شرح (الرسالة) للشافعي

٥٨. شرح الرسالة للإمام محمد بن إدريس الشافعي | الشيخ د. عبدالله العنقري

عبدالله العنقري

بسم الله الرحمن الرحيم قال الامام الشافعي رحمه الله تعالى النهي عن معنى دل عليه معنى في حديث غيره. فيحسن ان نوضح المراد الشافعي رحمه الله تعالى عباراته جزلة عباراته جزلة - 00:00:00ضَ

لهذا قالوا انه يعني يكاد بعضهم ان يقول انه ممن تؤخذ عنه اللغة فهو جزل العبارات رحمة الله تعالى عليه. ومن هذه العبارة النهي عن معنى دل عليه معنى في حديث غيره. يعني يأتينا حديث - 00:00:21ضَ

فيه نهي هذا النهي هل هو مطلق؟ يقول لا مو مطلق لماذا لانه منهي عنه في حالة دون بقية الحالات لكن هذه الحالة في حديث غيره النهي تارة يكون شاملا - 00:00:40ضَ

لا يستثنى منه اي حالة. كما في تحريم الخمر باي نوع من مأكول مشروب مشموم لا يحل مطلقا الخمر. هذا واضح وتارة يراد بالنهي حال معين ولا يشمل كل الاحوال - 00:00:57ضَ

وهذا مراد الشافعي هنا وهذا الحقيقة باب من الفقه دقيق الان ستراه ذكر المثال عليه بالنهي عن الخطبة على خطبة احد. اذا تقدم احد لامرأة وخطبها. هل يجوز ان يذهب احد فيخطب المرأة التي خطبها اخوه هذا - 00:01:15ضَ

سيفصله رحمه الله تعالى ويوضحه بالامثلة. نعم احسن الله اليكم قال رحمه الله اخبرنا مالك عن عن ابي الزناد ومحمد ابن يحيى ابن حبان ومحمد ابن يحيى ابن حبان عن الاعرج عن ابي هريرة رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا - 00:01:34ضَ

يخطب احدكم على خطبة اخيه قال اخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال لا يخطب احدكم على خطبة اخيه. قال الشافعي فلو لم تأتي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم دلالة على ان نهيه - 00:02:01ضَ

عن ان يخطب على خطبة اخيه على معنى دون معنى. كان الظاهر ان حراما ان يخطب المرء على خطبة غيره من حين يبتدأ الى ان يدعها. يعرف. الحديث الان لا يخطب احدكم على خطبة اخيه - 00:02:21ضَ

يقول لو لم يأتي الا هذا الحديث لكان حرام النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يخطب هذه هي الناهية الاصل في النهي والتحريم وقوله لا يخطب احدكم على خطبة اخيه لو لم يأتي الا هذا الحديث - 00:02:40ضَ

وقلنا انه يحرم منذ ان يخطب اخوك المرأة ان تتقدم لخطبتها بتاتا الا ان كف هو عن الخطبة او ردوه عند ذلك تخطب يقول الشافعي لا هناك احوال بحسب موقف المرأة من الخاطب هل كل مرأة يتقدم لها الخاطب توافق - 00:02:56ضَ

قال اذا الامر مبني على موقف المرأة المخطوبة حتى ان سيذكر امرا لطيفا يعني لاحقا. يقول ربما خطبها فسبته المرأة هل هذه موافقة ولا يجوز انت تخطب؟ اقول هذي واظح انها رافظة لهذا المتقدم - 00:03:19ضَ

هنا تسب وتقول لا ليس لك ان تخطب لا خلاص انتهى الامر. لما سبته وقالت لم يبق الا انت ونحو ذلك. هذه ممتنعة من الخطبة واضح هل لك ان تخطب قطعا - 00:03:38ضَ

اذا هو يقول لو لم تأتي الدلالة عنه لو لم تأتي على النبي صلى الله عليه وسلم دلالة على اننا يوم عن ان يخطب على خطبة. على معنى على التفصيل اللي ذكرنا - 00:03:51ضَ

دون معنى كان الظاهر من هذا الحديث ان حراما ان يخطب المرء على خطبة غيره من حين يبتدأ الخاطب الى ان يدعها بمعنى ان الحديث هنا يظهر منه النهي عن ان تخطب على خطبته في كل حال. منذ بدء الخطبة - 00:04:01ضَ

حتى ترده المخطوبة او يقرره العزوف عن الخطبة يقول الشافعي لكن جاء ما يدل على ان الامر ليس كذلك. اذا ماذا عنده؟ عنده دليل وهو الذي سيذكره الان ان شاء الله. نعم - 00:04:16ضَ

احسن الله اليكم قال رحمه الله قال وكان قول النبي صلى الله عليه وسلم لا يخطب احدكم على خطبة اخيه يحتمل ان جوابا اراد به في معنى الحديث. ولم ولم يسمع من حدثه السبب الذي له. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا فادى يا - 00:04:31ضَ

دون بعض او شك في بعضه وسكت عما شك فيه. فيقول النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن رجل خطب امرأة فرضيته واذنت في نكاحه. فخطبها ارجح عندها منه. فرجعت عن الاول الذي اذنت في انكاحه. فنهى عن خطبة المرأة - 00:04:51ضَ

اذا كانت بهذه الحال وقد يكون ان ترجع عمن اذنت في انكاحه فلا ينكحها من رجعت له فيكون فسادا عليها وعلى خاطبها الذي اذنت في انكحه. الان هذا وجه قوله باني لا اطلق التحريم نهائيا. السبب - 00:05:11ضَ

يقول لعل الراوي والذي روى الحديث اثنان ابو هريرة وابن عمر رضي الله عنهما لعله روى جواب النبي صلى الله عليه وسلم قد اراد النبي صلى الله عليه وسلم بالنهي عن ان تخطب على - 00:05:31ضَ

اخيك اراد حالا محددا معينا يقول فنقل الراوي او الراويان نقل الكلام وهو قوله عليه الصلاة والسلام لا يخطب احدكم دون التعرض للسبب الذي لاجله قال النبي صلى الله عليه وسلم ذلك - 00:05:44ضَ

لماذا؟ يقول لانه ادى ما سمع وترك التعرض لما لم يسمعه من السبب لانه اتى وسمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول هذا الحديث فنقله لكن ما السبب؟ السائل الذي سأل هل سأل عن اي حالة - 00:06:00ضَ

يقول الراوي انا اريد ان انقل حديث عليكم السلام حديث النبي عليه الصلاة والسلام واذا كنت لا ادري ما السبب الذي قيل فيه؟ او السائل سأله عن اي حالة يكفيني ان انقل حديث النبي عليه الصلاة والسلام لانه علم - 00:06:14ضَ

يقول اذا الراوي ربما انه ادى ما سمع وترك التعرض لما لم يسمعه من السبب الذي لاجله قال النبي صلى الله عليه وسلم هذا الحديث. ماذا يريد الشافعي يريد ان الحديث هنا لا يدل على منع الخطبة مطلقا - 00:06:29ضَ

المراده صلى الله عليه وسلم النهي عن خطبة امرأة هذا حالها رضيت المتقدم بخطبتها واذنت في ان يتزوجها لما تم ذلك تقدم خاطب اخر هو في نظر المرأة افضل من الذي وافقت عليه - 00:06:44ضَ

رجعت عن موافقتها على الاول. يقول الشافعي هذا الحال الذي نهي عن خطبة المرأة عنده لا يجوز اذنت ورضيت بالاول كيف تأتي الان لتفسد على اخيك لهذا لاحظ الحديث ماذا فيه - 00:07:04ضَ

لا يخطب احدكم على خطبة اخيه واخوك المسلم كيف تفسد عليه هذا الامر يقول رحمه الله هذا الحال الذي ينهى عن خطبة المرأة عنده ثم انه يقول لو وافقت على لو تركت الاول - 00:07:19ضَ

رضيت الخاطب الثاني الخاطب الثاني قد لا يعزم يفسد الامر على المرأة على الخاطب الاول معنا لان الثاني ربما يعرض له امر يخطب ثم يقول انا اضطرت ان لا اتزوج - 00:07:35ضَ

الخاطب الاول افسدت عليه خطبته والمرأة رغبت فيك انت لانك افضل سواء في دينه او دنياه تسببت بهذه الطريقة في اضرار اخيك الخاطب وفي الاضرار بالمرأة يقول هذا هذا الذي اراد النبي صلى الله عليه وسلم هذه الحالة تحديدا - 00:07:56ضَ

عنده دليل قطعا. المسألة ليست اهواء. سيذكر لك دليله. نعم قال رحمه الله فان قال قائل لم صرت الى ان تقول ان نهي النبي صلى الله عليه وسلم ان يخطب الرجل على خطبة اخيه على معنى دون معنى. المراد على معنى دون معنى على حال معين يقول انت الان تقيد حديث النبي صلى الله عليه وسلم - 00:08:16ضَ

كيف تقول ان في هذه الحالة فقط التي ذكرناها دون بقية الحالات سيذكر لك الدليل قال فبالدلالة عنه فان قال فاين هي؟ قيل له ان شاء الله اخبرنا ما لك عن عبد الله ابن يزيدان - 00:08:44ضَ

مولى الاسود بن سفيان عن ابي سلمة بن عبدالرحمن عن فاطمة بنت قيس ان زوجها طلقها فامرها رسول الله صلى الله عليه وسلم ان تعتد في بيت ابن ام مكتوم. وقال اذا حللت فاذنيني. قالت فلما حللت ذكرت له ان معاوية ابن - 00:09:02ضَ

سفيان وابا جهم خطبان فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اما ابو جهل فلا يضع عصاه عن عاتقه واما معاوية فصعلوك لا مال له انكهي اسامة ابن زيد قالت فكرهته فقال انكحي اسامة فنكحته فجعل الله فيه خيرا - 00:09:22ضَ

وارتبطت به. قال الشافعي بهذا قلنا ودلت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في خطبته فاطمة على اسامة. بعد اعلامها رسول الله صلى الله عليه وسلم ان معاوية وابا جهم خطبها على امرين احدهما ان النبي صلى الله عليه وسلم يعلم - 00:09:42ضَ

انهما لا يخطبانها الا وخطبة احدهما بعد خطبة الاخر. فلما لم ينهاها ولم يقل لها ما كان لواحد ان يخطبك حتى يترك الاخر خطبتك وخطبها على اسامة ابن زيد. وخطبها على اسامة بن زيد بعد خطبتهما فاستدللنا على ان - 00:10:02ضَ

الم ترضى ولو رضيت واحدا منهما امرها ان تتزوج من رضيت. وان اخبارها اياه بمن خطبها انما كان اخبارا عما لم تأذن فيه ولعلها استشارة له. ولا يكون ان تستشيره وقد اذنت باحدهما. فلما خطبها على اسامة - 00:10:22ضَ

استدللنا على ان الحالة التي خطبها فيها غير الحال التي نهى عن خطبتها فيها. ولم تكن حال تفرق بين خطبتها حتى يحل بعضها يحرم بعضها الا اذا اذنت للولي ان يزوجها فكان لزوجها ان زوجها الولي ان يلزمها التزويج. وكان عليها - 00:10:42ضَ

ان يلزمه وحلت له. فاما قبل ذلك فحالها واحدة. ليس لوليها ان يزوجها حتى تأذن. فركونها وغير ركن يا سواء. فان قال قائل فانها راكنته. فان قال قائل فانها راكنة مخالفة لحاله - 00:11:02ضَ

فيها غير راكنة. فكذلك هي لو خطبت فشتمت الخاطب وترغبت عنه ثم عاد عليها بالخطبة. فلم تشتمه ولم تظهر ترغبا ولم تركن. كانت حالها التي تركت فيها شتمه. مخالفة لحالها التي شتمته فيها. وكانت في هذه الحال - 00:11:22ضَ

اقرب الى الرضا ثم تنتقل حالاتها لانها قبل الركون الى متأول. بعضها لانها لانها قبل الركون الى متعود متأول. احسن الله اليكم. لانها قبل الركون الى متأول بعضها اقرب الى الركون من بعض - 00:11:42ضَ

ولا يصح فيه معنى بحال الله اعلم الا ما وصفت من انه نهى عن الخطبة بعد اذنها للولي بالتزويج حتى امر الولي جائزا. فاما ما لم يجز امر الولي فاول حالها واخرها سواء والله اعلم. هذا الدليل عند الشافعي - 00:12:02ضَ

رحمه الله تعالى على ان النهي ليس على اطلاقه روى بسنده ان فاطمة رضي الله عنها لما طلقت امرها النبي صلى الله عليه وسلم قال اذا حللت فاذنيني اي اخبريني اذا انتهت العدة - 00:12:22ضَ

لما حلت ذكرت ان النبي ان معاوية رضي الله عنه وان ابا ابا جهم خطباها فقال صلى الله عليه وسلم اما ابو جهل فلا يضع عصاه عن عاتقه قال بعض اهل العلم عصاه عن عاتقه يعني انه رجل صاحب سفر دائما. وقال بعضهم بل يضرب النساء. في اللفظ الاخر ضراب للنساء - 00:12:37ضَ

يعني فاشار الى ان لا تتزوجه. واما معاوية فالصعلوك ما عنده ما عنده مال اسامة ابن زيد وهو مولى النبي عليه الصلاة والسلام. كرهته في البداية وقال انكحي اسامة فنكحته فجعل الله فيه خيرا واغتبطت به رضي الله عنهم اجمعين. يقول الشافعي بهذا قلنا يعني هذا دليلي - 00:12:58ضَ

ما وجهه الان تأمل الاتي دلت السنة في خطبة فاطمة على اسامة من الذي خطبها لاسامة؟ الرسول صلى الله عليه وسلم الم تخبرها انه خطبها اثنان؟ بلى قال هذا يدل على امرين اولا - 00:13:17ضَ

النبي صلى الله عليه وسلم لم ينكر على الخاطب الثاني انه تقدم وخطبها بعد الاول الامر الثاني انه بنفسه صلى الله عليه وسلم خطبها بعد اعلامها اياه بانها خطبت من - 00:13:35ضَ

رجلين هذي يقول استدللنا استشارتها هذه للنبي صلى الله عليه وسلم على انها لم تروى واحدة منهم معلقة لم تعطي واحدا منهما بثا بانها رضيت لذلك استشارت النبي عليه الصلاة والسلام - 00:13:55ضَ

يقول لو رضيت منهما واحدا لم يصح اصلا ان تستشير لأنها اذنت وافقت على الخطبة وافق الولي في هذه الحالة سيلزمها الولي بالزواج. فليس الان تستشير في هذه الحالة قالوا استدللنا على انها لم ترى. ولو رظيت واحدا منهما امرها صلى الله عليه وسلم ان تتزوج من رظيت. لو انها قالت انا رظيت معاوية - 00:14:10ضَ

وقد اذنت له قال ابقي عليه ما دمت اذنت له لكن هذا يدل على انها الى الان وهي مترددة ولذلك امرها صلى الله عليه وسلم بترك الخاطبين الاثنين. الاثنين وان - 00:14:37ضَ

تزوج ثالثا سواهما قال باخبار وايا من خطبه انما كان اخبارا عما لم تأذن فيه مأذنت ولعلها استشارة له. ولا يكون ان تستشيره وقد اذنت باحدهما اذا الأمر متعلق بعزمها - 00:14:48ضَ

اذنها فاذا رضيت المرأة من خطبها واذنت فلا يحل ان يخطبها احد على خطبة من اذنت فيه اما قبل ذلك فلا حرج وهذا امر ملاحظ واضح لان المرأة تخطب يقال الخاطب انتظر - 00:15:07ضَ

انتظر المرأة ستستخير الله عز وجل وسنسأل عنك الان وضعه معلق تقدم خاطب اخر للمرأة ولعل هذا من اثار دعائها الله ان يختار لها فجاء هذا الخاطب وهو لا يدري اصلا انها خطبت - 00:15:24ضَ

فقالت هذا الخاطب افضل من ذاك الخاطب مرات كثيرة الحمد لله اني علقت الموافقة فلو قال الخاطب الاول انتم وعدتموني قالوا ما وعدناك شيء بعد اسبوع بعد اسبوعين بعد شهر سنخبرك - 00:15:41ضَ

والمرأة تستخير ربها وتدعو ونحن نسأل عنك جاء الله بخاطب خير منك ووافقت عليه المرأة هذا لا اشكال فيه بخلاف ما لو اذنت قالت اني رضيت واعطي الخاطب الكلمة في هذه الحالة فلا يحل ان يخطب على خطبتها - 00:15:58ضَ

تكلم عن مسألة الركون يعني ان تميل الى واحد منهما الشافعي كأنه يناقش في هذا شيخه مالكا رحمه الله يعني كانه ينقل حالات المرأة تختلف في قبول خاطب وعدم قبوله - 00:16:18ضَ

بعض الحالات اقرب الى الركون من بعض وقبل ان تصرح بالرضا والقبول تصريحا بينا فانها لا تزال صاحبة الامر حتى يكون قد تميل يعني الركون قد تميل الى احد الخاطبين. لكن الى الان والمسألة مسألة ميل - 00:16:35ضَ

قالت وافقت ولا وعد بشيء ولهذا الشافعي يقول ان الحديث الذي فيه نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن ان يخطب الرجل على خطبة اخيه ليس مطلقا. بدليل حديث فاطمة هذه التي خطبها اثنان ثم النبي صلى الله عليه وسلم امرها ان تترك الاثنين - 00:16:57ضَ

واشار عليها بثالث هذا لانها لم ترضى وتبت وتعطي الموافقة التامة على ذلك فدل على ان مجرد الخطبة لا يكفي في النهي عن خطبة الاخ على خطبة هذا رأيه رحمه الله تعالى - 00:17:19ضَ

نبدأ ان شاء الله اولا في الاسبوع القادم وصلى الله وسلم - 00:17:36ضَ