتابعين والائمة - 00:43:44ضَ
وانما قالها بعض من تكلم في شيء من الكلام او التصوف بغير دليل شرعي واما من قال من السلف ان دخل السبعين اقرب منها الى السبع فهذا لا يخالف ما ذكرناه - 00:44:00ضَ
الثاني ان الله تعالى قال ان تجتنبو كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما فقد وعد مجتنب الكبائر بتكفير السيئات واستحقاق الوعد الكريم وكل من وعد بغضب الله او لعنته او نار او حرمان جنة - 00:44:13ضَ
او ما يقتضي ذلك فانه خارج عن هذا الوعد فلا يكون من مجتنبي الكبائر وكذلك من استحق ان يقام عليه الحد لم تكن سيئاته مكفرة عنه باجتناب الكبائر اذ لو كان كذلك لم يكن له ذنب يستحق ان يعاقب عليه - 00:44:35ضَ
والمستحق ان يقام عليه الحد له ذنب يستحق العقوبة عليه الثالث ان هذا الضابط مرجعه الى ما ذكره الله ورسوله في الذنوب هو حد يتلقى من خطاب الشارع وما سوى ذلك ليس متلقى من كلام الله ورسوله - 00:44:53ضَ
بل هو قول رأي القائل وذوقه من غير دليل شرعي والرأي والذوق بدون دليل شرعي لا يجوز الرابع ان هذا الضابط يمكنه الفرق به بين الكبائر والصغائر واما تلك الامور فلا يمكن الفرق بها بين الكبائر والصغائر - 00:45:11ضَ
لان تلك الصفات لا دليل عليها لان الفرق بين ما اتفقت فيه الشرائع واختلفت لا يعلم ان لم يمكن وجود عالم بتلك الشرائع على وجهها وهذا غير معلوم لنا وكذلك ما يسد باب المعرفة - 00:45:31ضَ
وهو من الامور النسبية والاضافية فقد يسد باب المعرفة عن زيد ما لا يسد عن عمرو وليس لذلك حد محدود الخامس ان تلك الاقوال فاسدة فقول من قال انها ما اتفقت الشرائع على تحريمه دون ما اختلفت فيه - 00:45:50ضَ
يوجب ان تكون الحبة من مال اليتيم ومن السرقة والخيانة والكذبة الواحدة وبعض الاساءات الخفية ونحو ذلك كبيرة وان يكون الفرار من الزحف ليس من الكبائر اذ الجهاد لم يجب في كل شريعة - 00:46:11ضَ
وكذلك يقتضي ان يكون التزوج بالمحرمات بالرضاعة والصهر وغيرهما ليس من الكبائر لانه مما لم تتفق عليه الشرائع وكذلك امساك المرأة بعد الطلاق الثلاث ووطئها بعد ذلك مع اعتقاد التحرير - 00:46:27ضَ
وكذلك من قال انها ما تسد باب المعرفة او ذهاب النفوس والاموال يوجب ان يكون القليل من الغضب والخيانة كبيرة وان يكون عقوق الوالدين وقطيعة الرحم وشرب الخمر واكل الميتة ولحم الخنزير وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات ونحو ذلك ليس من الكبائر - 00:46:45ضَ
ومن قال انها سميت كبائر بالنسبة الى ما دونها وان ما عصي الله به فهو كبيرة فانه يوجب الا تكون الذنوب في نفسها تنقسم الى كبائر وصغائر وهذا خلاف القرآن - 00:47:05ضَ
فان الله قال الذين يجتنبون كبائر الاثم والفواحش الا اللمم وقال جل جلاله والذين يجتنبون كبائر الاثم والفواحش واذا ما غضبوا هم يغفرون وقال سبحانه وتعالى ان تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم - 00:47:22ضَ
وقال عز وجل ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة الا احصاها وقال وكل صغير وكبير مستطر والاحاديث كثيرة في الذنوب الكبائر ومن قال هي سبعة عشر فهو قول بلا دليل - 00:47:42ضَ
ومن قال انها موهبة او غير معلومة فانما اخبر عن نفسه انه لا يعلمها ومن قال انه ما توعد عليه بالنار فقد يقال ان فيه تقصيرا اذ الوعيد قد يكون بالنار وقد يكون بغيرها - 00:48:00ضَ
وقد يقال ان كل وعيد فلابد ان يستلزم الوعيد بالنار واما من قال انها كل ذنب فيه وعيد فهذا يندرج فيما ذكره السلف فان كل ذنب فيه حد في الدنيا ففيه وعيد من غير عكس - 00:48:17ضَ
فان الزنا والسرقة وشرب الخمر وقذف المحصنات ونحو ذلك فيها وعيت كمن قال ان الكبيرة ما فيها وعيد والله اعلم انتهى الفرع السادس في اسباب العفو عن الذنوب اعلم ان الكبيرة قد يقترن بها من الحياء والخوف من الله - 00:48:32ضَ
والاستعظام لها ما يلهقها بالصغائر وقد يقترض بالصغيرة من قلة الحياء وعدم المبالاة والمداومة وترك الخوف والاستهانة بها ما يلحقها بالكبائر وهذا امر مرجعه الى ما يقوم بالقلب هو قدر زائد على مجرد الفعل - 00:48:54ضَ
والانسان يعرف ذلك من نفسه وغيره وايضا فانه قد يعفى لصاحب الاحسان العظيم ما لا يعفى لغيره فان فاعل السيئات يسقط عنه عقوبة جهنم بنحو اكثر من عشرة اسباب ذكرها جماعة من العلماء - 00:49:14ضَ
عرفت بالاستقراء من الكتاب والسنة انظر مجموع الفتاوى لشيخ الاسلام ابن تيمية الجزء السابع اربعمائة سبعة وثمانين والجزء العاشر ستمائة خمسة وخمسين وشرح الطحاوية صفحة ثلاثمائة وسبعة وعشرين السبب الاول التوبة. قال تعالى - 00:49:33ضَ
الا من تاب وقال جل جلاله الا الذين تابوا والتوبة النصوح وهي الخالصة لا يختص بها ذنب دون ذنب لكن هل تتوقف صحتها على ان تكون عامة حتى لو تاب من ذنب واصر على اخر لا تقبل - 00:49:53ضَ
والصحيح انها تقبل وهو مذهب اهل السنة خلافا للمعتزلة والخوارج وهل يجب الاسلام ما قبله من الشرك وغيره من الذنوب وان لم يتب منها ام لابد مع الاسلام من التوبة من غير الشرك - 00:50:12ضَ
حتى لو اسلم وهو مصر على الزنا وشرب الخمر مثلا هل يؤخذ بما كان منه في كفره من الزنا وشرب الخمر ام لابد ان يتوب من ذلك الذنب مع اسلامه - 00:50:29ضَ
او يتوب توبة عامة من كل ذنب وهذا هو الاصح انه لابد من التوبة مع الاسلام وكون التوبة سببا لغفران الذنوب وعدم المؤاخذة بها مما لا خلاف فيه بين الامة - 00:50:42ضَ
وليس شيء يكون سببا لغفران جميع الذنوب الا التوبة قال تعالى قل يا عبادي الذين اسرفوا على انفسهم لا تقنطوا من رحمة الله ان الله يغفر الذنوب جميعا. انه هو الغفور الرحيم - 00:50:58ضَ
وهذا لمن تاب ولهذا قال لا تقنطوا وقال بعدها وانيبوا الى ربكم الاية السبب الثاني الاستغفار. قال تعالى وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون لكن الاستغفار تارة يذكر وحده وتارة يقرن بالتوبة - 00:51:15ضَ
فان ذكر وحده دخل معه التوبة كما اذا ذكرت التوبة وحدها شملت الاستغفار التوبة تتضمن الاستغفار والاستغفار يتضمن التوبة وكل واحد منهما يدخل في مسمى الاخر عند الانطلاق واما عند اقتران احدى اللفظتين بالاخرى - 00:51:35ضَ
الاستغفار طلب وقاية شر ما مضى والتوبة الرجوع وطلب وقاية شر ما يخافه في المستقبل من سيئات اعماله وقال ابو العباس ابن تيمية رحمه الله وقد يقال بل الاستغفار بدون التوبة ممكن الواقعة - 00:51:56ضَ
فان هذا الاستغفار اذا كان مع التوبة مما يحكم به عام في كل تائب وان لم يكن مع التوبة فيكون في حق بعض المستغفرين الذين قد يحصل لهم عند الاستغفار من الخشية والانابة - 00:52:13ضَ
ما يمحو الذنوب كما في حديث البطاقة بان قول لا اله الا الله ثقلت بتلك السيئات لما قالها بنوع من الصدق والاخلاص الذي يمحو السيئات وكما غفر للبغي بسقي الكلب لما حصل في قلبها اذ ذاك من الايمان - 00:52:28ضَ
وامثال ذلك كثير انتهى من مجموع الفتاوى الجزء السابع صفحة اربعمائة ثمانية وثمانين السبب الثالث الحسنات فان الحسنة بعشر امثالها والسيئة بمثلها الويل لمن غلبت احاده عشراته وقال تعالى ان الحسنات يذهبن السيئات - 00:52:47ضَ
وقال صلى الله عليه وسلم واتبع السيئة الحسنة تمحها. اخرجه احمد والترمذي عن ابي ذر بسند حسن السبب الرابع المصائب الدنيوية قال صلى الله عليه وسلم ما يصيب المؤمن من وصب ولا نصب ولا غم ولا هم ولا حزن - 00:53:13ضَ
حتى الشوكة يشاكها الا كفر بها من خطاياه اخرجه مسلم واحمد وفي المسند انه لما نزل قوله تعالى من يعمل سوءا يجزى به قال ابو بكر يا رسول الله نزلت قاصمة الظهر واينا لم يعمل سوءا. فقال يا ابا بكر الست تنصب - 00:53:36ضَ
الست تحزن؟ الست يصيبك اللأواء كذلك ما تجزون به. اخرجه احمد والترمذي فالمصائب نفسها مكفرة وبالصبر عليها يثاب العبد وبالتسخط يأثم والصبر والسخط امر اخر غير المصيبة. فالمصيبة من فعل الله لا من فعل العبد. وهي جزاء من الله للعبد على ذنبه - 00:53:59ضَ
ويكفر ذنبه بها وانما يثاب المرء ويأثم على فعله والصبر والسخط من فعله وان كان الاجر قد يحصل بغير عمل من العبد بل هدية من الغير او فضل من الله من غير سبب. قال تعالى ويؤتي من لدنه اجرا عظيما - 00:54:26ضَ
ونفس المرض جزاء وكفارة لما تقدم. وكثيرا ما يفهم من الاجر غفران الذنوب وليس ذلك مدلوله وانما يكون من لازمه السبب الخامس عذاب القبر او ضغطته. نسأل الله ان يعيذنا منها - 00:54:47ضَ
وتقدم الكلام على ذلك السبب السادس دعاء المؤمنين واستغفارهم في الحياة وبعد الممات ولذلك شرعت صلاة الجنازة للاستغفار للميت والشفاعة له كما في حديث عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال - 00:55:05ضَ
ما من ميت تصلي عليه امة من المسلمين يبلغون مئة كلهم يشفعون له الا شفعوا فيه رواه مسلم وعن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم - 00:55:27ضَ
ما من مسلم يموت فيقوم على جنازته اربعون رجلا لا يشركون بالله شيئا الا ما شفعهم الله فيه رواه مسلم الساب السابع ما يهدى اليه بعد الموت من ثواب صدقة او قراءة او حج ونحو ذلك - 00:55:43ضَ
بما في حديث ابن عباس رضي الله عنهما ان سعد بن عبادة رضي الله عنه توفيت امه وهو غائب عنها فقال يا رسول الله ان امي توفيت وانا غائب عنها فهل ينفعها شيء ان تصدقت به عنها - 00:56:04ضَ
قال نعم قال فاني اشهدك ان حاطي المخراف ان حائطي المخراف صدقة عليها اخرجه البخاري السبب الثامن اهوال يوم القيامة وشدائده السبب التاسع ما ثبت في الصحيحين ان المؤمنين اذا عبروا الصراط وقفوا على قنطرة بين الجنة والنار - 00:56:18ضَ
فيقتص لبعضهم من بعض فاذا هذبوا ونقوا اذن لهم في دخول الجنة السبب العاشق شفاعة الشافعين كما تقدم عند ذكر الشفاعة واقسامها السبب الحادي عشر عفو ارحم الراحمين من غير شفاعة - 00:56:45ضَ
كما قال تعالى ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء فان كان مما لم يشأ الله ان يغفر له لعظم جرمه فلا بد من دخوله الى الكير ليخلص طيب ايمانه من خبث معاصيه - 00:57:04ضَ
فلا يبقى في النار من في قلبه ادنى مثقال ذرة من ايمان بل من قال لا اله الا الله كما تقدم من حديث انس رضي الله عنه. واذا كان الامر كذلك امتنع القطع لاحد معين من الامة بجنة ولا نار - 00:57:22ضَ
غير من شهد له الرسول صلى الله عليه وسلم بالجنة ولكن نرجو للمحسنين ونخاف على المسيئين - 00:57:40ضَ