شرح فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية الشيخ د ناصر العقل
56 شرح فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية ( المجلد الثاني : مذهب وحدة الوجود ) الشيخ د ناصر العقل
Transcription
الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. وبعد بعون الله وتوفيقه نستأنف درسنا. ونبدأ في الفتاوى المجلد الثاني وسنقرأ اليوم من صفحة اربع مئة واربعتاش. لا يزال - 00:00:00ضَ
الشيخ يتحدث عن اصحاب الحلول والاتحاد ووحدة الوجود. وبيان كفرهم بالله عز وجل فيما ذهبوا اليه وينقض اقوالهم بالادلة العقلية والنقلية. نعم. بسم الله الرحمن الرحيم بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين. نبينا محمد عليه وعلى اله - 00:00:21ضَ
واصحابه افضل الصلاة واتم التسليم. اما بعد قال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى فصل واما كفرهم بالمعبود اذا كان لهم في بعض المخلوقات هوى فقد يعبدونه بشبهة الحلول او الاتحاد الفاسد. مثل من يعبد الصور الجميلة ويقول هذا مظهر الجمال - 00:00:51ضَ
او الملك المطاع الجبار ويقول هو مظهر الجلال او مظهر رباني ونحو ذلك. وليس في هذه المخلوقات نوع من مظهر الجلال هنا يعني في خلق الله عز وجل مظهر الجلال في خلق الله يزعمون انه دلالة على الاجتهاد - 00:01:11ضَ
وكذلك مظهر رباني يعني في المخلوق يزعمون ان الخالق تمثل بهذه الامور يعبدونها من دون الله على انها هي هو او مظهر من مظاهره وهو اما اعتقاد لوحدة الوجود وان هذه الاشياء هي مظاهر لصفات الله في الخلق - 00:01:35ضَ
بمعنى انها تمثلت فيها حقيقة ذات الله او انهم اعطوها صفة القداسة. صفة القداسة بمعنى انها تختص ببعض خصائص الله عز وجل فعلى الوجهين كل ذلك شرك. لان الذين يعبدون هذه الامور. يقدسون الصور الجميلة او مظهر الجمال - 00:02:04ضَ
او يقدسون من يعظمونه. اما لقوته او لجماله او لاي نوع من انواع التعظيم. هؤلاء اعلى درجات كما سيأتي بيانه. منهم من يعبد يعبد هذه الاشياء على انها هي الله. وهم اصحاب وحدة الوجود - 00:02:31ضَ
او انها حلت فيها بعض صفات الله. وهؤلاء اصحاب الحلول. اه او انها ايضا مشتملة على خصائص الله عز وجل اشتمالا كاملا. وهؤلاء هؤلاء اصحاب الاتحاد. اصحاب الاتحاد. نعم ليس في هذه المخلوقات نوع من الاتحاد او الحلول الحق. لكن يشبه ما فيه الحق من جهة اذ كلاهما بالله ومن الله - 00:02:51ضَ
لله. ولهذا يسوي بينهما اهل اهل الحلول والاتحاد المطلق. كما سنبينه ان شاء الله. فهؤلاء الاتحادية والحلولية الذين يخصونه ببعض المصنوعات التي ليس فيها عبادة واثابة. طبعا الحلولية الاتحادية الذين لا - 00:03:21ضَ
بين الله وبين خلقه. والحلولية اصحاب الحلول الجزئي. الذين يرون ان الخلق حل فيه جزء من الاله. تعالى اللهم يزعمه. نعم. هم فرع على اولئك ليس معهم من الحق شيء ولا شبهة حق. كما مع اولئك الفاظ متشابهة - 00:03:41ضَ
بعض الانبياء والصالحين ولكن مع هؤلاء قول فرعون انا ربكم الاعلى ما علمت لكم من اله غيري وقول الدجال انا ربكم ونحو ذلك. فهذه الالفاظ التي معه من الفاظ الكفار والمنافقين. ومعهم تشبيه الكونيات بالدينيات. والكونيات - 00:04:01ضَ
عامة الاختصاص فيها. فلهذا كان هؤلاء ادخلوا في الاتحاد والحلول المطلق منهم في المعين. اعتقادا وقولا. فانا ادخل يعني اقض اقهض. نعم. وان كانوا من جهة الحال والهوى يخصون بعض الاعيان كما هو الواقع. لشبهة اختصاصه ببعض الاحكام الكونية - 00:04:21ضَ
وسنتكلم عليهم ان شاء الله في الحلول الفاسدة. وانما ذكرتهم هنا لما اردت ان اذكر كل ما فيه شوب اتحاد او حلول بحق نبهت على ذلك ليفطن ليفطن لموضع ضلالهم. فاذا علم حقيقة هذه الامور علم حقيقة قول النبي صلى الله عليه - 00:04:41ضَ
سلم اصدق كلمة قالها الشاعر كلمة لبيد. الا كل شيء ما خلا الله باطل. فان الباطل ضد الحق والله هو الحق المبين نعم قبل ان نتجاوز هذه المسألة يحسن ان نضرب امثلة لمن قصدهم الشيخ هنا لانهم موجودون من خلال - 00:05:01ضَ
الضالة الموجودة بين المسلمين منذ ان ظهرت في القرن الثاني والثالث بل القرن الثالث والرابع ثم بعده موجودة هذه المذاهب التي تعتقد الحلول الجزئي او الحلول الكلي في المسلمين. اما اصحاب - 00:05:21ضَ
الحلول الكلي او الاتحاد الكلي فهؤلاء هم الباطنية. وغلاة الفلاسفة الفلاسفة كابن عربي والقونوي كذلك الشهروردي وابن الفارظ وابن سينا يميلي الى هذا فهؤلاء يعتقدون الحلول الكلي واول من ذلك - 00:05:41ضَ
هم الفلاسفة. فلاسفة اللي يسمون الاسلاميين والاسلام منهم براء. اصحاب الحلول الجزئي هم امثال الحلاج ومن سلك سبيله من الصوفية وغالب الصوفية لاصحاب حلول جزئية يعتقدون في الاولياء بعض خصائص الالهية وليس كل خصائص الاهية - 00:06:12ضَ
ويتفاوتون في ذلك تفاوتا كثيرا. فمنهم من يرى ان الاولياء لهم تدبير في الربوبية مع الله عز وجل ويعتقدون ان لهم قدرات جزئية في ذلك. ومنهم من يعتقد انهم يعلمون الغيب او شيء من الغيب. ومنهم من يعتقد ان فيهم - 00:06:41ضَ
روح مقدسة او عقول مقدسة او نحو ذلك على مشاربهم ومذاهبهم ومذاهبهم فهم يتفاوتون لكن سائر ولاة الصوفية يعتقدون الحلول الجنسية. وكذلك الرافظة يعتقدون في الائمة الجزئي فهم يعتقدون ان ائمتهم - 00:07:05ضَ
اشتملوا على بعض خصائص الالوهية او الربوبية او هما معا. وهو الغالب. نعم. فان الباطل ضد الحق والله هو الحق المبين له معنيان احدهما الوجود الثابت. والثاني المقصود النافع. كقول النبي صلى الله عليه وسلم الوتر حق. نعم هذا التقشير - 00:07:30ضَ
تقسيم عام يعني كلي. يعني اذا يندرج تحته تقسيمات جزئية. اشير الى اهمها الحق له معنيان. احدهما الوجود الثابت اي ان الحق بمعنى الموجود. فكل موجود وهو حق فهو حق - 00:07:54ضَ
وكل وجود هو حق والثاني بمعنى المقصود والنافع الشيء الذي تتعلق به المرادات الصحيحة وهو الامر النافع. ولذلك نقول شرع الله حق وشرائع لانها لانه نافع وشرع البشر باطلة لانها ضارة. وكذلك نقول بان وجود الله حق لانه ثابت ووجود المخلوقات. كذلك - 00:08:14ضَ
حق لانه ثابت. لكن فرق بين الحق والحق هذا تقسيم عام كلي اراد الشيخ ان يحصر فيه المعاني التي ستأتي من خلال هذه المقالة او من خلال هذا المقطع. لكن هناك تقسيمات - 00:08:44ضَ
تتفرع عن هذا التقسيم من وجوه اخرى اسردها بايجاز. اولا الحق هو الثابت الموجود كما ذكر الشيخ وثانيا ان الحق احيانا يعني به لغة وشرعا النصيب يقال هذا حق فلان يعني نصيبه. وماله وما يملكه - 00:08:59ضَ
ما يملكه المخلوق بحق يسمى حق. يعني نصيبه ويطلق الحق على العدل وهو ضد الباطل وكذلك يطلق الحق على الصدق وبدء الكذب ويطلع يطلق الحق على الصواب ضد الخطأ ويطلق الحق على الصحيح ضد الفاسد - 00:09:21ضَ
ويطلق الحق على الهدى ضد الضلال ويطلق الحق على النافع ضد الضار. ويطلق الحق على التوحيد ضد الشرك الحق على معانيه الاولى الثابت الموجود ضده المعدوم. وغير الثابت فهو باطل. والنصيب كذلك - 00:09:50ضَ
ظدهم ما لا يملك الانسان او ما ليس بحق لهم والعدل ضد الظلم والظلم والعدل حق والظلم باطل وهكذا. فهذه في الحقيقة تقسيمات ضرورية تندرج فيها انواع الحق وما يقابلها من أنواع الباطل وربما تكون كلها آآ - 00:10:17ضَ
اه متفرعة عن عن النوعين او المعنيين الذين ذكرهما شيخنا هذه الانواع وهي انواع عرفت بالاستقراء. كلها تتفرع عن النوعين الاولين. نعم والباطل نوعان ايضا احدهما المعدوم. واذا كان معدوما كان اعتقاد وجوده والخبر عن وجوده باطلا. لان الاعتقاد والخبر تابع - 00:10:44ضَ
للمعتقد للمعتقد للمعتقد المخبر عنه يصح بصحته ويبطل ببطلانه. فاذا كان المعتقد المخبر عنه باطلا كان الاعتقاد والخبر كذلك وهو الكذب. الثاني ما ليس بنافع ولا مفيد. كقوله تعالى وما خلقنا السماء والارض وما بينهم - 00:11:12ضَ
هما باطلا. وكقول النبي صلى الله عليه وسلم كل لهو يلهو به الرجل فهو باطل. الا رميه بقوسه وتأديبه فرسه وملاعبته امرأته فانهن من الحق. وقوله عن عمر ان هذا رجل لا يحب الباطل. وما لا منفعة فيه. فالامر - 00:11:32ضَ
فيه باطل وقصده وعمله باطل. اذ اذ العمل به والقصد اليه والامر به باطل. ومن هذا قول العلماء العبادات والعقود تنقسم الى صحيح وباطل. فالصحيح ما ترتب عليه اثره وحصل به مقصوده. والباطل ما لم يترتب عليه اثره ولم يحصل به مقصود - 00:11:52ضَ
ولهذا كانت اعمال الكفار باطلة. فان الكافر من جهة كونه كافرا يعتقد ما لا وجود له ويخبر عنه. فيكون ذلك باطل ويعبد ما لا تنفعه عبادته ويعمل له ويأمر به فيكون ذلك ايضا باطلا. ولكن لما كان لهم اعمال واقوال - 00:12:12ضَ
صاروا يشبهون اهل الحق فلذلك قال تعالى يشبعون اهل الحق في ظاهر الاعمال لابد من تقييد العبارة والشيخ يعني يريد ذلك يتبين هذا من خلال استدلاله. لما كان لهم اعمال واقوال صاروا يعني اهل باطل يشبهون اهل الحق في ظاهر الاعمال - 00:12:32ضَ
فيما يبدو لنا والامر لا يشتبه على من اعطاه الله عز وجل التمييز بين الحق والباطل ومن امتلأ قلبه بالايمان واليقين لا يشتبه الحق بالباطل حتى ان الله عز وجل يعطيه من الفراسة ما - 00:12:52ضَ
تبين له وجوه الحق ووجوه الباطل كما بين الله عز وجل لرسوله صلى الله عليه وسلم كيف يعرف المنافقين بسيماهم وبلحن القول منهم. وكذلك كل مؤمن له من هذه الفراسة بقدر اتباعه للرسول صلى الله عليه وسلم. كل مؤمن له من هذه الفراسة التي يميز فيها بين الحق والباطل - 00:13:12ضَ
بقدر ما في قلبه من النور والهدى. نعم. فلذلك قال تعالى والذين كفروا اعمالهم كسراب بقيعة الضمان ماء حتى اذا جاءه لم يجده شيئا ووجد الله عنده فوفاه حسابه والله سريع الحساب. وقال تعالى - 00:13:32ضَ
الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله اضل اعمالهم. والذين امنوا وعملوا الصالحات وامنوا بما نزل على محمد وهو الحق من ربهم كفر عنهم سيئاتهم واصلح بالهم. ذلك بان الذين كفروا اتبعوا الباطل وان الذين امنوا اتبعوا الحق من ربهم. كذلك يضرب الله للناس - 00:13:52ضَ
امثالهم الى قوله ولا تبطلوا اعمالكم. وقال وقدمنا الى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا. وقال تعالى لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والاذى كالذي ينفق ما له رئاء الناس ولا يؤمن بالله واليوم الاخر. فمثله كمثل صفوان - 00:14:12ضَ
عليه تراب فاصابه وابل فتركه صلدا. لا يقدرون على شيء مما كسبوا. فبين ان المن والاذى يبطل الصدقة فيجعلها باطلا لا حق كما يبطل الرياء وعدم الايمان الانفاق ايضا. وقد عمم بقوله ولا تبطلوا اعمالكم - 00:14:32ضَ
اي لا تجعلوها باطلة لا منفعة فيها ولا ثواب ولا فائدة. وقد غلط طائفة من الناس من الاتحادية وغيرهم كابن عربي فرأوا ان الحق هو الموجود. فكل موجود حق. فقالوا ما في العالم باطل. اذ ليس في العالم عدم. طبعا هنا يعني ينبغي ان - 00:14:52ضَ
يعني اتنبه الى ان الشيخ رحمه الله اراد ان يفرق بين الحق بمعناه الكوني والحق بمعناه الشرعي الحق بمعناه الكوني يعني ان كل موجود فعلا هو حق. لكن هذا معنى كوني قدري يتعلق بالربوبية - 00:15:12ضَ
لا علاقة له بالعبادة وتوحيد الالهية. والحق النوع الثاني هو الحق بالمعنى الشرعي. الحق بمعنى الشرعي هو ما شرعه الله هو اتباع اوامر الله والانتهاء عما نهى الله عنه. الالتزام بشرع الله عز وجل هو الحق والمعنى الشرعي. هم التفتوا الى المعنى الكوني ولم - 00:15:32ضَ
يلتفتوا الى المعنى الشرعي. ولذلك ادعوا الربوبية لجميع الخلق. ولذلك اعرضوا عن شرع الله عز وجل اذا فالحق هنا كلمة مجملة قد يراد بها الحق بمعنى الموجود فكل الموجودات حق على هذا الاعتبار - 00:15:52ضَ
لكن الحق الذي هو الله عز وجل حق كامل. والحق الذي هو المخلوقات حق ناقص. يعتريه النقص والفناء الخلل وكل العوارض التي تعرض للمخلوق. فهذا حق كامل وهذا حق ناقص. وفان. والمعنى الاخر - 00:16:12ضَ
الحق بمعنى الهدى الذي هو الشرع الذي يريده الله الذي تعبد الله به العباد. فهذا ضده العصيان ظده الباطل وهو الشرك والعصيان ونحو ذلك. نعم. قالوا والكفر انما هو عدم وجود الشريك مثلا. وانما اوتوا من جهة اللفظ المجمل - 00:16:32ضَ
فان الشيء له مرتبتان. مرتبة باعتبار ذاته فهو اما موجود فيكون حقا. واما معدوم فيكون باطلا. ومرتبة باعتبار دار وجوده في الاذهان واللسان والبنان. وهو العلم والقول والكتاب. فالاعتقاد والخبر والكتابة امور تابعة للشيء. فان كانت - 00:16:52ضَ
سابقة موافقة كانت حقا والا كانت باطلة. فاذا اخبرنا عن الحق الموجود انه حق موجود. وعن الباطل المعدوم انه باطل معدوم كان الخبر والاعتقاد حقا. وان كان بالعكس كان باطلا. وان كان الخبر والاعتقاد امرا موجودا فكونه حقا - 00:17:12ضَ
انه باطلا باعتبار حقيقته المخبر عنها لا باعتبار نفسه. ولا يجوز اطلاق القول بانه حق لمجرد كونه موجودا الا بقرينة تبين وهكذا العمل والقصد والامر. انما هو حق باعتبار حقيقته المقصودة. فان حصلت وكانت نافعة كان حقا - 00:17:32ضَ
وان لم تحصل او حصل ما لا منفعة فيه كان باطلا. وبهذين الاعتبارين وبهذين الاعتبارين. يصير في الوجود ما هو من الباطل كما دل على ذلك الكتاب والسنة والاجماع. مع ما يوافق ذلك من عقل وذوق وكشف. خلاف زعم هذه الطائفة الضالة المضلة - 00:17:52ضَ
قال الله تعالى انزل من السماء ماء فسانت اودية بقدرها فاحتمل السيل زبدا رابيا ومما يوقدون عليه في النار ابتغاء حلية او متاع زبد مثله. كذلك يضرب الله الحق والباطل. فاما الزبد فيذهب جفاء واما ما ينفع الناس فيمكث - 00:18:12ضَ
في الارض كذلك يضرب الله الامثال في في هذه قبل ان يذكر الشيخ آآ احب ان انبه ان ان آآ الاية هي اشتملت على المعنيين. على ذكر الحق الباقي وهو الشيب. والباطل الزائل وهو الزبد الرابي الذي يطفح فوق - 00:18:32ضَ
وهو عبارة عن يعني تفاحات كما نعبر عنها. مجرد ما يأتيها ادنى شيء يلامسها تنفقع لانها ما هي الا هواء. الزبد هو هواء. ينتفخ لفترة. احيانا تكون ثواني فقط. ثم يزول - 00:18:52ضَ
ولا يبقى اكثر من دقائق معدودة على اكثر تقدير. ولا يعرف ان الزبد يبقى مدته طويلة. فهذا مثال الحق وهو السيل والزبد الرابع الذي يخالط الصيد وبينهما فرق يدركه كل عاقل فالحق باق ونافع وينتج عنه النافع والباطل زائل - 00:19:13ضَ
خضار وينتج عنه الضرر. نعم. شبه ما ينزل من السماء على القلوب من الايمان والقرآن. فيختلط بالشبهات والاهواء المغوية الذي يحتمل سيله الزبد وبالذهب والفضة والحديد ونحوه اذا اذيب بالنار. فاحتمل الزبد فقذفه بعيدا عن القلب - 00:19:33ضَ
جعل ذلك الزبد هو مثل ذلك الباطل الذي لا منفعة فيه. واما ما ينفع الناس من الماء والمعادن فهو مثل الحق النافع. فيستقرن ويبقى في القلب وقد تقدم قوله تعالى الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله اضل اعمالهم الى قوله ذلك بان ذلك - 00:19:53ضَ
بان الذين كفروا اتبعوا الباطل وان الذين امنوا اتبعوا الحق من ربهم. كذلك يضرب الله للناس امثالهم. فاخبر سبحانه ان سبب اعمال هؤلاء الذين كفروا حتى لم تنفعهم. وان اعمال هؤلاء الذين امنوا نفعتهم فكفرت سيئاتهم واصلح الله بالهم - 00:20:13ضَ
ان هؤلاء اتبعوا الباطل قولا وعملا اعتقادا واقتصادا خبرا وامرا. وهؤلاء اتبعوا الحق من ربهم ولم يتبعوا ما ومن غير ربهم وان كان حقا من وان كان حقا من وجه. وهذا تحقيق ما قلناه فان الخبر والعمل تابع للمخبر عنه - 00:20:33ضَ
المقصود بالعمل فاذا كان ذلك باطلا لا حقيقة له كان التابع كذلك وان كان موجودا. وكذلك ما تقدم من قوله لا تبطلوا صدقاتكم وقوله ولا تبطلوا اعمالكم. ونحو ذلك من ابطال ما قد مضى ووجد. انما هو عدم لعدم فائدته - 00:20:53ضَ
لا عدم ذاته فان ذاته انقضت كما انقضى ما لم يبطل من ما لم يبطل من الاعمال. فكيف يقال لا باطل في الوجود؟ ثم ثم يجعلها ثم يجعل هذا ذريعة الى ان ثم يجعل هذا ذريعة الى ان ذلك الموجود الذي فيه الحق والباطل هو عين الله لانه هو - 00:21:13ضَ
حق ولا يميز بين الحق بين الحق الخالق والحق المخلوق. فتدبر كيف اشتمل مثل هذا الكلام على هاتين المقدمتين الباطلتين وكيف استذلوا وكيف استزلوا عقول الضعفاء بهذه الشبهة؟ ولا وعلى هذا قد يكون من الموجود ما هو باطل - 00:21:33ضَ
بل كثير من الموجود باطل. وليس الباطل المعدوم. ولذلك ذكر الشيخ نماذج ما جاء في كتاب الله عز وجل فقوله لا تبطلوا صدقاتكم يعني الصدقات التي هي موجودة ودفعت فإبطالها يكون بالمن والاذى ويكون ابطالها بالريا ويكون ابطال - 00:21:53ضَ
بالسمعة ويكون ابطاله بغير قصد الله عز وجل وبمقاصد الدنيا. كل هذا من ابطال الصدقات مع ان الصدقة موجودة بعينها. لكن اعتبر اعتبر آآ عدم ابتغاء وجه الله فيها. باطل فتبطل بذلك وتكون بمثابة المعدوم من - 00:22:13ضَ
هذا الوجه معدوم الفائدة لا معدوم في الذات. وكذلك بقية الامور التي لا تكون على شرع الله عز وجل من الاقوال والافعال والذوات والاشياء كل ما لم يكن على مراد الله وعلى شرع الله وعلى ما يرضي الله فهو باطل فهو معدوم الفائدة. اذا - 00:22:33ضَ
الوجود والعدم لهذا الشيء امر نسبي يتعلق بالفائدة وعدم الفائدة. فان كان مفيد على شرع الله فهو موجود وحق. وان كان غير مفيد وغير وان كان على غير شرع الله وغير مفيد فهو باطل وقد يكون معدوم اي معدوم الفائدة. وهذه قاعدة - 00:22:53ضَ
طرد في كل شيء اراد الشيخ ان ينبه ان زعم هؤلاء الاتحادية والحلولية ووحدة الوجود انهم جعلوا الاشياء كلها مؤلهة انها حق وان الله هو الحق اذا كل الوجود حق - 00:23:13ضَ
فيقول لا كل كل ما سوى الله فهو باطل. لانه باطل بمعنى زائل وباطل بمعنى غير مقصود وباطل بمعنى بمعنى غير نافع النافع هو الله عز وجل سبحانه. نعم. وقالوا قوله ولا كل شيء ما خلى الله باطل. والباطل هو المعدوم - 00:23:28ضَ
فكل ما سوى الله معدوم والموجود ليس بمعدوم. فالموجود ليس فيه سوى وانما السوى هو العدم. فان هذا مبني على على على المقدمتين الباطلتين احداهما قولهم ان الباطل هو المعدوم. فانه ليس كذلك بل المعدوم باطل. وليس كل - 00:23:48ضَ
وليس كل موجود باطلا بل في بل في الموجود ما هو حق وفيه ما هو باطل. كما تقدم وهو الاعمال التي لا تنفع والاخبار التي ليست بصدق وما يندرج في هذين من المقاصد والعقائد. الثانية لو كان لا باطل الا المعدوم لكان الموجود حقا - 00:24:08ضَ
وكل موجود فقد يسمى حقا مع القرينة المفسرة باعتبار وجود باعتبار وجوده. وان كان باطلا لانتفاء حقيقته التي بها ما جاز اطلاق الحق عليه. لكن الحق حقان حق خالق وحق مخلوق. وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث المتفق عليه - 00:24:28ضَ
الذي رواه ابن عباس يقول اذا قام من الليل اللهم لك الحمد انت نور السماوات والارض ومن فيهن ولك الحمد انت نور السماوات الارض ومن فيهن ولك الحمد انت قيم السماوات والارض ومن فيهن. انت الحق وقولك الحق ووعدك حق والجنة حق والنار حق - 00:24:48ضَ
والنبيون حق ومحمد صلى الله عليه وسلم حق. اللهم لك اسلمت وبك امنت وعليك توكلت واليك انبت وبك خاصمت واليك تحاكمت واذا ظهر ان في الوجود ما هو باطن في الحقيقة ومنه ما هو حق من مخلوقات الله ليس هو الله ظهر تمويههم بقول - 00:25:08ضَ
ان الباطل هو هو السواء وهو العدم. واما الموجود فهو هو. وايضا فنفس الحديث حجة عليهم. فان قوله الا كل شيء ما خلى الله باطل لفظ عام يدخل فيه كل موجود سوى الله فان لفظ الشيء يعم كل الموجود بالاتفاق ويدخل - 00:25:28ضَ
فيه ما له وجود ذهني او لفظي او رسمي او رسمي كتابي. وان لم يكن له وجود حقيقي من المعدومات والممتنعات فهذا نص في ان كثيرا من الموجودات باطل. ولا يجوز ان يراد به كل معدوم ما خلا الله فهو باطل لثلاثة اوجه. احدها - 00:25:48ضَ
انه قد استثنى الله تعالى وهو الحق المبين من لفظ اثبات ومثل هذا الاستثناء يدل على التناول بخلاف الاستثناء من غير موجب كقوله ما لهم به من علم الا اتباع الظن. فان ذلك ليدل على التناول فلو كان التقدير كل معدوم ما خلى الله باطل - 00:26:08ضَ
لزم ان يكون الحق تعالى معدوما وهذا ابطل الباطل. الثاني ان كل شيء نص في الوجود لا يجوز قصرها على المعدومات بالاتفاق الثالث ان المعدوم لا يدخل في لفظ كل لا يدخل في لفظ كل شيء عند اهل السنة وعامة العقلاء فضلا عن كونه يختص - 00:26:28ضَ
الرابع انه لو كان المعنى كل معدوم فهو باطل. لكان هذا من باب تحصيل الحاصل بلفظ العدم. ادل على النفي من لفظ الباطل فكيف يبين الجلي بالخفي؟ الخامس انه لو اراد هذا لقال كل ما سوى الله كل ما سوى الله باطل - 00:26:48ضَ
فان هذه العبارة اقرب الى احتمال مراد هؤلاء الملاحدة من هذا اللفظ. وان كانت تلك العبارة لا تدل ايضا على مرادهم. واذا لم يكن معنى الحديث ما ادعوه فقد عرف ان كل ما سوى الله فهو باطل لوجهي الباطل اللذين تقدم تفسيرهما احدهما - 00:27:08ضَ
والمقصود النافع والباطل ما لا منفعة في قصده. وكل شيء ما خلا الله اذا كان له القصد والعمل كان ذلك باطلا. والامر باطل وهذا يشبه حال المشركين الذين كانوا يعبدون غير الله او يعبدون الله بغير امر الله ولا شرعه. فان قيل فالباطل - 00:27:28ضَ
هو نفس القصد والعمل لا والعمل لا نفس العين المقصودة. قلت بل نفس العين المقصودة باطل بالاعتبار الذي قصدت له مصيبة للاعتبار الذي قصدت له كما جاء في الحديث اشهد ان كل معبود من لدن عرشك الى قرار ارضك باطل الا وجهك الكريم - 00:27:48ضَ
وذلك انه اذا كان الباطل في الاصل هو العدم والعدم هو المنفي فالشيء ينفى لانتفاء وجوده في الجملة كقوله تعالى لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا احد. ليس كمثله شيء وقوله ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من اله. وقوله لا اله - 00:28:08ضَ
الا الله وقول النبي صلى الله عليه وسلم لا نبي بعدي. وقد ينفى لانتفاء فائدته ومقصوده وخاصته التي هو بها هو كما ذكرناه فان ما لا فائدة فيه فهو باطل والباطل معدوم الوجه يعني والباطل معدوم من هذا الوجه نعم وهذا كقوله - 00:28:28ضَ
الله عليه وسلم لما سئل عن الكهان ليسوا بشيء ومنه قوله تعالى يا اهل الكتاب لستم على شيء حتى تقيموا التوراة والانجيل وما انزل اليكم من ربكم وقد ينفى الشيء لانتفاء كماله وتمامه اما مطلقا واما بالنسبة الى غيره. يعني في الصورة الاولى - 00:28:48ضَ
الشيء لانتفاء فائدته. هذا معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم عن الكهان ليسوا بشيء. وقول الله عز وجل لاهل الكتاب لستم على شيء. يعني ما على شيء يفيدكم كل ما انتم فيه من من الضار او لستم على شيء يصح انما انتم في في الباطل والباطل لا شيء وان كان - 00:29:08ضَ
عملا ظاهرا كالسجود للاصنام وغير ذلك هو شيء من حيث وجوده. لكن ليس بشيء من حيث آآ من حيث قبوله ولا من حيث جزاؤه. نعم. وقد يوفى الشيء لانتفاء كماله وتمامه اما مطلقا واما بالنسبة الى غيره. كقول النبي صلى الله - 00:29:28ضَ
الله عليه وسلم ليس المسكين بهذا الطواف الذي ترده اللقمة واللقمتان والتمرة والتمرتان وانما المسكين وانما المسكين الذي لا يجدون غنى يغنيه ولا يتفطن ولا يتفطن له فيتصدق عليه. ولا يسأل الناس الحافا ونحو ذلك قوله في المفلس - 00:29:48ضَ
والرقوب ونظائر كل من ونظائر كل من من هذه الاقسام الثلاثة كثيرة. فالشيء المقصود. اذا اه هذا يعني يذكرنا بقاعدة مهمة في منهج الاستدلال في الفاظ الشرع وهو ان الاستدلال بالفاظ الشرع لا - 00:30:08ضَ
على ظاهره دائما بل لابد من تقييده بمناهج الاستدلال وبالمعاني آآ الوجوه التي تؤخذ عليها الالفاظ والعبارات والجمل السياقات دليل ذلك ان النبي صلى الله عليه وسلم نهى المسكنة نهى نفى المسكنة عن الذي ترده اللقمة واللقمتان مع انه سماه - 00:30:28ضَ
في نصوص اخرى مسكين. لكن قصد هنا حقيقة المسكنة يعني المسكنة الكاملة لا تتم لهذا لمثل هذا. انما المسكنة الكاملة لمن لذاك الرجل الذي لا يجد لا يجد من يغنيه ولا يعني يسأل الناس اطلاقا. نعم - 00:30:48ضَ
عنا الذي يسأل هو مسكين. اذا النفي هنا ليس نفي اصل المسكنة. انما نفي نوع من انواع المسكنة. وكذلك في كثير من نصوص نجد مثل هذا. فعلى هذا لا بد من طالب العلم ان ان يدرك قواعد الاستدلال في الفاظ الشرع. ومتى يكون الدليل صحيح او لا يكون - 00:31:08ضَ
انه احيانا يقصد بالنفي نفي الكمال. واحيانا يقصد بالنفي نفي الاجزاء. ونحو ذلك. كنفي الصلاة عامة لم يخشع. فالصلاة الذي صلى ولم يخشع هو صلى. قام بالركن. لكن ينفى عنه جزاء الصلاة - 00:31:28ضَ
او اجر الصلاة وكذلك نفي الايمان عمن عمل كبيرة من الكبائر ورد في الفاظ النبي صلى الله عليه وسلم نفي الايمان. فهذا لا يدل على امتثال الايمان بالكلية. انما يدل على الانتفاء صنف من او درجة او جنس من الجناس من من جنس الايمان وهو الايمان الكامل او الايمان الموفي او الا - 00:31:48ضَ
المجزي او نحو ذلك من المعاني. اذا فالفاظ الشرع لازم تفسر بحسب قواعد الشرع وبحسب سياقاتها. والله اعلم نعم. فالشيء المقصود لامر هو باطل من منتف اذا انتفت فائدته ومقصوده. فكل ما سوى الله لا يجوز ان يكون معبودا ولا مستعانا - 00:32:11ضَ
فقد انتفى مما سوى الله هذا المعنى المقصود فهو باطل. وكل ما سوى الله لا يجوز ان يكون صمدا مقصودا ولا معبودا. ولا فائدة في قصده ولا منفعة في عبادته واستعانته فهو باطل. وهذا واضح وهذا عموم محفوظ لا يستثنى منه شيء. احسنت نقف عند هذا - 00:32:31ضَ
الباقي تفصيل لما سبق وسننتقل ان شاء الله في الدرس القادم بس عشان تذكرونا هي الصفحة ثلاث مئة اربع مئة وخمسة وثلاثين. في الختام هذا هو الدرس الاخير لهذا الفصل وان شاء الله في الفصل القادم في بداية الدراسة ليس في السبت الاول انما السبت الثاني من الدراسة باذن - 00:32:51ضَ
نستأنف الدرس. وقبل ان ان نودعكم اولا اوصيكم ونفسي بتقوى الله عز وجل. ثم ثانيا احب ان انبه على امر معلوم عندكم لكن من باب الذكرى والذكرى تنفع المؤمنين. وهو اننا على ابواب اجازة. والاجازة في الحقيقة لامثالكم لا تعني - 00:33:11ضَ
لا تعني قتل الوقت واضاعته سبهلل انما تعني تنظيم الوقت واداء ظريبة العلم. بل ضريبة الاسلام نحن بحمد الله في بلد على السنة. والعلم فيها منتشر. وفي الاجازة تكثر الانشطة التي يكون فيها خير - 00:33:31ضَ
عظيم ونفع عميم. بشتى انواع الانشطة واهمها الانشطة التي تتعلق بتعليم الناس دينهم. من الدورات والمراكز اه من الدروس التي تكون في جميع اه مناطق المملكة بحمد الله. فيجب يتوجب على كل منكم - 00:33:53ضَ
ان يسهم اثناء الاجازة ولو بجزء من الوقت. سواء وقته اليومي او الوقت الاسبوعي او الوقت من خلال الشهر ان نخصص جزءا من وقته للاسهام في هذه الاعمال ايضا تصحيح المفهوم السائد عند الناس من ان الاجازة تعني العطالة - 00:34:13ضَ
والنوم والاسترخاء فهذا مما لا خير فيه لكل مسلم. فاجتهدوا على ان تكونوا ان شاء الله قدوة في هذه المجلات نسأل الله للجميع التوفيق والرشاد وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى اله. جزى الله فضيلة الشيخ خير الجزاء. وجعلنا الله واياكم ممن يستمعون القول - 00:34:36ضَ
فيتبعون احسنه. وتقبلوا تحيات اخوانكم في تسجيلات الراية الاسلامية بالرياض. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته - 00:34:56ضَ