فقه الأدعية والأذكار

70- فقه الأدعية والأذكار - للشيخ عبد الرزاق بن عبد المحسن البدر

عبدالرزاق البدر

فقه الادعية والاذكار. والذاكرين كثيرا والذاكرات اعد الله لهم مغفرة واجرا فقه الادعية والاذكار يشرحه ويعلق عليه مؤلفه. فضيلة الشيخ الاستاذ الدكتور عبدالرزاق بن عبدالمحسن البدر بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين - 00:00:03ضَ

والعاقبة للمتقين والصلاة والسلام على امام المرسلين نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد ايها الاخوة المستمعون السلام عليكم ورحمة الله وبركاته تقدم معنا في الحلقات الماضية الكلام على اهم شرطين لقبول الدعاء - 00:00:45ضَ

الا وهما الاخلاص لله فيه. والمتابعة للرسول الكريم صلى الله عليه وسلم وهما شرطان مهمان واصلان عظيمان لابد منهما في كل طاعة بل الطاعات جميعها والعبادات كلها متوقفة في قبولها على تحقيق هذين الشرطين العظيمين - 00:01:07ضَ

ايها الاخوة المستمعون ومما ينبغي للمسلم ان يتنبه له في هذا الباب وفي امر الدعاء ان يحذر فيه من الاعتداء. فان الله جل وعلا لما امر عباده في اية الاعراف بالدعاء - 00:01:29ضَ

تضرعا وخفية اخبر في اثناء ذلك بانه لا يحب المعتدين وذلك في قوله تعالى ادعوا ربكم تضرعا وخفية. انه لا يحب المعتدين وهذه الاية الكريمة. وان كانت تحذير فيها من الاعتداء ورد بصيغة العموم متناولا لكل نوع من انواع الاعتداء - 00:01:46ضَ

الا ان تناولها للتحذير من الاعتداء في الدعاء اكثر. لمجيئها في سياق الامر به. وذكر شروطه وادابه قال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله وقوله تعالى انه لا يحب المعتدين. قيل المراد انه لا يحب - 00:02:10ضَ

في الدعاء الذي يسأل ما لا يليق به من منازل الانبياء وغير ذلك. وقد روى ابو داوود في سننه عن عبد الله ابن معقل انه وسمع ابنه يقول اللهم اني اسألك القصر الابيض عن يمين الجنة اذا دخلتها. فقال يا بني سل الله الجنة - 00:02:31ضَ

به من النار فاني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول سيكون في هذه الامة قوم يعتدون في الطهور والدعاء ثم قال رحمه الله وان كان الاعتداء مرادا بها فهو من جملة المراد. والله لا يحب المعتدين في كل شيء. دعاء كان او غيره. كما قال الله جل - 00:02:53ضَ

وعلا ولا تعتدوا ان الله لا يحب المعتدين انتهى كلامه رحمه الله وعلى هذا فان هذه الاية الكريمة تكون دالة على امرين اثنين احدهما محبوب لله مرغب فيه وهو دعاء الله عز وجل تضرعا وخفية. والثاني مكروه له مسخوط عنده محذر منه اشد التحذير وهو - 00:03:17ضَ

الاعتداء فامر بما يحبه وندب اليه ورغب فيه وحذر مما يبغضه وزجر عنه بما هو ابلغ طرق الزجر والتحذير وهو اخباره سبحانه بانه لا يحب فاعله. ومن لا يحبه الله فاي خير ينال واي فضل يؤمل - 00:03:46ضَ

من هنا ايها الاخوة كان متأكدا على كل مسلم ان يكون في حذر بالغ وحيطة كاملة من الاعتداء في الدعاء تجاوز حد الشريعة فيه. والبعد عن ضوابطه واصوله المعلومة. والاعتداء ايها الاخوة مشتق من العدوان. وهو - 00:04:07ضَ

تجاوز ما ينبغي ان يقتصر عليه من حدود الشريعة وضوابطها المعلومة. كما قال الله تعالى تلك حدود الله فلا تعتدوها. اي ان ما فصله سبحانه لعباده من الشرائع والاحكام يجب ملازمته - 00:04:27ضَ

والوقوف عنده وعدم تعديه. ومن يتعدى حدود الله فقد ظلم نفسه. واي ظلم للنفس انكى واشد من تجاوز الحدود الشرعية وضوابطها المهمة المتبعة ثم كيف يؤمل في الاجابة ويطمع في القبول من يتجاوز في دعائه ضوابط الشريعة. ويتعدى حدودها - 00:04:47ضَ

فالدعاء المعتدى فيه لا يحبه الله ولا يرضاه. فكيف يؤمل صاحبه ان يستجاب منه ويقبل ايها الاخوة المستمعون والاعتداء في الدعاء يتناول امورا عديدة متفاوتة في الخطورة والبعد عن الحق والاعتدال - 00:05:12ضَ

الا ان اشد الاعتداء خطرا. واعظمه ضررا على صاحبه دعاء غير الله تعالى. فان ذلك اعظم عدواني واقبح الذل والهوان. اذ كيف يتوجه المخلوق بدعائه ورجائه وذله وخضوعه الى مخلوق مثله - 00:05:32ضَ

الى مخلوق مثله لا يعطي ولا يمنع. ولا يخفض ولا يرفع. ويدع من بيده ازمة الامور ومقاليد السماوات سوى الارض. ولهذا فان من يدعو غير الله وهو يؤمل ان يستجاب له فقد بلغ النهاية في الظلال ولم يحصل من ذلك - 00:05:52ضَ

الا الخيبة والحرمان والذل والخسران في الدنيا والاخرة. ومن اضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له الى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون ومن الاعتداء في الدعاء ايها الاخوة سؤال الله عز وجل ما لا يجوز ان يسأله من المعونة على فعل المحرمات وارتكاب - 00:06:13ضَ

بالذنوب وغشيان المعاصي. كأن يسأل الله ان يعينه على سفر يريد به الاثم والباطل. او ان ييسر له طريق للفاحشة والعدوان. ومن الاعتداء في الدعاء ايضا ان يسأل الله ما علم من حكمته سبحانه وتعالى انه لا يفعله - 00:06:37ضَ

كأن يسأله تخليده الى يوم القيامة او ان يسأله ان يرفع عنه لوازم البشرية. من الحاجة الى الطعام والشراب والهواء او ان يسأله بان يطلعه على غيبه. وما استأثر سبحانه وتعالى بعلمه. او ان يسأله ان يجعله من المعصومين. او ان - 00:06:56ضَ

هب له ولدا من غير زوجة ونحو ذلك مما سؤاله اعتداء لا يحبه الله ولا يحب فاعله ومن الاعتداء في الدعاء سؤال الله ما لا يليق بالسائل من المنازل والدرجات - 00:07:18ضَ

كأن يسأل الله منازل الانبياء والمرسلين. او ان يكون ملكا او نحو ذلك ومن الاعتداء في الدعاء كذلك الدعاء على المؤمنين باللعنة والخزي والهوان. قال بعض السلف في بيان معنى المعتدين في الاية المتقدمة قال هم الذين يدعون على المؤمنين فيما لا يحل. فيقولون اللهم اخزهم - 00:07:33ضَ

اللهم العنهم ونحو ذلك ومن الاعتداء بالدعاء رفع الصوت به. رفعا يخل بالادب. قال عبدالملك بن عبدالعزيز بن جريج. من الاعتداء رفع الصوت والنداء في الدعاء والصياح وعموما ايها الاخوة فان الانسان بحسب مفارقته للسنة وابتعاده عن هدي خير الامة محمد بن عبدالله - 00:07:58ضَ

صلاة الله وسلامه عليه يكون نصيبه من الاعتداء والتجاوز. ومن لزم هدي النبي الكريم صلى الله عليه وسلم وتقيد بسنته امن من الزلل وحفظ باذن الله تبارك وتعالى من الخطل - 00:08:25ضَ

وهنا قد يتساءل مسلم ما سبب انشغال بعض الناس بمثل هذه الادعية المبتدعة. رغم ما فيها من ضلال وباطل وبعد عن دين الله تبارك وتعالى وفي هذا يجيب شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله بجواب واف شاف باذن الله فيقول وانما - 00:08:43ضَ

اشتغلت قلوب طوائف من الناس بانواع من العبادات المبتدعة اما من الادعية واما من الاسفار واما من السماعات ونحو ذلك لاعراض قلوبهم عن المشروع وان قاموا بصورة مشروع والا فمن اقبل على الصلوات الخمس بوجهه وقلبه عاقلا لما اشتملت عليه من الكلم الطيب - 00:09:07ضَ

والعمل الصالح مهتما بها كل الاهتمام اغنته عن كل ما يتوهم فيه خيرا من جنسها ومن اصغى الى كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم بعقله وتدبر وتدبر بقلبه وجد فيه من الفهم والحلاوة والهدى وشفاء القلوب والبركة والمنفعة ما لا - 00:09:31ضَ

يجده في شيء من الكلام لا منظومه ولا منثوره ومن اعتاد الدعاء المشروع في اوقاته كالاسحار وادبار الصلوات والسجود ونحو ذلك اغناه عن كل دعاء في ذاته او في بعض صفاته - 00:09:56ضَ

فعلى العاقل ان يجتهد في اتباع السنة في كل شيء. في كل شيء من ذلك ويعتاض عن كل ما يظن من البدع انه خير بنوعه من السنن فانه من يتحرى الخير يعطى ومن يتوقى الشر يوقه. انتهى كلامه رحمه الله - 00:10:14ضَ

وهو كما ترى اخي المستمع كلام عظيم النفع جليل الفائدة. من هذا الامام شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله اسكنه الجنة وجزاه عن الاسلام والمسلمين خير الجزاء واوفره. وبه نختم هذه الحلقة والسلام عليكم ورحمة الله - 00:10:34ضَ

وبركاته فقه الادعية الادعية والاذكار. والذاكرين طه كثيرا والذاكرات اعد الله لهم مغفرة واجرا فقه الادعية والاذكار يشرحه ويعلق عليه مؤلفه. فضيلة الشيخ الاستاذ الدكتور عبد الرزاق بن عبدالمحسن البدر نفع الله بعلمه. الادعية والاذكار - 00:10:54ضَ