قبس من العقيدة الإسلامية (61 حلقة إذاعية) - الشيخ صالح الفوزان - كبار العلماء
61 من 61|قبس من العقيدة الإسلامية|ثمرات الإيمان بالقضاء والقدر|صالح الفوزان|العقيدة|كبار العلماء
Transcription
بسم الله الرحمن الرحيم المكتبة الصوتية لمعالي الشيخ الدكتور صالح ابن فوزان الفوزان قبس من العقيدة الاسلامية الارشاد الى صحيح الاعتقاد والرد على اهل الشرك والالحاد. للشيخ صالح بن فوزان الفوزان - 00:00:00ضَ
ان حفظه الله الدرس الحادي والستون. بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده نبينا محمد واله وصحبه وبعد نواصل الحديث في موضوع الايمان بالقضاء والقدر - 00:00:20ضَ
وكنا في الحلقة الماضية قد تكلمنا عن ادلة ذلك والرد على من انكره او اخل به من القدرية النفاة والقدرية المجبرة الغلاة وفي هذه الحلقة ان شاء الله نتكلم عن ثمرات الايمان بالقضاء والقدر - 00:00:38ضَ
حسب ما يتضح لنا من الادلة ويسمح به الوقت فنقول وبالله التوفيق ان من اعظم ثمرات الايمان بالقضاء والقدر صحة ايمان الشخص بتكامل اركانه لان الايمان بذلك من اركان الايمان الستة التي لا يتحقق الا بها - 00:00:58ضَ
كما دل على ذلك الكتاب والسنة ومن ثمرات الايمان بالقضاء والقدر طمأنينة القلب وارتياحه وعدم القلق في هذه الحياة عندما يتعرض الانسان لمشاق الحياة لان العبد اذا علم ان ما يصيبه فهو مقدر لا بد منه - 00:01:19ضَ
ولا راد له واستشعر قول الرسول صلى الله عليه وسلم واعلم ان ما اصابك لم يكن ليخطئك وما اخطأك لم يكن ليصيبك وقوله تعالى قل لن يصيبنا الا ما كتب الله لنا هو مولانا - 00:01:40ضَ
فانه عند ذلك تسكن نفسه ويطمئن باله بخلاف من لم يؤمن بالقضاء والقدر فانه تأخذه الهموم والاحزان ويزعجه القلق حتى يتبرم من الحياة ويحاول الخلاص منها ولو بالانتحار كما هو مشاهد من كثرة الذين ينتحرون - 00:01:59ضَ
فرارا من واقعهم وتشاؤما من مستقبلهم لانهم لا يؤمنون بالقضاء والقدر فكان تصرفهم ذلك نتيجة حتمية لسوء اعتقادهم قد قال الله تعالى ما اصاب من مصيبة في الارض ولا في انفسكم الا في كتاب من قبل ان نبرأها - 00:02:20ضَ
ان ذلك على الله يسير لكي لا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما اتاكم والله لا يحب كل مختال فخور فاخبرنا سبحانه انه قدر ما يجري من المصائب في الارض وفي الانفس - 00:02:44ضَ
فهو مقدر ومكتوب لا بد من وقوعه مهما حاولنا دفعه ثم بين ان الحكمة من اخباره لنا بذلك لاجل ان نطمئن فلا نجزع ونأسف عند المصائب ولا نفرح عند حصول النعم فرحا ينسينا العواقب - 00:03:01ضَ
بل الواجب علينا الصبر عند المصائب وعدم اليأس من روح الله والشكر عند الرخاء وعدم الامن وعدم الامن من مكر الله ونكون مرتبطين بالله في الحالتين قال عكرمة رحمه الله - 00:03:21ضَ
ليس احد الا وهو يفرح ويحزن ولكن اجعلوا الفرح شكرا والحزن صبرا وليس معنى هذا ان العبد لا يتخذ الاسباب الواقية من الشر والجالبة للخير ويتكل على القضاء والقدر كما يظن بعض الجهال - 00:03:38ضَ
هذا من اكبر الغلط والجهل بسنن الله فان الله قد امرنا باتخاذ الاسباب ونهانا عن التكاسل والاهمال ولكن اذا اتخذنا السبب وحصل لنا عكس المطلوب فعلينا الا نجزع لان هذا هو القضاء لان هذا هو القضاء المقدور - 00:03:58ضَ
ولو قدر غيره لكان ولهذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجزن وان اصابك شيء فلا تقل لو اني فعلته لكان كذا وكذا - 00:04:20ضَ
ولكن قل قدر الله وما شاء فعل فان لو تفتح عمل الشيطان رواه مسلم وعلى العبد مع هذا ان يحاسب نفسه ويصحح خطأه فانه لا يصيبه شيء الا بسبب ذنوبه. قال تعالى وما اصابكم من مصيبة فبما كسبت ايديكم - 00:04:37ضَ
ومن ثمرات الايمان بالقضاء والقدر الثبات عند مواجهة الازمات واستقبال مشاق الحياة بقلب ثابت ويقين صادق لا تزلزله الاحداث ولا تهزه الاعاصير لانه يعلم ان هذه الحياة دار ابتلاء وامتحان - 00:05:00ضَ
ودار تقلب كما قال تعالى الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم ايكم احسن عملا وقال تعالى ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلو اخباركم كما جرى على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى صحابته من المحن والشدائد - 00:05:21ضَ
لكنهم واجهوها بالايمان الصادق والعزم الثابت حتى اجتازوها بنجاح باهر وما ذاك الا لايمانهم بقضاء الله وقدره واستشعارهم لقوله تعالى قل لن يصيبنا الا ما كتب الله لنا هو مولانا - 00:05:44ضَ
وعلى الله فليتوكل المؤمنون ومن ثمرات الايمان بالقضاء والقدر تحويل المحن تحويل المحن الى منح والمصائب الى اجر كما قال تعالى ما اصاب من مصيبة الا باذن الله. ومن يؤمن بالله يهد قلبه والله بكل شيء عليم - 00:06:03ضَ
قال علقمة هو الرجل تصيبه المصيبة في علم انها من عند الله فيرضى ويسلم ومعنى الاية الكريمة من اصابته مصيبة فعلم انها من قدر الله فصبر واحتسب واستسلم لقضاء الله - 00:06:26ضَ
هدى الله قلبه وعوضه عما فاته من الدنيا هدى في قلبه ويقينا صادقا وقد يخلف عليه ما كان اخذ منه او خيرا منه وهذا في نزول المصائب التي هي من قضاء الله وقدره لا دخل للعبد في ايجادها - 00:06:43ضَ
الا من ناحية انه تسبب في نزولها به حيث قصر في حق الله عليه بفعل امره وترك نهيه فعليه ان يؤمن بقضاء الله وقدره ويصحح خطأه الذي اصيب من اجله - 00:07:03ضَ
وبعض الناس يخطئون خطأ فاحشا عندما يحتجون بالقضاء والقدر على فعلهم للمعاصي وتركهم للواجبات ويقولون هذا مقدر علينا ولا يتوبون من ذنوبهم كما قال المشركون من قبلهم لو شاء الله ما اشركنا ولا اباؤنا ولا حرمنا من شيء - 00:07:19ضَ
وهذا فهم سيء للقضاء والقدر لان القضاء والقدر لا يحتج بهما على فعل المعاصي والمعائب وانما يحتج به على نزول المصائب الاحتجاج به على فعل المعاصي قبيح لانه ترك للتوبة وترك للعمل الصالح المأمور بهما - 00:07:42ضَ
والاحتجاج بالقدر على المصائب حسن لانه يحمل على الصبر والاحتساب ومن ثمرات الايمان بالقضاء والقدر انه يدفع الانسان الى العمل والانتاج والقوة والشهامة فالمجاهد في سبيل الله يمضي في جهاده ولا يهاب الموت - 00:08:05ضَ
لانه يعلم ان الموت لا بد منه وانه اذا جاء لا يؤخر ولا يمنع منه حصون ولا جنود اينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل الى مضاجعهم - 00:08:25ضَ
وهذا حينما يستشعر المجاهد هذه هذه الدفعات القوية من الايمان بالقضاء والقدر فانه يمضي في جهاده حتى يتحقق النصر على وتتوفر القوة للاسلام والمسلمين وكذلك بالايمان بالقضاء والقدر يتوفر الانتاج والثراء - 00:08:45ضَ
لان المؤمن اذا علم ان الناس لا يظرونه الا بشيء قد كتبه الله عليه ولا ينفعونه الا بشيء قد كتبه الله له فانه لن يتواكل ولا يهاب المخلوقين ولا يعتمد عليهم وانما يتوكل على الله - 00:09:09ضَ
ويمضي في طريق الكسب واذا اصيب بنكسة ولم يتوفر له مطلوبه فان ذلك لا يثنيه عن مواصلة الجهود ولا يقطع منه باب الامل ولا يقول لو اني فعلت لكان كذا وكذا - 00:09:28ضَ
ولكنه يقول قدر الله وما شاء فعل ويمضي في طريقه متوكلا على الله مع تصحيح خطأه ومحاسبته لنفسه وبهذا يقوم كيان المجتمع وتنتظم مصالحه وصدق الله حيث يقول ومن يتوكل على الله فهو حسبه ان الله بالغ امره قد جعل الله لكل شيء قدرا - 00:09:44ضَ
والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد واله وصحبه. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته - 00:10:08ضَ