تفسير سورة البقرة

83- تفسير سورة البقرة- الآيات (118-123) فضيلة الشيخ أد سامي الصقير- 1 جمادى الآخرة 1445هـ

سامي بن محمد الصقير

اعوذ بالله من الشيطان الرجيم وقال الذين لا يعلمون لولا يكلمنا الله او تأتينا اية. كذلك قال الذين من قبلهم مثل قولهم تشابه قلوبهم قد بينا الايات لقوم يوقنون انا ارسلناك بالحق بشيرا ونذيرا. ولا تسأل عن اصحاب الجحيم - 00:00:00ضَ

ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم قل ان هدى الله هو الهدى ولئن اتبعت اهواءهم بعد الذي جاءك من العلم ما لك من الله من ولي ولا نصير - 00:00:28ضَ

الذين اتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته اولئك يؤمنون به. ومن يكفر به فاولئك هم الخاسرون يا بني اسرائيل اذكروا نعمتي التي انعمت عليكم واني فضلتكم على العالمين واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفسه شيئا ولا يقبل منها عدل - 00:00:45ضَ

ولا يقبل منها عدل ولا تنفعها شفاعة ولا هم ينصرون. طيب بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى اله واصحابه ومن اهتدى بهداه اه توقف من الكلام اظن على قول ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى - 00:01:09ضَ

يقول الله عز وجل ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم الواو في قبره ولن عاطفة على ما سبق ولن حرف نفي وقوله لن ترضى الرضا ضد الغضب - 00:01:30ضَ

والخطاب هنا في قول لن ترضى للرسول صلى الله عليه وسلم ولكل من يتأتى خطابه وقول اليهود هم اتباع موسى عليه الصلاة والسلام ولا النصارى النصارى هم اتباع عيسى عليه الصلاة والسلام - 00:01:53ضَ

وقوله هنا ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى لا هنا في قول ولا النصارى زائدة من حيث الاعراب وهي مؤكدة من حيث المعنى لانها تدل على التنصيص اي ان كل طائفة منهم لن ترضى عنك - 00:02:14ضَ

بانفرادها وليس المراد انهم لن يرضوا عنك حال كونهم مجتمعين فقط بل اليهود لن يرضوا عنك والنصارى لن يرضوا عنك يعني ان اليهود والنصارى لن ترضى عنك مهما حاولت ان تتألفهم - 00:02:39ضَ

وحاولت ان ترضيهم وذلك لشدة عداوتهم وعنادهم وحسدهم وكفرهم وانما جاء الخطاب هنا للرسول صلى الله عليه وسلم لانه كان في اول امره يحب ان يتألفهم ويحب ان يوافقهم فيما لم يؤمر بمخالفتهم فيه - 00:02:58ضَ

لعلهم يسلمون وينقادون ولكنهم حصل منهم العناد والاستكبار وقوله حتى تتبع ملتهم حتى للغاية والفعل تتبع منصوب بحتى او بان المقدرة المظمرة بعدها اي حتى ان تتبع ملتهم والمراد بالملة هنا الدين - 00:03:24ضَ

يعني حتى تتبع دينهم اليهود لن يرضوا عنك حتى تكون يهوديا والنصارى لن يرضوا عنك حتى تكون نصرانيا. لان كل واحد منهم يرى انه على الحق اليهود لن يرضوا عنك اذا كنت نصرانيا - 00:03:56ضَ

والنصارى لن يرظوا عنك اذا كنت يهوديا لان كل طائفة منهم تكفر الاخرى. وقالت اليهود ليست النصارى على شيء. وقالت النصارى ليست اليهود على شيء. وهم يتلون وفي قوله سبحانه وتعالى ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم - 00:04:16ضَ

فيه تيئيس من اسلامهم وتنبيه للرسول صلى الله عليه وسلم الى انه لا يرضيهم الا ما لا يجوز وقوعه من الرسول عليه الصلاة والسلام وهو ان يكون على دينهم ثم قال عز وجل قل ان هدى الله هو الهدى - 00:04:37ضَ

هذه الجملة مؤكدة بثلاث مؤكدات والقصر وضمير الفصل هو اي قل لهم يا محمد ليس الهدى ما انتم عليه من التحريف والتبديل بل ان الهدى الله عز وجل وحده مما جاءكم من الحق - 00:05:00ضَ

في كتبكم ومن ذلك من الهدى البشارة بالنبي صلى الله عليه وسلم. يعني ما جاء في كتبهم من البشارة بالرسول صلى الله عليه وسلم ووجوب تصديقه واتباعه وان مخالفته ضد الهدى وهو الضلال - 00:05:27ضَ

كما قال عز وجل هو الذي ارسل رسوله بالهدى ودين الحق واذا كان هو الهدى فماذا بعد الحق الا الضلال فمن اهتدى فانما يهتدي لنفسه. من اهتدى فهو المهتدي ومن اهتدى فمن اهتدى بهدي الله عز وجل فهو المهتدي. ومن - 00:05:50ضَ

بغير هديه فهو ظال ثم قال عز وجل ولئن اتبعت اهواءهم الواو هنا ولعن استئنافية واللام موطئة للقسم المقدر والتقدير والله لان اتبعت اهواءهم والخطاب في هنا للرسول صلى الله عليه وسلم - 00:06:12ضَ

والضمير في قوله اهواءهم يعود على اليهود والنصارى اي والله لان اتبعت اهواء اليهود والنصارى بعد الذي جاءك من العلم ما لك من الله من ولي ولا نصير وقول ولن اتبعت اهواءهم - 00:06:40ضَ

الاهواء جمع هواء والهوى هو الرأي الناشئ عن شهوة لا دليل عليه الهوا هو الرأي الناشئ عن شهوة لا عن دليل وفي هذا دليل صريح على انهم ليسوا على هدى - 00:07:00ضَ

بل هم اتباع هوى وضلال لا هدى ولهذا قال الله عز وجل ولا تتبعوا اهواء قوم قد ظلوا من قبل واضلوا كثيرا وضلوا عن سواء السبيل يقول بعد الذي جاءك من العلم - 00:07:25ضَ

يعني بعد الذي جاءك من العلم من من الكتاب والسنة كما قال الله تعالى وانزل الله عليك الكتاب والحكمة وعلمك ما لم تكن تعلم ما لك من الله من ولي ولا نصير. هذا جواب القسم - 00:07:43ضَ

في قوله ولئن اتبعت اهواءهم وما هنا ما لك نافية ولك جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر مقدم ومن الله جار ومجرور متعلق بالخبر المحذوف ومن في قوله من ولي زائدة - 00:08:02ضَ

لكنها زائدة اعرابا وزائدة معنى ما لك من الله من ولي؟ شف من حرف جر زائد ولي اسم مجرور لفظا مرفوع محلا ومجرور لفظا مرفوع محلا على انه مبتدأ مؤخر - 00:08:29ضَ

والولي هو الذي يتولى غيره لجلب النفع له ودفع الظر عنه. هذا الولي الذي يتولى غيره بجلب النفع له ودفع الضر عنه ولا نصير لا هنا ايضا زائدة اعرابا ولكنها زائدة من حيث المعنى - 00:08:52ضَ

لانها تفيد التوكيد والنصير هو الذي ينصر غيره بدفع الظرر والشر عنه ومعنى الاية ولئن اتبعت اهواءهم اي ولئن اتبعت اهواء هؤلاء اليهود والنصارى بعد الذي جاءك من الوحي من كتاب من الكتاب والسنة ما لك من الله - 00:09:18ضَ

اي ولي يتولاك سيجلب لك الخير ويدفع عنك الشر ولا نصير ينصرك فيدفع عنك الشر والضر فلا احد يتولاك ولا احد ينصرك اذا تخلى الله عز وجل عنك وهذا حاشى ان يقع من الرسول صلى الله عليه وسلم ان يتبع اهواءهم بعد الذي جاءه من العلم - 00:09:49ضَ

ولكنه تحذير لهذه الامة يعني فمخاطبة الرسول صلى الله عليه وسلم بذلك لا يدل على وقوعه منه بل ولا على جواز وقوعه لانه صلى الله عليه وسلم معصوم من الخطأ فيما يتعلق بتبليغ الرسالة - 00:10:19ضَ

وهذه الاية نظير قول نظير قول الله عز وجل ولقد اوحي اليك والى الذين من قبلك لان اشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين وقال عز وجل يا ايها النبي اتق الله ولا تطع الكافرين والمنافقين - 00:10:39ضَ

ولا تطع الكافرين والمنافقين وهذا تحذير يعني يراد بالاية هنا تحذير امته ان يتبعوا اهواء اهل الكتاب بعد ما علموا من الكتاب والسنة ثم قال عز وجل الذين اتيناهم الكتاب - 00:11:03ضَ

هذه الاية فيها تسرية للرسول صلى الله عليه وسلم وتقوية لقلبه لانه لما ذكر ان هؤلاء اليهود والنصارى انهم يتبعون اهواءهم وانهم لن يرظوا عنك الا اذا اتبعت ملتهم سلاه الله عز وجل. فقال الذين اتيناهم الكتاب - 00:11:23ضَ

يتلونه حق تلاوته قولوا الذين اتيناهم الكتاب الكتاب هنا قيل القرآن وقيل المراد به الجنس فيشمل جميع الكتب من القرآن والتوراة والانجيل ومعلوم ان الاية اذا كان لها اكثر من معنى او اذا كان لها معنيان - 00:11:53ضَ

فانها تحمل على المعنى الاعم يحمل على المعنى العام كما سيأتي الذين اتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته حق تلاوته من من باب اضافة الوصف الى موصوفه وهو مفعول مطلق اي يتلونه تلاوة حقا - 00:12:22ضَ

او التلاوة الحق والتلاوة تطلق على قراءته وتلاوته لفظا وتطلق على تلاوته معنى كما يأتي التلاوة تطلق على قراءة القرآن وتلاوته لفظا كما قال عز وجل اتلوا ما اوحي اليك من الكتاب واقم الصلاة - 00:12:45ضَ

وتطلق على تلاوة معناه وتفسيره وتلاوة احكامه وذلك باتباعه والعمل به لان تلا بمعنى بمعنى تبع الشيء ومنه قول الله عز وجل والقمر اذا ايش؟ تلاها اي تبعها وعلى هذا فمعنى يتلونه حق تلاوته ان يقرؤونه لفظا - 00:13:14ضَ

ومعنى وعملا وهذه هي انواع التلاوة الثلاث التي امر الله تعالى بها في كتابه ورغب فيها رسوله صلى الله عليه وسلم في خطابه. التلاوة اللفظية والتلاوة المعنوية والتلاوة العملية وكلها داخلة في قول الله عز وجل كتاب انزلناه اليك مبارك ليدبروا اياته - 00:13:41ضَ

فالتلاوة اللفظية هي ان يقرأه لفظا وفيها فضل عظيم. قال النبي صلى الله عليه وسلم من قرأ حرفا من كتاب الله فله بكل حرف حسنة والحسنة بعشر امثالها لا اقول الف لام ميم حرف ولكن الف حرف ولام حرف وميم حرف - 00:14:12ضَ

والثاني التلاوة المعنوية وهي ان يتدبر معاني هذا القرآن ويتأمل الفاظه للوصول الى المقصود منه والثالث التلاوة العملية. وذلك بان يعمل القرآن ويطبق ما فيه من الاحكام ويصدق ما جاء فيه من الاخبار - 00:14:35ضَ

هذه هي التلاوة التي امر الله تعالى بها وعلى هذا فمن لم يتلو كتاب الله عز وجل حق تلاوته بتدبر لفظه ومعناه واتباع احكامه فانه قاصر في تلاوته في تلاوته - 00:15:02ضَ

ولهذا لم ينتفع الخوارج بقرائتهم للقرآن وحزقهم في قراءته بل كانت سببا والعياذ بالله في مروقهم وخروجهم وخروجهم من الدين على ائمة المسلمين ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ فيهم يقرأون القرآن لا يجاوز حناجرهم - 00:15:23ضَ

يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية لانهم اقتصروا في القرآن على ماذا؟ على التلاوة اللفظية وتجويده والتغني به وغير ذلك ولكنهم غفلوا عن التلاوة عن التدبر والتأمل في القرآن الكريم. اذا نقول هذا هو التلاوة التي - 00:15:49ضَ

امر الله تعالى بها وهذا هو الذي كان عليه دأب السلف الصالح رحمهم الله كما قال ابو عبدالرحمن السلمي حدثنا الذين كانوا يقرؤوننا القرآن كعثمان ابن عفان وعبدالله ابن مسعود انهم كانوا اذا تعلموا من الرسول صلى الله عليه وسلم عشر ايات - 00:16:13ضَ

لم يتجاوزوها حتى يتعلموها وما فيها من العلم والعمل. قالوا فتعلمنا القرآن والعلم والعمل جميعا يقول الله عز وجل اولئك يؤمنون به اي اولئك الذين يتلون القرآن او بالمعنى العام يتلون الكتاب حق تلاوته هم الذين يؤمنون ويصدقون - 00:16:34ضَ

واشار اليهم في قول اولئك اشار اليهم باشارة البعيد اشارة الى علو مرتبتهم ورفعة منزلهم قال ومن يكفر به فاولئك هم الخاسرون من يكفر به ان جعلنا الظمير عائدا على - 00:16:56ضَ

جنس الكتاب فالمراد من يكفر به اي بالكتاب. من التوراة والانجيل والقرآن فاولئك هم الخاسرون. هذا جواب الشرط في قوله ومن يكفر فاولئك هم الخاسرون واشار اليهم بقول اولئك تحقيرا لهم - 00:17:17ضَ

والخاسرون جمع خاسر والخسران او الخسارة هي النقص وعدم الربح واكد هذا الخسران سبحانه وتعالى اكده وحصره فيهم بكون الجملة اسمية. لان الجملة اذا كانت معرفة الطرفين فانها تفيد الحصر - 00:17:39ضَ

اي اولئك هم الخاسرون لا غيرهم. اي الذين بلغوا في الخسران غايته وهذا اعظم الخسران اعني خسران الدين هي اعظم خسارة الانسان مهما خسر في امور الدنيا من مال او جاه او غير ذلك فهذا ليس بشيء عند خسارة الدين - 00:18:06ضَ

قال الله تعالى قل ان الخاسرين الذين خسروا انفسهم واهليهم يوم القيامة الا ذلك هو الخسران المبين قال عز وجل والعصر ان الانسان لفي خسر الا الذين امنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر - 00:18:35ضَ

الخسارة الكبرى والمصيبة العظمى هي هي الخسارة والمصيبة في الدين ولهذا قال الشاعر وكل كسر فان الله جابره وما لك استيقناة الدين جبران فكل كسر فانه يجبر لكن الدين اذا كسر هلك الانسان هلاكا معنويا - 00:18:55ضَ

ولهذا كان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم ان لا تجعل مصيبتنا ها في ديننا طيب اذا الذين اتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته اولئك يؤمنون به ومن يكفر به فاولئك هم فاولئك هم الخاسرون. وقل - 00:19:22ضَ

ان ان المراد بالكتاب هنا الجنس ليشمل القرآن والتوراة والانجيل ثم قال عز وجل يا بني اسرائيل اذكروا نعمتي التي انعمت عليكم واني فضلتكم على العالمين. وهذه الاية سبق الكلام اليها فيما سبق - 00:19:40ضَ

قال واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها شفاعة ولا يؤخذ منها عدل نعم ولا يقبل منها عدل ولا تنفعها شفاعة. قوله ولا يقبل منها عدل - 00:20:02ضَ

وفي الاية السابقة ولا يؤخذ منها عدل اي لا يقبل من اي نفس فداء ولا يؤخذ منها مقابل في مقابل او في سبيل تخليصها من عذاب الله ولا تنفعها شفاعة - 00:20:21ضَ

اي لا تنفع نفسا شفاعة. شفاعة من شفع فمهما فمهما شفع له فهذه الشفاعة لن تنفعه. وفي الاية السابقة ولا يقبل منها شفاعة. اي لا من نفس عن نفس شفاعة - 00:20:41ضَ

لانه لا احد يشفع لاحد الا باذن الله. كما قال عز وجل ولا يشفعون الا لمن ارتضى وقال عز وجل من ذا الذي يشفع عنده الا باذنه. فالشفاعة لها شرطان - 00:21:01ضَ

الشرط الاول رضا الله عن عن الشافعي والثاني اذنه المشفوق ولا العكس رضا الله عن المشفور واذنه للشافع رضا الله عن المشفوع واذنه للشافع ولهذا قال الله تعالى وكم من ملك في السماوات لا تغني شفاعتهم شيئا الا من بعد ان يأذن الله - 00:21:18ضَ

يأذن للشافعين الا من بعده ان يأذن الله لمن يشاء ويرضى ويأتي ان شاء الله تعالى ما يتعلق بالفوائد والله اعلم - 00:21:53ضَ